مجموعة العشرين تتوافق على مزيد من الحوار من دون خطة واضحة

يونكر إلى واشنطن بأجندة مفتوحة على الاحتمالات كافة

ماوريسيو ماكري ومديرة الصندوق الدولي كرستين لاغارد على هامش قمة العشرين في بوينس آيرس (إ.ب.أ)
ماوريسيو ماكري ومديرة الصندوق الدولي كرستين لاغارد على هامش قمة العشرين في بوينس آيرس (إ.ب.أ)
TT

مجموعة العشرين تتوافق على مزيد من الحوار من دون خطة واضحة

ماوريسيو ماكري ومديرة الصندوق الدولي كرستين لاغارد على هامش قمة العشرين في بوينس آيرس (إ.ب.أ)
ماوريسيو ماكري ومديرة الصندوق الدولي كرستين لاغارد على هامش قمة العشرين في بوينس آيرس (إ.ب.أ)

في الوقت الذي شدد فيه وزراء مالية مجموعة العشرين على أهمية استمرار الحوار لمعالجة المشكلات الناجمة عن التوترات التجارية، والتي تعد أبرز مهددات النمو العالمي، إلا أن المجموعة لم تخرج بصيغة واضحة المعالم أو جدول زمني، أو حتى إدانة صريحة لأي من الأطراف المتنازعة.. بينما رأت مسؤولة ألمانية أنه من الجيد أن تحافظ الولايات المتحدة وأوروبا على الحوار رغم خلافاتهما، وذلك قبيل اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال الأسبوع الجاري.
وبينما يتجه الوفد الأوروبي إلى واشنطن بأجندة مفتوحة على كافة الاحتمالات، ونقلت نقلت قناة «يورو نيوز» الإخبارية الأوروبية أمس الاثنين، عن المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد الألمانية قولها: «نريد أن نتجنب دوامة الرسوم الجمركية».
وكانت واشنطن قد فرضت رسوما جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك في الأول من يونيو (حزيران) الماضي من أجل «حماية الأمن القومي الأميركي».. كما هدد الرئيس الأميركي بفرض رسوم على واردات بلاده من السيارات الأوروبية.
وتأتي تصريحات المسؤولة الألمانية بعد ساعات من اختتام اجتماعات وزراء بمجموعة العشرين، والتي ذكرت في بيان ختامي عقب اجتماع لها في الأرجنتين أن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لأكبر الاقتصادات العالمية قالوا إن تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية يشكل خطرا متزايدا على النمو العالمي، ودعوا إلى حوار أكبر لمعالجتها.
وجاءت المحادثات التي انعقدت في مطلع الأسبوع في بوينس أيرس وسط تصعيد في حدة الخطاب في الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، واللتين تبادلتا فرض رسوم على سلع قدرها 34 مليار دولار.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب زاد من مخاطر المواجهة يوم الجمعة بتهديده بفرض رسوم على كل الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة البالغ قيمتها 500 مليار دولار ما لم توافق بكين على تغييرات هيكلية كبرى فيما يتعلق بنقلها للتكنولوجيا والدعم الصناعي وسياسات المشروعات المشتركة.
وقال البيان الختامي إن «النمو العالمي لا يزال قويا والبطالة عند أدنى مستوى لها في عشر سنوات. بيد أن النمو أصبح متفاوتا بين الاقتصادات الكبرى في الآونة الأخيرة، وزادت المخاطر النزولية على الأمدين القصير والمتوسط».
وأضاف أن «هذه المخاطر تشمل التقلبات المالية المتزايدة وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية والاختلالات العالمية وعدم المساواة والنمو الضعيف هيكليا، خاصة في بعض الاقتصادات المتقدمة».
ويأتي ذلك في وقت استدعت السياسات الحمائية التي ينتهجها ترمب انتقادات من قبل الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك ومجموعة من الإجراءات الانتقامية.
وأكد الوزراء مجددا على النتائج التي توصل إليها زعماء المجموعة في أحدث قمة لهم عقدت في هامبورغ في يوليو (تموز) من العام الماضي، عندما شددوا على أن التجارة هي محرك النمو العالمي، وعلى أهمية الاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف. وجاء في البيان الختامي: «نعترف... بالحاجة لإقامة حوار والتحرك للتخفيف من المخاطر وتعزيز الثقة... نعمل على تعزيز إسهام التجارة في اقتصاداتنا».
وعلى الرغم من أن البيان لم يشر صراحة إلى الولايات المتحدة، التي تشكل محور نزاعات تجارية مع أعضاء في مجموعة العشرين مثل الصين والاتحاد الأوروبي، فإنه أبدى مخاوف أكبر مقارنة مع البيان الختامي الصادر في مارس (آذار) عندما تفادت المجموعة خلال اجتماعها في هامبورغ الموضوع برمته.
وأشار وزير الاقتصاد الأرجنتيني نيكولاس دوخوفني إلى أن المجموعة لا يمكنها تحمل انشقاقا على خلفية نزاعات تجارية، قائلا إنها يجب أن تحل بتواصل مباشر بين الحكومات أو عبر منظمة التجارة العالمية.
وشدد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي على أن الدول الأوروبية «تريد أن تحتل مكانة الحليف، وليس العدو؛ بل الحليف»، مستعيدا الكلمة التي استخدمها الرئيس ترمب الذي وصف الأوروبيين الجمعة بأنهم «أعداء»، منتقدا سياستهم.
وقال المفوض الأوروبي ردا على سؤال عما إذا كانت أوروبا ضحية أضرار جانبية في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين: «من المؤكد أن الاتحاد الأوروبي ليس مسؤولا عن الاختلالات التجارية الرئيسية. واستهدافنا في غير محله».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسواق الإندونيسية تتراجع... وطفرة «إنفيديا» تقود رالي الأسهم التكنولوجية في آسيا

