«كيربي إير رايدرز»: فوضى السباقات الممتعة وبساطة في التحكم

متعة اللعب الفردي والجماعي عبر مراحل عجيبة بخيارات تخصيص عدة

سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت
سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت
TT

«كيربي إير رايدرز»: فوضى السباقات الممتعة وبساطة في التحكم

سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت
سباقات عجيبة وممتعة فردياً أو مع الأهل والأصدقاء عبر الإنترنت

تُعدّ لعبة «كيربي إير رايدرز» Kirby Air Riders على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً بمثابة لعبة سباقات شديدة التميز في تاريخ «نينتندو». وبعيداً عن تقاليد سباقات السرعة الصارمة، تقدم هذه اللعبة مزيجاً فريداً يجمع بين جنون الإثارة والقتال العشوائي، مغلفاً بجمالية عالم «كيربي» المبهجة. وعلى الرغم من اعتماد اللعبة على نظام تحكم بسيط بزر واحد فقط، فإنها تبني عمقاً استثنائياً ومحتوى لا ينضب.

وكانت اللعبة في إصدارها الكلاسيكي لعام 2003 على جهاز «غايمكيوب» تُعدّ تحفة ممتعة تستحق التقدير، واليوم، يُعيد هذا الإصدار الجديد إحياء هذا الإرث بمحتوى هائل يتجاوز التوقعات يجعلها تجربة لا تُنسى لعشاق اللعب الفردي والجماعي الذين يبحثون عن المتعة الفورية والتنافس الخفي.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

مراحل متنوعة بمؤثرات بصرية مبهرة

قصة تهديد كوني

تعود جذور القصة إلى زمن بعيد، حين سقطت آلة واعية تُدعى «زورا» Zorah على كوكب «بوبستار»، لتظل عاجزة عن الحركة لدهور طويلة. والتقطت «نافورة الأحلام» أمنية «زورا» بالحركة، وتم تحقيقها بواسطة القمر الاصطناعي المداري «غالاكتيك نوفا» Galactic Nova الذي بدأ بإنشاء مركبات «إير رايد» بناءً على تصميم «زورا» وقام نشرها في الكوكب على هيئة خامدة. وعُرف الأفراد الذين تمكنوا من إيقاظ تلك الآلات وتسخير إرادتهم فيها باسم «الراكبين» Riders. واندمجت هذه الآلات بالكامل في نسيج المجتمع مع مرور الوقت.

ولكن الوجه المظلم لهذه القوة ظهر عندما قام «غالاكتيك نوفا» بتحويل «زورا» إلى آلة عملاقة مدمرة تُدعى «جايغانتيس» Gigantes، حيث إذا تم تفعيل «جايغانتيس» بواسطة راكب ذي إرادة قوية، فإنه سيُدمر الكوكب بالكامل. ولذلك؛ أرسل «غالاكتيك نوفا» إشارة قوية لهؤلاء الراكبين ومركباتهم لبدء رحلتهم نحو «جايغانتيس». وفي طريقهم واجهوا راكباً غامضاً يُدعى «نوار ديديدي» Noir Dedede، وهو عبارة عن ثنائي من راكب وآلة تشكل من جزء من إرادة «زورا» قبل تحوله. ويحاول «نوار ديديدي» إيقاف اللاعبين والراكبين الآخرين من الوصول إلى الآلة المدمرة وتفعيلها.

وإذا تم جمع جميع المركبات العشرين في نمط «رحلة الطريق» Road Trip في طور «لعبة جديدة بلاس» New Game Plus، فسيتم تفعيل النهاية الحقيقية للعبة. ولن نذكر تفاصيل تلك النهاية، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

بيئة غنية بالتفاصيل تزيد من مستويات الانغماس

آليات اللعب والأنماط الأساسية: عُمق خلف البساطة

وتقدم اللعبة مجموعة متنوعة من مزايا اللعب، والتي تشمل:

* آليات لعب وتحكم فريدة: تعتمد اللعبة على نظام تحكم غريب ولكنه ممتع، حيث يتم تعجيل مركبة اللاعب بشكل تلقائي، ليقوم اللاعب بالتحكم في التوجيه والانزلاق والدفع Boost والهجوم باستخدام عصا التحكم اليسرى وزر واحد فقط. وتتطلب هذه الآلية بعض التعود في البداية، خاصة عند إتقان الانعطافات الحادة والمراوغة بين العقبات. ومع وجود أكثر من 20 مركبة للسباق، فإن لكل منها خصائص فيزيائية فريدة تتطلب أسلوب لعب مختلفاً، مثل مركبة «جيت ستار» التي تكتسب سرعة هائلة عند الارتفاع في الهواء، ليصبح إتقان آليات التحكم لكل مركبة متعة حقيقية وكفاحاً مثمراً.

