«نداء الواجب: العمليات السوداء 7»... تجربة متكاملة بين الإبهار البصري ونظام التقدم الموحد

نمط لعب فردي جريء ومزايا قتال ثورية... وعودة لروح اللعب الجماعي الكلاسيكي

مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي
مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي
TT

«نداء الواجب: العمليات السوداء 7»... تجربة متكاملة بين الإبهار البصري ونظام التقدم الموحد

مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي
مزايا لعب مبهرة عبر قصة مليئة بالخداع والتلاعب النفسي

لعبة «نداء الواجب: العمليات السوداء 7» Call of Duty: Black Ops 7 ليست مجرد إضافة سنوية للسلسلة، بل هي عودة صريحة ومثيرة للانتباه إلى الجذور المميزة للسلسلة مع جرعة مكثفة من الابتكار التقني وزيادة غير مسبوقة في المحتوى. ويقدم هذا الإصدار حزمة شاملة تبدأ بحملة قصصية تعاونية غامرة ومستفزة فكرياً، مروراً بتجربة لعب جماعي مصقولة ومرضية للغاية تعيد روح المنافسة، وصولاً إلى أنظمة لعب جديدة ومُحسّنة تضمن أن يجد كل لاعب ما يبحث عنه.

واختبرت «الشرق الأوسط» واحدة من أضخم ألعاب القتال والتصويب تنوعاً، ونذكر ملخص التجربة.

شخصيات متعددة في نمط اللعب الفردي تزيد من مستويات الانغماس

القصة ونمط الحملة

تُطلق الرواية العنان مباشرة للاعب في شبكة معقدة من الخداع والتلاعب النفسي، حيث إن الصراع الأساسي ليس جيوسياسياً تقليدياً فحسب، بل هو صراع وجودي عميق حول الإدراك ذاته. وتختبر المهام مراراً وتكراراً حدود منظور الفريق وتُجبر اللاعبين على التساؤل عما هو حقيقي وما هو مصطنع. وهذا التوتر المستمر يُولّد جواً من الشك المتواصل، وهي السمة المميزة التي اشتهرت بها سلسلة «بلاك أوبس»، ولكنها هنا مضخمة بفضل البراعة التقنية التي تقدم مشاهد بصرية سريالية ومذهلة تنتقل باللاعبين بين ذكريات مشوهة وعوالم كوابيس نفسية.

ونتبع وحدة عمليات خاصة متماسكة ولكنها محطمة داخلياً، يتم تكليفها بمهمة خطيرة لتحييد تهديد عالمي جديد تكمن جذوره في أحداث سابقة لم يتم إغلاق ملفاتها بالكامل. ويحمل كل عضو في هذه الوحدة عبئاً ثقيلاً وتجبرهم المهمة حتماً على مواجهة الظلال المنسية من تاريخهم الخاص. وتخدم عودة شخصيات أيقونية من الأجزاء السابقة كعناصر سردية محورية تربط الأزمة الحالية العالية المخاطر بالغموض الأخلاقي الذي حدد الصراعات السابقة وتضع أمام الفريق معضلات ليست لها حلول سهلة أو واضحة.

يقدم نمط اللعب الجماعي محتوى متنوعاً جداً

هذه المرة، العدو ليس مجرد قوة عسكرية؛ بل هو منظمة سرية ومحسوبة بدقة تستخدم المعلومات والذاكرة نفسها سلاحاً. وتهدف الأساليب إلى تدمير العقول بدلاً من هزيمة الجيوش، وزعزعة الحقائق التأسيسية للنظام العالمي. وتقود مطاردة هذا الخصم المراوغ الفريق عبر مواقع مذهلة وسريالية، من هياكل صناعية عملاقة على وشك الانهيار إلى مشاهد طبيعية رقمية تتحدى قوانين الفيزياء. وتُتوج هذه الرحلة بكشف الحقائق الصادمة حول طبيعة الإرادة الحرة والسيطرة.

وتظهر براعة المطورين في تصميم المراحل المعتمدة على الذكريات المشوهة، حيث تتنقل بنا اللعبة بين مواقع غريبة وعوالم كوابيس نفسية مليئة بالتفاصيل المذهلة بصرياً، من وحوش نباتية عملاقة إلى طرق سريعة مكسورة تتحدى قوانين الفيزياء. وبالإضافة إلى ذلك، جاءت الإضافة المفاجئة لنمط منظور الشخص الثالث Third-person (يمكن مشاهدة كامل الشخصية من خلفها) لتمنح اللاعبين طريقة جديدة وممتازة لخوض الحملة، موفرة مجال رؤية أوسع يساعد على إدارة الفوضى القتالية، مع الحفاظ على شعور الإطلاق الناري المتماسك والساحر.

