شركات مسرورة بأرباح الألعاب الإلكترونية وأطباء يحذرون من إدمانها

شركات مسرورة بأرباح الألعاب الإلكترونية وأطباء يحذرون من إدمانها

«ماريو بارتي» من «نينتندو» يفوز بجائزة الأفضل في تصنيف «ألعاب العائلة» في المعرض الدولي «غيمزكوم 2018»
الخميس - 12 ذو الحجة 1439 هـ - 23 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14513]
كولون (ألمانيا): ماجد الخطيب
افتتح المعرض الدولي لألعاب الكومبيوتر «غيمزكوم» بمدينة كولون الألمانية، بنسخته العاشرة، بسباق حام على لعبة «ماريو بارتي» من شركة «نينتندو»، بين وزيرة التقنية الرقمية دوروتيا بير، ورئيس وزراء ولاية الراين الشمالي فيستفاليا أرمين لاشيت، ورئيس وزراء ولاية الزار، توبياس هانز، وعمدة مدينة كولون هنريتا ريكر.

ورغم تقدم توبياس هانز على منافسيه، فإن الرابح الأساسي من هذه المسابقة كان قطاع ألعاب الكومبيوتر الألماني، الذي نال وعداً من الوزيرة بير بنيل دعومات مالية قدرها 100 مليون يورو خلال سنة. وكان فيلكس فالك، رئيس اتحاد قطاع ألعاب الكومبيوتر الألماني، عبر عن أسفه لأن القطاع الألماني لا يلعب أي دور في المعرض، وأنه غير قادر على منافسة الشركات الأميركية واليابانية والفرنسية والكندية.

وفي هذه السنة شاركت نحو 1000 شركة من 50 بلداً في تقديم كل ما هو مشوق وجذاب لجمهور يعتقد أنه سيرتفع إلى نصف مليون خلال أيام المعرض (22 - 25 أغسطس/آب الجاري). وللمقارنة فقد بدأ هذا المعرض سنة 2008 بمشاركة 500 شركة وزيارة 250 ألف شخص. وواضح أن معرض «غيمزكوم» هو معرض «زوار» أكثر منه «بورصة» تتنافس فيها الشركات كما هي الحال في المعارض الأخرى.

إن ما بدأ قبل أكثر من 40 سنة كألعاب تتحرك فيها كرة بيضاء بين جدارين أسودين على شاشة التلفزيون، تحول اليوم إلى ألعاب شبه حية تنتجها أفضل الخبرات العالمية في الغرافيك والمحاكاة والرسم. وتجاوز عدد اللاعبين «الدائمين» في ألمانيا على ألعاب الكومبيوتر 3 ملايين منذ سنوات، وتحولت صناعة ألعاب الكومبيوتر إلى أفضل قطاع إنتاجي في مجال الإلكترونيات.

وطبيعي فإن العتمة هي شعار معرض «غيمزكوم» على عكس المعارض الأخرى المهمة في مدينة كولون، مثل معرض الكاميرات والتصوير «فوتوكينا» ومعرض الأثاث الدولي، ومعرض الأغذية الدولي «أنوغا»، ومعرض الدراجات الهوائية...إلخ. فالحالة هنا تتطلب التعتيم بهدف فسح المجال للزوار للعب على الشاشات الملونة البراقة. ويقف الزوار بالدور لساعات كي يلعبوا لعدة دقائق على الأجيال لجديدة من ألعابهم المفضلة. ووضعت «نينتندو» لافتة تشير إلى أن اللعب على «ماريو بارتي» يتطلب الوقوف بالدور لثلاث ساعات.

- الهاتف الذكي يتفوق على الكومبيوتر كمشغل ألعاب

ويمكن القول إن النزعة الكبيرة الثانية في الألعاب الإلكترونية هي «التفاعلية»، وبمعنى مشاركة الآخرين في اللعب. ورصد القطاع أن 30 في المائة من لاعبي الكومبيوتر والهاتف الذكي (السمارتفون) وغيرها يشاهدون «جلسات» لعب الآخرين من مشاهير اللعب كما يشاهد الناس جولة من بطولة العالم بالشطرنج.