* تجربة السباق الأساسية: ويُقدم نمط «إير رايد» Air Ride، وهو النمط التقليدي للسباقات، تحسينات جذرية تجعله أكثر إرضاءً وتنافسية من أي وقت مضى. ويشمل هذا الإصدار 18 مساراً مميزاً، مقسمة بين تسعة مسارات جديدة كلياً وتسعة مسارات كلاسيكية مُعاد تصميمها بشكل مبهر. وكان بعض اللاعبين يشكون من أن السباق «يلعب نفسه»، ولكن توجد الآن ميكانيكيات مهمة لرفع سقف المهارة، مثل تتبع آثار النجوم التي يتركها الخصوم لزيادة السرعة القصوى وهزيمة الأعداء لاكتساب دفعة سريعة وشحن العداد الخاص. هذه الإضافات تجعل اللاعب منخرطاً بشكل كامل في إيقاع السباق المتسارع.

* فوضى نمط «سيتي ترايال» المنظمة: نمط «سيتي ترايال» City Trial هو النجم المطلق لهذا الإصدار، حيث يجمع ما يصل إلى 16 لاعباً عبر الإنترنت في خريطة مدينة مفتوحة وواسعة. ويقضي اللاعبون خمس دقائق في البحث عن تعزيزات للقدرات Stat Boosts ومركبات أفضل لبناء أقوى مركبة ممكنة، قبل أن يتنافس الجميع في لعبة مصغرة حاسمة. ويقدم هذا النمط متعة فورية ويشجع على تكرار اللعب، حيث يتم إضفاء نكهة جديدة على كل جولة من خلال نشاطات عشوائية تتراوح بين لقاءات مع زعماء مفاجئين أو ظهور جُزر بعيدة مليئة بالقوى الإضافية Power-ups. ويتميز هذا النمط بالسرعة الفائقة وعدم القدرة على استهداف القوى الإضافية التي يريدها اللاعب بسبب تلك السرعة الفائقة، ليصبح النمط عشوائياً بعض الشيء وممتعاً في الوقت نفسه.

منطقة «سيتي ترايال» لتطوير قدرات المركبات

* المزايا الأساسية وخيارات التخصيص: وتتألق اللعبة بوفرة محتواها الأساسي، حيث تضم أكثر من 20 مركبة وعدداً مماثلاً من الشخصيات القابلة للعب، مثل «شيف كاواساكي» المضحك. ويمتد العمق أيضاً إلى التخصيص، حيث يمكن للاعبين إنفاق الأموال المكتسبة داخل اللعبة على خيارات الطلاء والملصقات والإكسسوارات الإضافية؛ وذلك بهدف إنشاء نسخ شخصية وفريدة من مركباتهم المفضلة وتجربتها في جميع الأوضاع.

* المحتوى القابل للفتح: الجهد المبذول في مطاردة الإنجازات يستحق العناء تماما، فالمكافآت التي سيحصل اللاعب عليها ليست مجرد شارات؛ بل محتوى قابل للفتح ذو مغزى. ويشمل المحتوى شخصيات جديدة وآلات فريدة ومسارات إضافية ومقاطع موسيقية وألواناً بديلة، وغيرها من العناصر التجميلية. هذا التدفق المستمر للمكافآت يضمن أن كل دقيقة يقضيها اللاعب في اللعب، سواء كان يفوز أو يخسر، سيشعر بأنها خطوة نحو الكشف عن جزء جديد من عالم «كيربي» الغني.

* نظام الإنجازات الضخم: إحدى أفضل المزايا التي ترفع من قيمة إعادة اللعب هي قائمة «تشيك ليست» Checklist الضخمة التي تضم 750 إنجازاً مقسمة عبر جميع الأنماط. وتعيد هذه الأهداف الصغيرة صياغة محتوى اللعبة بطرق ذكية، مثل هزيمة عدو معين بطريقة محددة أثناء التركيز على الفوز بالسباق. وما يميز هذا النظام حقاً هو إمكانية محاولة إنجاز معين مباشرة من قائمة «تشيك ليست»، حيث يتم إعداد جميع المتطلبات الضرورية للاعب بضغطة زر؛ ما يجعل مطاردة الإنجازات سلسة وممتعة.

رحلة اللعب الفردي والجماعي

* رحلة اللعب الفردي: وبالنسبة للاعبين الذين يفضلون اللعب المنفرد، تقدم اللعبة طور قصة ملحمياً ومفاجئاً تحت اسم «رود تريب» Roadtrip، الذي يشبه إلى حد كبير نمط «عالم الضوء» World of Light في لعبة «سماش ألتميت» Smash Ultimate. ويقوم هذا النمط بإعادة صياغة جميع أوضاع اللعبة الرئيسية في تحديات قصيرة الحجم، حيث يعمل اللاعب على رفع مستوى مركباته من خلال المرور عبر عوالم محورية واختيار التحديات بناءً على المكافآت التي تقدمها. هذا النمط ممتاز لتمضية الوقت واكتشاف المزيد من المحتوى القابل للفتح.

* طور اللعب الجماعي وقدرات الشبكة المتقدمة: وترتقي تجربة اللعب الجماعي إلى مستوى جديد كلياً، حيث تقدم اللعبة مجموعة كبيرة من خيارات اللعب عبر الإنترنت، بما في ذلك إمكانية استضافة مسابقات ضخمة تتسع لما يصل إلى 32 لاعباً، وأنظمة متطورة للمباريات المصنفة والعادية، ونظام دعوة أصدقاء فعال للغاية. وتضمن هذه القدرات أن تظل اللعبة مركزاً للتجمعات الممتعة والفوضوية، سواء في وضع «إير رايد» أو في جنون «سيتي ترايال».

الرسومات والصوتيات

ومن الناحية التقنية، تبدو اللعبة وتشعر وكأنها مصنوعة للجيل الجديد من أجهزة الألعاب، فهي تعمل بسلاسة فائقة بمعدل 60 صورة في الثانية في نمط اللعب الفردي، وتحافظ على هذا الهدف حتى مع أربعة لاعبين على الشاشة. وتمتاز الحلبات بتصميم خيالي ومؤثرات بصرية مبهرة، خاصة في الحلبات الجديدة التي تبدو كـ«أفعوانية» مبهجة. وتبرز رسومات هذه اللعبة قدرات جهاز «نينتندو سويتش 2» بشكل مبهر جداً، حيث إن اللعبة سلسة للغاية ورسوماتها مبهرة، وهي تدعم إضاءة البيئة بطرق مبهرة، دون أي تباطؤ في مستويات الأداء.

وبالنسبة للموسيقى، فهي ذات طاقة عالية وتضيف إلى الإحساس الفوضوي والمرح للعبة. هذه اللعبة أكثر من مجرد سباق؛ إنها لعبة حركة وفوضى لا مثيل لها وتُعدّ متعة حقيقية سواء كان اللاعب يلعب منفردا أو مع الأصدقاء.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «بانداي نامكو ستوديوز» Bandai Namco Studios

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: سباقات

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للاعبين فوق 10 أعوام «10 Plus»

- دعم للعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

رايتشرت: فهم التحول الإعلامي هو مفتاح مستقبل الدوريات الرياضية

رياضة سعودية رالف رايتشرت (يمين) بيتر هاتون (يسار) (الشرق الأوسط)

رايتشرت: فهم التحول الإعلامي هو مفتاح مستقبل الدوريات الرياضية

شهدت جلسة «مستقبل الرياضة: نظرة نحو العقد القادم» ضمن فعاليات منتدى كرة القدم العالمي في الرياض نقاشات موسعة حول التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الرياضة.

لولوة العنقري (الرياض)
تكنولوجيا مغامرة غامضة لاكتشاف أسرار حضارة فضائية قديمة

عودة تتجاوز التوقعات في لعبة «ميترويد برايم 4: بيوند»

مغامرة ناجحة، وممتعة لفصل جديد، ومثير في تاريخ السلسلة المتميزة بالاستكشاف المنفرد، والجو الغامض

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية فريق توِستِد مايندز يتوّج بلقب بطولة الأندية «كروس قيم» (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية: «توِستِد مايندز» يتوج باللقب

توِّج فريق توِستِد مايندز بلقب بطولة الأندية «كروس قيم» في ختام البطولة الكبرى من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية فريق تيم فالكنز قدم أداءً مثالياً (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية: توِستِد مايندز يهيمن على الأسبوع الثالث

تواصل البطولة الكبرى للدوري السعودي للرياضات الإلكترونية، تقديم منافسات نخبوية وأحداث مشوّقة في قلب سِف أرينا بالرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف يتحول «مايكروسوفت كوبايلوت» من أداة عمل إلى رفيق يومي للمستخدمين؟