مزايا جديدة وأسلوب لعب ممتع

وشهد نظام الحركة الشاملة Omnimovement تطوراً ملحوظاً في هذا الجزء، حيث أصبحت الحركة أكثر سلاسة وديناميكية. أما الإضافة الأكثر تأثيراً هنا فهي آلية القفز على الجدران Wall Jumping التي تمنح اللاعبين قدرة جديدة على استغلال المناطق الطولية في الخرائط. ولم يعد القتال مقتصراً على الأرض، بل أصبح يمتد إلى الجدران والأسطح، ما يفتح طرقاً جديدة للتسلل والمباغتة والفرار ويجعل سرعة رد الفعل والإبداع في الحركة عنصرين حاسمين في الفوز.

وإحدى المزايا الرئيسية التي تضمن بقاء اللاعبين منخرطين، هي نظام التقدم الموحد Unified Progression. وسواء كنت تلعب الحملة أو نمط الـ«زومبي» أو اللعب الجماعي، فإن كل نقطة خبرة تكسبها تسهم في مستوى حسابك الكلي وعمليات فتح الأسلحة ومسار الـ«برستيج» العام. ويضمن هذا النظام عدم إضاعة أي وقت، ويشجع اللاعب على تجربة جميع الأنماط. كما يوفر عمقاً كبيراً في التخصيص مع إطلاق 90 تمويهاً فريداً للأسلحة، ما يؤكد أن اللعبة هي أضخم إصدار في السلسلة على الإطلاق من حيث كمية المحتوى.

نمط اللعب الجماعي

ويُعد نمط اللعب الجماعي القلب النابض للعبة، وقدم المطورون تجربة قتالية مصقولة وسريعة ومحمومة. وتعود السلسلة إلى مستواها المعهود بفضل 16 خريطة جديدة مخصصة لنمط 6 ضد 6 لاعبين، إلى جانب خرائط أكبر للاشتباكات الجماعية 20 ضد 20 لاعباً. ونالت هذه الخرائط إشادة واسعة بتصاميمها الفعالة والمتوازنة، التي تخدم أساليب لعب مختلفة وتضمن تدفقاً ممتازاً للحركة والاشتباك، ما يجعلها في تحسن كبير عن خرائط الإصدار السابق.

وإلى جانب نمط اللعب عبر الإنترنت التقليدي، يشهد نمط مخلوقات الـ«زومبي» عودة مظفرة للنمط الكلاسيكي القائم على الجولات Round-Based، محتضناً أكبر خريطة «زومبي» في تاريخ اللعبة. وتم تعزيز التجربة بإضافة عناصر ممتعة مثل القدرة على قيادة المركبات ومواجهة موجات الوحوش في عالم «الأثير المظلم» الشاسع. ولعشاق التحدي المختلف، يوفر نمط Dead Ops Arcade 4 تجربة إطلاق نار من منظور علوي سريعة ومجنونة، ما يثبت أن اللعبة تقدم محتوى متنوعاً جداً.

مواصفات تقنية

ويتمتع محرك اللعبة برسومات عالية الدقة وباهرة. والتصميم الفني فريد من نوعه، حيث يخلق عالماً من الهلوسات البصرية المذهلة. وعلى الجانب التقني، تتميز اللعبة بجودة ممتازة وتفاصيل بيئية متقدمة. كما يكتمل الإبهار البصري بتصميم صوتي قوي ومؤثر يخدم أجواء القتال الشرس، حيث يبدو صوت كل رصاصة وانفجار ثقيلاً ومرضياً، ما يزيد من مستويات الانغماس في المعارك.

وتدعم اللعبة 14 لغة من بينها العربية، حيث يقدم هذا الإصدار دعماً لتعريب النصوص والقوائم بشكل احترافي، ما يضمن تجربة لعب غامرة ومفهومة دون الحاجة إلى الترجمة الفورية. هذا الالتزام باللغة الأم هو دليل على احترام السوق العربية، ويجعل من اللعبة تجربة متكاملة وممتعة للجمهور العربي.