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسواق الإندونيسية تتراجع... وطفرة «إنفيديا» تقود رالي الأسهم التكنولوجية في آسيا

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

واجهت الأسواق الإندونيسية ضغوطاً بيعية حادة خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة ببطء الثقة نتيجة التدابير الحكومية الجديدة للسيطرة على السلع الأساسية والتي جددت مخاوف المستثمرين بشأن التدخل الحكومي. وفي المقابل، انتعشت أسهم التكنولوجيا الآسيوية مستفيدة من الآفاق المستقبليّة القوية لشركة «إنفيديا» الأميركية، والاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه شركة «سامسونغ» مع نقابة العمال.

الأسواق الإندونيسية تحت وطأة التدخل الحكومي

تراجعت الروبية الإندونيسية لتستقر عند مستوى 17665 مقابل الدولار، مقتربة مجدداً من أدنى مستوى لها على الإطلاق البالغ 17745 روبية للدولار. ودفع هذا الأداء الضعيف للعملة منذ مطلع العام البنك المركزي الإندونيسي إلى إقرار رفع كبير وغير متوقع لأسعار الفائدة خلال اجتماع يوم الأربعاء للحد من نزيف العملة.

وتزامن ذلك مع إعلان الرئيس الإندونيسي عن مستهدفات اقتصادية طموحة لعام 2027، تضمنت خطة لتعزيز الإيرادات عبر فرض سيطرة الدولة على صادرات السلع الأساسية الكبرى، وهو ما واجهته الأسواق بنوع من القلق.

وفي هذا الصدد، أوضح فاخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «تريميجاه للأوراق المالية»، أن هذه الإجراءات، رغم أهدافها الإيرادية الإيجابية، تثير مخاوف المستثمرين من زيادة تدخل الدولة، وتخلق حالة من عدم اليقين لشركات الفحم وزيت النخيل والمواد الأساسية، نظراً لمخاطر التنفيذ المصاحبة لتوجيه مبيعات السلع عبر آليات مرتبطة بالدولة.

ونتيجة لهذه المخاوف، هبطت أسهم جاكرتا بنسبة 2.5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها في أكثر من عام، بعد أن فقدت ما يقرب من 15 في المائة من قيمتها خلال الجلسات الثماني الماضية.

وأظهرت بيانات البورصة الإندونيسية أن المستثمرين الأجانب باعوا ما قيمته 2.31 مليار دولار من الأسهم الإندونيسية منذ بداية العام الحالي، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 1.03 مليار دولار في عام 2025؛ وعلق فولفيان على ذلك قائلاً: «المسألة ليست رفضاً للإصلاح من قِبل السوق، بل هي مطالبة صريحة بالوضوح».

طفرة «إنفيديا» تنعش بورصات كوريا الجنوبية وتايوان

على الجانب الآخر من القارة، شهدت الأسهم الكورية والتايوانية رالياً صعودياً قوياً بعد أن أعلنت شركة «إنفيديا» عن توقعات مستقبلية فاقت تقديرات «وول ستريت»، وتطمينات رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ باستمرار الطلب العالمي القوي على رقاقات الذكاء الاصطناعي. وينعكس هذا الزخم مباشرة على مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا، كون السوقين الكورية والتايوانية تستحوذان وحدهما على نحو 40 في المائة من وزنه النسبي؛ حيث قفز المؤشر بنسبة 3.4 في المائة محققاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من أسبوعين.

وقادت الأسهم في كوريا الجنوبية هذا الصعود لتقفز بنسبة تقارب 8 في المائة، مدعومة بصعود سهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 7.8 في المائة. وجاء هذا الارتفاع الصاروخي لسهم «سامسونغ» بعد نجاح الشركة في التوصل إلى اتفاق مبدئي مع النقابة العمالية بشأن الأجور، مما جنبها إضراباً كان مقرراً لمدة 18 يوماً، كان من شأنه أن يهدد الاقتصاد المحلي وسلاسل توريد الرقاقات العالمية. وفي السياق ذاته، ارتفعت الأسهم التايوانية بنسبة تقارب 4 في المائة، لتنهي بذلك موجة خسائر استمرت 4 أيام متتالية.

تحركات متباينة في بقية الأسواق الآسيوية

وفي مانيلا، ارتفعت الأسهم الفلبينية بنسبة تقارب 1 في المائة، مدعومة بصعود سهم «بنك جزر الفلبين» بأكثر من 3 في المائة عقب إعلانه عن توزيعات أرباح نقدية. وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار الأميركي على مستوياته دون أعلى مستوى له في 6 أسابيع بقليل، مما فرض ضغوطاً مستمرة على العملات الآسيوية؛ حيث سجل الون الكوري الجنوبي والبات التايلاندي تراجعات تراوحت بين 0.3 في المائة و0.6 في المائة.

أمّا في الهند، فقد افتتحت الروبية الهندية على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 96.3 مقابل الدولار، مدعومة بتدخلات محتملة من بنك الاحتياطي الهندي (المركزي) عبر بيع الدولار لحماية العملة الوطنية، وذلك بعد أن منيت الروبية بخسائر ناهزت 3 في المائة على مدار الجلسات التسع الماضية.


محضر «الفيدرالي» يكشف عن تأييد لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم

بُني بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك بحي مانهاتن عام 2017 (رويترز)
بُني بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك بحي مانهاتن عام 2017 (رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف عن تأييد لرفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم

بُني بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك بحي مانهاتن عام 2017 (رويترز)
بُني بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك بحي مانهاتن عام 2017 (رويترز)

طوى مسؤولو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نهائياً صفحة السؤال الذي هيمن على نقاشاتهم طوال العامين الماضيين بشأن توقيت «خفض» أسعار الفائدة، وبدأوا خلال اجتماعهم الأخير الشهر الماضي مناقشة الخيار المعاكس الأكثر جدية: وهو ما إذا كان ينبغي «رفعها» مجدداً كخطوة استباقية.

وأظهر محضر اجتماع السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان)، والتي نُشرت يوم الأربعاء، أن أغلبية المشاركين سلَّطوا الضوء على أن «بعض التشديد في السياسة النقدية سيتعين تطبيقه على الأرجح في حال استمرار معدلات التضخم بالتحرك بشكل عنيد ومستمر فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة».

وجاء هذا المحضر، الذي هو نتيجة الاجتماع الأخير لجيروم باول كرئيس لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ليؤكد كيف نجح الصراع المحتدم في الشرق الأوسط في إعادة تشكيل الرؤية المستقبلية للجنة صياغة السياسة النقدية. ومن المقرر أن يتولى كيفين وارش قيادة هذه اللجنة رسمياً فور أدائه اليمين الدستورية في البيت الأبيض يوم الجمعة، تمهيداً للاجتماع القادم لـ«المركزي» يومي 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

الأسواق تعيد تسعير الاحتمالات

وفي غضون الأسابيع الثلاثة التي تلت الاجتماع، رفع المستثمرون من رهاناتهم على أن الخطوة القادمة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» ستكون بالزيادة لا النقصان. فقبل صدور المحاضر مباشرة، قفزت احتمالية رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لمرة واحدة على الأقل قبل نهاية هذا العام إلى ما يقرب من 50 في المائة في أسواق العقود الآجلة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إيه».

وعلى الرغم من أن مسؤولي «الفيدرالي» صوتوا في ذلك الاجتماع بالإجماع على تثبيت أسعار الفائدة، فإن ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية اعترضوا رسمياً؛ ليس على قرار التثبيت بذاته، بل على الإبقاء على عبارة «الانحياز نحو التيسير» في البيان الرسمي، وهي العبارة التي توحي للأسواق بأن خطوة البنك القادمة ستكون خفضاً للفائدة.

وأشار المحضر إلى أن «العديد» من المسؤولين كانوا يفضلون إزالة هذه اللغة التيسيرية، مما يعكس وجود دعم واسع النطاق داخل المجلس يتجاوز المنشقين الثلاثة الرسميين.

حرب إيران وصدمة الطاقة تعيدان إشعال الأسعار

ويعزى المحفز المباشر وراء إعادة التفكير هذه من قِبل البنك المركزي والمستثمرين على حد سواء إلى الحرب في إيران، والتي دفعت بأسعار الطاقة إلى قفزات متتالية، مما يهدد ببقاء التضخم حبيساً فوق مستويات 2 في المائة.

تأتي هذه المخاوف في ظل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران وما أعقبها من إغلاق لمضيق هرمز الحيوي، مما حافظ على بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة. كما أدى الجمود المستمر منذ أسابيع في أعقاب وقف إطلاق النار الشهر الماضي إلى إطالة المدة الزمنية المتوقعة لعودة أسواق النفط إلى طبيعتها، تاركاً الأسواق أمام واقع اقتصادي يفرض تضخماً «أعلى ولفترة أطول».

قفزة عوائد السندات وتأثير طفرة الذكاء الاصطناعي

واستجابة لهذه المعطيات، سجَّلت أسعار الفائدة طويلة الأجل ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية؛ حيث قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من أدنى مستوياتها الأخيرة البالغة 4 في المائة في أوائل مارس (آذار) لتستقر حول 4.6 في المائة في الأيام الأخيرة، وهو تحرك انعكس مباشرة على تكاليف التمويل العقاري واقتراض الشركات.

وما زاد الطين بلة، ظهور مؤشرات على استقرار سوق العمل، إلى جانب إعادة تقييم شاملة لطفرة الذكاء الاصطناعي. فالطفرة التي كان يُتوقع لها سابقاً أن تساهم في خفض التضخم عبر زيادة الإنتاجية، باتت تُرى اليوم كمصدر أساسي للطلب المفرط وحمى نمو الاقتصاد؛ إذ يتسبب إنفاق مئات المليارات من الدولارات على بناء مراكز البيانات، إلى جانب «تأثير الثروة» الناجم عن تضخم تقييمات شركات التكنولوجيا، في تحفيز الإنفاق الاستهلاكي بوتيرة أسرع بكثير من قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على خفض التكاليف.

الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

آراء متباينة بين «الفيدرالي» والإدارة الأميركية

وفي هذا الصدد، وصفت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا باولسون، إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة بأنه «أمر صحي»، مشيرة إلى أن التوقعات السابقة التي بنتها في يناير (كانون الثاني) بشأن خفض الفائدة تلاشت بعد أن اتضح أن ضغوط التضخم لن تنتهي بحلول نهاية العام كما كان مأمولاً.

في المقابل، تحاول الإدارة الأميركية التقليل من خطورة الموقف؛ حيث ترى إدارة ترمب أن قفزة أسعار الطاقة ستكون مؤقتة، مما يجنب الاقتصاد السيناريو الأخطر المتمثل في انتقال هذا الارتفاع إلى الأجور والخدمات الأخرى (ما يُعرف بالآثار الثانوية للتضخم).

وفي السياق ذاته، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن التضخم الأساسي كان في مسار هبوطي قبل اندلاع الصراع الإيراني، وأنه يستعد لاستئناف هذا النمط بعد شهر أو شهرين من الارتفاع العابر، مؤكداً أن هذا التطور سيضع رئيس «الفيدرالي» القادم كيفن وارش «في موقف مريح للغاية» لإدارة السياسة النقدية.


«إنفيديا» تتوقع إيرادات بـ91 مليار دولار للربع الثاني... هل يستمر زخم الذكاء الاصطناعي؟

شاشات تعرض شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«إنفيديا» تتوقع إيرادات بـ91 مليار دولار للربع الثاني... هل يستمر زخم الذكاء الاصطناعي؟

شاشات تعرض شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
شاشات تعرض شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

سعت شركة «إنفيديا»، الشركة الأكثر قيمة في العالم، إلى طمأنة المستثمرين بشأن قدرتها على مواصلة نموها الهائل والمستدام في مجال الذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك في وقت كشفت فيه الشركة عن توقعات إيرادات للربع الثاني تجاوزت تقديرات «وول ستريت»، مدفوعة بطلب متنامٍ من قاعدة عملاء عريضة، وطرح منتجات جديدة يُنتظر أن تدفع بمبيعاتها لتخطي حاجز التريليون دولار المستهدفة لرقاقاتها الرائدة.

وعلى الرغم من هذه النتائج القياسية، تراجعت أسهم الشركة بنسبة 1.6 في المائة في التداولات الممتدة، ما يعكس مخاوف المستثمرين من تصاعد حدة المنافسة المستقبلية، على الرغم من إعلان الشركة عن برنامج ضخم لإعادة شراء أسهمها بقيمة 80 مليار دولار، وزيادة التوزيعات النقدية الربع سنوية للمساهمين بشكل حاد لتصل إلى 25 سنتاً للسهم الواحد مقارنة بسنت واحد في السابق.

وتتوقع «إنفيديا» أن تبلغ إيرادات الربع الثاني 91 مليار دولار (بزيادة أو نقصان 2 في المائة)، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 86.84 مليار دولار وفقاً لبيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وتُعد نتائج الشركة بمثابة ترمومتر حقيقي لقياس صحة سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، نظراً لأن رقاقاتها تشكل العصب المغذي لجميع مراكز البيانات الكبرى المسؤولية عن تشغيل النماذج الأكثر تقدماً في العالم.

وفي هذا السياق، أشار جاكوب بورن، المحلل في مؤسسة «إي ماركتر»، إلى أن «إنفيديا» نجحت مجدداً في تفجير التوقعات، إلا أن هذا الأداء بات مسعراً بالفعل في السوق نظراً لتكراره ربعاً تلو آخر. وأوضح أن السؤال الجوهري الذي يشغل المستثمرين الآن هو مدى استمرارية هذه الطفرة الاستثمارية حتى عامي 2027 و2028، لا سيما مع تحول التركيز نحو أحمال عمل الاستدلال وظهور رقاقات منافسة من عمالقة مثل «غوغل» و«أمازون» و«إيه إم دي» و«إنتل».