تكشف البيانات أن المستخدمين يلجأون للمساعد لطرح أسئلة صحية وعاطفية وفلسفية وليس فقط لحلول تقنية أو عملية (شاترستوك)
تكشف البيانات أن المستخدمين يلجأون للمساعد لطرح أسئلة صحية وعاطفية وفلسفية وليس فقط لحلول تقنية أو عملية (شاترستوك)
TT

كيف يتحول «مايكروسوفت كوبايلوت» من أداة عمل إلى رفيق يومي للمستخدمين؟

تكشف البيانات أن المستخدمين يلجأون للمساعد لطرح أسئلة صحية وعاطفية وفلسفية وليس فقط لحلول تقنية أو عملية (شاترستوك)
تكشف البيانات أن المستخدمين يلجأون للمساعد لطرح أسئلة صحية وعاطفية وفلسفية وليس فقط لحلول تقنية أو عملية (شاترستوك)

يكشف تقرير جديد لـ«مايكروسوفت» أن مُساعدها الذكي «كوبايلوت»، المُدمج في منظومتها الرقمية، بات يُستخدم بطرق تتجاوز بكثيرٍ المهام التقليدية في بيئات العمل. يستند التقرير إلى تحليل 37.5 مليون تفاعل مجهول الهوية، ويُظهر أن دور «كوبايلوت» يتوسع ليشبه أحياناً زميلاً في العمل، وأحياناً أخرى مستشاراً شخصياً يعتمد عليه المستخدمون في حياتهم اليومية.

استخدامات تتخطى المتوقع

عندما أطلقت «مايكروسوفت» المُساعد «كوبايلوت»، كان الهدف منه تعزيز الإنتاجية داخل تطبيقات مثل «وورد» و«إكسل» و«آوتلوك» و«تيمز». ومع ذلك، يكشف التقرير أن استخداماته أصبحت مختلفة جداً بحسب الجهاز والسياق. على أجهزة الكمبيوتر المكتبية وخلال ساعات العمل، يعتمد المستخدمون عليه لإنجاز مهامّ تتعلق بالبحث وتلخيص الوثائق وإدارة المحتوى. أما على الهواتف المحمولة، فيتحول «كوبايلوت» إلى شريك شخصي يُسأل عن الصحة والعلاقات، وحتى اتخاذ القرارات اليومية. هذا الانقسام في طبيعة الاستخدام يعكس قدرة الأداة نفسها على خدمة احتياجات متنوعة، وفقاً للحظة التي يُستخدم فيها التطبيق، وطبيعة الشخص الذي يتفاعل معه.

الوجه الإنساني للمحادثات

تحليل البيانات يُظهر أن الأسئلة المتعلقة بالصحة تأتي في المرتبة الأولى على الهواتف الذكية طوال العام، ما يشير إلى أن المستخدمين يلجأون إلى «كوبايلوت»، ليس فقط للمهام الذهنية، بل أيضاً للبحث عن دعم في أمورهم الخاصة. كما أظهر التقرير اختلافاً واضحاً في الموضوعات التي يطرحها الناس خلال اليوم، كأسئلة العمل والسفر التي ترتفع في ساعات النهار، بينما تزداد الأسئلة الفلسفية والدينية في الليل. هذه الأنماط تشبه السلوك البشري الطبيعي، ما يعكس اندماج الذكاء الاصطناعي في إيقاع الحياة اليومية.

يتجه مستقبل الذكاء الاصطناعي نحو شراكة فكرية مع الإنسان بما يستدعي تطوير أنظمة موثوقة تمنع الاعتماد المفرط أو إساءة الاستخدام (شاترستوك)

ما وراء الإنتاجية التقليدية

توضح نتائج الدراسة أن المستخدمين لا ينظرون إلى «كوبايلوت» بوصفه أداة آلية فقط، بل بصفته جهة يمكن الحوار معها وطلب المشورة منها. في أحيان كثيرة، يؤدي دور زميل يساعد في التفكير، أو صديق يمكن الحديث إليه عن موضوعات شخصية. هذا التوسع في الدور يطرح تحديات جديدة أمام مطوري الذكاء الاصطناعي، فكلما ازداد اعتماد الناس على الأداة كـ«رفيق»، أصبحت الحاجة إلى الدقة والشفافية والسلوك الأخلاقي أقوى.

الثقة والمسؤولية

تعترف «مايكروسوفت» بأن «كوبايلوت» لم يُصمَّم أصلاً ليكون مستشاراً عاطفياً أو نفسياً، لكن طبيعة تفاعل المستخدمين معه جعلته يؤدي هذا الدور بشكل غير مباشر. هذا الأمر يعكس العلاقة المعقدة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث تنشأ الثقة تدريجياً، وقد تتحول الأداة، مع الوقت، إلى جزء من مساحة اتخاذ القرار لدى الشخص. وفي المقابل، يحذر الخبراء من ضرورة وضع حدود واضحة؛ لأن التعلق الزائد بالتقنية قد يؤدي إلى سوء استخدام أو إساءة تفسير للمُخرجات.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

يرسم تقرير «مايكروسوفت» صورة واضحة عن كيفية تحول الذكاء الاصطناعي إلى جزء لا يتجزأ من الحياة المهنية والشخصية على حد سواء. سواء في كتابة بريد إلكتروني أم تنظيم البيانات أم طلب نصيحة حياتية، أم حتى مناقشة أسئلة وجودية في آخِر الليل، بات المستخدمون ينظرون إلى هذه الأدوات على أنها شركاء في التفكير، وليس مجرد برامج. وبينما تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة، تبرز الحاجة إلى تصميم أنظمة أكثر موثوقية ووعياً بسلوك الإنسان، قادرة على مساعدة المستخدم دون تجاوز الخط الفاصل بين المساندة والاعتماد المُفرِط.


علاج مبتكر وواعد لاستعادة المجال البصري لدى الناجين من السكتات

تُفقد الهيميانوبيا آلاف الناجين من السكتات نصف مجال رؤيتهم وتحدّ بشدة من قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية (أدوبي)
تُفقد الهيميانوبيا آلاف الناجين من السكتات نصف مجال رؤيتهم وتحدّ بشدة من قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية (أدوبي)
TT

علاج مبتكر وواعد لاستعادة المجال البصري لدى الناجين من السكتات

تُفقد الهيميانوبيا آلاف الناجين من السكتات نصف مجال رؤيتهم وتحدّ بشدة من قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية (أدوبي)
تُفقد الهيميانوبيا آلاف الناجين من السكتات نصف مجال رؤيتهم وتحدّ بشدة من قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية (أدوبي)

يفقد آلاف الناجين من السكتات الدماغية كل عام القدرة على رؤية نصف مجالهم البصري، في حالة تُعرف بـ«الهيميانوبيا»، حيث يختفي جانب كامل من الرؤية على طول الخط العمودي الفاصل بين نصفي المجال البصري. هذا الاضطراب يعرقل بشكل كبير أنشطة الحياة اليومية. وتصبح القراءة شاقة والقيادة قد لا تعود ممكنة، وحتى السير في مكان مزدحم يتحول إلى مهمة صعبة.

حدود العلاجات المتاحة حالياً

ورغم تأثير «الهيميانوبيا» الكبير، فلا توجد علاجات قادرة على استعادة الجزء المفقود من الرؤية بشكل فعّال؛ فمعظم التدخلات الحالية تركز على مساعدة المرضى في التكيف مع النقص بدلاً من استعادة القدرة البصرية. أما برامج التأهيل التي تهدف إلى بعض التحسن فهي تتطلب تدريباً مكثفاً يستمر لأشهر، وغالباً ما تكون نتائجها محدودة.

يرجع التحدي الأساسي إلى الطريقة التي يتواصل بها الدماغ داخل النظام البصري؛ ففي الوضع الطبيعي، تعمل القشرة البصرية الأولية والمنطقة المتوسطة الصدغية المسؤولة عن إدراك الحركة بانسجام، وتتبادلان المعلومات عبر إيقاعات كهربائية دقيقة تُعرف بالذبذبات الدماغية، لكن السكتة الدماغية قد تُفقد هذه المناطق قدرتها على العمل المتناسق ما يؤدي إلى اضطراب في معالجة المعلومات البصرية.

وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن التحفيز غير الجراحي للدماغ قد يساعد في إعادة ضبط هذه الذبذبات وتحسين التواصل بين المناطق البصرية ودعم عملية التعافي. بناءً على هذا الأساس، اختبر فريق بقيادة فرايدهيلم هومل من معهد «Neuro - X» في جامعة «EPFL» السويسرية علاجاً جديداً يجمع بين تدريب بصري متخصص وتحفيز دماغي متعدد النقاط لإعادة تنسيق النشاط العصبي، وتحسين التعافي لدى مرضى الهيميانوبيا.

