«كيربي إير رايدرز»: فوضى السباقات الممتعة وبساطة في التحكم

متعة اللعب الفردي والجماعي عبر مراحل عجيبة بخيارات تخصيص عدة

سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت
سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت
TT

«كيربي إير رايدرز»: فوضى السباقات الممتعة وبساطة في التحكم

سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت
سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت

تُعدّ لعبة «كيربي إير رايدرز» Kirby Air Riders على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً بمثابة لعبة سباقات شديدة التميز في تاريخ «نينتندو». وبعيداً عن تقاليد سباقات السرعة الصارمة، تقدم هذه اللعبة مزيجاً فريداً يجمع بين جنون الإثارة والقتال العشوائي، مغلفاً بجمالية عالم «كيربي» المبهجة. وعلى الرغم من اعتماد اللعبة على نظام تحكم بسيط بزر واحد فقط، فإنها تبني عمقاً استثنائياً ومحتوى لا ينضب.

وكانت اللعبة في إصدارها الكلاسيكي لعام 2003 على جهاز «غايمكيوب» تُعدّ تحفة ممتعة تستحق التقدير، واليوم، يُعيد هذا الإصدار الجديد إحياء هذا الإرث بمحتوى هائل يتجاوز التوقعات يجعلها تجربة لا تُنسى لعشاق اللعب الفردي والجماعي الذين يبحثون عن المتعة الفورية والتنافس الخفي.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

مراحل متنوعة بمؤثرات بصرية مبهرة

قصة تهديد كوني

تعود جذور القصة إلى زمن بعيد، حين سقطت آلة واعية تُدعى «زورا» Zorah على كوكب «بوبستار»، لتظل عاجزة عن الحركة لدهور طويلة. والتقطت «نافورة الأحلام» أمنية «زورا» بالحركة، وتم تحقيقها بواسطة القمر الاصطناعي المداري «غالاكتيك نوفا» Galactic Nova الذي بدأ بإنشاء مركبات «إير رايد» بناءً على تصميم «زورا» وقام نشرها في الكوكب على هيئة خامدة. وعُرف الأفراد الذين تمكنوا من إيقاظ تلك الآلات وتسخير إرادتهم فيها باسم «الراكبين» Riders. واندمجت هذه الآلات بالكامل في نسيج المجتمع مع مرور الوقت.

ولكن الوجه المظلم لهذه القوة ظهر عندما قام «غالاكتيك نوفا» بتحويل «زورا» إلى آلة عملاقة مدمرة تُدعى «جايغانتيس» Gigantes، حيث إذا تم تفعيل «جايغانتيس» بواسطة راكب ذي إرادة قوية، فإنه سيُدمر الكوكب بالكامل. ولذلك؛ أرسل «غالاكتيك نوفا» إشارة قوية لهؤلاء الراكبين ومركباتهم لبدء رحلتهم نحو «جايغانتيس». وفي طريقهم واجهوا راكباً غامضاً يُدعى «نوار ديديدي» Noir Dedede، وهو عبارة عن ثنائي من راكب وآلة تشكل من جزء من إرادة «زورا» قبل تحوله. ويحاول «نوار ديديدي» إيقاف اللاعبين والراكبين الآخرين من الوصول إلى الآلة المدمرة وتفعيلها.

وإذا تم جمع جميع المركبات العشرين في نمط «رحلة الطريق» Road Trip في طور «لعبة جديدة بلاس» New Game Plus، فسيتم تفعيل النهاية الحقيقية للعبة. ولن نذكر تفاصيل تلك النهاية، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

بيئة غنية بالتفاصيل تزيد من مستويات الانغماس

آليات اللعب والأنماط الأساسية: عُمق خلف البساطة

وتقدم اللعبة مجموعة متنوعة من مزايا اللعب، والتي تشمل:

* آليات لعب وتحكم فريدة: تعتمد اللعبة على نظام تحكم غريب ولكنه ممتع، حيث يتم تعجيل مركبة اللاعب بشكل تلقائي، ليقوم اللاعب بالتحكم في التوجيه والانزلاق والدفع Boost والهجوم باستخدام عصا التحكم اليسرى وزر واحد فقط. وتتطلب هذه الآلية بعض التعود في البداية، خاصة عند إتقان الانعطافات الحادة والمراوغة بين العقبات. ومع وجود أكثر من 20 مركبة للسباق، فإن لكل منها خصائص فيزيائية فريدة تتطلب أسلوب لعب مختلفاً، مثل مركبة «جيت ستار» التي تكتسب سرعة هائلة عند الارتفاع في الهواء، ليصبح إتقان آليات التحكم لكل مركبة متعة حقيقية وكفاحاً مثمراً.

* تجربة السباق الأساسية: ويُقدم نمط «إير رايد» Air Ride، وهو النمط التقليدي للسباقات، تحسينات جذرية تجعله أكثر إرضاءً وتنافسية من أي وقت مضى. ويشمل هذا الإصدار 18 مساراً مميزاً، مقسمة بين تسعة مسارات جديدة كلياً وتسعة مسارات كلاسيكية مُعاد تصميمها بشكل مبهر. وكان بعض اللاعبين يشكون من أن السباق «يلعب نفسه»، ولكن توجد الآن ميكانيكيات مهمة لرفع سقف المهارة، مثل تتبع آثار النجوم التي يتركها الخصوم لزيادة السرعة القصوى وهزيمة الأعداء لاكتساب دفعة سريعة وشحن العداد الخاص. هذه الإضافات تجعل اللاعب منخرطاً بشكل كامل في إيقاع السباق المتسارع.

* فوضى نمط «سيتي ترايال» المنظمة: نمط «سيتي ترايال» City Trial هو النجم المطلق لهذا الإصدار، حيث يجمع ما يصل إلى 16 لاعباً عبر الإنترنت في خريطة مدينة مفتوحة وواسعة. ويقضي اللاعبون خمس دقائق في البحث عن تعزيزات للقدرات Stat Boosts ومركبات أفضل لبناء أقوى مركبة ممكنة، قبل أن يتنافس الجميع في لعبة مصغرة حاسمة. ويقدم هذا النمط متعة فورية ويشجع على تكرار اللعب، حيث يتم إضفاء نكهة جديدة على كل جولة من خلال نشاطات عشوائية تتراوح بين لقاءات مع زعماء مفاجئين أو ظهور جُزر بعيدة مليئة بالقوى الإضافية Power-ups. ويتميز هذا النمط بالسرعة الفائقة وعدم القدرة على استهداف القوى الإضافية التي يريدها اللاعب بسبب تلك السرعة الفائقة، ليصبح النمط عشوائياً بعض الشيء وممتعاً في الوقت نفسه.

منطقة «سيتي ترايال» لتطوير قدرات المركبات

* المزايا الأساسية وخيارات التخصيص: وتتألق اللعبة بوفرة محتواها الأساسي، حيث تضم أكثر من 20 مركبة وعدداً مماثلاً من الشخصيات القابلة للعب، مثل «شيف كاواساكي» المضحك. ويمتد العمق أيضاً إلى التخصيص، حيث يمكن للاعبين إنفاق الأموال المكتسبة داخل اللعبة على خيارات الطلاء والملصقات والإكسسوارات الإضافية؛ وذلك بهدف إنشاء نسخ شخصية وفريدة من مركباتهم المفضلة وتجربتها في جميع الأوضاع.

* المحتوى القابل للفتح: الجهد المبذول في مطاردة الإنجازات يستحق العناء تماما، فالمكافآت التي سيحصل اللاعب عليها ليست مجرد شارات؛ بل محتوى قابل للفتح ذو مغزى. ويشمل المحتوى شخصيات جديدة وآلات فريدة ومسارات إضافية ومقاطع موسيقية وألواناً بديلة، وغيرها من العناصر التجميلية. هذا التدفق المستمر للمكافآت يضمن أن كل دقيقة يقضيها اللاعب في اللعب، سواء كان يفوز أو يخسر، سيشعر بأنها خطوة نحو الكشف عن جزء جديد من عالم «كيربي» الغني.

* نظام الإنجازات الضخم: إحدى أفضل المزايا التي ترفع من قيمة إعادة اللعب هي قائمة «تشيك ليست» Checklist الضخمة التي تضم 750 إنجازاً مقسمة عبر جميع الأنماط. وتعيد هذه الأهداف الصغيرة صياغة محتوى اللعبة بطرق ذكية، مثل هزيمة عدو معين بطريقة محددة أثناء التركيز على الفوز بالسباق. وما يميز هذا النظام حقاً هو إمكانية محاولة إنجاز معين مباشرة من قائمة «تشيك ليست»، حيث يتم إعداد جميع المتطلبات الضرورية للاعب بضغطة زر؛ ما يجعل مطاردة الإنجازات سلسة وممتعة.

رحلة اللعب الفردي والجماعي

* رحلة اللعب الفردي: وبالنسبة للاعبين الذين يفضلون اللعب المنفرد، تقدم اللعبة طور قصة ملحمياً ومفاجئاً تحت اسم «رود تريب» Roadtrip، الذي يشبه إلى حد كبير نمط «عالم الضوء» World of Light في لعبة «سماش ألتميت» Smash Ultimate. ويقوم هذا النمط بإعادة صياغة جميع أوضاع اللعبة الرئيسية في تحديات قصيرة الحجم، حيث يعمل اللاعب على رفع مستوى مركباته من خلال المرور عبر عوالم محورية واختيار التحديات بناءً على المكافآت التي تقدمها. هذا النمط ممتاز لتمضية الوقت واكتشاف المزيد من المحتوى القابل للفتح.

* طور اللعب الجماعي وقدرات الشبكة المتقدمة: وترتقي تجربة اللعب الجماعي إلى مستوى جديد كلياً، حيث تقدم اللعبة مجموعة كبيرة من خيارات اللعب عبر الإنترنت، بما في ذلك إمكانية استضافة مسابقات ضخمة تتسع لما يصل إلى 32 لاعباً، وأنظمة متطورة للمباريات المصنفة والعادية، ونظام دعوة أصدقاء فعال للغاية. وتضمن هذه القدرات أن تظل اللعبة مركزاً للتجمعات الممتعة والفوضوية، سواء في وضع «إير رايد» أو في جنون «سيتي ترايال».

الرسومات والصوتيات

ومن الناحية التقنية، تبدو اللعبة وتشعر وكأنها مصنوعة للجيل الجديد من أجهزة الألعاب، فهي تعمل بسلاسة فائقة بمعدل 60 صورة في الثانية في نمط اللعب الفردي، وتحافظ على هذا الهدف حتى مع أربعة لاعبين على الشاشة. وتمتاز الحلبات بتصميم خيالي ومؤثرات بصرية مبهرة، خاصة في الحلبات الجديدة التي تبدو كـ«أفعوانية» مبهجة. وتبرز رسومات هذه اللعبة قدرات جهاز «نينتندو سويتش 2» بشكل مبهر جداً، حيث إن اللعبة سلسة للغاية ورسوماتها مبهرة، وهي تدعم إضاءة البيئة بطرق مبهرة، دون أي تباطؤ في مستويات الأداء.

وبالنسبة للموسيقى، فهي ذات طاقة عالية وتضيف إلى الإحساس الفوضوي والمرح للعبة. هذه اللعبة أكثر من مجرد سباق؛ إنها لعبة حركة وفوضى لا مثيل لها وتُعدّ متعة حقيقية سواء كان اللاعب يلعب منفردا أو مع الأصدقاء.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «بانداي نامكو ستوديوز» Bandai Namco Studios

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: سباقات

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للاعبين فوق 10 أعوام «10 Plus»

- دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended