شروط حوثية تعرقل انطلاق مشاورات «جنيف» وتهددها

ترجيحات بأن تقنع الجولة الأولى المبعوث الأممي بعدم جدية الميليشيات في السلام

مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)
مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

شروط حوثية تعرقل انطلاق مشاورات «جنيف» وتهددها

مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)
مارتن غريفيث في مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس (إ.ب.أ)

تأجلت المشاورات اليمنية التي كان من المزمع أن تبدأ في جنيف اليوم، بعد تأخر الحوثيين وتعنتهم عن الحضور بسبب اشتراطات للجماعة الانقلابية طرأت قبيل مغادرتهم صنعاء، في تكرار لسيناريو المناورات الحوثية الدائمة التي تحدث في كل مرة يدخل فيها الانقلابيون طرفا في أي مشاورات سياسية.
ورغم أن المشاورات لن تكون مباشرة مثلما لمح المبعوث سابقا، إلا أنها لن تنعقد في وقتها.
وقالت مصادر مطلعة إن الاشتراط الحوثي جاء بإيعاز من «حزب الله» اللبناني. وتحدثت المصادر نفسها عن أن توجيه «حزب الله» للميليشيات الحوثية بطرح شروط جديدة وعدم الوصول في الوقت المحدد للمشاورات، يعد محاولة لإفشالها وكسب مزيد من الوقت، سيما وأن الجيش اليمني والقوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن أوقفوا عملية تحرير ميناء الحديدة لاعتبارات إنسانية وإعطاء فرصة للمسار السياسي.
وحول التأخر الحوثي قال غريفيث في تغريدة بدا أنها توضيح لما قاله في مؤتمر صحافي عقده بجنيف أمس: «يجري وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات حضور جميع الوفود، ونعمل جاهدين للتأكد من حدوث ذلك، ونحن قادرون على بدء المشاورات».
وقالت مصادر في جنيف إن غريفيث التقى وفد الشرعية في لقاء غير رسمي لبحث المسألة وأبلغه الوفد بأنه من غير الممكن أن تبدأ المشاورات من دون وصول الطرف الآخر.
وكان المبعوث قال في المؤتمر الصحافي إنه يستطيع أن يبدأ المشاورات الليلة، لكن يبدو أنه تغير الجدول بعد ذلك.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية إعلان الحوثيين بأنه يتعذّر عليهم مغادرة صنعاء للمشاركة في مشاورات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بدءا من الخميس، بسبب عدم توافر طائرة، وعدم وجود ضمانات بإمكانية عودتهم إلى العاصمة، وزعم الحوثيون في بيان نشرته قناة «المسيرة» المتحدثة باسمهم في حسابها بتويتر بأن الأمم المتحدة لم تستطع استخراج ترخيص من دول التحالف بتوفير طائرة عمانية لنقل الوفد والجرحى والعالقين.
ولم يوضح الانقلابيون من هم الجرحى والعالقون الذين أرادوا نقلهم، أو عددهم، وإلى أي بلد كانوا يودون نقلهم على متن طائرة الوفد المشارك في المحادثات.
وذكر الحوثيون أيضا أنه لا توجد ضمانات بالسماح لهم بالعودة إلى صنعاء فور انتهاء المشاورات.
وردا على ذلك، نشرت وسائل إعلام يمنية، تصريحاً من هيئة الطيران المدني اليمنية يسمح للطائرة الخاصة بنقل وفد الميليشيات الحوثية إلى جنيف والذي كان من المفترض أن يتم يوم أمس على أن تبدأ المفاوضات اليوم الخميس.
وبحسب موقع المشهد اليمني فإن التصريح يسمح للطائرة بالإقلاع من مطار صنعاء الدولي، إلا أن الميليشيات قدمت حججا واهية بهدف تعطيل وإفشال المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة. وأوضحت صورة التصريح الذي أصدرته هيئة الطيران المدني اليمنية تفاصيل خط سير الطائرة وزمن المغادرة والوصول.
وبالعودة إلى مؤتمر غريفيث الصحافي، أوضح المبعوث أن وقف إطلاق النار ليس ضرورياً لبدء المشاورات؛ «لأن هذا يعتبر فرضا لشروط مسبقة». وأضاف أن «المحادثات في جنيف عبارة عن مشاورات، وليست مفاوضات رسمية، وهي تهدف لإعادة إحياء مسار السلام وبناء الثقة بين الطرفين»، لافتا إلى أن المشاورات ستركز على تنشيط عملية السلام وتمهيد عقد مفاوضات لاحقة هنا في جنيف. وأوضح أن استقرار اليمن أمر استراتيجي ليس للمنطقة فقط بل لأوروبا أيضا. وأشار إلى أنه لا يوجد جدول أعمال للمشاورات اليمنية خلال الأيام الـ3 المقبلة والبنود مفتوحة إذا كانوا بحاجة للتمديد، متابعا: «نعمل بكل دأب لحضور ممثلي الحكومة والحوثيين إلى محادثات جنيف، نريد إنهاء الحرب في اليمن والوصول إلى حل سياسي للأزمة». وبالانتقال إلى نيويورك، عبر أعضاء مجلس الأمن في بيان أمس عن دعمهم الكامل للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة وجهود المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع الدائر في هذا البلد.
وأكد أعضاء المجلس أنه «ما من حل للنزاع في اليمن سوى الحل السياسي»، مكررين دعوتهم إلى التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن وبياناته، بما في ذلك القرار 2216 ورحبوا بالمشاورات التي تقودها الأمم المتحدة مع ممثلي الأحزاب اليمنية المقرر عقدها في 6 سبتمبر (أيلول) 2018 في جنيف، علما بأن «هذه المشاورات الأولية ستكون خطوة ضرورية ومهمة نحو الاتفاقات السياسية والأمنية الشاملة والتي ستكون مطلوبة لحل النزاع، وتحسين الوضع الإنساني، وتحقيق السلام والازدهار والأمن لجميع اليمنيين». ودعا الأعضاء «المجتمع الدولي، ومنهم الجيران الإقليميون، إلى دعم هذه المشاورات بنشاط، كما طلبوا من المبعوث الخاص إبقاءهم على علم بالتقدم المحرز، بما في ذلك من خلال إحاطة مجلس الأمن علماً باختتام مشاورات جنيف، حتى يتمكنوا من النظر في اتخاذ مزيد من الإجراءات دعما للتسوية السياسية». وكرر أعضاء مجلس الأمن «التأكيد على التزامهم القوي بوحدة وسيادة واستقلال أراضي اليمن».
ورداً على سؤال عن تقارير تفيد بأن وفد الحوثي لم يحصل على ممر آمن للوصول إلى جنيف والمشاركة في هذه المحادثات، أكدت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة كارين بيرس أن «الأمر لا يتعلق بعدم منحهم ممرا آمنا» لأن الأمم المتحدة «ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة وفد الحوثي على المجيء إلى جنيف»، معبرة عن اعتقادها أن «الأمر داخلي، ويتعلق بالحوثيين».
وفي قراءة للمشاورات، يؤكد نجيب غلاب أستاذ العلوم السياسية السابق في جامعة صنعاء أن المعطيات الحالية تفيد بأن هذه المشاورات لن تحقق المأمول الذي يرجوه المبعوث الأممي وطاقمه، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الجماعة الحوثية تراوغ وتناور لتأجيل عملية تحرير الحديدة والساحل الغربي بالكامل، وقد تم تأجيل تحرير الميناء لعل المشاورات تنجح لكن الميليشيات الحوثية لن تقدم أي تنازلات في هذا الملف أو غيره».
وتابع غلاب: «المشاورات محاولة لفتح أفق جديدة لإنجاح الحلول السياسية، لكنها ستكون غير مباشرة كما أعلن، وإنما عبر أوراق مكتوبة، وقد يكون المبعوث الأممي أراد من خلال هذه الخطوة الحصول على التزامات خصوصاً من الطرف الحوثي (...) من الواضح أن الميليشيات الحوثية تتعامل مع هذه المشاورات بشكل غير جاد، كما يبدو من الوفد أنهم مجموعة من الموظفين والقيادات التي لا تملك السلام أو الحرب».
وكان معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني كشف عن توجيه الرئيس عبد ربه منصور هادي للوفد المفاوض بوضع قضية الإفراج عن جثمان الرئيس السابق علي عبد الله صالح وإطلاق سراح أبنائه وقيادات حزب المؤتمر وجميع القيادات والصحافيين والناشطين الأسرى والمعتقلين على رأس أولوياتهم في مشاورات جنيف.
إلى ذلك، يعتقد الكاتب اليمني همدان العليي أن الحديث عن تغير في سلوك الميليشيات الحوثية في هذه الجولة هو أمر مبالغ فيه، وأردف: «هناك من يقول يمكن تحقيق تقدم أو تقارب في المشاورات الحالية لأنها ستتعامل مع ثلاث قضايا أساسية ليس من بينها عملية الانتقال السياسي أو تسليم السلاح المنهوب من الميليشيات، الأولى هي قضية المختطفين، والثانية مطار صنعاء، وأخيراً تسليم المرتبات عبر البنك المركزي في عدن، وأكثر نقطة سيتم التركيز عليها هي المختطفون لبناء الثقة، لكن بحكم معرفتنا بسلوك الميليشيات الحوثية فإنها ستراوغ في هذا الملف، قد يكون هناك قبول لإطلاق بعض المختطفين للخروج من ورطة الحديدة لكنها لن تفرج عنهم جميعهم لأن هذه ورقة مهمة، وخاصة المعتقلين السياسيين، وحتى إذا أفرجت عنهم فستقوم باختطاف آخرين لابتزاز الشرعية والمجتمع الدولي».
في ملف البنك المركزي، يرى العليي أن الميليشيات لن تقبل بتسليم الإيرادات للشرعية أو حتى لطرف ثالث، مبيناً أنها تمول عملياتها العسكرية من هذه الإيرادات، واستطرد بقوله: «أعتقد أن الميليشيات ومن خلال التجارب السابقة الحوار معها غير مجد لأن هدفها الوصول للحكم بأي طريقة، وحتى لو تم احتواؤها في العملية السياسية فستتحول لجماعة مثل (حزب الله) تسيطر على العاصمة والحدود لامتلاكها السلاح، لهذا يدرك أي متابع بأنه لن يتحقق الاستقرار في اليمن إلا من خلال حسم المعركة عسكرياً مع الحوثيين».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.