العلاج الجديد يجمع بين تدريب بصري وتحفيز دماغي متعدد الترددات أعاد مزامنة الإشارات العصبية لدى بعض المرضى

إعادة تنظيم المعالجة البصرية

في تجربة سريرية مزدوجة التعمية ومضبوطة بدواء وهمي، أظهر الباحثان أستيلا رافان وميكيلي بيفلاكوا مع زملائهما أن هذه الطريقة المزدوجة يمكن أن تُحدث تحسناً ملحوظاً في الوظائف البصرية حتى لدى المرضى المصابين منذ سنوات طويلة.

ويصف هومل هذا المشروع بأنه تطبيق لأول استراتيجية مبتكرة تعتمد على تحفيز دماغي ثنائي البؤرة يحاكي الطريقة التي يعمل بها الدماغ طبيعياً، بهدف تعزيز الوظائف البصرية لدى مرضى السكتة الدماغية. كما حدّد الفريق عوامل ترتبط بالاستجابة للعلاج، ما قد يمهّد لتحديد مؤشرات حيوية تساعد في اختيار المرضى الأنسب للعلاج.

كيف أُجريت التجربة؟

شارك في الدراسة 16 مريضاً يعانون من «الهيميانوبيا». تدرب المشاركون على مهمة للكشف عن الحركة صُممت لتحفيز الحافة الفاصلة بين الجزء المبصر والجزء المصاب من مجال الرؤية. وخلال التدريب، تلقّى المرضى تحفيزاً دماغياً عبر التيارات المتناوبة متعددة الترددات (cf - tACS)، وهي تقنية تستخدم تيارات كهربائية منخفضة الشدة لتعديل توقيت الذبذبات الدماغية ودعم الوظائف الإدراكية.

واستهدف الباحثون مزامنة الإيقاعات العصبية بين القشرة البصرية الأولية والمنطقة المتوسطة الصدغية، وذلك عبر تطبيق ترددات مختلفة على كل منطقة لمحاكاة نمط التواصل الطبيعي، منها موجات «ألفا» منخفضة التردد على القشرة البصرية، وموجات «غاما» عالية التردد على المنطقة الحساسة للحركة. هذا النمط «الأمامي» يعكس التدفق المعتاد للمعلومات من الأسفل إلى الأعلى في أثناء المعالجة البصرية، ويساعد في استعادة التواصل بعد السكتة.

التجربة السريرية أظهرت تحسناً واضحاً في إدراك الحركة وتوسّعاً في مجال الرؤية خصوصاً لدى من احتفظوا ببعض الاتصالات العصبية (شاترستوك)

تحسن واضح في إدراك الحركة

أظهر المرضى الذين تلقّوا هذا النمط الأمامي من «cf - tACS» تحسناً أكبر بكثير في القدرة على إدراك الحركة مقارنةً بمن خضعوا للنمط العكسي. كما توسّعت مجالات رؤيتهم بشكل ملموس، خصوصاً في المناطق المستهدفة في أثناء التدريب. كما أن بعض المرضى ذكروا تحسنات محسوسة في حياتهم اليومية.

وأكدت صور الدماغ وبيانات التخطيط الكهربائي (EEG) هذه النتائج وأظهرت استعادة التواصل بين القشرة البصرية والمنطقة المتوسطة الصدغية. كما بيّنت الفحوصات ازدياد النشاط في المنطقة المتوسطة الصدغية بعد التحفيز. وكان أكبر قدر من التحسن لدى المرضى الذين بقيت لديهم بعض الاتصالات العصبية الجزئية بين المنطقتين، ما يشير إلى أن الحفاظ الجزئي على هذه الدارات يمكن أن يدعم عملية التعافي.

توضح هذه الدراسة أن استهداف دوائر دماغية محددة بتحفيز متزامن مستوحى من آليات الدماغ يمكن أن يعزّز تأثير التدريب البصري بشكل واضح. وإذا أثبتت نتائجه في تجارب أكبر، فقد يصبح هذا النهج علاجاً أسرع وأكثر سهولة لمرضى السكتة الدماغية الذين يعانون من «الهيميانوبيا».


الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الموضة التقنية... كيف يعيد تشكيل المجتمعات؟

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي يتجاوز حدود الموضة التقنية... كيف يعيد تشكيل المجتمعات؟

التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)
التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يترافق مع ابتكار مسؤول وتعليم شامل لضمان استفادة عادلة للجميع (غيتي)

طوال العامين الماضيين، انشغلت النقاشات العالمية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي بمجموعة أسئلة بارزة: من يستخدم التقنية؟ وكيف تتوسع؟ وأي قطاعات تعيد تشكيل أعمالها حولها؟

إلا أن تعاوناً بحثياً بين «سيسكو» ومركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في جلسة خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، كشف عن أن عدد المستخدمين ليس سوى بداية القصة. فخلف موجة الحماس، يحدث تحول أعمق يتعلق بكيفية تأثير الحياة الرقمية على الاقتصادات والمهارات وحتى رفاهية الأفراد.

