شروط حوثية تعرقل انطلاق مشاورات «جنيف» وتهددها

ترجيحات بأن تقنع الجولة الأولى المبعوث الأممي بعدم جدية الميليشيات في السلام

مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)
مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

شروط حوثية تعرقل انطلاق مشاورات «جنيف» وتهددها

مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)
مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)

تأجلت المشاورات اليمنية التي كان من المزمع أن تبدأ في جنيف اليوم، بعد تأخر الحوثيين وتعنتهم عن الحضور بسبب اشتراطات للجماعة الانقلابية طرأت قبيل مغادرتهم صنعاء، في تكرار لسيناريو المناورات الحوثية الدائمة التي تحدث في كل مرة يدخل فيها الانقلابيون طرفا في أي مشاورات سياسية.
ورغم أن المشاورات لن تكون مباشرة مثلما لمح المبعوث سابقا، إلا أنها لن تنعقد في وقتها.
وقالت مصادر مطلعة إن الاشتراط الحوثي جاء بإيعاز من «حزب الله» اللبناني. وتحدثت المصادر نفسها عن أن توجيه «حزب الله» للميليشيات الحوثية بطرح شروط جديدة وعدم الوصول في الوقت المحدد للمشاورات، يعد محاولة لإفشالها وكسب مزيد من الوقت، سيما وأن الجيش اليمني والقوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن أوقفوا عملية تحرير ميناء الحديدة لاعتبارات إنسانية وإعطاء فرصة للمسار السياسي.
وحول التأخر الحوثي قال غريفيث في تغريدة بدا أنها توضيح لما قاله في مؤتمر صحافي عقده بجنيف أمس: «يجري وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات حضور جميع الوفود، ونعمل جاهدين للتأكد من حدوث ذلك، ونحن قادرون على بدء المشاورات».
وقالت مصادر في جنيف إن غريفيث التقى وفد الشرعية في لقاء غير رسمي لبحث المسألة وأبلغه الوفد بأنه من غير الممكن أن تبدأ المشاورات من دون وصول الطرف الآخر.
وكان المبعوث قال في المؤتمر الصحافي إنه يستطيع أن يبدأ المشاورات الليلة، لكن يبدو أنه تغير الجدول بعد ذلك.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية إعلان الحوثيين بأنه يتعذّر عليهم مغادرة صنعاء للمشاركة في مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بدءا من الخميس، بسبب عدم توافر طائرة، وعدم وجود ضمانات بإمكانية عودتهم إلى العاصمة، وزعم الحوثيون في بيان نشرته قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم في حسابها بتويتر بأن الأمم المتحدة لم تستطع استخراج ترخيص من دول التحالف بتوفير طائرة عمانية لنقل الوفد والجرحى والعالقين.
ولم يوضح الانقلابيون من هم الجرحى والعالقون الذين أرادوا نقلهم، أو عددهم، وإلى أي بلد كانوا يودون نقلهم على متن طائرة الوفد المشارك في المحادثات.
وذكر الحوثيون أيضا أنه لا توجد ضمانات بالسماح لهم بالعودة إلى صنعاء فور انتهاء المشاورات.
وردا على ذلك، نشرت وسائل إعلام يمنية، تصريحاً من هيئة الطيران المدني اليمنية يسمح للطائرة الخاصة بنقل وفد الميليشيات الحوثية إلى جنيف والذي كان من المفترض أن يتم يوم أمس على أن تبدأ المفاوضات اليوم الخميس.
وبحسب موقع المشهد اليمني فإن التصريح يسمح للطائرة بالإقلاع من مطار صنعاء الدولي، إلا أن الميليشيات قدمت حججا واهية بهدف تعطيل وإفشال المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة. وأوضحت صورة التصريح الذي أصدرته هيئة الطيران المدني اليمنية تفاصيل خط سير الطائرة وزمن المغادرة والوصول.
وبالعودة إلى مؤتمر غريفيث الصحافي، أوضح المبعوث أن وقف إطلاق النار ليس ضرورياً لبدء المشاورات؛ «لأن هذا يعتبر فرضا لشروط مسبقة». وأضاف أن «المحادثات في جنيف عبارة عن مشاورات، وليست مفاوضات رسمية، وهي تهدف لإعادة إحياء مسار السلام وبناء الثقة بين الطرفين»، لافتا إلى أن المشاورات ستركز على تنشيط عملية السلام وتمهيد عقد مفاوضات لاحقة هنا في جنيف. وأوضح أن استقرار اليمن أمر استراتيجي ليس للمنطقة فقط بل لأوروبا أيضا. وأشار إلى أنه لا يوجد جدول أعمال للمشاورات اليمنية خلال الأيام الـ3 المقبلة والبنود مفتوحة إذا كانوا بحاجة للتمديد، متابعا: «نعمل بكل دأب لحضور ممثلي الحكومة والحوثيين إلى محادثات جنيف، نريد إنهاء الحرب في اليمن والوصول إلى حل سياسي للأزمة». وبالانتقال إلى نيويورك، عبر أعضاء مجلس الأمن في بيان أمس عن دعمهم الكامل للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وجهود المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع الدائر في هذا البلد.
