فرية «الاشتراكية الإسلامية»

خطورة الخلط بين اتفاق المقصد واختلاف المنهجية

TT

فرية «الاشتراكية الإسلامية»

أخذت حركة الإصلاح في العالم العربي - الإسلامي مناحي متعددة وتوجهات مختلفة اتصالاً بالخريطة الآيديولوجية التراثية والدولية، ومن هذه التيارات التيار اليساري الذي رأى في الاشتراكية وتطبيقاتها وسيلة التقدم المنشود، فتعددت الحركات والأحزاب اليسارية في العالم العربي، وهو أمر مفهوم لارتباطه بالجدل الفكري والآيديولوجي السائد في الغرب آنذاك. ولكن كثيراً منهم سعى للتوفيق بينها وبين الإسلام، خصوصاً مع وجود بعض الجذور الماركسية التي لفظت الدين من الأساس. ولذا وجدنا تياراً يسعى للربط بين الاشتراكية والإسلام، فأنجبوا لنا مصطلحات عجيبة؛ على رأسها «الاشتراكية الإسلامية» بهدف «أسلمة» الاشتراكية أو العكس. وحقيقة الأمر أنه كان تياراً سابقاً لتدشين الأنظمة السياسية الاشتراكية في منطقتنا، فوجدنا صداه بين بعض المشايخ والمفكرين الإسلاميين والشعراء وحفنة من اليساريين على حد سواء، حتى إن أمير الشعراء أحمد شوقي يقول في قصيدته في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم):
الاشتراكيون أنت إمامهم
لولا دعاوى القوم والغلواء
وقد تطور هذا المفهوم تدريجياً وزاد زخماً عندما ادعت أنظمة سياسية عربية صراحة أن «الإسلام تجسيدٌ للروح الاشتراكية» لإضفاء مزيد من الشرعية على نفسها. وقال الشيخ مصطفى السباعي في أحد كتبه إن «حق التملك في اشتراكية الإسلام يخضع لمصلحة الجماعة، بينما في النظم الرأسمالية تخضع الجماعة لمصلحة الرأسمالية». وزاد آخرون على هذا النحو بالاستدلال الزمني بأن بوادر «الاشتراكية» في الإسلام كانت ظاهرة في مجتمع البداوة ذاته، وأن مطالبة الرسول عليه الصلاة والسلام بالإخاء بين المهاجرين والأنصار تعدّ نوعاً من مبادئ الاشتراكية، لا سيما أن القرآن الكريم قد أقرّ أن المال والأرض ملك للمولى عز وجل. واستزاد آخرون في هذا التوجه مقرّين بأن القرآن الكريم والسيرة النبوية لا يتضمنان أي مبادئ تتناقض مع النظام الاشتراكي وهو ما يؤكد قبول الإسلام الاشتراكية؛ بل الدعوة لها من خلال تطبيق التكافل داخل المجتمع الإسلامي.
وسرعان ما ركبت حركة «الإخوان المسلمين» هذه الموجة في حربها مع الملكية في مصر، حتى أصبح هذا التوجه سلاحاً سياسياً مهماً، ولكن مفهوم «الاشتراكية الإسلامية» تراجع بشكل جذري بانتهاء حكم عبد الناصر في مصر، وتبني النظم الرأسمالية في العالم العربي، ولكن ليس قبل أن يترك لنا حتى اليوم نوعاً من «النوستالجيا» أو الحنين داخل كثير من الطبقات الاجتماعية.