ومع ذلك، يبدو أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال يحافظ على زخمه التصاعدي؛ حيث يُتوقع أن يتجاوز إنفاق عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، بما في ذلك «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت»، حاجز 700 مليار دولار هذا العام، مقارنة بنحو 400 مليار دولار في عام 2025.

النمو والإنفاق الرأسمالي

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جنسن هوانغ، في اتصاله مع المحللين، ثقته بأن نمو شركته سيتجاوز الإنفاق الرأسمالي لهؤلاء العملاء التقليديين، مستشهداً بظهور شريحة جديدة سريعة النمو في قطاع مراكز البيانات تشمل شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

تحدٍّ استراتيجي

وتواجه «إنفيديا» تحدياً استراتيجياً يتمثل في سعي كبار عملائها لتطوير رقاقاتهم المخصصة لتقليل الاعتماد على معالجاتها مرتفعة التكلفة، فضلاً عن المنافسة الشرسة من قطبي صناعة الرقاقات «إنتل» و«أدفانسد ميكرو ديفايسز» (AMD) في سوق رقاقات الاستدلال. ورداً على هذه التحركات، عززت «إنفيديا» تموقعها بالكشف في مارس (آذار) الماضي عن نظام ذكاء اصطناعي ومعالج مركزي جديد يعتمد على تقنيات شركة «غروك» (Groq) الناشئة والمتخصصة في هذا المجال.

وفي خطوة نوعية لفتح آفاق نمو جديدة، أعلن هوانغ أن المعالجات المركزية الجديدة «فيرا» (Vera) ستتيح للشركة دخول سوق جديدة تقدر قيمتها بـ200 مليار دولار، متوقعاً تحقيق إيرادات تبلغ 20 مليار دولار من مبيعاتها بحلول نهاية العام المالي الحالي.

وأوضح أن هذه الأرقام تأتي إضافة مستقلة، ولم تكن مدرجة ضمن التقديرات السابقة البالغة تريليون دولار المخصصة لعائلات رقاقات «بلاكويل» و«روبين» (Rubin) بين عامي 2025 و2027، مرجحاً أن تصبح «فيرا» ثاني أكبر مساهم في مبيعات الشركة.

لكن رئيس «إنفيديا» لم يغفل الإشارة إلى التحديات التشغيلية، معترفاً بأن الشركة قد تواجه قيوداً في حجم الإمدادات طوال الدورة الحياتية لمنصة «فيرا روبين» المشتركة والمقرر إطلاقها في وقت لاحق من هذا العام. ولتجنب أي اختناقات في سلاسل التوريد وسط أزمة نقص رقاقات الذاكرة العالمية، رفعت الشركة إنفاقها على الإمدادات بشكل حاد إلى 119 مليار دولار في الربع المالي الأول، مقارنة بنحو 95.2 مليار دولار في الربع السابق.

وقد عكست النتائج المالية للربع الأول هذا الزخم الاستثنائي؛ إذ قفزت الإيرادات الإجمالية إلى 81.62 مليار دولار، متفوقة على تقديرات السوق البالغة 78.86 مليار دولار. وحقق قطاع مراكز البيانات وحده نصيب الأسد بإيرادات بلغت 75.2 مليار دولار مقارنة بالتوقعات عند 72.8 مليار دولار، في حين بلغت ربحية السهم المعدلة 1.87 دولار، متجاوزة التقديرات البالغة 1.76 دولار.

وفي ختام إفصاحاتها، كشفت «إنفيديا» عن عقود حوسبة سحابية بقيمة 30 مليار دولار، ارتفاعاً من 27 مليار دولار في الربع السابق، لدعم جهود البحث والتطوير. ويرى محللون أن هذه الالتزامات تمثل ضمانات متبادلة، تلتزم بموجبها «إنفيديا» بالدفع لشركات الحوسبة السحابية التي تشتري عتادها مقابل استغلال السعات الفائضة التي تشغل أنظمة «إنفيديا».