وأكد أعضاء المجلس أنه «ما من حل للنزاع في اليمن سوى الحل السياسي»، مكررين دعوتهم إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن وبياناته، بما في ذلك القرار 2216 ورحبوا بالمشاورات التي تقودها الأمم المتحدة مع ممثلي الأحزاب اليمنية المقرر عقدها في 6 سبتمبر (أيلول) 2018 في جنيف، علما بأن «هذه المشاورات الأولية ستكون خطوة ضرورية ومهمة نحو الاتفاقات السياسية والأمنية الشاملة والتي ستكون مطلوبة لحل النزاع، وتحسين الوضع الإنساني، وتحقيق السلام والازدهار والأمن لجميع اليمنيين». ودعا الأعضاء «المجتمع الدولي، ومنهم الجيران الإقليميون، إلى دعم هذه المشاورات بنشاط، كما طلبوا من المبعوث الخاص إبقاءهم على علم بالتقدم المحرز، بما في ذلك من خلال إحاطة مجلس الأمن علماً باختتام مشاورات جنيف، حتى يتمكنوا من النظر في اتخاذ مزيد من الإجراءات دعما للتسوية السياسية». وكرر أعضاء مجلس الأمن «التأكيد على التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال أراضي اليمن».
ورداً على سؤال عن تقارير تفيد بأن وفد الحوثي لم يحصل على ممر آمن للوصول إلى جنيف والمشاركة في هذه المحادثات، أكدت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة كارين بيرس أن «الأمر لا يتعلق بعدم منحهم ممرا آمنا» لأن الأمم المتحدة «ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة وفد الحوثي على المجيء إلى جنيف»، معبرة عن اعتقادها أن «الأمر داخلي، ويتعلق بالحوثيين».
وفي قراءة للمشاورات، يؤكد نجيب غلاب أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة صنعاء أن المعطيات الحالية تفيد بأن هذه المشاورات لن تحقق المأمول الذي يرجوه المبعوث الأممي وطاقمه، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الجماعة الحوثية تراوغ وتناور لتأجيل عملية تحرير الحديدة والساحل الغربي بالكامل، وقد تم تأجيل تحرير الميناء لعل المشاورات تنجح لكن الميليشيات الحوثية لن تقدم أي تنازلات في هذا الملف أو غيره».
وتابع غلاب: «المشاورات محاولة لفتح أفق جديدة لإنجاح الحلول السياسية، لكنها ستكون غير مباشرة كما أعلن، وإنما عبر أوراق مكتوبة، وقد يكون المبعوث الأممي أراد من خلال هذه الخطوة الحصول على التزامات خصوصاً من الطرف الحوثي (...) من الواضح أن الميليشيات الحوثية تتعامل مع هذه المشاورات بشكل غير جاد، كما يبدو من الوفد أنهم مجموعة من الموظفين والقيادات التي لا تملك السلام أو الحرب».
وكان معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني كشف عن توجيه الرئيس عبد ربه منصور هادي للوفد المفاوض بوضع قضية الإفراج عن جثمان الرئيس السابق علي عبد الله صالح وإطلاق سراح أبنائه وقيادات حزب المؤتمر وجميع القيادات والصحافيين والناشطين الأسرى والمعتقلين على رأس أولوياتهم في مشاورات جنيف.
إلى ذلك، يعتقد الكاتب اليمني همدان العليي أن الحديث عن تغير في سلوك الميليشيات الحوثية في هذه الجولة هو أمر مبالغ فيه، وأردف: «هناك من يقول يمكن تحقيق تقدم أو تقارب في المشاورات الحالية لأنها ستتعامل مع ثلاث قضايا أساسية ليس من بينها عملية الانتقال السياسي أو تسليم السلاح المنهوب من الميليشيات، الأولى هي قضية المختطفين، والثانية مطار صنعاء، وأخيراً تسليم المرتبات عبر البنك المركزي في عدن، وأكثر نقطة سيتم التركيز عليها هي المختطفون لبناء الثقة، لكن بحكم معرفتنا بسلوك الميليشيات الحوثية فإنها ستراوغ في هذا الملف، قد يكون هناك قبول لإطلاق بعض المختطفين للخروج من ورطة الحديدة لكنها لن تفرج عنهم جميعهم لأن هذه ورقة مهمة، وخاصة المعتقلين السياسيين، وحتى إذا أفرجت عنهم فستقوم باختطاف آخرين لابتزاز الشرعية والمجتمع الدولي».
في ملف البنك المركزي، يرى العليي أن الميليشيات لن تقبل بتسليم الإيرادات للشرعية أو حتى لطرف ثالث، مبيناً أنها تمول عملياتها العسكرية من هذه الإيرادات، واستطرد بقوله: «أعتقد أن الميليشيات ومن خلال التجارب السابقة الحوار معها غير مجد لأن هدفها الوصول للحكم بأي طريقة، وحتى لو تم احتواؤها في العملية السياسية فستتحول لجماعة مثل (حزب الله) تسيطر على العاصمة والحدود لامتلاكها السلاح، لهذا يدرك أي متابع بأنه لن يتحقق الاستقرار في اليمن إلا من خلال حسم المعركة عسكرياً مع الحوثيين».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي سفن تجارية ترسو قبالة سواحل اليمن عند باب المندب (أ.ف.ب)

تقرير: الحوثيون يحفرون خنادق قرب باب المندب ويلغمون البحر

كشف مصدر عسكري يمني، اليوم الثلاثاء، أن جماعة الحوثي حفرت خنادق في جبال مطلة وقريبة من مضيق باب المندب، وقامت بتلغيم الممر البحري الدولي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

أكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني أن معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، مشدداً على توثيق جرائم الحوثيين في الساحل الغربي لمحاسبة مرتكبيها.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.