قاد الجلسة كل من جاي ديدريتش، نائب الرئيس الأول ومسؤول الابتكار العالمي في «سيسكو»، ورومينا بوريني مديرة مركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث قدّما واحدة من أوسع قواعد البيانات العالمية حول تقاطع الذكاء الاصطناعي والسلوك الرقمي والرفاه الإنساني.

ويبحث التقرير، ليس فقط في مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل في هوية المستفيدين ومن يتم استثناؤهم، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية.

جاي ديدريتش نائب الرئيس الأول ومسؤول الابتكار العالمي في «سيسكو» (سيسكو)

الشباب يقودون موجة التبنّي

إحدى أبرز نتائج التقرير هي الفجوة العمرية، حيث إن الشباب هم المحرك الأكبر لاعتماد الذكاء الاصطناعي عالمياً. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 75 في المائة من المستخدمين تحت سن 35 يرون الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة مفيدة للعمل والدراسة وحل المشكلات اليومية.

وترى بوريني أن «الأجيال الشابة تتبنى هذه الأدوات بشكل أسرع، وغالباً ما ينظرون إليها على أنها امتداد طبيعي لحياتهم الرقمية»، لكن هذه السهولة لا تخلو من ثمن؛ فالفئة العمرية ذات أعلى تبنٍّ للذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر تعرضاً لفرط الاستخدام الرقمي.

ويُظهر التقرير أن 38 في المائة من المشاركين عالمياً يقضون أكثر من خمس ساعات يومياً في استخدام ترفيهي لا علاقة له بالدراسة أو العمل، وهو عامل يرتبط مباشرة بانخفاض الرضا عن الحياة.

وتضيف بوريني أن «الوجود الرقمي أصبح جزءاً من معادلة الرفاه... المسألة لا تتعلق فقط بالوصول، بل بالتوازن». الرسالة واضحة، وتتمثل في أن الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لا يكفي. ومع اندماج التقنية في الحياة اليومية، يصبح من الضروري إعادة التفكير في مفهوم «الصحة الرقمية».

رومينا بوريني مديرة مركز «وايز» (WISE) التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)

جغرافيا غير متكافئة

إذا كان العمر يقسم استخدام التقنية، فإن الجغرافيا تقسم الفرص، فقد أظهرت نتائج البحث فروقات حادة، حيث تصدرت الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا الاستخدام النشط، بينما جاءت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في مستويات أقل. للوهلة الأولى يبدو ذلك مفاجئاً؛ إذ تنتمي هذه الدول الأوروبية لاقتصادات متقدمة، لكن البيانات تكشف عن منطق مختلف.

يقول ديدريتش إن «بعض الأسواق الناشئة تتجاوز المراحل التقليدية... فهي تتبنى الذكاء الاصطناعي ليس كترقية، بل كضرورة»، فحيثما تتطور البنية التحتية الرقمية بسرعة، خصوصاً عبر الهواتف المحمولة، يصبح الذكاء الاصطناعي امتداداً طبيعياً للأدوات الرقمية؛ ليس رفاهية، بل حلاً لسد فجوات في التعليم والخدمات والرعاية. هذا يعيد تشكيل السرد الشائع؛ إذ إن التبنّي العالي لا يعني التطور دائماً، بل تعكس الحاجة والفرصة أحياناً الاضطرار.

المهارات لا الاتصال

طوال سنوات، اعتبر صنّاع القرار أن الفجوة الرقمية هي مشكلة «وصول»، لكن دراسة «سيسكو - OECD» تقدم خلاصة واضحة، وهي أن الفجوة التالية ستكون فجوة المهارات؛ فحتى مع توفر الإنترنت، تختلف قدرة الناس على استخدام الذكاء الاصطناعي بفاعلية وأمان بشكل كبير.

وتلخص بوريني ذلك بقولها إن «الناس يحتاجون إلى أكثر من الوصول... يحتاجون إلى مهارات لفهم الذكاء الاصطناعي ومساءلته واستخدامه بطرق هادفة». غياب هذه المهارات يجعل المستخدمين أكثر عرضة للتضليل واتخاذ قرارات خاطئة، والتفاعل في بيئات رقمية غير آمنة، بالإضافة إلى فقدان فرص اقتصادية في الوظائف والأسواق الجديدة.

ويؤكد ديدريتش أن المهارات أصبحت شرطاً اقتصادياً أساسياً، ويضيف: «نحن لا ندرب الناس على استخدام الذكاء الاصطناعي فقط... بل على المنافسة في اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي».

بات الرفاه الرقمي عنصراً أساسياً في تقييم أثر الذكاء الاصطناعي على حياة الأفراد وسعادتهم (غيتي)

المهارات كجزء من البنية التحتية

وأوضحت «سيسكو» أن البنية التحتية وحدها لا تكفي؛ فالاستثمار في الإنسان أصبح ضرورة لا تقل أهمية عن الاستثمار في التقنية.

ويشدد ديدريتش على أهمية البرامج التعليمية الواسعة التي تقدمها الشركة، خاصة للفئات المحرومة، مؤكداً «الحاجة لمجتمعات قادرة على الاعتماد على نفسها... ويتطلب ذلك شمولية في الابتكار والتعليم معاً».

ولأن أكاديمية «سيسكو» للشبكات واحدة من أكبر برامج التدريب في العالم، فإنها تتحول اليوم لتشمل مهارات الذكاء الاصطناعي والتحضير للأمن السيبراني، والمشاركة الرقمية المتوازنة. وخلال النقاش، قال ديدريتش: «علينا تصميم أدوات ذكاء اصطناعي تكون بديهية وسهلة الاستخدام لجميع الفئات العمرية».

الرفاه الرقمي

واحدة من أهم إضافات هذا التقرير هي إدخال مفهوم الرفاه ضمن تقييم أثر الذكاء الاصطناعي، وهو جانب غالباً ما تهمله التقارير التقنية.

وتوضح بوريني أن «الحياة الرقمية أصبحت عاملاً مؤثراً في السعادة... سلوك الإنسان على الإنترنت يؤثر على رفاهه مثل ظروفه خارج الإنترنت». وتشير البيانات إلى مجموعة مخاطر متصاعدة، منها الإرهاق الرقمي والإفراط في الاستخدام وصعوبة الانفصال وتعرّض المستخدمين لمحتوى ضار، وانخفاض الرضا لدى من يقضون وقتاً طويلاً على منصات الترفيه. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي مضر بحد ذاته، بل إن غياب الوعي والضوابط قد يخلق آثاراً سلبية واضحة.

يقود الشباب تبنّي الذكاء الاصطناعي عالمياً لكنهم الأكثر عرضة لمخاطر الإفراط الرقمي وتراجع الرفاه (غيتي)

من يستفيد ومن يتحمل المخاطر؟

تسعى الدراسة إلى فهم التوزيع الحقيقي للفوائد والمخاطر، وليس فقط رصد معدلات الاستخدام. وتشير النتائج إلى أن الشباب هم الأكثر استفادة من إنتاجية الذكاء الاصطناعي، لكنهم الأكثر عرضة لمخاطر الرفاه.

الاقتصادات الناشئة تتبنى الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنها تواجه فجوات أعمق في الأمن الرقمي والمهارات. الدول المتقدمة ذات البنية الرقمية القوية لا تزال تعاني من تبنٍّ منخفض بسبب التردد الثقافي والتنظيمي.

هذه اللوحة المعقدة تنسف الفكرة السائدة بأن «زيادة المستخدمين تعني التقدم». الواقع أكثر تعدداً وتفصيلاً.

الذكاء الاصطناعي عادة ... لا موجة عابرة

في ختام الجلسة، شدد المتحدثان على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من كونه تقنية تثير الفضول إلى جزء من الروتين اليومي لملايين البشر، لكنه قد يتحول إلى سبب لانقسام جديد إذا ركّز العالم على التبنّي وتجاهل التأثير.

ونوهت بوريني إلى «الحاجة إلى مزيد من الثقافة الرقمية، ومزيد من الابتكار المسؤول، وفهم أعمق لتأثير الحياة الرقمية على رفاه الناس».

وأضاف ديدريتش: «السؤال الحقيقي ليس من الذي يتبنى الذكاء الاصطناعي؟... بل من يستفيد منه وكيف نجعل الفائدة شاملة للجميع؟».

وتذكّر نتائج تقرير «سيسكو – OECD» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس نقاشاً تقنياً فقط، بل هو نقاش اجتماعي واقتصادي وإنساني؛ فالانتشار الواسع مجرد بداية، أما ما سيأتي لاحقاً فهو ما سيحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قوة للاندماج... أم مصدراً جديداً للانقسام.