قرصات البعوض... معاناة عالمية

دراسات حديثة حول مراحل القرص وتأثيراته وأنواع الناموسيات

قرصات البعوض... معاناة عالمية
TT

قرصات البعوض... معاناة عالمية

قرصات البعوض... معاناة عالمية

لا يزال البعوض الحيوان الأشد شراسة على وجه الأرض، ولذا لا تتوقف ماكينات البحث العلمي والطبي عن إجراء وإصدار العديد من الدراسات والبحوث الطبية والعلمية حول البعوض، والأمراض التي يتسبب بنقلها، وكيفية التعامل معها ومع البعوض الذي ينقلها.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، قدمت مجموعة باحثين بريطانيين وسويسريين نتائج استخدام نوعية مطورة من الناموسيات لطرد البعوض والوقاية من قرصاته، كما قدم باحثون من ولاية أوهايو الأميركية دراسة متعمقة في فهم آليات حصول عملية قرص البعوض بما يجعلها غير مؤلمة للشخص، وقبل ذلك أصدر باحثون من كلية «بايلور للطب» في هيوستن نتائج دراستهم تأثيرات لعاب البعوض على جهاز مناعة الجسم.
- حشرة فتاكة
رغم ضعف قدرات هذه الحشرة الصغيرة في الحجم، إلاّ أنها الأعلى فتكاً بالإنسان، والأعلى تسبباً بالضرر عليه، إما بإزعاج القرصات الجلدية أو بالأمراض أو بالوفيات. وإضافة إلى معاناة ملايين الناس بشكل يومي من قرصات البعوض والحكة والألم والإزعاج الجلدي، ينقل البعوض عدداً من الأمراض الشديدة التسبب في المرض، ولعل أسوأها الملاريا، التي يُصاب بها سنوياً نحو 250 مليون إنسان، وتُؤدي الإصابات بها إلى وفاة أكثر من 600 ألف إنسان سنوياً على مستوى العالم. وبالإضافة إلى الملاريا ثمة أمراض أخرى تتسبب بها قرصات البعوض، مثل حمى الضنك والحمى الصفراء ومرض «زيكا» وغيرها من الأمراض. وكان بيل غيتس، قد كتب في مدونته عام 2014 تحت عنوان «أشد الحيوانات فتكاً في العالم»، وقال: «حينما نأتي إلى ذكر الحيوانات الأعلى تسبباً في وفاة الإنسان، فإن لا شيء يُضاهي ولا يُداني البعوض». وأوضح أن عدد من يموتون سنوياً بسبب الفيلة هم نحو مائة شخص، وبسبب التماسيح ألف شخص، وبسبب الحلزون الناقل للبلهارسيا نحو عشرة آلاف شخص، وبسبب الكلاب خمسة وعشرين ألف شخص، وبسبب الأفاعي خمسين ألف شخص، وبسبب البعوض 750 ألف شخص في كل عام. وللتقريب، يقتل البعوض سنوياً 50 ألف ضعف عدد الوفيات الناجمة عن أنواع أسماك القرش المتوحشة.
- ناموسيات مطورة
وفقاً لنتائج دراسة حديثة تم نشرها ضمن عدد 10 أغسطس (آب) من مجلة «لانست» الطبية (The Lancet)، فإن نوعاً مطوراً من الناموسية «Bed Nets» بإمكانه منع حصول ملايين الإصابات بحالات الملاريا. وبالتعاون فيما بين الباحثين من جامعة «درهام» ببريطانيا وكلية ليفربول للطب الاستوائي والمعهد السويسري للصحة الاستوائية والصحة العامة ومركز البحوث في بوركينا فاسو بغرب أفريقيا، أظهرت التجارب السريرية لهذه الناموسية الجديدة في بوركينا فاسو أن عدد حالات الإصابة بالملاريا انخفض بنسبة 12 في المائة، وذلك عند استخدامها لمدة سنتين على أكثر من ألفي طفل، مقارنة مع استخدام أنواع الشبكات التقليدية للناموسيات. كما أظهرت النتائج انخفاض معدلات الإصابة بقرص البعوض بنسبة تجاوزت 50 في المائة. وإضافة إلى ذلك، انخفضت بالنسبة نفسها معدلات إصابة أولئك الأطفال بفقر الدم، ومعلوم أن فقر الدم هو سبب رئيسي للوفيات بين الأطفال ما دون سن الثانية من العمر في تلك المنطقة بغرب أفريقيا. وأفاد الباحثون أن إناث «بعوض الأنوفيلة»Anopheles) (Mosquitoes، البعوض الباحث عن الدم والناقل للملاريا، تكتسب بشكل متزايد قدرات فائقة في مقاومة أنواع المبيدات الحشرية التقليدية (Pyrethroids)، التي يتم بها معالجة أنواع الناموسيات الشائعة الاستخدام. وأضاف الباحثون أن أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تفيد بأن الإصابات بالملاريا عادت للارتفاع في أفريقيا، بعد انخفاض حصل في بداية الألفية الحالية. وأحد الأسباب المحتملة لذلك هو تكاثر البعوض المقاوم للمبيدات الحشرية، ما يجعل من الضروري استخدام ناموسيات حديثة، مُعالجة بمزيج مختلف من المواد الكيميائية، في المناطق التي تنتشر فيها أنواع نواقل البعوض المقاومة للمبيدات الحشرية (Insecticide - Resistant (Vectors. وقال الباحثون إن الشباك المدمجة الجديدة، المستخدمة في الناموسية المطورة بالدراسة، تحتوي على مبيد «بيريثرويد»Pyrethroid) Insecticide)، الذي يعمل على طرد البعوض والقضاء عليه، وكذلك مادة «بيريبروكسيفين» (Pyriproxyfen) التي تعمل على تقصير عمر البعوض وخفض قدراته على التكاثر.
وقال البروفسور ستيف ليندسي، من قسم العلوم الحيوية في جامعة دورهام في المملكة المتحدة: «لا تزال الملاريا تقتل طفلاً كل دقيقتين، لذا نحتاج إلى مواصلة العمل لإيجاد أفضل الطرق لمنع حدوث ذلك. ومن الواضح أن الطرق التقليدية المستخدمة للسيطرة على بعوض الملاريا تحتاج إلى تحسين وتطوير أدوات إضافية جديدة، وهذه الدراسة مهمة لأن مكافحة الملاريا في مناطق جنوب الصحراء بأفريقيا قد ضعفت بسبب تكيّف البعوض وزيادة مقاومته لمبيدات (البيريثرويد) الحشرية المستخدمة في معالجة الناموسيات التقليدية. ولو وسعنا تجربتنا إلى جميع أنحاء بوركينا فاسو لانخفض عدد حالات الملاريا بمقدار مليون ومائتي ألف حالة، التي تبلغ حالات الملاريا فيها نحو 10 ملايين حالة في العام».
- مراحل عملية القرص
وضمن عدد أغسطس (آب) من مجلة «السلوك الميكانيكي للمواد الطبية الحيوية»Journal of the Mechanical) Behavior of Biomedical Materials)، عرض الباحثون من جامعة ولاية أوهايو دراسة بعنوان «دروس من القرص غير المؤلم للبعوض». وقالوا فيها ما ملخصه: «المفصليات (Arthropods) هي أكبر مجموعة من بين جميع الكائنات الحية، وهي تهاجم الكائنات الحية الأخرى عن طريق العض أو اللسع أو الثقب أو الامتصاص». ومن بين مختلف المفصليات المهمة طبياً، تعتبر العملية غير المؤلمة لقرصات البعوض، التي لا يشعر بها المرء، والتي تتسبب في نقل الأمراض، هي الأعلى تسبباً في الوفيات سنوياً.
وتهدف هذه الدراسة إلى فهم مفاتيح وتوضيح الدروس التي نتعلمها من عملية القرص غير المؤلم للبعوض، والتي تستمر لعدة دقائق، عبر استخدام البعوض لمزيج من التخدير والتشغيل الاهتزازي، وفق خصائص ميكانيكية متدرجة في التردد لمجموعة حزمة الإبر الدقيقة في جسمها، وذلك أثناء مراحل عملية غرز الجلد لسحب الدم الذي تتغذى عليه. وضمن تحليلهم التفصيلي لآلية عمل أجزاء البعوض التي تخترق الجلد وتسحب الدم، حدد الباحثون أربعة مفاتيح لكيفية حصول ذلك دون التسبب بألم: الأول هو استخدام مادة مخدرة، والثاني هو التصميم المسنن للإبرة، والثالث هو تتابع عملية الاهتزاز أثناء الثقب، والرابع وجود أجزاء لينة وأخرى صلبة لتلك الإبرة التي تخترق الجلد. وأضاف الباحثون أن اجتماع هذه العناصر الأربعة هو ما يجعل عملية قرص البعوض، التي تستمر لدقائق، عملية غير مؤلمة، وبالتالي لا يُمكن للمرء التنبه بحصولها على الجلد لديه.
- لعاب البعوض
وكان الباحثون من كلية «بايلور للطب» في هيوستن بتكساس قد عرضوا دراستهم حول تأثيرات لعاب البعوض على قوة عمل جهاز مناعة الجسم. ووفق ما تم نشره ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة «بلوز للأمراض الاستوائية المهملة»PLOS Neglected Tropical) Diseases)، يموت ما يقرب من 750 ألف شخص سنوياً في العالم بسبب الأمراض التي ينقلها البعوض، ولكن البعوض لا يقوم فقط بنقل الأمراض، بل يزيد من حدة معاناة المُصاب بها، ولذا يختلف نقل فيروسات المرض مباشرة إلى المُصاب عبر الحقن بالإبرة عن نقل نفس فيروسات ذلك المرض عبر قرص البعوض.
وأضاف الباحثون: «إن فهم كيف يتفاعل لعاب البعوض مع جهاز المناعة البشري لا يساعدنا فقط على فهم آليات الإصابة بالأمراض، ولكن يمكن أن يوفر أيضاً إمكانات للعلاج». وأظهرت الدراسات أن لعاب البعوض (Mosquito Saliva) يعزز قدرة العدوى وتطور المرض.
ولعاب البعوض هو خليط معقد من البروتينات التي تسمح للبعوض بإتمام عملية سحب الدم أثناء عملية القرص، كما يحتوي لعاب البعوض على بروتينات ذات تأثيرات سلبية على مناعة جسم الإنسان، ولذا فإن تفاعلات الحساسية في أماكن قرص البعوض قد لا تكون فقط مزعجة ومؤلمة للغاية، بل قد تؤثر بدرجات متفاوتة على قوة جهاز مناعة الجسم ككل، ما يزيد من احتمالات التضرر بالأمراض الميكروبية التي ينقلها.
وقال الباحثون إنه وحتى في حال عدم تسبب قرص البعوض في نقل أي من الميكروبات، فإن لعاب البعوض التي يتم تركه في منطقة القرص يثير تفاعلات فيما بين البروتينات فيه وبين جهاز مناعة الجسم، وهو ما قد يسبب تفاعلات مناعية تستمر لعدة أيام.
- أنواع قليلة من البعوض تتسبب بالأمراض للإنسان
> البعوض لديه قدرة على نقل الأمراض ونشرها بين البشر، وهي الأمراض التي تسبب بملايين الوفيات كل عام. والحقيقة أن ليس كل البعوض يلجأ إلى قرص جلد الإنسان كوسيلة للحصول على الدم، ولا الدم هو غذاء البعوض بالأصل، بل تلجأ إناث بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على الدم الذي تحتاجه لإنتاج مئات البويضات خلال بضعة أيام. ورغم أن أنواع البعوض في العالم تفوق 3500 نوع، إلاّ أن 100 نوع منها تسحب دم الإنسان خلال القرص، ومن بينها نوعان فقط هما الأشهر في تسببهما بنقل الأمراض للإنسان. الأول هو «بعوض الأنوفيلة»، ناقل مرض الملاريا للبشر، والثاني هو بعوض «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، ناقل فيروس مرض «زيكا» وفيروس حمى الضنك وفيروس داء «شيكونغونيا» وفيروس الحمى الصفراء إلى البشر.
وتشير المصادر العلمية إلى أن للبعوضة قدرة على قطع مسافة ثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة. ويقول الدكتور جو كونلون، المستشار بالرابطة الأميركية للسيطرة على البعوض: «ثمة كمّ كبير من الأبحاث والدراسات العلمية التي حاولت معرفة المركبات أو الروائح أو المميزات التي توجد في جلد أو حتى دم البعض، والتي تجعل البعوض ينجذب نحوهم لقرصهم وشفط الدم منهم». ويلخّص الباحثون من «مايو كلينك» العوامل التي تجعل الشخص أكثر عرضة لقرص البعوض، بقولهم: «ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة، وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد، والبعوض أكثر احتمالاً لقرص الرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم من نوع (O) والبدينين. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر يزيد من جعله عرضة انجذاب للبعوض».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.