تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تنشط عملية تكوين البروتينات اللازمة لتعزيز القوة العضلية

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية
TT

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تفيد المصادر الطبية بأنه خلال مسار حياة أحدنا، تخضع كتلة العضلات الهيكلية في الجسم لتغييرات كثيرة من حيث الكمية والنوعية. وتتميز العضلات الهيكلية بأنها «نسيج ديناميكي» قادر على التضخم أو الضمور وفقا لنمط النمو والتقدم في العمر وخاصة مع الشيخوخة، وأيضاً وفقا لنوعية ومقدار النشاط البدني الذي يُمارسه المرء في حياته اليومية وعمله الوظيفي، وكذلك وفقاً لكمية ونوعية محتويات التغذية اليومية، إضافة إلى حالته الصحية ومدى إصابته المزمنة أو المؤقتة بأي نوع من الأمراض.

- كتلة العضلات
وضمن عدد 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من المجلة الأوروبية لوظائف الأعضاء European Journal of Physiology، قدمت مجموعة من باحثي جامعة لوفان البلجيكية مراجعة علمية حول آليات ودور ممارسة التمارين بأنواعها في حفظ كتلة عضلات الجسم وتنمية حجمها وقوتها. وأفاد الباحثون بأن الغرض من مراجعتهم العلمية هذه هو عرض الآليات التي يمكن من خلال ممارستها تحفيز حصول التغييرات في كتلة العضلات الهيكلية في الجسم عن طريق تعديل عمليات التوازن البروتيني الذي تحتاجه العضلات لتكوين كتلة الأنسجة العضلية فيها، وأيضاً عن طريق تنظيم استفادة الجسم من الخلايا الساتلية البدائية Satellite Cells، التي هي مصدر تكوين الخلايا العضلية الناضجة. وأوضح الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية تؤدي إلى تنشيط عمليات معقدة على مستوى المكونات الدقيقة داخل الخلايا العضلية، من أجل تنشيط تكوين البروتينات داخلها، ومن ثمّ زيادة حجمها وتعزيز قوتها. كما أوضحوا بشيء من التفصيل دور ممارسة التمارين الرياضية في ترتيب عمليات الالتهام الذاتي Proteolytic Systems للمكونات التالفة في داخل العضلات، ما يعطي مساحة أفضل للجسم في إعادة تشكيل بنية ومكونات العضلات بشكل يجعلها أكبر حجماً وأكثر حيوية وأعلى في كفاءة أداء مهامها الوظيفية. وأضاف الباحثون القول: «مما يشير إلى أن التمرينات البدنية تشارك في تنظيم آليات مراقبة جودة مكونات الخلايا العضلية، وبالتالي لصحة العضلات».
كما أوضح الباحثون دور التمارين في تنشيط الخلايا العضلية البدائية، التي تنمو لتكوين خلايا العضلات الجديدة. وقالوا إن «تنشيط وانتشار ونمو الخلايا الساتلية يمكن تعزيزه من خلال ممارسة الرياضة والتمارين، ما يجعل العضلات تعيد تشكيل نفسها ويكبر حجمها. واعتماداً على كثافة ومدة وتكرار ممارسة التمارين الرياضية يكون مقدار التأثير في كتلة وحجم عضلات الجسم».

- تمارين تقوية العضلات
وتعتبر تمارين تقوية العضلات، المنصوح بها صحياً، شيئا مختلفاً عن العمل على زيادة حجم العضلات كمظهر تجميلي. وتمارين تقوية العضلات هي جزء من اللياقة البدنية الصحية لرفع كفاءة الجسم والوقاية من الإصابة بالأمراض المزمنة، وأيضاً كجزء من معالجة إحدى الحالات المرضية المختلفة التي قد تصيب القلب أو الغدد الصماء أو بنية العظام أو المفاصل أو العضلات. ولأن العضلات هي «نسيج ديناميكي» قابل للنمو لزيادة القوة وقابل في نفس الوقت للضمور والضعف، فإن الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها أحد الأهداف الصحية في حالات أمراض شرايين القلب التي يرافقها ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الدهون الثلاثية والكولسترول أو زيادة الوزن، وكذلك في حالات الالتهابات المزمنة في المفاصل أو آلام الظهر.
وبالإضافة إلى هذا، فإن وجود كتلة عضلية صحية، من نواحي حجمها وقوتها ونشاط عملها، يفيد الجسم في حرق السعرات الحرارية للشحوم المتراكمة في الجسم. ودون وجود تلك الكتلة العضلية النشطة، فإن من الصعب على الجسم حرق الشحوم وخفض الزيادة في وزن الجسم.
وممارسة تمارين تقوية العضلات، في عضلات مناطق الأطراف العلوية والسفلية والعمود الفقري بكافة مستوياته، يزيد من قوة النسيج العظمي ويقي من الإصابة بهشاشة العظم. وإحدى آليات تلك الفوائد العظمية لتمارين العضلات هو زيادة تدفق الدم إلى مناطق العضلات القريبة والملتصقة بالعظم، ما يزيد من تدفق العناصر الغذائية إلى العظام وينشط تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة التي تجري خلال الأنسجة العظمية.

- لياقة التوازن
وتسهم ممارسة تمارين تقوية العضلات في تنشيط التواصل فيما بين الدماغ من جهة وكل من العضلات والأوتار والمفاصل والعظام من جهة أخرى، ما يُكسب الإنسان مزيداً من «لياقة التوازن»، أي القدرة الجيدة على حفظ توازن الجسم أثناء القيام بالحركات المختلفة في المشي والهرولة والجلوس. وأيضاً في حفظ توازن الجسم عند الاضطرار إلى القيام بحركات بدنية مفاجئة كحالات الانزلاق أو السقوط أو التعثر أو الارتطام بالأشياء، وخاصة عند التقدم في العمر أو في حالات الإصابة بالانتكاسات الصحية التي تُؤثر على توازن الجسم كنزلات البرد والتهابات الأذن وانخفاض ضغط الدم أو انخفاض سكر الغلوكوز في الدم وغيرهم.
والواقع أن ما هو مطلوب صحياً ليس بالكثير، بل إن تمارين تقوية العضلات يمكن ممارستها في المنزل وفي صالة الألعاب، وذلك بالقيام بمجموعة من تمارين العضلات باستخدام أوزان معتدلة لأشياء منزلية أو آلات مخصوصة تتوفر في الصالات الرياضية. وقبل بدء التمرين للعضلات، يجدر إحماء العضلات عبر تحريكها لفترة ما بين خمس وعشر دقائق، وهو ما يتحقق بالمشي السريع أو الهرولة وتحريك اليدين أثناء ذلك. والسبب أن العضلة الباردة، التي لم يتم إحماؤها، هي عُرضة بشكل أكبر للإصابة بالإعياء أو التهتك خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات، بخلاف العضلات التي تم تحريكها وإحماؤها.
والمطلوب هو إجراء تمارين تقوية عضلات الأطراف العلوية والسفلية عبر استخدام ثقل بوزن نحو كيلوغرام ونصف الكيلو أو كيلوغرامين، ثم إجراء تكرار للحركة العضلية لما بين 12 إلى 15 مرة. ثم أخذ فترة من الراحة، وبعدها إجراء تمارين مشابهة لتحريك عضلات أخرى بشكل متكرر، وهكذا دواليك.
ولا يجدر ممارسة تمارين تقوية العضلات بشكل يومي، بل يكفي مرتين في الأسبوع، في كل مرة لمدة نحو نصف ساعة من تمارين تكرار تحريك العضلات في مناطق مختلفة من الجسم.

- عضلات الجسم... أنواع مختلفة
عندما يتذكر أحدنا أن ثمة أكثر من 640 عضلة في جسمه فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا يحتاج جسمنا إلى كل هذا العدد الكبير من العضلات، وما هي الوظائف التي تقوم بها الأنواع المختلفة من العضلات في الجسم؟
وبداية، ثمة شيئان تشترك فيهما جميع عضلات الجسم بأنواعها المختلفة وأماكن وجودها المتنوعة، وهما: أن عمل العضلة هو الانقباض والانبساط وفق آليات كهربائية كيميائية، وأن جميع أنواع العضلات في الجسم مكونة بالعموم من نوع خاص من الأنسجة المرنة للألياف الصغيرة، أشبه بالشريط المطاطي. وبهذا تتشكل وتتكون كل عضلة من الآلاف، وربما عشرات الآلاف، من هذه الألياف الصغيرة للأنسجة المرنة.
وفي جسم الإنسان ثمة ثلاثة أنواع مختلفة من العضلات، وهي: العضلات الملساء الناعمة Smooth Muscles، والعضلة القلبية Cardiac Muscle، والعضلات الهيكلية Skeletal Muscle. والعضلات الملساء الناعمة تشكل جزءا مهماً من عضلات الجسم وتوجد في مناطق واسعة منه، ولكن كتلتها مع ذلك ليست كبيرة. وعادة ما تتكون العضلات الملساء من صفائح أو طبقات عضلية. ورغم أنها عضلات لا إرادية Involuntary Muscles، أي لا يستطيع أحدنا أن يتحكم في حركتها إراديا، إلاّ أن الدماغ يوجهها للعمل بوظائف متعددة كي تساهم في حفظ كفاءة عمل أعضاء شتى في الجسم.
وتوجد العضلات الملساء في أنحاء الجسم، كالأوعية الدموية، وفي أجزاء مختلفة من الجهاز التنفسي، وفي المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة، وفي المثانة والرحم، وفي العينين والأذن، وفي داخل أنسجة الكليتين. وفي هذه المناطق كلها، تعمل هذه العضلات على القيام بحركات الانقباض والانبساط، إما أن تفتح وإما تغلق إحدى الفتحات في مناطق وجودها، أو أن يُسهم انقباضها وانبساطها في تكوين الحركة الدودية التي تدفع الطعام مثلاً للمرور من خلال الأجزاء المتفرقة للجهاز الهضمي.
أما العضلة القلبية فهي نوع فريد من العضلات التي توجد في عضو القلب. وتشكل هذه الكتلة العضلية حجرات القلب الأربع، أي البطين الأيسر والأذين الأيسر والبطين الأيمن والأذين الأيمن. ويؤدي انقباض هذه العضلة، في الحجرات المختلفة للقلب، إلى ضخ الدم من تلك الحجرة القلبية. كما يؤدي انبساطها إلى توسع تلك الحجرات القلبية كي تستوعب مزيداً من الدم فيها، وبالتي ضخه مع الانقباض التالي لها.
ونوع العضلات التي تخطر على بال أحدنا عندما نقول: «عضلة»، وهي مجموعة العضلات الهيكلية، أي المرتبطة بالهيكل العظمي. وهي نوعية العضلات التي نتحكم بحركتها إراديا وتعتبر هي المحرك الأساسي للجسم، والتي تمكننا من المشي والهرولة وحمل الأشياء والوقوف والجلوس وغيرها من أنشطتنا في حياتنا اليومية. وكتلة العضلات الهيكلية تشكل نسبة 40 في المائة من وزن جسم الرجل، و36 في المائة من وزن جسم المرأة. وفي غالبية تلك العضلات توجد أوتار على طرفي العضلة، وهذه الأوتار تلتصق إما بالعظام وإما بأنسجة أخرى قوية في المفاصل وغيرها، كي تمكن من تكوين شكل ومدى الحركة الناجمة عن انقباض أو انبساط العضلة. ولذا لكل عضلة «منشأ» و«مغرس»، ويلتصق بها وتران من العضلة بالعظم من الطرفين. ولذا هناك أحجام وأشكال ومهام مختلفة لتلك العضلات الهيكلية، ما يسمح لها بالتالي من القيام بأداء مهام مختلفة خلال عملها على تسهيل قيامنا بأنشطة الحياة اليومية للجسم.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.