انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية

انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية
TT

انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية

انتخابات التجديد النصفي وسياسات ترمب الخارجية

مع انقضاء موسم انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يثور سؤال غاية في الأهمية: ما تأثير نتيجتها على سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية؟ وإحدى الإجابات التي تفضل المحللون بطرحها تفيد بأنه في ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب في الكونغرس، قد يجد الرئيس نفسه غارقاً في حرب إجرائية شعواء تمنحه القليل للغاية من الوقت والطاقة المطلوبين لمتابعة استراتيجية السياسة الخارجية من الحجم الكبير. والمعسكر الديمقراطي في الكونغرس، على نحو ما أشارت زعيمته نانسي بيلوسي في مجلس النواب، لن يحاول تفعيل إجراءات العزل بحق الرئيس الأميركي على نفس النحو المرغوب للغاية من قبل قاعدة الدعم الديمقراطي الأكثر راديكالية. فهم يعلمون تماماً ضآلة الفرص السانحة لنجاح مثل هذه الحملات ضد رئيس البلاد سيما أن المعسكر الجمهوري بات مسيطراً على مجلس الشيوخ حيث تُتخذ القرارات النهائية بشأن مثل هذه القضايا الشائكة.
ومع ذلك، ففي حين أن مثل هذه الإشكالات قد تكون خادعة ومضيّعة للكثير من الوقت، إلا أنها قد تسمح للرئيس بصرف المزيد من التركيز على السياسات الخارجية، المجال الذي يمكنه العمل فيه بحرية أكبر في الوقت الذي يوجه الاتهامات فيه إلى النقاد الديمقراطيين بضيق الأفق إن لم يكن السعي للإضرار بمصالح الأمن القومي للبلاد. فإن حدث ذلك، لن يكون الرئيس دونالد ترمب أول رئيس للولايات المتحدة يكرس المزيد من الوقت والجهد للاهتمام بشؤون السياسة الخارجية في ولايته الثانية، شريطة أن يُعاد انتخابه لمرة تالية في عام 2020.
وبمعنى من المعاني، قد تكون ولاية الرئيس ترمب للبلاد قد بدأت بالفعل، بصورة من الصور، مع دخول الرئيس في وضعية الحملة الانتخابية الرئاسية مبكراً. ويقر أقسى نقاد الرئيس ترمب بأنه مدير جيد للغاية للحملات الانتخابية، فحيثما حلّ ترمب فاز الجمهوريون وحيثما ارتحل خابوا وخسروا.
وأفضل رهانات المرحلة الراهنة أن يرتقي ملف السياسة الخارجية على رأس قائمة أولويات الرئيس ترمب حال استعداده لخوض حملة الانتخابات الرئاسية الجديدة لعام 2020 المقبل.
ومن شأن دور الانعقاد الأول للكونغرس الجديد أن ينظر في مرشح الرئيس ترمب لشغل منصب ممثل الولايات المتحدة الأميركية الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، المنصب الشاغر إثر رحيل السفيرة نيكي هايلي عنه في وقت سابق من العام الحالي. وينبغي على الرئيس ترمب كذلك ترشيح شخصية جديدة لتولي حقيبة الدفاع الأميركية في حالة تنحية الجنرال جيمس ماتيس عن منصبه، كما يتوقع بعض المراقبون. وفي ظل سيطرة جمهورية صارمة على مجلس الشيوخ في الكونغرس، فمن المحتمل لكلا المرشحين أن ينالا التأييد المطلوب من دون صعوبات تُذكر.
وعلى مدى العامين الماضيين، كان الرئيس ترمب ناشطاً في ستة ملفات من السياسة الخارجية الأميركية وإن كان بدرجات متباينة من النجاح لكل منها. ومن المرجح خلال العامين المقبلين أن يحاول الاستفادة من النجاحات المحققة مع تكثيف الجهود في المجالات التي شهدت بعض العراقيل والعوائق على الطريق.
كان ملف الاهتمام الأول يتعلق بإعادة تعريف دور الولايات المتحدة الأميركية ضمن شبكة فائقة التعقيد من المؤسسات الدولية بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتعددة.
وحتى الآن، كان كل ما تقدم به الرئيس ترمب في هذا السياق مجرد تغيير في المواقف المتخذة وليس طرح البدائل الكاملة لدور الولايات المتحدة التقليدي المعهود. فلقد تعرض الرئيس الأميركي بالانتقاد اللاذع للنظام الدولي، وقلل من الإسهامات المالية الأميركية في بعض المشاريع الأممية، ولا سيما وكالة الأونروا (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى). وربما يحاول الآن الاضطلاع بمسؤوليات أعلى من خلال صياغة استراتيجية شاملة للنظر في شأن «النظام الدولي». ويحمل مستشار الرئيس للأمن القومي، جون بولتون، وكان السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة، الكثير من الأفكار الراديكالية في هذا الصدد.
أما الملف الثاني فيتعلق باعتناء الرئيس ترمب بمراجعة جذرية لعلاقات بلاده مع الحلفاء التقليديين ولا سيما في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وبعد المزاعم «الطائشة» التي أطلقها ترمب واصفاً حلف الناتو بأنه بات مبتور الصلة بواقع الأمور، يحاول الرئيس الأميركي في الآونة الراهنة السعي لتقسيم الأعباء مع الحلفاء بقدرٍ من الإنصاف على اعتباره هدفاً جديداً من أهداف سياسة إدارته الخارجية.
يكمن جوهر خطة تقسيم الأعباء في مطالبة الرئيس الأميركي بأن يفي أعضاء الحلف بالقرار الجماعي المتخذ والذي ينص على تخصيص ما لا يقل عن اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لملف للدفاع. وعندما تولى الرئيس ترمب مهام منصبه الرئاسي كانت المملكة المتحدة واليونان فقط، من بين أعضاء حلف الناتو كافة، ملتزمتين بذلك القرار فضلاً عن الولايات المتحدة ذاتها.
ومنذ ذلك الحين، أوفت أربع دول أخرى من الأعضاء في الحلف بذلك الالتزام المعلن. وخلال العامين التاليين، سوف يلجأ الرئيس ترمب إما إلى التودد وإما إلى ممارسة الضغوط على الدول الأعضاء الـ22 الباقية لكي تحذو نفس الحذو.
وفي الأثناء ذاتها، أعاد الرئيس ترمب إحياء بعض الخطط، التي كان قد نالها الجمود إبان رئاسة باراك أوباما للبلاد، مثل توسيع شبكة تواصلات حلف الناتو الخارجية من خلال مخططات أخرى، مثل تشكيل «حلف الناتو العربي»، وترسيخ التعاون العسكري مع عدد من البلدان الأفريقية والآسيوية.
والملف الثالث من ملفات السياسة الخارجية ذات الأهمية يتعلق بإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية والذي أسهم بشكل كبير في ظهور وتدعيم ما بات يُعرف بالنظام الاقتصادي العالمي.
يعتقد الرئيس ترمب أن هذه الاتفاقيات قد انحرفت بالمسار بعيداً للغاية عن المصالح الوطنية الأميركية، وأنه يلزم إعادة تعديلها وفق البوصلة الأميركية دون غيرها. ولقد صاغ الرئيس الأميركي الخطوط العريضة للنسخة المعدلة من معاهدة منطقة التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، والاتفاقية التجارية مع كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي. ويجري التفاوض حالياً بشأن الاتفاق التجاري المعدل مع الصين. وليس من شأن جملة الاتفاقات التجارية المعدلة والجديدة أن تواجه صعوبة في تمريرها عبر مجلس الشيوخ الأميركي الجديد. وحتى المعسكر الديمقراطي المعارض لن يرغب في التضحية بالمصالح الأميركية العليا لقاء استرضاء بعض الشركاء التجاريين الأجانب من هنا أو هناك.
ومما يتصل بهذه القضية يأتي رفض الرئيس الأميركي لمعاهدة باريس للتغيرات المناخية التي لم تعد تحظى بأي فرصة لرفعها إلى مجلس الشيوخ الأميركي، ناهيكم بالتصديق عليها. ومع ذلك، وإثر رفض ترمب لهذه المخططات الدولية الكبيرة، بات لزاماً عليه طرح وسيلة بديلة للتعاون بين الدول.
ويأتي الملف الرابع من الاهتمام الخارجي الأميركي منصبّاً على منطقة الشرق الأوسط، المنطقة الأكثر اضطراباً وإزعاجاً على مستوى العالم. وحتى الآن، أبقى الرئيس ترمب مستوى التفاعل الأميركي مع مشكلات المنطقة عند حده الأدنى الممكن، مستثمراً الجهود الدبلوماسية والوجود العسكري أيّما استثمار. فهو لم ينسحب عسكرياً من أفغانستان أو العراق، كما أرسى موطئ قدم راسخة في الداخل السوري إثر التحالف مع العديد من القوى المحلية هناك.
ومن شأن هذا الوجود في مسرح الأحداث أن يمنح الولايات المتحدة الكلمة المسموعة في صياغة مستقبل سوريا في الوقت الذي تنزف فيه روسيا مادياً إثر التكاليف الباهظة التي تكبدتها للإبقاء على بشار الأسد في أجزاء من الوطن الذي مزّقته الحروب تمزيقاً.
وفي الوقت ذاته، دخلت الولايات المتحدة في حملة تواصلات مباشرة وأخرى غير مباشرة مع مختلف القوى المعادية النشطة أو المحتملة التي تتراوح من حركة طالبان المتمردة في أفغانستان حتى الميليشيات الشيعية المسلحة في العراق. وعلى الطرف الآخر من الطيف، استعادت إدارة ترمب، بل وعززت، من روابطها مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة، تلك الروابط التي نالها الوهن أو لم تلقَ الاعتناء الكافي من قبل إدارة باراك أوباما السابقة. كما تشير المبادرة الأميركية الأخيرة بشأن الأزمة في اليمن إلى رغبة واشنطن في الاضطلاع بدور أكثر زخماً ونشاطاً في الشرق الأوسط الذي تمزقه الصراعات.
عزف الرئيس دونالد ترمب على بعض الأوتار السياسية الرخيمة من خلال ما يُعرف إعلامياً بـ«صفقة القرن» المعنية بتسوية القضية الفلسطينية. وعلى مدى العامين المقبلين، قد يطرح ما هو أكثر فائدة من مجرد العزف السياسي المعهود.
غير أن كل ما تقدم بين أيدينا لا يرقى إلى مستوى الاستراتيجية المتماسكة الراسخة التي قد تشغل بال الرئيس الأميركي من حيث صياغتها وتطويرها عبر العامين المقبلين.
وملف الأهمية الخامس يتعلق بإيران، والتي تعتبرها واشنطن «زعيمة صناع مشكلات المنطقة». يقول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن غاية الرئيس ترمب تكمن، على النحو الواضح في قرار إعادة فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة منذ إدارة الرئيس الأسبق أوباما، في الحيلولة دون تطوير إيران لترسانة أسلحتها النووية.
وليست هذه الغاية عصيّة على التحقق مع إشراف ترمب بنفسه على تحقيقها حتى مع إعادة انتخابه رئيساً للبلاد. تملك إيران في الوقت الحاضر الدراية التقنية الكاملة التي تؤهلها للمضي قدماً في هذا الطريق، غير أنها تفتقر كثيراً إلى الموارد المالية الكافية والسياقات العسكرية والدبلوماسية المبررة للإقدام على هكذا خطوة في المستقبل المنظور.
ويعتقد بعض المراقبين أن أجندة الرئيس ترمب غير المعلنة ينصبّ تركيزها بالأساس على تغيير النظام الحاكم في طهران. ومن العسير للغاية الوقوف على حقيقة ذلك. ورغم ذلك، فإن النظام الحاكم الحالي في طهران بات أكثر عرضة للوهن والتفكك بفضل الأخطاء الكبيرة والفساد المستشري الذي أفضى إلى خسائر فادحة في الدعم الشعبي للنظام داخل البلاد.
ونأتي إلى الملف السادس على قائمة اهتمامات ترمب الخارجية وهو يتعلق بعلاقات الولايات المتحدة مع كل بلد من بلدان العالم. تعد الولايات المتحدة وإلى درجة كبيرة أكبر الدول المانحة للمساعدات الدولية على مستوى العالم وهي الضامن الأول للأمن فيه أو هي وسيط السلام رفيع المستوى لدى أكثر من ثلاثين دولة. ورغم ذلك، ينال واشنطن الكثير من التشويه وربما بعض الأعمال العدائية من قبل العديد ممن يستفيدون من دعمها المادي والسياسي هنا وهناك.
اتفق عدد من المعلقين على ما بات يُطلق عليه «مبدأ ترمب»، وهو صياغة السياسات استناداً إلى المصالح الوطنية المستنيرة، وهو جزء من التجارة الدولية التي برز آخر أمثلتها بالانتخاب المفاجئ للسياسي الراديكالي جايير بولسونارو رئيساً للبرازيل.
تؤكد انتخابات التجديد النصفي الأخيرة للكونغرس الأميركي الالتزام بمواءمات هذا المبدأ الذي بات يواجه نصيبه الحتمي من الاختبارات الحاسمة عبر العامين المقبلين.



انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».