الصين لمزيد من الإجراءات التصعيدية رداً على ترمب

الاتحاد الأوروبي يتخذ خطوات للحد من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية

تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)
تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)
TT

الصين لمزيد من الإجراءات التصعيدية رداً على ترمب

تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)
تتجه كل من بكين وواشنطن إلى مزيد من التصعيد في المعركة التجارية (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية، أمس الأربعاء، إنها ستضطر لاتخاذ مزيد من الإجراءات لتعويض الخسائر التي نتجت عن الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم، لحماية حقوقها ومصالحها.
جاء بيان الوزارة بعد أن قدمت واشنطن في 16 يوليو (تموز) خمس شكاوى بمنظمة التجارة العالمية، بخصوص الرسوم الجمركية التي فرضتها دول من بينها الصين، ردا على الإجراءات الأميركية.
وحذرت وزارة الخارجية الصينية، أمس الأربعاء، من أن الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة أصبحت أكبر «قاتل للثقة» في الاقتصاد العالمي. وقالت إن العالم بأسره سيقاوم إذا واصلت واشنطن «تعنتها».
وقالت هوا تشون ينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية، للصحافيين في إفادة صحافية دورية، إن الولايات المتحدة تختلق كافة أنواع المبررات لتحركاتها التجارية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن القومي.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، فرضت الولايات المتحدة والصين رسوما جمركية على واردات بقيمة 34 مليار دولار لكل دولة من الأخرى، في تصعيد لنزاع تجاري أثار حالة من الاضطراب في الأسواق المالية. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الصين، ما لم توافق بكين على تغيير ممارساتها المتعلقة بالملكية الفكرية، وخطط الدعم لصناعات التكنولوجيا المتطورة. كما فرض ترمب أيضا رسوما جمركية على واردات معادن أوروبية، وهدد بتقييد واردات السيارات من أوروبا، عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة عليها.
وقالت هوا إن «الحرب التجارية الأميركية ليست مع الصين فقط؛ وإنما مع بقية العالم. وباعتبارها بقية العالم خصوما تجر الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي بالكامل إلى الخطر».
وكشفت بيانات يوم الاثنين، أن الاقتصاد الصيني نما بوتيرة أبطأ في الربع الثاني من العام، فيما يؤثر النزاع التجاري بين بكين وواشنطن على توقعات النمو في ثاني أكبر اقتصاد عالمي. وقالت هوا: «إذا واصلت الولايات المتحدة تعنتها، فإن دول العالم لن تزيد إلا إصرارا على الرد».
لاغارد تحذر
من جانبها، نبهت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أمس الأربعاء، إلى أن الاقتصاد الأميركي «معرض بشكل خاص للضرر» من الحرب التجارية العالمية التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان مئات مليارات الدولارات من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وفي تصريحات تسبق اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في عطلة نهاية الأسبوع الحالي في الأرجنتين، قالت لاغارد إن هناك مؤشرات إلى أن النمو العالمي يمكن أن يبدأ بالانخفاض، داعية صانعي السياسة إلى الاستعداد.
والاثنين، وصف صندوق النقد الدولي القيود المتزايدة على التجارة بأنها «أكبر خطر على المدى القصير» على الاقتصاد العالمي.
وقدر الصندوق أنه خلال عام 2019، يجب أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً بنسبة 3.9 في المائة، إلا «أن ذلك قد يكون أقصى معدل يمكن أن يحققه»، بحسب ما قالت لاغارد في مدونتها.
وأضافت: «لقد بدأ النمو في التباطؤ بالفعل، في منطقة اليورو واليابان والمملكة المتحدة» مضيفة أن التحفيز المالي الأميركي الأخير سيبدأ بالتلاشي قريبا. وقالت لاغارد إنه بما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أطلق الحرب التجارية العالمية، فإن الردود الانتقامية والتأثير السلبي سيتركز على الاقتصاد الأميركي، بينما تستمر المناطق الأخرى تمارس التجارة فيما بينها.
وتحدثت لاغارد عن مشكلات أخرى قد تظهر، من بينها تعثر اقتصادات الأسواق الناشئة، بعد أن قام المستثمرون بسحب 14 مليار دولار من تلك الأسواق، في الفترة بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، ما دفع بعض البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
وقد يزداد هروب رؤوس الأموال سوءا، مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي في رفع أسعار الفائدة، ما يجعل الاستثمار في الولايات المتحدة أكثر جاذبية. وبالتزامن مع تلك التطورات، أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل، أمس، اتخاذ تدابير وقائية مؤقتة، بشأن واردات عدد من منتجات الصلب، وقالت إن هذه الإجراءات ستعالج تحويل الصلب من دول أخرى (تقصد أميركا) إلى سوق الاتحاد الأوروبي، نتيجة للتعريفات الجمركية الأخيرة من جانب الولايات المتحدة.
ونقل بيان عن المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم، أن «الرسوم الجمركية الأميركية تؤدي إلى تغيير في المبادلات، ما يمكن أن يسبب أضرارا خطيرة لقطاع الصناعة المعدنية والعمال». وأضافت: «ليس لدينا خيار آخر سوى اتخاذ إجراءات إنقاذية» لحماية الصناعة الأوروبية «من ارتفاع كبير من الواردات».
واتخذت هذه الإجراءات التي تطول 23 فئة من منتجات الصلب مؤقتا، ريثما يسمح تحقيق تجريه المفوضية باتخاذ قرار نهائي «في 2019 على أبعد حد»، بحسب المفوضية. وستتخذ هذه الإجراءات شكل شرائح تخضع للتعريفة الجمركية، أي أن كمية تتجاوز حصة معينة للاستيراد، ستفرض عليها رسوم تبدأ بنسبة 25 في المائة.
وتنطبق الحصة التي حددتها المفوضية لكل منتج على معدل الواردات في السنوات الثلاث الأخيرة. وتطبق هذه الإجراءات على كل دول العالم، باستثناء بعض البلدان النامية ذات الصادرات المحدودة، وكذلك النرويج وآيسلندا وليشتنشتاين. وتفرض الولايات المتحدة، منذ مطلع يونيو، رسوما جمركية عقابية تبلغ نسبتها 25 في المائة على الصلب الأوروبي، بموجب قرار تقدم الاتحاد الأوروبي بشكوى ضده لدى منظمة التجارة العالمية.
واتخذ الأوروبيون إجراءات مضادة شملت بعض السلع الأميركية الرمزية، مثل الجينز وزبدة الفستق.
وقبل أسبوع من زيارة لواشنطن للقاء ترمب بهدف تخفيف حدة التوتر، صرح رئيس المفوضية جان كلود يونكر، بأن «جهود» الرئيس الأميركي «لشق صف الأوروبيين» على الصعيد التجاري «غير مجدية». وخفضت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي توقعاتها للنمو الاقتصادي لمنطقة اليورو في العام الحالي، وقالت إن الأسباب الرئيسية لهذا التعديل هي التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك ارتفاع أسعار النفط.
تخوفات كورية من الحرب التجارية
وفي سيول أمس، حذّر وزير مالية كوريا الجنوبية، كيم دونغ يون، من تداعيات خطيرة على سيول من حرب تجارية شاملة بين الولايات المتحدة والصين، مخفضا توقعات النمو لهذا العام. ويُتوقع أن يحقق الاقتصاد الكوري الجنوبي نموا بنسبة 2.9 في المائة، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى نمو بنسبة 3 في المائة، بحسب الوزير الكوري الجنوبي، عازيا ذلك إلى تباطؤ الطلب المحلي والخارجي وارتفاع نسبة البطالة. وتشكل التوقعات الأخيرة تراجعا مقارنة بالأرقام التي سجلت العام الماضي، حين حققت كوريا الجنوبية التي تحتل المرتبة الحادية عشرة على قائمة أكبر اقتصادات العالم، نموا بنسبة 3.1 في المائة.
والولايات المتحدة والصين، أكبر شريكين تجاريين لكوريا الجنوبية، وقال كيم: «لا يبدو أننا مقبلون على أوضاع اقتصادية مشرقة».
وتابع الوزير بأن «الأوضاع قد تسوء إذا اتسع القلق في الأسواق المالية العالمية، بسبب الخلاف (التجاري) بين الولايات المتحدة والصين... من دون تحسن مؤشرات الأسواق والشركات».
ويعتمد اقتصاد كوريا الجنوبية على الصادرات، ويؤمّن الشحن البحري أكثر من نصف عائداته. وتشكل السوق الصينية وجهة لأكثر من ربع الصادرات الكورية الجنوبية، بينما تستقطب الولايات المتحدة 12 في المائة من صادرات كوريا الجنوبية.
وتعهد كيم بـ«مراقبة أوضاع التجارة الدولية عن كثب، بما في ذلك الخلاف التجاري الأميركي الصيني»، وأعلن عن إجراءات للتشجيع على خلق فرص العمل وتحفيز إنفاق الأسر.
وهذا الأسبوع أعلن صندوق النقد الدولي أن النزاع التجاري المتصاعد يشكل «أكبر تهديد وشيك للنمو العالمي»، وقد يخفض إجمالي الناتج العالمي بنصف نقطة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.