وتقديري أن هذه الفرية المفاهيمية التي التصقت بالإسلام لتنعته بالاشتراكية تحتاج لإعادة نظر فورية لأسباب عدة؛ منها:
أولاً: أن الاشتراكية بمفهومها الواسع وتطبيقاتها المتشعبة ومنهجها الفكري المرتبط بالجدلية المادية تختلف شكلاً وموضوعاً عن جذور المفاهيم الإسلامية وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يجوز استخدامها «لشرعنة» نظام أو تطبيق سياسي، لأن هذا يعني بالضرورة تثبيت الإسلام زمنياً ومكانياً في زمن تتعدد فيه الأنظمة السياسية وتتطور، وهذا يعد أكبر خطيئة في حق دين الله الحنيف، لأنه صالح لكل زمان ومكان، فالأنظمة السياسية متغيرة، ومبادئ الإسلام ثابتة، كما أن مثل هذا السلوك الفكري العابث من شأنه أن يضفي قداسة على آيديولوجية لا قداسة لها لأنها من صناعة البشر.
ثانياً: يحمل هذا المفهوم لبساً منهجياً وخلطاً مفاهيمياً خطيراً، فعدم وجود تعارض بين مبادئ الاشتراكية والنص الإلهي أو التطبيق الرسولي ليس معناه الانطباق أو التطابق مع الاشتراكية، فالإسلام لم يحض في أي موضع على الملكية العامة لوسائل الإنتاج سواء للتكافل أو توحيد الطبقات الاجتماعية، فهو بعيد كل البعد عن هذا، بل إنه قنن الملكية الفردية لكن لم يضع لها سقفاً، ولكنه وضع لها قدراً كبيراً من التهذيب يبدأ بالسلوك وينتهي بحق المجتمع في الزكاة، كما أن هناك نماذج رأسمالية صريحة مثل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، ومع ذلك فلم تتأثر وضعيتهما.
ثالثاً: قد تتفق الآيديولوجية الاشتراكية والإسلام في مقصد مشترك وهو مفهوم «التكافل الاجتماعي»، ولكن هذا ليس معناه التطابق أو حتى التشابه الذي يسمح ببناء صرح مفاهيمي على هزل منهجي كهذا، فهناك بالفعل المفهوم نفسه على الخريطة السياسية اليوم في أكبر الدول الرأسمالية، ويطلق عليه «دولة الرفاهية أوWelfare State» بل ويتم تطبيقه بشكل ناجح جداً، فهل سنخوض اليوم حرب صبغ الإسلام بالرأسمالية أو العكس؟ وهنا تكمن خطورة الخلط المفتعل أو العفوي بين اتفاق بعض المقاصد وتناقض المنهجية أو الآيديولوجية ذاتها مع الدين.
حقيقة الأمر أننا أمام ظاهرة سياسية واجتماعية متكررة مرتبطة بالسعي لتطويع الدين لخدمة الأغراض السياسية أو تسويق آيديولوجية، وهو خطر داهم ليس فقط على ديننا الحنيف، ولكن على المجتمع ككل، لأنه يفرز حالة من التشكك لدى بسطاء العلم عندما تفشل التجربة السياسية، وهذا مجرد نموذج مصغر لظاهرة مستمرة بجعل الدين عنصراً متغيراً في المعادلة السياسية لشرعنة نظام محدد أو زعامة سياسية... ألم يئن الأوان أن ندرك أن الدين أخطر عناصر المعادلة السياسية، واستخدامه هكذا يمثل في النهاية افتراءً عليه وتشويشاً على المواطن، ومعضلة فكرية ودينية للمفكرين.

نماذج من شعر ابن عربي في الديوان الكبير:
فَمَنْ هَامَ فيما هِمْتُ فِيهِ فَعَارِفٌ
وَمَنْ هَامَ في غَيْرِ الهَوَى فَمُضَلَّل
كقيس بِلُبْنَى أو كُثَيِّرِ عَزَّةٍ لَقَوْا
في الهوى ما ليس في النّاسِ يُجهَلُ
وأصحابنَا أَهْلُ الهَوَى في هَواهمُ
أَلِبَّاءُ ساداتٌ هُداةٌ وكُمَّلُ
بهذا الذي قلتُهُ وشَرحتُهُ
تبيّنَ للمعروفِ مَنْ هو أفضل
أريدُ المعاني، غيرَها لا أريدُه
وإن كان في الأعراض ما لا يُعَلَّلُ

وقال أيضاً:
واللَّه ما شَهِدَتْ عيني سِوَى الأَثَرِ
مِمَّنْ أُحِبُّ وما للعين من خَبَرِ
فصرتُ أقفو طريقَ العين أطلُبُها
في كلِّ ما يَتَجَلَّى لي مِنَ الصُّوَرِ
أقول هاذي، يقالُ ما هنا أحد
فحرتُ فيها وفي أمري وفي الأثَر
فقيلَ لي إن ما تَبْغِيهِ ليسَ هُنَا
اُنْظُرْهُ تَظْفَرْ به في صورةِ القَمَرِ
إذا علا فسَناهُ عينٌ مانِعةٌ
فليس يحجُبُهُ عن رُؤْيَةِ البَصَرِ
وإنما قلتُ هذا في تَصَوُّرِهِ
مِنْ اسمِهِ مَهبلند لا مِنَ النَّظَرِ
فما لفكرٍ مجالٌ في حقيقَتِها
لأنها خرجَتْ عن رُتْبَةِ البَشَر
بالوَهْمِ يلقاها مَنْ يَبْغِي النَّعِيمَ بها
فقد تعالتْ عن الإدراكِ بالفِكَرِ



مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
TT

مسجد القبلتين... لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي

منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)
منذ تلك اللحظة التاريخية اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد (واس)

على ربوة من الحرة الغربية في المدينة المنورة، يقف «مسجد القبلتين» شاهداً حياً على لحظة مفصلية في التاريخ الإسلامي؛ حيث لم يكن مجرد بناء من اللبن والسعف وجذوع النخيل عند تشييده في العام الثاني للهجرة، بل كان مسرحاً لحدث غيّر وجهة الصلاة في العالم أجمع.

تعود ذاكرة اللحظة المفصلية إلى يوم الـ15 من شعبان في العام الثاني للهجرة (واس)

قصة التحول: من القدس إلى مكة

تعود ذاكرة المكان إلى الـ15 من شعبان في العام الثاني للهجرة، حينما كان النبي محمد، يزور أم بشر من بني سلمة، وأثناء أدائه لصلاة الظهر، نزل الوحي الإلهي بآية كريمة، ليتحول النبي والمصلون خلفه في منتصف الصلاة من استقبال بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة. وبتلك الركعات التي انقسمت بين قبلتين، اكتسب المسجد اسمه التاريخي الخالد، وبات مزاراً لا تغيب عنه شمس الزوار.

يحكي الدكتور عبد الرحمن الوقيصي، الباحث في التاريخ، حكاية المسجد وتاريخيته، وقال حينما خلت البقاع حول مسجد النبي، أراد بنو سلمة أن ينتقلوا من ديارهم، التي هي اليوم منطقة مسـجد القبلتين وما حولها، إلى قرب المسـجد النبوي، فنهاهم النبي، وقال لهم حديثه المشهور: (يا بني سلِمةَ دِيارَكم تُكتَبْ لكم آثارُكم) قالها ثلاثاً.

ويضيف الوقيصي: «من هنا يظهر إعطاء النبي هذا المسجد، وما حوله أهمية خاصة، حتى لا تُهجر هذه المنطقة، وحتى يُكتب لهم أجر الصلاة في مسجدهم، الذي كان يعرف أصلاً باسم مسجد بني سلم في ذلك الوقت، وحتى يُكتب لهم أيضاً أجر القدوم إلى النبي والعودة إلى ديارهم في كل مرة يقدمون عليه».

عند تشييده في العام الثاني للهجرة كان المسجد مسرحاً لحدث غيّر وجهة الصلاة في العالم أجمع (واس)

رحلة الإعمار والازدهار

لم ينقطع اهتمام المسلمين بهذا المعلم عبر العصور؛ فقد جدده عمر بن عبد العزيز عام 87هـ، ثم شاهين الجمالي عام 893هـ، وصولاً إلى العصر العثماني في عهد سليمان القانوني.

إلا أن النقلة النوعية الكبرى بدأت في العهد السعودي، انطلاقاً من أمر الملك عبد العزيز، بتجديد عمارته وتوسعته وبناء مئذنة له لتصل مساحته إلى 425 متراً مربعاً.

واستمرت عجلة التطوير في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، الذي أمر بإعادة بناء المسجد وتوسعته وفق أحدث التقنيات الهندسية مع الحفاظ على الهوية الإسلامية، وصولاً إلى التحسينات المستمرة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز لخدمة ضيوف الرحمن.

أضيف إلى تاريخية المسجد مركز حضاري يستقبل الملايين سنوياً (واس)

رؤية حضارية لـ 8 ملايين زائر

واليوم، يشهد المسجد تحولاً جديداً تحت إشراف هيئة تطوير المدينة المنورة من خلال «مركز القبلتين الحضاري»، وهو مشروع تطويري شامل يهدف لتعزيز تجربة الزوار وربط التاريخ بالحاضر.

وتشمل أبرز ملامح التطوير الحديث، زيادة الطاقة الاستيعابية حيث قفزت القدرة الاستيعابية للمسجد والساحات الخارجية لتستوعب أكثر من 20 ألف مصلٍ في وقت واحد، إضافة إلى التجهيزات اللوجيستية، وتزويد الموقع بـ50 مظلة ذكية مزودة بمراوح رذاذ، بالإضافة إلى مواقف ضخمة تتسع لـ300 حافلة.

وسجل المركز أرقاماً قياسية، حيث استقبل أكثر من 8 ملايين زائر خلال عام 2025، ما يجعله إحدى أكثر الوجهات الدينية والسياحية جذباً في المنطقة. ويقع المركز على بُعد نحو 5 كم شمال غربي المسجد النبوي، ويفتح أبوابه على مدار الساعة، ليقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الروحانية التاريخية والخدمات العصرية، مؤكداً مكانة المدينة المنورة وجهة عالمية للحضارة الإسلامية.


أعمال درامية رمضانية تحاكي مآسي «حقبة الأسد» في سوريا

الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)
الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)
TT

أعمال درامية رمضانية تحاكي مآسي «حقبة الأسد» في سوريا

الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)
الفنان السوري جمال سليمان (أرشيفية - حساب سليمان على فيسبوك)

في باحة سجن، يجثو رجال على الأرض مطأطئي الرؤوس وأرجلهم مقيّدة بسلاسل، بينما يصرخ بهم آمر السجن: «أنا هنا من يُحيي ويميت»، في مشهد تمثيلي يختصر عنف السجون في حقبة الحكم السابق في سوريا، التي تشكل محور مسلسلات عدة بدأت تُعرض في موسم شهر رمضان.

وتستحوذ السجون تحديداً وما شهدته أقبيتها وزنازينها من جرائم تعذيب وإخفاء قسري وإعدامات على اهتمام صناع الدراما، بعدما كانت معالجتها من المحرمات قبل إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي حكمت عائلته البلاد لعقود بقبضة من حديد.

في بلدة زوق مكايل شمال شرقي بيروت، تحوّل معمل صابون مهجور إلى نسخة عن سجن صيدنايا، تُصوّر فيه الحلقات الأخيرة من مسلسل «الخروج إلى البئر» الذي يستعيد عصياناً شهيراً شهده السجن عام 2008، وأسفر عن مقتل العشرات.

ويقول مخرج المسلسل الأردني محمّد لطفي لوكالة الصحافة الفرنسية: «سجن صيدنايا بالنسبة إلى السوريين هو المكان المظلم» المليء بالقصص.

ويضيف: «نركّز في العمل على جزئية في مرحلة تاريخية معينة هي عصيان 2008، عندما انتفض السجناء على الجنود وسيطروا على السجن وحصلت مفاوضات بينهم وبين جهاز المخابرات السورية».

يرصد المسلسل، وفق كاتبه سامر رضوان، واقع علاقة التيارات الإسلاموية مع النظام السابق حينها، وما ترتب عليها من انعكاسات اجتماعية.

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة بساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)

في أحد مشاهد الحلقة الأولى، يتعرض المعتقلون فور وصولهم إلى سجن صيدنايا لـ«ترحيب» على طريقة السجانين: إهانات وشتائم وضرب وحشي، قبل أن يخاطبهم آمر السجن بالقول: «هذا (المكان) لا يسمى سجناً، اسمه مطهر»، مضيفاً: «إما أن تطهّروا أرواحكم وعقولكم من الأفكار الخبيثة، وإما سأدعكم تشتهون نار جهنم ولا ترونها».

يُعدّ سجن صيدنايا من أكبر السجون في سوريا، وكان مخصصاً للمعتقلين السياسيين وسجناء الحق العام، وهو يشكل وصمة عار في تاريخ حكم عائلة الأسد وجرحاً مفتوحاً لعشرات آلاف العائلات السورية. وقد وصفته منظمات حقوقية بأنه «مسلخ بشري».

تقدّر رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا عدد من دخلوه منذ انطلاق احتجاجات عام 2011 بنحو ثلاثين ألفاً، عدا عمن دخلوه قبل ذلك، لم يخرج منهم على قيد الحياة سوى ستّة آلاف فقط، بعد سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خوف الممثلين

في المشهد الأول من المسلسل، يظهر الممثل السوري جمال سليمان، بدور السجين سلطان، في حوار قاسٍ مع أفراد أسرته، قبل أن يقفز بطلب منهم إلى بئر عميقة، في مشهد يعكس الصراعات والضغوط التي تحاصر عائلات المعتقلين في سوريا، لذنب وحيد: أنها عائلة معتقل، قد تجهل مصيره لسنوات وتتخبط بين فروع الأمن بحثاً عن أثر له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أرشيفية - أ.ب)

في منشور على «فيسبوك» قبل بدء عرض المسلسل على شاشات قناة «العربي 2» وتطبيق «العربي بلس» والقناة الثانية في شبكة «تلفزيون سوريا»، ذكر الكاتب سامر رضوان أنه أنهى كتابة المسلسل «قبل سقوط نظام الأسد بأربعة أشهر».

لكن تحديّات عدة حالت، وفق ما أبلغ مخرج المسلسل وكالة الصحافة الفرنسية نهاية العام الماضي، دون بدء التصوير قبل إطاحة الأسد، على رأسها خوف الممثلين حينها من رد فعل السلطات.

القيصر

أما بعد فرار الأسد من سوريا، فباتت القضايا المرتبطة بحكمه وعائلته محور اهتمام صناع الدراما. ويعرض مسلسل آخر بعنوان «القيصر: لا زمان ولا مكان»، شهادات وتجارب من داخل المعتقلات خلال سنوات الحرب. ومنذ عرض حلقته الأولى، أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

فعرض مسلسلات توثق تجارب المعتقلين يثير انتقادات عائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها، وتحمل على السلطة الجديدة عدم جعلها الملف من أولوياتها.

في بيان صدر الأربعاء، أكدت رابطة عائلات قيصر، نسبة إلى ملفات قيصر التي ضمّت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية إبان قمع الاحتجاجات، رفضها «القاطع لتحويل مأساتنا إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات». وقالت: «أنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني»، مطالبة بتحقيق العدالة في المحاكم.

«المحافظة 15»

من سجن صيدنايا تحديداً، تبدأ قصة المسلسل «المحافظة 15» مع خروج لبناني وسوري منه بعد إطاحة الأسد.

من خلال قصة لبناني أمضى أكثر من 20 عاماً في الاعتقال وظنت عائلته أنه تُوفي، يستعيد المسلسل، وفق ما يشرح منتجه اللبناني مروان حداد لوكالة الصحافة الفرنسية، هيمنة الحُكم السوري السابق على حياة اللبنانيين.

ويسلّط الضوء من خلال لجوء عائلة المعتقل السوري إلى لبنان، على ظاهرة اللجوء إلى البلد الصغير الغارق في أزماته وفي تاريخ من العلاقة المتوترة مع سوريا. وتشرح كاتبة السيناريو اللبنانية كارين رزق الله: «عشنا لسنوات نردد أننا لا نريد أن يصبح لبنان المحافظة 15، وحاربنا كلٌّ على طريقته وفي مجاله».

ومنذ دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976 حتى خروجه عام 2005، تحكّمت دمشق بكل مفاصل الحياة السياسية واتُّهمت باغتيال سياسيين وصحافيين ورجال دين لبنانيين معارضين لحافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

ولا تزال عائلات لبنانية تنتظر معرفة مصير أبنائها من المخطوفين في سوريا. وتشرح رزق الله: «يعرف بعضهم في قرارة أنفسهم أن أبناءهم رحلوا، لكنهم في حاجة إلى خاتمة لهذه القضية، وإلى معرفة هل توفي هذا الشخص؟ في أي تاريخ وفي أي مكان».


نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.