والنزعة الثالثة هي سيادة طريقة «التعليق» التي يؤديها بعض المعلقين على «جلسات» الألعاب كما يصف المعلقون مباراة لكرة القدم بين ريال مدريد وبرشلونة. ويقول اللاعبون والمتفرجون، على حد سواء، إن المشاهدة أو اللعب والاستماع إلى التعليق أجمل وأكثر تشويقاً.

إن النزعة الأساسية اليوم في قطاع ألعاب الكومبيوتر هي «التنقل»، لأن معظم الشركات طورت بديلاً للأجهزة الجوالة. وقال رئيس القطاع فيلكس فالك إن السمارتفون تغلب لأول مرة على الكومبيوتر كجهاز لتشغيل الألعاب، وإن «اللعب في كل مكان» هو العصب الرئيسي اليوم في صناعة الألعاب وفي صناعة الأرباح في هذا القطاع.

الملاحظ أيضاً، وهي نزعة بارزة أخرى في عالم ألعاب الكومبيوتر، أن الشركات صار تحقق أرباحاً من اللعب على الإنترنت أكثر من مبيعات هذه الألعاب. وعلى هذا الأساس يتوقعون أن تكون النزعة القادمة في معرض «غيمزكوم 19» هي اللعب على «السحابة»، لأنها تعوض عن ضعف قدرة استيعاب ذاكرة بعض الأجهزة للألعاب الكبيرة.

- أفضل الألعاب

هنا، في ميدان اللعب العالمي في معرض كولون الدولي، يمكن للاعب أن يتقافز بحركات بهلوانية في الجو مثل «سبايدرمان»، أو أن يطير في الفضاء مثل «سوبرمان»، أو أن يتعلق من السقف من أصابعه كما يفعل «باتمان». ولكن ألعاب الأكشن والحروب والقتل ليست كل شيء، لأن الألعاب الرياضية والاجتماعية تشكل حيزاً جيداً من الألعاب رغم طغيان ألعاب العنف. يدل على ذلك تصنيف الجوائز من قبل إدارة المعرض.

إذ يعلن قطاع ألعاب الكومبيوتر، بالتعاون مع إدارة المعرض، الفائز الأول في هذه السنة في اليوم الأخير من المعرض عادة. إلا أنها أعلنت عن الفائزين في بعض أصناف الألعاب، مع ملاحظة أن إدارة المعرض تصنف الألعاب في 16 صنفاً مختلفاً.

في مجال الحركة «الأكشن» أعلن المعرض فوز لعبة سيكيرو «شادوز داي توايس» من شركة بلزارد. وفازت «ماريو بارتي» من «نينتندو» بجائزة أفضل لعبة في تصنيف «ألعاب العائلة».

وأدى الإعلان عن فوز «أسيسن كرود أوديسا» بجائزة أفضل ألعاب «الأدوار» إلى احتشاد الآلاف من الشباب للعب عليها» من «بانداي فامكو». وذهبت جائزة أفضل لعبة رياضية إلى لعبة «فيفا19» من شركة «إلكترو آرتس». أما لعبة «فوزا هورايزن4» من «مايكروسوفت» ففازت بجائزة أفضل لعبة «سباق».

وفي سباقات السيارات طرحت شركة «فورد» الأميركية في المعرض (قاعة8) لعبة لسباق لسياراتها الرياضية، يمكن للزائر اللعب عليها داخل سيارة. ومعروف أن «فورد» تمتلك أكبر مصانعها الأوروبية في كولون وتشغل أكثر من 20 ألف عامل وموظف. ولعبة فورد بأربعة أبعاد وتتيح للاعب قيادة السيارة في ميدان سباق افتراضي وطبيعي داخل المدن والغابات.

- سوق رائجة

حقق قطاع الألعاب الإلكترونية الألماني، الذي لا يلعب دوراً تقريباً في سوق الألعاب العالمية، قفزة في الأرباح بنسبة 17 في المائة في النصف الأول من العام الجري. وهذا يعني أن الشركات الألمانية حققت مداخيل ارتفعت إلى 1.5 مليار حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

تقدر دائرة الإحصاء المركزية أن 3 ملايين ألماني يلعبون الألعاب الإلكترونية بشكل منتظم، يضاف إليهم 5 ملايين آخرين يلعبون بين الفينة والأخرى. والأهم أن 18 مليون ألماني يلعبون ألعاب الكومبيوتر الجماعية على الإنترنت. وينتظر أن ترتفع مبيعات أجهزة تشغيل الألعاب الإلكترونية المختلفة في ألمانيا من مجرد 10 ملايين سنة 2016 إلى 91 مليوناً سنة2021.

وذكر فيلكس فالك، رئيس القطاع الألماني، أن سبب ارتفاع الأرباح يعود إلى أن ألعاب الكومبيوتر ما عادت مقتصرة على الذكور والأطفال. ويرتفع عدد اللاعبين الدوريين على ألعاب الكومبيوتر والفيديو الإلكترونية إلى 2.2 مليار إنسان على المستوى العالمي.

وكما هي الحال في كل معرض، تحولت بعض ساحات المدينة إلى قاعات لعب يتبارى فيها من يعجز عن دخول المعرض. وساهمت محلات بيع ألعاب الكومبيوتر بعرض النسخ الجديدة من الألعاب المرغوبة من قبل الجمهور.

- الأطباء يحذرون

وفي حين يعبر قطاع صناعة ألعاب الكومبيوتر عن سروره بالأرباح التي يجنيها، ويفخر بتحول ألعاب الكومبيوتر إلى ألعاب «جوالة» على السمارتفون، حذر أطباء دوليون من إدمان البشر على هذه الألعاب.

ووجه لفيف من الأطباء الدوليين، من ضمنهم علماء يعملون في منظمة الصحة الدولية التابعة للأمم المتحدة، نداء إلى الأمم المتحدة يطالب بإدراج «إدمان ألعاب الكومبيوتر» ضمن أمراض المدنية الحديثة. ونشر النداء في مجلة «سلوك الإدمان» المعروفة في نفس يوم افتتاح المعرض الدولي «غيمزكوم» في كولون. علما بأن الأمم المتحدة تدرس منذ سنوات إمكانية تصنيف هذا الإدمان في سجلات الأمراض الحديثة أسوة بإدمان المخدرات والكحول.

واتهم الباحث هانز يورغن رومبف، وهو أحد الموقعين على النداء من جامعة لوبيك الألمانية، قطاع إنتاج الألعاب الإلكترونية بالعمل على عرقلة إدراج «إدمان ألعاب الكومبيوتر» في قائمة الأمراض الإلكترونية الجديدة في الأمم المتحدة.

وكانت مارلين مورتلر، مفوضة شؤون الإدمان في حكومة المستشارة أنجيلا ميركل، عبرت عن قلقها من تفشي ظاهرة التعلق بالأجهزة الجوالة. وقالت مورتلر إن الأعراض الأولى للإدمان على «الشاشات» ظهرت سلفاً على الكثير من الكبار والصغار في ألمانيا. وتحدثت الوزيرة عن ضرورة «تأهيل» الأطفال وذويهم لكيفية التعامل مع وسائط الاتصال الحديثة تجنباً لانتشار ظاهرة الإدمان، ودعت أهالي الأطفال إلى التحلي بمسؤولية أكبر تجاه وقف تحول «التعلق» إلى إدمان صريح.

استشهدت مورتلر بإحصائية رسمية تتحدث عن أكثر من نصف مليون مدمن على الجوال والإنترنت وألعاب الكومبيوتر. ولا يبدو أن الإدمان يقتصر على الأطفال والمراهقين، لأن هذه الإحصائية تشمل المواطنين من سن 14 - 64 سنة.

تكشف دراسة أجراها مشروع «بيكك - الإعلام» الألماني، وشملت عدة آلاف من تلاميذ المدارس الألمانية، من الجنسين، وأشرف عليها أطباء متخصصون بأمراض الأطفال والأمراض النفسية، أن 60 في المائة من الأطفال فشلوا في الصمود أمام إغراء العبث بأجهزتهم لمدة تزيد على نصف ساعة فقط.

ودعا الأطباء إلى المزيد من الدراسات العلمية حول هذه الظاهرة، وانتقدوا ضعف الدعم الحكومي لمثل هذه الدراسات. في هذه الأثناء وصفت معظم الصحف الألمانية نتائج الدراسة بـ«المفزعة»، وألقى بعضها اللوم على تربية العائلة.
المانيا الألعاب الإلكترونية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة