افتح قلبك... وتناول طعامك بوعي

دمج ممارسات الأكل الواعي في برامج التحكم بالوزن

افتح قلبك... وتناول طعامك بوعي
TT

افتح قلبك... وتناول طعامك بوعي

افتح قلبك... وتناول طعامك بوعي

ربما تساعد الاستراتيجيات التي تزيد الوعي بالذات والتعاطف، في فقدان الوزن أو الحفاظ عليه. من بين التوصيات التي تستهدف الوقاية من أمراض القلب، يأتي الحفاظ على وزن صحي مناسب على رأس القائمة، حيث يمكن للوزن الزائد أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، ومستوى السكر والكوليسترول في الدم، وهو ما من شأنه أن يضرّ بصحة القلب. مع ذلك في ظل معاناة واحد من بين كل ثلاثة أميركيين من زيادة الوزن أو البدانة، يظل فقدان الوزن هدفاً مراوغاً وصعباً بالنسبة إلى الكثيرين.
- الوعي بالطعام
من الاستراتيجيات، التي جذبت الانتباه خلال السنوات القليلة الماضية، التركيز بدرجة أقل على ما نتناوله من طعام، وبدرجة أكبر على كيف ولماذا نأكل؟ كيف ذلك؟ من خلال ممارسة التعامل بوعي مع الأمور، حيث يعلمك ذلك التركيز على الحاضر مع الاعتراف بهدوء بمشاعرك وأفكارك وما تستشعره داخل جسمك وتقبّل كل ذلك. ربما يبدو ذلك أمراً حسياً وعاطفياً، لكنّ مراجعةً لعشرات الدراسات المنشورة في مجلة «Current Obesity Reports» المعنية بدراسات السمنة في مارس (آذار) 2018، خلصت إلى وجود دعم قوي لدمج ممارسات تناول الطعام بوعي في برامج التحكم في الوزن.
- أهمية الوعي
ما الذي يجعل الوعي مهماً؟ من المنافع الأساسية للطرق القائمة على الوعي في ما يتعلق بفقدان الوزن هي مساعدة الأشخاص في إدراك مشكلة «الأكل العاطفي emotional eating» على حد قول الدكتور رونالد سيغل، خبير الوعي والأستاذ المساعد في علم النفس بكلية الطب بجامعة هارفارد. ويوضح قائلاً: «قليل منّا من يأكل عندما يكون جائعاً فقط، فنحن نأكل للتخفيف من حدة التوتر، أو الحزن، أو الغضب، والانفعال». وتلك، هي طريقة تناول الطعام من دون وعي، حيث تشغّل حينها نظام «الطيار الآلي» (أي التصرف من دون تفكير)، ولا تنتبه إلى شعورك حقاً على المستوى العاطفي أو البدني.تساعد الممارسات القائمة على الوعي في ملاحظة تلك الأنماط الشائعة التي تشبه ما يحدث في العديد من حالات الإدمان، على حد قول الدكتور سيغل. تقوم أكثر أشكال السلوك الإنساني على أنماط مبرمجة من السعي نحو اللذة وتجنب الألم. نشير إلى تلك السلوكيات باعتبارها أشكالاً من الإدمان التي يكون لها عواقب جيدة على المدى القصير، مثل اللذة الناتجة عن تناول قطعة شوكولاته، لكن يكون لها عواقب سيئة على المدى الطويل، وهي زيادة الوزن.
- الاشتهاء والتَّوق الشديد
لاحظ ما تشتهيه، إذ يكون الأشخاص الذين ينتهجون سلوكاً معتاداً على الإدمان، عُرضة لما أطلق عليه ألان مارلات، الخبير في الإدمان، عبارة «تأثير انتهاك قرار الامتناع abstinence violation effect». على سبيل المثال، ربما تخطط لتناول طعام صحي، لكنك ترى كعكة شوكولاته «فتنهار وتأكل قطعة، لكنك تشعر شعوراً فظيعاً بسبب فقدانك للسيطرة على ذاتك إلى حد شعورك بحاجة ملّحة إلى تهدئة ذاتك فينتهي بك الحال إلى تناول باقي الكعكة» كما يوضح الدكتور سيغل.
عندما تصبح واعياً بتلك الأنماط، تكون الخطوة التالية هي العثور على طريقة للتعامل مع لحظات الاشتهاء والرغبة. من الصعب تجنب الأطعمة التي تثير رغبتك لأن الحلوى اللذيذة منتشرة ومتوفرة في كل مكان تمر به تقريباً. مع ذلك يمكن أن يساعدك تبني سلوك واعٍ في ملاحظة الاشتهاء وإدراك أنك قادر على التعامل مع الشعور بعدم الارتياح والذي قد يتفاقم بفعل مشاعر الضيق.
عند توجيه انتباهك نحو تلك المشاعر وممارسة الوعي بالذات، يمكنك إدراك أن المشاعر تأتي وتذهب. يقول الدكتور سيغل: «يأتي الشعور بالحاجة الملحّة والاشتهاء على شكل موجات، ويمكننا التخلص منه».
- تقبُّل الذات
تقبُّل الذات وفصل المحفزات المثيرة عن الاستجابات غير المرغوب فيها: تقبُّل الذات هو جانب آخر من جوانب التدريب على الوعي. إذا استسلمت لرغبة أو اشتهاء، فسامح نفسك على ذلك وامضِ قدماً في طريقك. يقول الدكتور سيغل أيضاً: «لا أحد منا كاملاً، ولا يجب عليك تعذيب ذاتك». وقد ركزت 4 من بين 12 دراسة في مقال المراجعة الأخير على تدريب سلوكي قائم على تقبُّل الذات يعتمد على استراتيجيات الوعي لتحديد المشاعر والتعرف عليها بدلاً من تجنبها.
تم تشجيع المشاركين في دراسة صغيرة أُجريت على مرضى في القلب، على إدراك أن تناول طعام صحي وممارسة الرياضة من الأمور التي تمثل تحدياً، وأن التظاهر بغير ذلك يزيد من صعوبة الأمر. عوضاً عن ذلك، تم تعويدهم على تدريب يسمى «فصل المحفز المثير عن الاستجابة غير المرغوب فيها»، والذي يقومون خلاله بإبعاد أنفسهم عن الأفكار والمشاعر والمعتقدات غير المفيدة. وقد ساعدهم ذلك في تقبل المعاناة الناجمة عن محاولة إحداث تغيرات سلوكية مفيدة لصحة القلب. قيّم المشاركون البرنامج بدرجات مرتفعة، وتمكنوا من إجراء تغييرات إيجابية في نظامهم الغذائي وعاداتهم المتعلقة بممارسة الرياضة.
من بين الاستراتيجيات الواعدة الأخرى، التي تمت ملاحظتها في المراجعة، الأنواع المتعددة من التأمل القائم على الوعي، مثل التدريب الذي يركز على الأكل، والتي يتعلم فيها الأشخاص الإقرار بمستوى جوعهم، ومشاعرهم، وأفكارهم، ودوافعهم، والبيئة التي يتناولون فيها الطعام، بتقبل ودون أحكام. كانت تلك الطريقة هي الأكثر فعالية عندما تم ربطها بالتعاطف مع الذات، الذي تضمن تكرار عبارات النية الصادقة الطيبة، والتسامح مع النفس ومع الآخرين.
- التدريب على الوعي
إذا كنت تحاول فقدان الوزن وتعاني من تناول الطعام دون وعي، يمكنك البدء باتباع بعض النصائح (انظر: إطار - تدرب على تناول الطعام بوعي). لدى مركز تناول الطعام بوعي www.thecenterformindfuleating.org معلومات عميقة تشمل تأملات تناول الطعام بوعي، ورسائل إخبارية، ومكالمات جماعية عن طريق الإنترنت، ومكالمات جماعية هاتفية. ربما تتمكن من العثور على إرشاد نفسي شخصي، حيث تقدم مجموعة متنوعة متزايدة من اختصاصيي التغذية، والبرامج من مراكز التأمل الروحاني، والمستشفيات، والمراكز الطبية، تعليماً وتدريباً على هذه الطريقة.
- تدرَّب على تناول الطعام بوعي
> يحرمك تناول الطعام وأنت منشغل بأمور أخرى، مثل مشاهدة التلفزيون، أو تصفح رسائل البريد الإلكتروني، أو قراءة الصحيفة، من فرصة الاستمتاع بالطعام بشكل كامل. ربما لا تشعر بالرضا، وتواصل الأكل حتى إذا لم تكن جائعا حقاً.إليكم بعض النصائح لتناول الطعام بشكل أكثر وعياً:
> اجلس في مكان لطيف هادئ لا يوجد فيه ما يشتت الانتباه باستثناء مَن يشاركونك تناول الوجبة.
> تأمل المجهود الذي تم بذله لتصل إليك تلك الوجبة، بدءاً من أشعة الشمس حتى المزارع والبقال وصولاً إلى الطاهي.
> حاول تناول الطعام بيدك الأخرى التي لا تستخدمها في العادة، أيْ إذا كنت أيمن اليد، فأمسك الشوكة بيدك اليسرى عند رفع الطعام إلى فمك.
> حدد 20 دقيقة وتدرب على قضاء هذا الوقت على الأقل في تناول الطعام.
> ضع أدوات المائدة جانباً بين كل لقمة وأخرى.
> تناول الطعام على شكل لقيمات صغيرة، وامضغها جيداً، ولاحظ النكهة والملمس المختلف في كل قضمة.
> قبل تناول طبق آخر أو طبق الحلوى توقَّف، وامنح نفسك بعض الوقت للتفكير فيما إذا كنت تشعر بالجوع حقاً أم لا.

- رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

مكمل شائع في الشتاء… خبراء يحذرون من آثاره الجانبية

صحتك فيتامين «د» يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكمل شائع في الشتاء… خبراء يحذرون من آثاره الجانبية

مع استمرار غياب أشعة الشمس في المملكة المتحدة، والعديد من دول العالم، خلال فصل الشتاء البارد، يلجأ كثيرون إلى تناول مكملات فيتامين «د».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

بعد سنوات من الترويج للخيارات قليلة أو منزوعة الدسم، توصي الإرشادات الغذائية الجديدة الآن باختيار الألبان كاملة الدسم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)

ما مدة بقاء المغنسيوم في الجسم؟ وما العوامل المؤثرة عليها؟

يُساعد المغنسيوم، وهو معدن أساسي، الجسم على أداء وظائفه بشكل سليم، بدءاً من دعم العضلات والأعصاب وصولاً إلى الحفاظ على انتظام ضربات القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج استقرت حالة المريض بعد التدخل الطبي السريع في إنجاز إنساني لافت (واس)

تدخُّل طبي سعودي ينقذ حياة سبعيني في سقطرى

سطَّر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» قصة نجاح إنسانية بمستشفى سقطرى، بعدما نجح في إنقاذ حياة سبعيني مرّ بحالة صحية حرجة على أثر تعرضه لحادث.

«الشرق الأوسط» (سقطرى)
صحتك يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي لصحة الهضم ونوم أعمق؟  

يعتمد أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي على الغرض والفائدة المرجوة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مكمل شائع في الشتاء… خبراء يحذرون من آثاره الجانبية

فيتامين «د» يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» (بيكسلز)
TT

مكمل شائع في الشتاء… خبراء يحذرون من آثاره الجانبية

فيتامين «د» يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» (بيكسلز)
فيتامين «د» يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مع استمرار غياب أشعة الشمس في المملكة المتحدة، والعديد من دول العالم، خلال فصل الشتاء البارد، يلجأ كثيرون إلى تناول مكملات فيتامين «د» في محاولة للوقاية من الإنفلونزا الموسمية والاكتئاب. غير أن خبراء في الصحة حذروا من آثار جانبية غير معروفة على نطاق واسع قد تنتج عن تناوله بطريقة غير صحيحة.

ويُعرف فيتامين «د»، الذي يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس»، لأن الجسم يُنتجه عند التعرض لأشعة الشمس، بوجوده كذلك في بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية، واللحوم الحمراء، وصفار البيض.

ويلعب هذا الفيتامين دوراً أساسياً في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم، وهما عنصران غذائيان ضروريان للحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات.

ومع ذلك، وبسبب قِصر ساعات النهار خلال فصل الشتاء في المملكة المتحدة، يعاني نحو شخص واحد من كل 6 أشخاص من نقص فيتامين «د» عن المستويات الموصى بها من قبل الحكومة.

في هذا السياق، نشرت هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) عبر منصة «إكس»: «من أكتوبر (تشرين الأول) إلى مارس (آذار)، لا يستطيع الجسم إنتاج كمية كافية من فيتامين (د) من أشعة الشمس، لذا، وللحفاظ على صحة العظام والعضلات، يُنصح بتناول مكمل غذائي يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات من فيتامين (د). ويمكن الحصول عليه من معظم الصيدليات ومتاجر التجزئة».

من جانبها، قالت الدكتورة كاثرين باسفورد، من عيادة أسدا الطبية الإلكترونية، لصحيفة «إندبندنت»: «يمكن لمعظم الأشخاص الاستفادة من تناول فيتامين (د) خلال أشهر الشتاء، فبالرغم من أن الطعام يوفر جزءاً منه، فإن الحصول على الكمية الكافية عبر النظام الغذائي وحده يظل أمراً صعباً».

وأضافت: «قد يؤدي نقص فيتامين (د) إلى الشعور بالتعب، وآلام العظام أو العضلات، والتهابات متكررة، فضلاً عن مشكلات صحية أخرى».

إذن، ما الذي ينبغي معرفته عن الآثار الجانبية لتناول فيتامين «د»؟

أوضحت الدكتورة باسفورد أن فيتامين «د» من غير المرجح أن يسبب ضرراً عند تناوله وفقاً لتوجيهات الطبيب، إلا أن الآثار الجانبية قد تظهر في حال تناول جرعات زائدة.

وقالت: «إن الإفراط في تناول الفيتامينات الذائبة في الدهون، مثل فيتامينات (أ، د، هـ، ك)، قد يؤدي إلى تراكمها في الجسم، ما قد يسبب آثاراً سامة. ولا تحدث هذه الحالة إلا عند تناول هذه الفيتامينات على شكل مكملات غذائية، في حين أن الحصول عليها من أشعة الشمس أو النظام الغذائي لا يؤدي إلى هذه المشكلة».

وتشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً:

- الصداع

- تهيّج الجلد

- آلام المعدة

- ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم

- الغثيان

وأضافت: «في حال ظهور أي من هذه الأعراض، من الضروري استشارة الطبيب للتأكد من أن الجرعة المتناولة مناسبة».

بدورها، قالت كاثرين إليز بليك، أخصائية التغذية المعتمدة ومستشارة صحة المرأة، إن أكثر المشكلات شيوعاً التي تلاحظها هي تناول جرعات مرتفعة من فيتامين «د» لفترات طويلة دون متابعة طبية، إلى جانب الاعتقاد الخاطئ بأن «المزيد دائماً أفضل».

وأوضحت لصحيفة «إندبندنت»: «تختلف احتياجات الجسم من فيتامين (د) بشكل كبير تبعاً لعوامل عدة، مثل التعرض لأشعة الشمس، ولون البشرة، ووزن الجسم، والنظام الغذائي، والعمر، والحالات الصحية القائمة. فالجرعة المناسبة لشخص ما قد تكون مفرطة أو غير ضرورية لشخص آخر».

كما أشارت إلى أهمية التوقيت والسياق، قائلة: «قد يؤثر تناول فيتامين (د) في وقت متأخر من اليوم سلباً على نوم بعض الأشخاص، إذ يمكن أن يؤثر على إنتاج هرمون (الميلاتونين). وغالباً ما يكون تناوله في وقت مبكر من اليوم، مع وجبة تحتوي على دهون، أكثر تحمّلاً للجسم».

ولا يقتصر تأثير الاستخدام غير الصحيح لفيتامين «د» على الجوانب العامة للصحة فحسب، بل قد يطال صحة البشرة أيضاً. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عائشة جميل، استشارية الأمراض الجلدية، إن لفيتامين «د» دوراً «بيولوجياً مباشراً في بنية الجلد وصحته».

وأوضحت أن الجلد يُعد الموقع الرئيسي لتصنيع فيتامين «د»، والعضو الوحيد القادر على إنتاجه بكميات كافية دون الحاجة إلى مصادر غذائية.

وأضافت: «يسهم فيتامين (د) في تنظيم تمايز الخلايا الكيراتينية وإنتاج الدهون، وعند سوء امتصاصه أو تناوله بطريقة غير صحيحة، قد يؤدي ذلك إلى ضعف حاجز البشرة، وجفافها، والتهاب الجلد، وعدم توحد لونها، إضافة إلى تغيرات في ملمسها».


هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
TT

هل الجبن عالي الدسم مفيد لصحة الدماغ؟

حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)
حليب كامل الدسم (أرشيفية - رويترز)

تأخذ منتجات الألبان كاملة الدسم نصيبها من الاهتمام حالياً. فبعد سنوات من الترويج للخيارات قليلة أو منزوعة الدسم، توصي الإرشادات الغذائية الجديدة الآن باختيار الألبان كاملة الدسم، مع الاستمرار في نصح المستهلكين بالحفاظ على الدهون المشبعة بأقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وسط الدفع نحو الألبان كاملة الدسم، ربطت دراسة حديثة في مجلة «نيورولوجي» بين تناول الجبن عالي الدسم والقشدة وانخفاض خطر الإصابة بالخرف. وقد جذبت النتائج انتباه وسائل الإعلام، جزئياً لأن خبراء الصحة نادراً ما يسلطون الضوء على فوائد الأطعمة عالية الدسم.

ومع ذلك، يقول الخبراء إن البحث الجديد ليس قوياً بما يكفي لاقتراح أن يبدأ الناس في تناول مزيد من منتجات الألبان عالية الدسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

دراسة تربط الجبن عالي الدسم والقشدة بانخفاض خطر الخرف

تعد دراسة مجلة «نيورولوجي» الأطول والأكبر حتى الآن لفحص الارتباط المحتمل بين تناول منتجات الألبان عالية الدسم وخطر الخرف.

حلل باحثون من جامعة «لوند» في السويد بيانات أكثر من 27 ألف شخص بمتوسط عمر 58 عاماً وتتبعوهم نحو 25 عاماً.

قارن الباحثون تشخيصات الخرف بين المشاركين الذين تناولوا 50 غراماً على الأقل من الجبن عالي الدسم (نحو شريحتين) يومياً مع أولئك الذين تناولوا أقل من 15 غراماً يومياً. وتشمل أنواع الجبن عالي الدسم (أي التي تحتوي على أكثر من 20 في المائة من الدسم) الشيدر والبري والجودة.

أظهر المشاركون الذين تناولوا كميات أكبر من الجبن عالي الدسم انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13 في المائة مقارنة بأولئك الذين تناولوا كميات أقل، كما انخفض خطر الإصابة بالخرف الوعائي لديهم بنسبة 29 في المائة، وهو شكل من أشكال الخرف ناتج عن تلف الأوعية الدموية في الدماغ، غالباً يحدث بسبب سكتات دماغية صغيرة متراكمة بمرور الوقت.

كما أظهر الأشخاص الذين تناولوا 20 غراماً من القشدة عالية الدسم يومياً انخفاضاً في خطر الإصابة بالخرف بنسبة 16 في المائة مقارنة بمن لم يتناولوها.

لماذا قد يفيد الجبن عالي الدسم الدماغ؟

بعض أنواع الجبن غنية بفيتامين «كيه 2»، وهو عنصر غذائي يرتبط بصحة الأوعية الدموية. وبما أن صحة الأوعية الدموية مرتبطة بخطر الخرف، فمن المنطقي افتراض وجود ارتباط بين الجبن عالي الدسم وخطر الخرف، كما أوضحت ميشيل كينغ ريمر، الأستاذة المساعدة السريرية في كلية الصحة العامة بجامعة ويسكونسن-ميلووكي، والتي لم تشارك في الدراسة.

وأضافت ريمر: «هذه الدراسة لم تختبر الآليات؛ لذا تظل النتائج استنتاجية بدلاً من كونها مؤكدة».

الجبن كامل الدسم قد يقلل خطر الإصابة بالخرف (رويترز)

منتجات الألبان قليلة الدسم لم تظهر أي تأثير على صحة الدماغ

من المفاجئ بعض الشيء، أن الباحثين لم يجدوا أي ارتباط بين خطر الخرف واستهلاك الجبن أو القشدة قليلة الدسم، أو الحليب كامل أو قليل الدسم، أو الزبد، أو منتجات الألبان المخمرة مثل الزبادي والكفير واللبن الرائب.

وأعرب الباحثون عن عدم تأكدهم من سبب ارتباط الجبن والقشدة عالية الدسم بانخفاض خطر الخرف. وتتضمن بعض التفسيرات المحتملة الاختلافات في محتوى الدهون والعناصر الغذائية والبنية الغذائية، والتي يمكن أن تختلف بين منتجات الألبان عالية وقليلة الدسم.

وترى إيميلي سونيستيدت، إحدى مؤلفي الدراسة والمحاضرة الرئيسية في علم الأوبئة الغذائية بجامعة «لوند»: «تشير هذه النتائج إلى أنه عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، ليست جميع منتجات الألبان متساوية. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد نتائج دراستنا واستكشاف ما إذا كان استهلاك بعض منتجات الألبان عالية الدسم يقدم بالفعل مستوى معيناً من الحماية للدماغ».

قيود رئيسية في الدراسة

لاحظ الباحثون أيضاً عدة قيود. شملت الدراسة مشاركين من السويد فقط؛ ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على الأشخاص في بلدان أخرى. في السويد، يؤكل الجبن عادة بارداً، بينما في الولايات المتحدة غالباً ما يسخن، كما في طبق المكرونة بالجبن، أو يقدم مع اللحوم؛ ما قد يؤثر في النتائج.

قد تعكس الفوائد العصبية الوقائية أيضاً عوامل أخرى مثل نظام غذائي عام أكثر صحة، أو نمط حياة صحي، أو صحة عامة أفضل، أو متغيرات أخرى لم تَقِسها الدراسة.

من الجدير بالملاحظة أيضاً أن النظام الغذائي للمشاركين تم تقييمه مرة واحدة فقط خلال الأسبوع الأول من الدراسة عام 1991، تبعته مقابلة في الأسبوع الثاني، ثم اعتمد الباحثون على استبيان متابعة مع مجموعة فرعية من المشاركين بعد 5 سنوات لتقييم التغيرات الغذائية.

هل يمكن للجبن أن يحمي دماغك؟

ترى ريمر أنه بينما قد تحمل بعض العناصر الغذائية في الجبن فوائد لصحة الدماغ، من المهم النظر إلى الحزمة الغذائية الكاملة. وأوضحت: «تحتوي منتجات الألبان عالية الدسم على دهون مشبعة، وعقود من البحث تدعم التوصيات بالحد من تناول الدهون المشبعة بسبب تأثيرها على الكوليسترول الضار وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتؤكد الطبيبة ليشيا نويمان من جمعية ألزهايمر أن الأدلة تشير بشكل متزايد إلى أن مجموعة من عادات الحياة الصحية قد تحمي صحة الدماغ أكثر من مجرد تغيير النظام الغذائي وحده.

وأشارت نويمان إلى أن «الوصفة» لتقليل خطر الخرف تشمل مزيجاً من النشاط البدني المنتظم، والتغذية الجيدة، والمشاركة المعرفية والاجتماعية، والمراقبة الصحية الدورية.


ما مدة بقاء المغنسيوم في الجسم؟ وما العوامل المؤثرة عليها؟

تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)
تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)
TT

ما مدة بقاء المغنسيوم في الجسم؟ وما العوامل المؤثرة عليها؟

تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)
تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة يمتصها الجسم بطرق مختلفة (رويترز)

يُساعد المغنسيوم، وهو معدن أساسي، الجسم على أداء وظائفه بشكل سليم، بدءاً من دعم العضلات والأعصاب وصولاً إلى الحفاظ على انتظام ضربات القلب.

وتعتمد مدة بقاء المغنسيوم في الجسم على عدة عوامل، ولكن معظم أنواع المغنسيوم تخرج من الجسم خلال يوم أو يومين، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

مدة بقاء المغنسيوم في الجسم

إذا تناولت مكملات المغنسيوم أو أطعمة غنية به، فسيظل نصفه تقريباً في جسمك بعد نحو ثماني إلى تسع ساعات. وبعد ثماني إلى تسع ساعات أخرى، سيتبقى نصف هذه الكمية (25 في المائة من الكمية الأساسية). وتستمر هذه الدورة حتى يُطرح معظم المغنسيوم من الجسم.

ولا يتخلص الجسم من المغنسيوم دفعة واحدة، بل يُخزن جزء منه في العظام والعضلات، حيث قد يبقى لأسابيع أو حتى أشهر، وذلك حسب احتياجات الجسم وسرعة استهلاكه له.

عوامل مؤثرة على مدة بقاء المغنسيوم

1. شكل المغنسيوم

تتوافر مكملات المغنسيوم بأشكال متعددة، يمتصها الجسم بطرق مختلفة. وتشمل أنواع المغنسيوم الشائعة ما يلي: سيترات المغنسيوم، وغليسينات المغنسيوم، وأسبارتات المغنسيوم، ولاكتات المغنسيوم، وأكسيد المغنسيوم، وكبريتات المغنسيوم.

وتميل أشكال مثل السيترات والغليسينات والأسبارتات واللاكتات إلى أن تُمتص بكفاءة أكبر، مما قد يُبقي المغنسيوم في مجرى الدم لفترة أطول.

من ناحية أخرى، تُمتص أشكال مثل أكسيد المغنسيوم بشكل أقل فاعلية، مما يعني أنها ترفع مستويات المغنسيوم في الجسم بشكل أقل، وقد تخرج من الجسم بسرعة أكبر.

2. الكمية التي تتناولها

قد تؤدي الجرعات العالية من بعض أنواع المغنسيوم، مثل سترات المغنسيوم، إلى امتصاص أفضل.

وتتراوح جرعات المكملات الغذائية عادةً بين 100 و400 ملليغرام أو أكثر، وتُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً.

والجرعة الموصى بها يومياً من المغنسيوم للرجال تبلغ نحو 400 إلى 420 ملليغراماً، فيما يوصى للنساء بجرعة يومية من 310 إلى 320 ملليغراماً.

3. مستويات المغنسيوم لديك

إذا كانت مستويات المغنسيوم لديك منخفضة، فسيحتفظ جسمك بكمية أكبر منه. أما إذا كانت لديك كمية كافية، فسيتم عادةً التخلص من المغنسيوم الزائد عن طريق البول.

ويقوم الجسم بتنظيم مستويات المغنسيوم للحفاظ على توازنه. ويساعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، مع تناول أطعمة غنية بالمغنسيوم، مثل الأسماك والمكسرات والحبوب الكاملة والخضراوات الورقية وغيرها، على ضمان مستويات المغنسيوم الصحية لديك.

4. الحالات الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض المشكلات الصحية على قدرة الجسم على امتصاص المغنسيوم أو الاحتفاظ به. وقد تجعل بعض الحالات الصحية، مثل الإسهال المزمن أو أمراض الكلى أو داء السكري، من الاحتفاظ بالمغنسيوم أمراً صعباً على الجسم.

كما يمكن لبعض الأدوية أن تُقلل من امتصاص المغنسيوم، ومنها: مدرات البول، والمضادات الحيوية، ومثبطات المناعة.