كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟

خطوات للتقليل من تأثيراتها المزعجة

كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟
TT

كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟

كيف تتعايش مع مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي؟

تعاني شبكة الإنترنت اليوم من مشكلات كثيرة ومزعجة؛ إذ يكفي أن تنظروا إلى مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي.
لعلكم تألفون هذه التجربة الرهيبة جيداً: تتصفحون موقعاً إلكترونياً معيناً، وفجأة يخرج صوت مزعج أو موسيقى غريبة من مكبر صوت جهازكم. وتتساءلون: من أين يأتي هذا الصوت؟ ثم تبحثون في الصفحة من أعلى إلى أسفل لتلاحظوا أن مقطع فيديو يعمل دون موافقتكم، وأن هذه الموسيقى التي تلوث سمعكم صادرة عن إعلان يسبق فيديو لم تنقروا عليه لتشغيله.
- فيديو تلقائي
باتت الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي اليوم منتشرة في جميع أنحاء الشبكة العنكبوتية وفي داخل التطبيقات، فهي تظهر بارزة في أخبار «فيسبوك» و«إنستغرام»، حتى إن بعض أشهر المواقع الإخبارية تزرعها في المقالات الخاصة والإخبارية.
ولكن يبدو أنه لا أحد يحب هذه الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي، ولا حتى الناس الذين يعملون في مجال الإعلانات، وفقا لخبراء التقنية الأميركيين. وتسعى هذه الفيديوهات المزعجة لجذب اهتمامكم بينما تستهلك خطة بيانات هاتفكم (أي سعة الذاكرة التي تسمح بها شركات الاتصالات شهريا أو أسبوعيا) وتستنزف طاقة بطاريته. ولكنها للأسف أصبحت شراً لا بد منه لدى كثير من الناشرين الذين يحاولون الاستمرار في العصر الرقمي.
يقول دايف مورغان، الرئيس التنفيذي في شركة «سيمولميديا» والذي يعمل مع المعلنين في إعلانات التلفزيون المستهدفة، في حديث للإعلام الأميركي: «أظن أن الأمر وصل بنا اليوم إلى تقديم تجربة سيئة للمستخدمين في مجال إعلانات الفيديو. فقد بات الفيديو يدخل في كل تجربة يعيشها المستخدم سواء كان مرتبطاً بها أم لا، لأنه وسيلة لصنع المال». لطالما كانت إعلانات الفيديو الهدف الأول في عالم الإعلام الرقمي؛ فقبل 20 عاماً، حلم الناشرون الإلكترونيون بإيصال إعلانات الفيديو إلى شبكة الإنترنت. وكانت الصيغة المثالية التي أثبتت جدارتها في جذب الجماهير وإنتاج الأرباح الهائلة في مجال التلفزيون.
وأضاف مورغان: «تستطيع الرؤية، وسماع الصوت، والحركة، وأن تدفع الناس إلى الضحك، أو البكاء، أو حتى إلى عناق أحدهم. كما تستطيع أن تدفعهم إلى الإعجاب بعلامة تجارية معينة أو دندنة أغنية إعلان ما أثناء نزهة يقومون بها مع الكلب».
ولكن المعلنين واجهوا معوقات تقنية، كبطء الاتصال بالإنترنت الذي جعل من إعلانات الفيديو مصدراً للإزعاج غير المقبول. وقدم المعلنون في البداية إعلانات تتألف من صور ثابتة، ثم تطورت لاحقاً لتصبح رسومات مصحوبة ببعض الحركة والصوت.
- عروض إعلانية
انتشرت خلال العقد الماضي الاتصالات السلكية السريعة واللاسلكية بالإنترنت، إلى جانب الكومبيوترات والهواتف الذكية. وتأقلم المستهلكون مع خدمات عرض الفيديو مثل «نتفليكس» و«يوتيوب»، وتحول تقديم فيديو عبر الإنترنت إلى مهمة بسيطة، مما دفع شركات إعلانية مثل «برايت رول» و«تريمور فيديو» بالإضافة إلى الشركات التقنية مثل «فيسبوك»، إلى تجربة إعلانات بصيغة الفيديو.
