المتحف البريطاني يعيد قطعاً أثرية عمرها 5 آلاف عام للعراق

سرقت بعد فترة قصيرة من الغزو الأميركي

القطع الأثرية الثماني التي أعيدت للعراق (المتحف البريطاني)
القطع الأثرية الثماني التي أعيدت للعراق (المتحف البريطاني)
TT

المتحف البريطاني يعيد قطعاً أثرية عمرها 5 آلاف عام للعراق

القطع الأثرية الثماني التي أعيدت للعراق (المتحف البريطاني)
القطع الأثرية الثماني التي أعيدت للعراق (المتحف البريطاني)

أعاد المتحف البريطاني مجموعة من القطع الأثرية، عمرها يقارب 5 آلاف عام كانت قد سرقت من موقع قديم في العراق بعد فترة قصيرة من الغزو الأميركي، إلى السفارة العراقية في العاصمة البريطانية لندن، بعد أن تمكنت السلطات البريطانية من استعادتها من تاجر في العاصمة لندن.
وتمكنت شرطة اسكوتلنديارد من استعادة القطع الأثرية الثماني في مايو (أيار) 2003 بعد الاشتباه في سرقتها وفشل التاجر في إثبات ملكيتها.
وأفاد المتحف البريطاني بأن التاجر توقف عن النشاط بعد ذلك، وأن القطع - تضمنت جواهر وأقماعاً مزخرفة وخاتماً مزركشاً ورأس صولجان - أرسلت إلى المتحف البريطاني للتحليل بداية العام الحالي.
وقد ساعدت 3 قطع من الثماني في تحديد هوية المجموعة وأصالتها، حيث تضمنت نقوشاً باللغة المسمارية التي تعد أحد أقدم لغات الكتابة التي عرفها البشر والتي اخترعها السومريون.
وأوضحت صحيفة «الإندبندنت» أن النص السومري يشير إلى أن القطع جاءت من معبد «إي نانو» الكائن بمدينة جيرسو، المعروفة حالياً باسم «تلو» بجنوب العراق. ويشار إلى أن المعبد بني للإله «نينغرسو»، أحد آلهة حضارة سومر القديمة بجنوب بلاد الرافدين.
ويتمتع المتحف البريطاني بخبرة كبيرة في تحليل المكتشفات الأثرية في تلك المنطقة تحديداً، ويتولى المتحف تدريب خبراء الآثار العراقيين على التنقيب في منطقة تلو.
وبحسب بيان صدر عن المتحف البريطاني، فإن «القطع الأخرى تتطابق مع قطع اكتشفت في حفريات جرت في منطقة تلو ويعود أصلها في الغالب إلى المنطقة نفسها».
ونهبت القطع الثماني في مايو 2003 بعد شهرين فقط من المرحلة الأولى من الغزو الأميركي، من منطقة تلو في توقيت متزامن. وأضاف البيان أن «العملية جرت في سرية تامة وربما في جنح الليل وعن طريق عدد محدود من الأشخاص وفي فترة وجيزة، لأن وتيرة النهب والسرقة ودرجة تنظيمها لم تكن بالصورة نفسها التي شاهدناها في غيرها من المواقع». وتابع البيان أن «تحليل السوق أوضح أن قطعاً مشابهة للأقماع المزخرفة قد عرضت للبيع خلال الفترة نفسها».
ومن جانبه، امتدح السفير العراقي في لندن، صالح حسين علي، الجهد الاستثنائي لطاقم العاملين بالمتحف البريطاني في تحديد هوية القطع وأصالتها. وأضاف السفير أن «هذا الجهد دليل على التعاون بين العراق والمملكة المتحدة. إن حماية الآثار مسؤولية دولية، ونحن في العراق نتطلع إلى التعاون لحماية تراثنا الحضاري واستعادة آثارنا المنهوبة».
وفي السياق ذاته، أفاد هارتويغ فيشر، مدير المتحف البريطاني، بأن «المتحف ملتزم التزاماً تاماً بمكافحة التجارة غير المشروعة في التراث الثقافي، فهذه القضية تعنينا جميعاً. ولقد سعدت كثيراً لأننا تمكنا من المساعدة في إعادة تلك القطع المهمة للعراق من خلال السفارة البريطانية في لندن. وهذا دليل على العلاقات الوثيقة التي تربطنا بزملائنا في العراق والتي تطورت على مدار السنين».


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)