أغسطس 1991... «عصر ذهبي» للصحافة الروسية رافق تفكك الاتحاد السوفياتي

المنابر لفظت أنفاس الحرية الأولى وأصبحت فعلياً «سلطة رابعة»

«موسكوفسكي نوفوستي» نشرت نص الاتفاقية الاتحادية التي يقترحها غورباتشوف
«موسكوفسكي نوفوستي» نشرت نص الاتفاقية الاتحادية التي يقترحها غورباتشوف
TT

أغسطس 1991... «عصر ذهبي» للصحافة الروسية رافق تفكك الاتحاد السوفياتي

«موسكوفسكي نوفوستي» نشرت نص الاتفاقية الاتحادية التي يقترحها غورباتشوف
«موسكوفسكي نوفوستي» نشرت نص الاتفاقية الاتحادية التي يقترحها غورباتشوف

بعد مضي أكثر من ربع قرن على محاولة الانقلاب التي شهدها الاتحاد السوفياتي في 19 أغسطس (آب) 1991، وأدت في النهاية إلى تفكك الدولة السوفياتية، يمكن القول إن تلك المرحلة ورغم كل ما شهدته من آلام، كانت بمثابة «عصر ذهبي» فريد من نوعه للإعلام الروسي. هذه الحقبة حررته من «حضن الكرملين».
وتمكن بعد عقود من الكبت من تنشق الحرية، ومن ثم التمرد على مركز القرار السياسي. وبات يمثل فعليا «السلطة الرابعة». ولعب دورا رئيسيا في تطورات تلك المرحلة، من خلال امتلاكه قدرة تأثير فعلية على الرأي العام، عبر مقالات رأي وتقارير صحافية، لم يسبق أن نُشر نظير لها في الصحافة السوفياتية.
كانت ذروة العصر الذهبي للإعلام الروسي في نهاية أغسطس 1991، حين تمرد على قرار «لجنة الطوارئ» التي قادت حينها محاولة الانقلاب على غورباتشوف، إلا أن الصحافة الروسية بدأت تشق دربها نحو الحرية الإعلامية المطلقة، قبل تلك الأحداث، وقبل تفكك الاتحاد السوفياتي، حين دأبت على مواكبة الحدث السياسي، منذ عام 1989، بأسلوب عبرت فيه عن ذاتها، دون التزام بالأطر التي كانت تفرضها السلطات السوفياتية.
برز دور الإعلام الروسي بشكل واضح في المرحلة إبان الأحداث التي سبقت محاولة الانقلاب التي شهدها الاتحاد السوفياتي، وخلالها وبعد فشلها.
بشكل عام يمكن القول إن أسلوب الخطاب الإعلامي في الصحف الروسية في السنوات الأخيرة من الحقبة السوفياتية، بدأ يتغير جوهريا منذ إعلان غورباتشوف نهج «البيريسترويكا»، وإطلاق الحريات تدريجيا. وعندما بدأ الحديث يدور عن إعادة صياغة الاتفاقية الاتحادية بين الدول الأعضاء في الاتحاد السوفياتي، دخل الإعلامي الروسي على المشهد من موقع «اللاعب المستقل» الذي لم يذهب، كما كان يفعل سابقاً، إلى تمجيد خطة «الزعيم» غورباتشوف الخاصة بتوقيع اتفاقية اتحادية جديدة، وإنما تعامل مع الطرح بمهنية، حين قامت بعض الصحف بنشر تفاصيل نص الاتفاقية التي يدور الحديث عنها، بينما ذهبت صحف أخرى إلى الحديث عن احتمال انتهاء حقبة غورباتشوف بسبب ضعف سياسته الداخلية.
وكانت سنوات قبل الانقلاب شهدت اضطرابات واحتجاجات في عدد من عواصم الجمهوريات التي كانت حينها جزءا من الدولة السوفياتية، منها المواجهات في العاصمة الليتوانية فيلنوس في منتصف يناير (كانون الثاني) 1991، أي بعد أقل من عام على إعلان ليتوانيا انفصالها عن الاتحاد السوفياتي، وهو ما رفضته السلطات المركزية في موسكو. وفي سياق تطور الوضع حول ليتوانيا حينها، قامت القوات السوفياتية بالسيطرة على المراكز الإعلامية في المدينة، الأمر الذي رأت فيه صحف روسية محاولة لإعادة تحكم الرقابة السياسية على الإعلام. وصدرت صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» في عددها يوم 22 يناير بصفحة رئيسية نصف فارغة، تحت عنوان واحد «هكذا ستبدو الصحف السوفياتية إذا عادت الرقابة السياسية».
قبل ذلك وفي عددها يوم 9 أبريل (نيسان) 1991، نشرت «نيزافيسمايا غازيتا» مقالا جريئا بعنوان «بدائل غورباتشوف»، كتبه فيتالي تريتياكوف، رئيس تحرير الصحيفة حينها، وقال فيه إن فشل غورباتشوف في التعامل مع الاحتجاجات في العاصمة الجورجية تبليسي في أبريل (نيسان) 1989، والاحتجاجات في العاصمة الأذربيجانية باكو في يناير 1990، وفي العاصمة الليتوانية فيلنوس في يناير 1991، التي سقط فيها ضحايا من المدنيين، خلال المواجهات مع القوات السوفياتية، «هذه هي المحاور الرئيسية التي قادت غورباتشوف نحو أزمته الحالية». وفق ما كتب تريتياكوف، الذي توقع بصراحة تغييرا في السلطة. وفي الفقرة التالية عرض أسماء شخصيات مرشحة لتحل بديلا عن غورباتشوف، بينهم بوريس يلتسين، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لروسيا، وقادة مثل غيناي ينايف، نائب أمين اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي، الذي تلا في 19 أغسطس 1991 بيان «لجنة حالة الطوارئ»، أي مجموعة الانقلابيين.
مع تصاعد حدة التوتر السياسي في أوساط النخب السياسية الحاكمة، بين مؤيد ومعارض لفكرة توقيع اتفاقية اتحادية جديدة، عبرت مجموعة من الشخصيات السياسية والعسكرية والثقافة الروسية، عن رفضها نهج غورباتشوف، وقاموا بإعداد مقال صحافي بعنوان «كلمة إلى الشعب» نشرته صحيفة «سوفياتساكايا روسيا» في عددها يوم 23 يوليو (تموز)، دعوا فيها المواطنين إلى العمل على «بناء بيت واحد للجميع، تعيش فيه الشعوب الصغيرة والكبيرة بصداقة وسعادة»، وأشاروا بشكل غير مباشر إلى أنه هناك بدائل متوفرة عن غورباتشوف، حين أكدوا «يوجد بين الروس رجال دولة مستعدون لقيادة البلاد نحو مستقبل سيادي لا ذل فيه». وبعد يومين فقط من نشر «كلمة إلى الشعب» طلب قادة المؤسسات الأمنية والعسكرية (مدير «كي جي بي»، ووزير الدفاع، ووزير الداخلية، وغيرهم) من غورباتشوف التنحي عن السلطة.
****الصحافة تنفض على محاولة الانقلاب
صباح 19 أغسطس عام 1991 طلبت مجموعة من كبار القادة السوفيات، بينهم نائب الرئيس ووزير الدفاع ووزير الداخلية ومدير «كي جي بي»، تشكيل «لجنة حالة الطوارئ» لإدارة شؤون البلاد وخروجها من الأزمة. وكانت تلك محاولة انقلاب على الرئيس السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، الذي احتجزه الانقلابيون في مقر استجمامه الصيفي، وزعموا أنه مريض يتلقى العلاج هناك، دون أن يسمحوا بأي تواصل معه. وقامت صحيفة «إزفستيا» في اليوم التالي بنشر نص بيان لجنة الطوارئ كاملاً، وتقول مراجع تاريخية إن إدارة تحرير الصحيفة كانت مضطرة حينها لنشر نص الإعلان، نتيجة ضغط من السلطات. وكانت لجنة الطوارئ فرضت حظرا على عمل وسائل الإعلام الروسية، إلا أن معظم الصحف صدرت، بعناوين عكست موقفها ضد الانقلابيين، ودعمها بوريس يلتسين، الذي قاد حملة واسعة ضد السلطات السوفياتية، من موقعه رئيسا لروسيا السوفياتية حينها. صحيفة «كومسمولسكايا برافدا» فردت حينها معظم صفحاتها لتغطية «الانقلاب» وركزت على تعميم القرارات الصادرة عن يلتسين، بما في ذلك تعيينه قيادات عسكرية جديدة، على رأس الجيوش في مختلف أنحاء البلاد، وقيادات إدارية، بديلة عن القيادات المؤيدة للانقلاب.
نتيجة قرار حظر وسائل الإعلام اضطر الكتاب والصحافيون في صحيفة «نيزافيسمايا غازيتا» لإرسال مقالاتهم إلى دول أخرى لطباعة الصحيفة، وتقول مصادر وثقت تلك المرحلة إن مؤسسة فرنسية قامت بطباعة آلاف النسخ باللغة الفرنسية من عدد الصحيفة الروسية. كما تمردت معظم الصحف على قرار الحظر، وصدرت يومها صحيفة «موسكوفسكي نوفوستي» بعنوان رئيسي على صفحتها الأولى «أغلقونا لكننا صدرنا»، وكذلك صحيفة «ترود» وصحف أخرى. وشهدت موسكو منذ 19 حتى 22 أغسطس احتجاجات واسعة، حيث خرج الآلاف نحو البيت الأبيض ومقار حكومية أخرى كانت تحاصرها دبابات الجيش السوفياتي، وعبروا عن دعهم لموقف الرئيس يلتسين، الذي كان قد اتخذ جملة خطوات جعلته عمليا يمسك بزمام القيادة في البلاد، وتمكن من تحرير غورباتشوف وإعادته إلى موسكو.
بعد 3 أيام «مصيرية» في موسكو، أعلنت الصحف الروسية ومنها «نيزافسيمايا» في عددها يوم 22، عن فشل الانقلاب، وقالت على صفحتها الرئيسية بـ«الخط العريض»: «الدبابات غادرت موسكو. إلغاء حالة الطوارئ. الانقلاب فشل والشعب حافظ على السلطات الشرعية. من بين جميع الشخصيات القيادية الكبرى كان بوريس يلتسين الوحيد الذي وقف علنا بوجه المتآمرين»، وكان لافتا أن قالت الصحيفة حينها إن «دور غورباتشوف فيما جرى غير واضح بعد» ووضعت علامة استفهام أمام العبارة التي أشارت فيها إلى أنه كان محتجزا في مقر إقامته.
بعد فشل محاولة الانقلاب عام 1991 تسارعت الأحداث، وبرزت جلية للعلن الخلافات الحادة بين يلتسين وغورباتشوف، ولا سيما صراعهما على السلطة، حيث بدا واضحا أن يلتسين سعى إلى أن يكون البديل عن غورباتشوف. في غضون ذلك تنامت المزاجية الانفصالية في الجمهوريات السوفياتية. وبحلول ديسمبر (كانون الأول) من عام 1991، كانت معظم الجمهوريات السوفياتية، بما في ذلك روسيا، قد أعلنت عمليا استقلالها بصورة أحادية عن الدولة السوفياتية. وفي 25 ديسمبر (كانون الأول) أعلن غورباتشوف استقالته رئيسا للاتحاد السوفياتي، عبر خطاب متلفز، وفي اليوم التالي أصدر المجلس الأعلى لجمهوريات الاتحاد السوفياتي بيانا اعترف فيه باستقلال الجمهوريات، وتفكك الدولة السوفياتية. ومنذ ذلك التاريخ دخل الإعلام الروسي مرحلة جديدة من العمل، تميزت بحريات غير محدودة، أتاحت طرح مختلف وجهات النظر، وتوجيه انتقادات للسلطات دون أي رقيب. ومع الوقت ظهرت إمبراطوريات إعلامية، حافظت على هامش من حرية العمل الصحافي، إلا أن أصحاب النفوذ الذين أسسوا تلك الإمبراطوريات، تحكموا بها وعمدوا إلى توجيه خطها الإعلامي، لخدمة مصالحهم. وفي السنوات الأخيرة، في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، تم القضاء عمليا على تلك الإمبراطوريات، وعادت معظم وسائل الإعلام الروسية إلى «حضن الكرملين» مجدداً.


مقالات ذات صلة

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.