غضب سيرينا «يطغى» على احتفالات أوساكا بلقب فلاشينغ ميدوز

اللاعبة الأميركية تتعرض لعقوبة وغرامة لوصفها الحكم باللص... واليابانية تحتفي بأول لقب لبلادها في الغراند سلام

سيرينا تحتد على الحكم كارلوس راموس بغضب بعد معاقبتها بشوط (رويترز)  -  أوساكا تحتفل بكأس فلاشينغ ميدوز (أ.ف.ب)
سيرينا تحتد على الحكم كارلوس راموس بغضب بعد معاقبتها بشوط (رويترز) - أوساكا تحتفل بكأس فلاشينغ ميدوز (أ.ف.ب)
TT

غضب سيرينا «يطغى» على احتفالات أوساكا بلقب فلاشينغ ميدوز

سيرينا تحتد على الحكم كارلوس راموس بغضب بعد معاقبتها بشوط (رويترز)  -  أوساكا تحتفل بكأس فلاشينغ ميدوز (أ.ف.ب)
سيرينا تحتد على الحكم كارلوس راموس بغضب بعد معاقبتها بشوط (رويترز) - أوساكا تحتفل بكأس فلاشينغ ميدوز (أ.ف.ب)

باتت الشابة ناومي أوساكا أول يابانية تحرز لقب إحدى البطولات الكبرى للتنس، بفوزها على المخضرمة سيرينا ويليامز في المباراة النهائية لبطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية، لكن الأضواء تركزت على اللاعبة الخاسرة بسبب غضبها غير المعهود ووصفها الحكم بـ«اللص».
وتفوقت ابنة العشرين عاما على منافستها البالغة من العمر 36 عاما، وحاملة 23 لقبا في البطولات الكبرى، بنتيجة 6 - 2 و6 - 4 في النهائي، الذي طغى عليه خلاف سيرينا والحكم كارلوس راموس، الذي بدأ في المجموعة الثانية بعدما وجه إليها تحذيرا على خلفية ما اعتبره تلقيها نصائح تدريبية من المنطقة المخصصة للمقربين منها في مدرجات الملعب.
وزادت وتيرة غضب الأميركية بعدما قام الحكم بتغريمها بحذف نقطة من رصيدها في المباراة على خلفية قيامها بتحطيم مضربها على أرض الملعب، لتطالبه بمزيج من الدموع والغضب بالاعتذار، متهمة إياه بأنه «لص» و«كاذب» وأنها ستحرص على ألا يدير أيا من مبارياتها المقبلة، وصولا إلى حد التلميح بعد المباراة بأنها تعرضت لتمييز من الحكم على أساس الجنس.
وعند هذا الحد، قام الحكم بمعاقبة سيرينا للمرة الثالثة، وهذه المرة بغرامة شوط كامل، ما منح أوساكا التقدم 5 - 3 وجعلها على بعد شوط واحد من الفوز بالمباراة وإحراز اللقب. واللافت أن اليابانية التي أحرزت في وقت سابق هذه السنة أول لقب في مسيرتها (دورة إنديان ويلز الأميركية)، حافظت على هدوئها على رغم فوز سيرينا بالشوط التالي وتقليص النتيجة إلى 4 - 5، قبل أن تفوز بالشوط العاشر والمباراة على إرسالها.
وعكرت احتفال أوساكا صافرات استهجان المشجعين في الملعب، ما تطلَّب تدخل سيرينا للطلب منهم بالكف عن ذلك وتهنئة اليابانية على إنجازها.
وقالت أوساكا بعد فوزها على اللاعبة التي تؤكد أنها بمثابة مثالها الأعلى: «لا أعرف بما أشعر فعليا حاليا. ربما خلال أيام سأدرك فعلا ما حققته»، مؤكدة أنها لم تكن على دراية كاملة بما حصل بين سيرينا والحكم.
وأضافت: «عندما التفتّ ووجدت أن النتيجة باتت 5 - 3 لم أفهم تماما ماذا جرى، شعرت بأنني أحتاج إلى التركيز. هي بطلة كبيرة وأعرف أنها قادرة على العودة إلى المباراة من أي نقطة كانت». وفشلت سيرينا للمرة الثانية في معادلة الرقم القياسي المطلق لعدد ألقاب البطولات الكبرى الذي تحمله الأسترالية مارغريت كورت (24)، وذلك بعدما خسرت أيضا في يوليو (تموز) نهائي بطولة ويمبلدون الإنجليزية أمام الألمانية أنجيليك كيربر. وفشلت سيرينا في إحراز لقب فلاشينغ ميدوز للمرة السابعة والانفراد بالرقم القياسي الذي تتشاركه حاليا مع مواطنتها كريس إيفرت.
وتبحث سيرينا عن لقبها الأول في البطولات الكبرى منذ عودتها على الملاعب بعدما وضعت مولودتها الأولى في سبتمبر (أيلول) 2017.
وقالت سيرينا ردا على صافرات الاستهجان في الملعب، بالتأكيد إن أوساكا «لعبت بشكل جيد وهذا أول لقب لها في الغراند سلام. لنجعل هذه اللحظة من أفضل ما يمكن (بالنسبة لليابانية)».
أما أوساكا فقالت من جهتها: «كان حلمي دائما أن أواجه سيرينا في نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة»، قبل أن تلتفت إلى الأميركية وتقول لها: «أنا ممتنة فعلا لأنني تمكنت من اللعب معك. شكرا لك». وطغت جدلية سيرينا مع الحكم على ما قدمته اللاعبتان منذ بداية المباراة، ولا سيما في المجموعة الأولى التي بدا مع انطلاقها أن اللاعبتين دخلتا أرض الملعب مع بعض التوتر، نظرا لما ترغب كل منهما في تحقيقه.
وتمكنت أوساكا من نيل الأفضلية بعد خطأ مزدوج من سيرينا في الشوط الثالث على إرسالها، أتاح لليابانية التقدم 2 - 1. أتبعته بكسر ثانٍ سمح لها بالتقدم 4 - 1، وسط صمت هيمن على المشجعين في الملعب.
وحظيت سيرينا في الشوط التالي بفرصة لكسر الإرسال، إلا أن أوساكا ردت بإرسال قوي قاربت سرعته 190 كم/ ساعة. ولم يشفع لسيرينا فوزها بإرسالها التالي، لأن أوساكا فازت أيضا بإرسالها وأنهت المجموعة 6 - 2.
وبدأت «الإثارة» في المباراة من الشوط الثاني للمجموعة الثانية، حين تلقت الأميركية تحذيرا من الحكم على خلفية اعتبار أنها تتلقى تعليمات من المدرب المتواجد بالمدرجات. وردت سيرينا بنبرة حاسمة: «أنا لا أغش لكي أفوز، أفضل أن أخسر».
وبعد تقدمها 2 - 1، ولدى تبديل جهة الملعب، قامت سيرينا بالتحدث مجددا إلى الحكم راموس، وهذه المرة بنبرة بدت قريبة إلى محاولة طي صفحة الجدل. وفي الشوط التالي، كسرت الأميركية إرسال أوساكا وتقدمت 3 - 1. إلا أن الهدوء لم يدم طويلا، وعادت الأمور إلى التوتر في الشوط الخامس الذي خسرته سيرينا على إرسالها، بعدما ارتكبت خطأين مزدوجين وأصابت الشبكة، وقامت تعبيرا عن غضبها بتحطيم مضربها على أرض الملعب.
وقام الحكم بمعاقبة سيرينا لارتكابها المخالفة الثانية في المباراة، وذلك باتخاذ قرار بحذف نقطة من رصيدها في الشوط التالي. وتوجهت سيرينا الذي بدا عليها الغضب والتأثر، إلى الحكم بالقول: «أنا لا أغش، أنا لم أغش أبدا في حياتي. لدي طفلة، وأدافع عما هو صحيح. عليك أن تعتذر لي».
وكسرت أوساكا إرسال سيرينا مجددا لتتقدم 4 - 3. ولدى تبديل جهة الملعب، عادت الأميركية لتتجادل مع الحكم وقالت: «إنك تهاجم شخصي. لن تتولى تحكيم أي من مبارياتي بعد الآن. إنك أنت الكذاب» قبل أن تصفه بـ«اللص»، فعاقبها بشوط، ما منح أوساكا التقدم 5 - 3.وشهدت المراحل الأخيرة من المباراة أيضا تدخل مشرفين على البطولة بعد شكوى سيرينا بحق الحكم والدموع في عينيها.وأشارت سيرينا في مؤتمرها الصحافي بعد المباراة، إلى أنها تحدثت أيضا إلى الحكم بشكل هادئ، وقالت له إنها تتفهم لماذا اعتقد أنها تتلقى «تعليمات من المدرب»، إذ إنها عندما نظرت إلى الزاوية المخصصة لها في المدرجات، بدا أن مدربها باتريك مراد أوغلو يقوم بحركات بيديه بدت بمثابة توجيهات خاصة.
وتمت معاقبة سيرينا بغرامة 17 الف دولار. وشدد مسؤولو البطولة على أن الحكم كارلوس راموس «شاهد المدرب وهو يوجه تعليماته لسرينا» ما يتعارض مع اللوائح. واعترف أوغلو لاحقا بأنه كان يوجه تعليماته الفنية لسرينا، مشيرا إلى أن مدرب أوساكا قام بالشيء نفسه.
ولكن سيرينا قالت إن أوغلو لم يعطها تعليمات فنية، وقالت بعد المباراة: «أحاول أن أفهم لماذا قال مراد أوغلو ذلك»، لأنها وفريق العمل التابع لها لا يستخدمون إشارات اليد، حتى إنها لم تطلب استشارة الطاقم التدريبي لها داخل الملعب خلال المباريات عندما كان يسمح بذلك، حيث تنص اللوائح على حصول اللاعبات على نصائح فنية من المدربين خلال بطولات فئة السيدات ولكن ليس في بطولات الغراند سلام. وقالت سيرينا: «لا أحتاج إلى الغش للفوز، فزت بما فيه الكفاية، وهذا الأمر لم أقم به مطلقا». وشددت الأميركية على أن منافستها قدمت مباراة مذهلة وتستحق الفوز، إلا أنها قالت ردا على سؤال: «رأيت رجالا يطلقون صفات أخرى بحق الحكام. أنا هنا، أقاتل من أجل حقوق النساء والمساواة، قلت إنه لص وقام بأخذ شوط مني، لم يسبق له أن عاقب رجلا بأخذ شوط منه لأنه قال عنه لص».وأضافت بتأثر: «لكنني سأواصل القتال من أجل النساء، وأقاتل من أجل أن تكون لنا حقوق متساوية» على وقع التصفيق في قاعة المؤتمر الصحافي.
في المقابل احتفى اليابانيون بمواطنتهم أوساكا في نبأ سار بعد صيف شهد سلسلة كوارث طبيعية، آخرها زلزال الأسبوع الماضي الذي أدى إلى مقتل 35 شخصا على الأقل وإصابة المئات، وحصول انهيارات في التربة طمرت كثيرا من المنازل.
وهنأ رئيس الوزراء شينزو آبي اللاعبة المولودة من أم يابانية وأب هايتي، بفوزها على سيرينا قائلا: «تهاني على فوزك في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة. أول لاعبة يابانية تحرز لقب بطولة غراند سلام. شكرا لأنك منحتي الطاقة والإلهام لكل اليابان».


مقالات ذات صلة

سينياكوفا تُتوج بلقب دورة اليابان المفتوحة للتنس

رياضة عالمية سينياكوفا تتوج بلقب دورة اليابان المفتوحة (أ.ف.ب)

سينياكوفا تُتوج بلقب دورة اليابان المفتوحة للتنس

فازت التشيكية كاترينا سينياكوفا بلقبها الأول في آخر ثلاثة أعوام بفوزها على آشلين كروجر 6-1 و6-صفر في دورة اليابان المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (أوساكا )
رياضة عالمية الأميركي تايلور فريتز إلى نهائي «ليون» على حساب تومي بول (أ.ف.ب)

«دورة ليون»: فريتز وموزيتي إلى المباراة النهائية

تأهل الأميركي تايلور فريتز، المصنف الـ14 عالمياً، والإيطالي لورنزو موزيتي المصنف الـ26، إلى المباراة النهائية لدورة ليون الفرنسية في كرة المضرب.

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))
رياضة عالمية إيلينا ريباكينا إلى نهائي نينغبو على حساب الروسية ديانا شنايدر (أ.ف.ب)

«دورة نينغبو»: حاملة اللقب ريباكينا تضرب موعداً في النهائي مع فرنانديز

تغلبت إيلينا ريباكينا، حاملة لقب بطولة نينغبو المفتوحة للتنس، على الروسية ديانا شنايدر المصنفة السادسة بنتيجة 6-3 و7-5 في مباراة قبل النهائي السبت.

«الشرق الأوسط» (نينغبو (الصين))
رياضة عالمية الكازاخية إيلينا ريباكينا إلى نصف نهائي «نينغبو» (أ.ف.ب)

«دورة نينغبو»: ريباكينا تتأهل لنصف النهائي

تأهلت الكازاخية إيلينا ريباكينا، المصنفة الأولى عالمياً، إلى الدور نصف النهائي من بطولة نينغبو المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (نينغبو (الصين))
رياضة عالمية الروسي دانييل ميدفيديف يتألق في ألماتي (أ.ف.ب)

«دورة ألماتي»: ميدفيديف إلى المربع الذهبي

واصل الروسي دانييل ميدفيديف (حامل اللقب) حملته الناجحة حتى الآن بمنافسات فردي الرجال لبطولة ألماتي المفتوحة للتنس، بعدما تأهل للدور قبل النهائي.

«الشرق الأوسط» (ألماتي (ك))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.