معارك ضارية بصحبة الأجهزة الحربية المتقدمة

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي:

• المعالج: «إنتل كور آي5 6600» أو «إيه إم دي رايزن 5 1400»، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600 إكس»، أو أفضل)

• بطاقة الرسومات: «إنفيديا جي تي إكس 970 أو 1060» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 470» أو «إنتل آرك إيه 580» بذاكرة رسومات تبلغ 3 غيغابايت، أو أفضل (يُنصح باستخدام «إنفيديا آر تي إكس 3060» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 6600 إكس تي» أو «إنتل آرك بي 580»، بذاكرة رسومات تبلغ 8 غيغابايت، أو أفضل)

• الذاكرة: 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت)

• السعة التخزينية المدمجة: 116 غيغابايت بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD

• نظام التشغيل: «ويندوز 10» بدقة 64-بت (يُنصح باستخدام «ويندوز 11» بدقة 64-بت)

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «تري آرك» Treyarch www.Treyarch.com و«رايفن سوفتووير» Raven Software www.RavenSoftware.com

• الشركة الناشرة: «آكتيفيجن» Activision www.Activision.com

• موقع اللعبة: www.CallofDuty.com

• نوع اللعبة: قتال من المنظور الأول First-person Shooter FPS

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان وسيريز إس وإكس» والكومبيوتر الشخصي

• تاريخ الإطلاق: 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاما «M 17 Plus«

• دعم للعب الجماعي: نعم

عبد الله النصر مدير قسم منتجات الرياضات الإلكترونية في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية

مقابلة حصرية مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية

تحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع عبد الله النصر، مدير قسم منتجات الرياضات الإلكترونية في الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الذي أكد أن لسلسلة ألعاب «كول أوف ديوتي» شعبية كبيرة جداً في المملكة العربية السعودية، ويتمنى أن تكون اللعبة جزءاً من الدوري السعودي للعام المقبل. ويرى أن الإصدار الجديد من اللعبة له فرصة كبيرة في أن ينتشر ويصبح جزءاً من المشهد العالمي مع منافسة من اللاعبين على ألقاب كبيرة.

وبالنسبة لعام 2026، فإنه يرى أنه سيكون عاماً استثنائياً بالنسبة للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حيث ستُقام فيه الكأس الوطنية للرياضات الإلكترونية لأول مرة في مدينة الرياض. ومن أحد الأهداف الأساسية أن يحقق المنتخب السعودي ميداليات ذهبية في هذه البطولة، إضافة لطموح الاتحاد إلى رفع عدد اللاعبين وتطوير البنية التحتية لأكاديمية الرياضات الإلكترونية السعودية وجودة الدوري. وتهدف الأكاديمية إلى تقديم برامج تدريبية للاعبين والمحللين والمعلقين والحكام. كما يقدم الاتحاد منصة «برايم ليغ» التي تهدف إلى اكتشاف اللاعبين واستقطابهم ليصبحوا جزءاً من المنتخب والدوري السعودي، كل ذلك من خلال منصة رقمية عبر الإنترنت.

ويدعم الاتحاد اللاعبين السعوديين من جميع النواحي، سواء أكان الدعم معنوياً أم مادياً، بهدف رفع اسم المملكة. ومن الأمور التي يدعم الاتحاد اللاعبين من خلالها الشراكة مع كبرى الشركات المطورة والناشرة للألعاب، مثل شركة «آكتيفيجن» لإطلاق الإصدار الجديد للعبة «كول أوف ديوتي»، وتسهيل وصول اللاعبين السعوديين للمنافسة في البطولات العالمية.

ويرى عبد الله أن المملكة ستصبح القائدة في هذا القطاع خلال الخمس السنوات المقبلة، وستصبح مركزاً للألعاب والرياضات الإلكترونية. وأكد أن الرياضات الإلكترونية لها مستقبل، ويدعو جميع اللاعبين للمشاركة في البطولات المحلية والعالمية. وبالنسبة لحفل جوائز الرياضات الإلكترونية، فهو حفل يقيمه الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية بشكل سنوي، بهدف تسليط الضوء على المواهب سواء في التعليق أو مواهب اللاعبين والأندية، ومشاركة تلك المواهب مع العالم.


مقالات ذات صلة

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».