بعد الدخول في هذا المجال، لم تعد هناك فرصة للعودة عنه. فقد أنتجت إعلانات الفيديو عائدات تفوق الإعلانات التقليدية بـ20 أو 50 مرة، وأصبحت ميزة التشغيل التلقائي لهذه الفيديوهات الوسيلة الأمثل لإنتاج المال، بحسب مورغان. وأحبت المنصات الإلكترونية مثل «فيسبوك» و«تويتر» الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي أيضاً لأنها أثبتت فعاليتها في زيادة استخدام الناس مواقعها، بحسب ما أفاد تايلور ويغيرت، مدير «استراتيجية تجربة المستخدم» في وكالة «كارتن إيجنسي». وهكذا، تحولت مقاطع الفيديو ذات التشغيل التلقائي من وسيلة كانت نادرة قبل عقد من الزمن إلى وسيلة إعلان إلكتروني مسيطرة اليوم.
- حلول تقنية
ما الحلول؟ يتذمر كثير من المستهلكين من الإزعاج الذي تسببه الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي، مما دفع شركات التقنية إلى الخروج ببعض الحلول:
> يتيح كل من «فيسبوك» و«تويتر» للمستخدم إمكانية منع تشغيل الفيديوهات تلقائياً في تطبيقاتهما ومواقعهما. وتتوافر تعليمات المنع في «فيسبوك» في صفحة «إمكانية الوصول»، (Accessibility)، في حين تجدونها في موقع «تويتر» في لائحة «خيارات الإعدادات» تحت عنوان «المحتوى».
> في «إنستغرام»، لا يمكنكم أن تمنعوا التشغيل التلقائي للفيديوهات، ولكن يمكنكم أن تعدلوا إعدادات التطبيق الخاصة بالبيانات الجوالة بحيث تستهلك بيانات أقل، مما سيبطئ تشغيل هذه الفيديوهات أثناء استخدام الاتصال بالإنترنت.
> بدوره، يعمل «غوغل كروم» على منع بعض الفيديوهات من التشغيل التلقائي؛ إذ يتيح المتصفح تشغيل الفيديوهات التلقائي على نحو ألف موقع تأكدت شركة «غوغل» من رغبة الناس بمشاهدة الفيديوهات الصوتية عليها. مع الوقت، وبعد دراسة «كروم» المواقع التي تزورونها، يعدل المتصفح إعداداته ويتيح تشغيل الفيديوهات تلقائياً على المواقع التي تشغلون المقاطع بصوت عالٍ عليها، ويحجبه على المواقع التي منعتم عرض الفيديوهات عليها.
> يتيح بعض المطورين البرمجيين بعض الإضافات على محرك البحث، ومهمتها منع الفيديوهات من التشغيل التلقائي. ولكن هذه الأدوات ليست مثالية؛ إذ يمكنها أن تحضر مؤتمرات فيديو مفيدة.
- إعلانات بلا صوت
متى سيتوقف هذا الجنون؟ لا شك أن الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي مزعجة جداً، ولكنها وجدت لتبقى، وغالباً لأن الإعلانات تجني أرباحا طائلة. ولكنها لحسن الحظ أصبحت تسبب إزعاجاً أقل.
وقد باتت شركات الإعلان وبشكل متزايد تصنع الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي مفترضة أن المستهلكين يحجبون صوت الجهاز. وقد كشف ويغيرت من «مارتن إيجنسي» أن شركته تصنع إعلانات صامتة بصيغة غيابية، وتصممها بشكل يسمح لها بإيصال ترويج ورسائل الشركات دون أن تتطلب صوتاً.
تعمل الشركات التقنية أيضاً على تطوير منتجاتها لتقليل إزعاج الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي؛ إذ تقول شركة «غوغل» مثلاً إن المعيار الذي تعتمده للسماح للفيديوهات ذات التشغيل التلقائي بالعمل في متصفح «كروم»، يرتكز جزئياً على إخفاء صوت المقطع أو بثه دون صوت. وعلى «إنستغرام»، تعرض الفيديوهات صامتة مع إتاحة إمكانية رفع صوتها يدوياً من قبلكم.
يقول ويغيرت: «تشارف الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي على الانقراض. فقد أثبتت أنها تجربة سيئة للمستهلكين. فحتى أنا أشعر بالانزعاج عندما أسمع صوتا مفاجئا يخرج من مكبر صوت جهازي أثناء تصفحي موقعا معينا».
ولكن مورغان من «سيمولميديا» يعتقد أن إعلانات الفيديو ستتغير مجبرة وبشكل جذري لمنح الناس سيطرة أكبر على ما يشاهدونه، وهذا لأن الفيديوهات ذات التشغيل التلقائي لا تزال مرضية للمعلنين وليست للمستهلكين. ويضيف: «نضع هذه الإعلانات في هذه المواقع لأننا نستطيع ذلك، وليس لأنها مفيدة للمستخدم».


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.