بوتين يؤكد استمرار سحب القوات الروسية من سوريا

تجميد القناة الإعلامية لقاعدة حميميم... وموسكو تنتقد توسيع صلاحيات «حظر الكيماوي»

TT

بوتين يؤكد استمرار سحب القوات الروسية من سوريا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التزام بلاده تنفيذ قرارها بتقليص الوجود العسكري في سوريا وإبقاءه في حدود «متطلبات الدفاع عن مصالح روسيا إقليميا ودوليا». وتحدث عن سحب عشرات الطائرات وأكثر من ألف عسكري خلال الأيام الأخيرة، مشددا على ضرورة الإفادة من «الخبرات الهائلة التي كسبتها روسيا» في الحرب السورية.
تزامن ذلك مع تصاعد لهجة الاستياء الروسية ضد قرار توسيع صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وحذر دبلوماسيون روس من أن القرار «محاولة غربية للالتفاف على الفيتو الروسي في مجلس الأمن» ولوحوا برفض روسي مسبق لأي قرارات «اتهامية» تصدر عن المنظمة ضد النظام السوري.
وأعلن بوتين خلال حفل تخريج دورة عسكرية عن مواصلة بلاده تنفيذ قراره الخاص بتقليص الوجود العسكري المباشر في سوريا، وأعلن أن موسكو سحبت خلال الأيام الأخيرة 13 مقاتلة و14 مروحية و1140 عسكريا كانوا ينفذون مهام على الأراضي السورية.
وذكّر بوتين بأن سحب القوات الروسية من سوريا بدأ أثناء زيارته إلى قاعدة «حميميم» بمحافظة اللاذقية نهاية العام الماضي.
وشدد على ضرورة الإفادة من الخبرات الكبرى التي اكتسبتها القوات الروسية في سوريا في مناهج تدريب العسكريين الروس.
وقال بوتين إن الجيش الروسي أظهر «أثناء مكافحة الإرهابيين في سوريا، قدراته القتالية المتزايدة والمستوى العالي للتنسيق بين وحداته وعلينا الإفادة من هذه الخبرات في مجالات التدريب والإعداد».
وكان بوتين قال بأن بلاده تنوي المحافظة على وجودها العسكري في سوريا طالما دعت متطلبات حماية مصالحها ذلك، لكنه أشار إلى أن القوات الروسية «لن تخوض معارك كبيرة لأن الشق العسكري من العمليات في سوريا انتهى، ويتم التحضير لإطلاق المسار السياسي». علما بأن حديث بوتين جاء قبل العمليات الأخيرة في جنوب سوريا.
إلى ذلك، ردت روسيا بعنف على تصويت غالبية الدول الأعضاء في منظمة حظر السلاح الكيماوي لصالح تعديلات قدمتها بريطانيا تمنح المنظمة صلاحيات واسعة بينها توجيه اتهامات باستخدام الأسلحة المحرمة.
وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو «لا تعترف» بتعزيز صلاحيات المنظمة التي بات بوسعها تحديد الجهات المسؤولة عن استخدام مثل هذه الأسلحة في سوريا.
وأوضح أنه «لا يمكن طبعا أن نعترف بشرعية آلية التحكيم المزعومة الجديدة هذه وسنستخلص نتائج جدية مما حصل». وصوتت 82 دولة في جلسة مغلقة في لاهاي حيث مقر المنظمة لصالح قرار تقدمت به بريطانيا بدعم من فرنسا والولايات المتحدة خصوصا ومعارضة 24 دولة أخرى.
وقال ريابكوف بأن التصويت «يوجه ضربة قوية إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وإلى المنظمة ذاتها»، مشيرا إلى «عواقب صعبة» سوف تنجم عن التطور.
وفي تلميح إلى خطوات قد تتخذها موسكو لاحقا ضد المنظمة قال ريابكوف بأن «آفاق ومستقبل المعاهدة أصبحا غامضين جدا». وكان دبلوماسيون روس أعلنوا أمس أن موسكو ستراقب بدقة الآلية التي ستتصرف بها المنظمة بعد قرار توسيع صلاحياتها وخصوصا على صعيد التقرير الذي سينشر قريبا ويتعلق باستخدام محتمل للكيماوي في دوما السورية.
وكان السفير الروسي في لاهاي الكسندر تشولغين شبه المنظمة بسفينة تايتانيك «وهي تغرق»، ولدى سؤاله حول إمكان أن تنسحب بلاده من المنظمة رد بالقول: «كل الخيارات مطروحة».
وانتقد تشولغين بقوة ما وصفها بأنها «ضغوط وصلت إلى درجة الابتزاز» قال بأن الدول الغربية مارستها على أعضاء في المنظمة الدولية لضمان تصويتهم لصالح القرار.
واعتبر أن الدول الغربية أصرت على تمرير القرار بتوسيع صلاحيات المنظمة بهدف تجاوز الفيتو الروسي في مجلس الأمن من خلال «انتزاع جزء من صلاحيات مجلس الأمن الدولي» ونقلها إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. وأشار إلى أن ذلك يتعارض مع اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية.
وأعرب تشولغين عن قناعته بأن تقرير المنظمة حول هجوم دوما بريف دمشق «سيكون متحيزا، شأنه شأن التقارير السابقة حول الحوادث في سوريا». على صعيد متصل، أعلن المركز الروسي للمصالحة في سوريا أن منظمة «الخوذ البيضاء» تحضِّر لعمل استفزازي باستخدام مواد كيماوية في محافظة إدلب السورية.
وقال رئيس المركز الروسي اللواء أليكسي تسيغانكوف أن المركز «تلقى اتصالا هاتفيا من سكان محليين من محافظة إدلب، تحدثوا فيه عن التحضير للقيام باستفزاز من قبل منظمة الخوذ البيضاء».
موضحا أنه وفقا لمعطيات السكان الذين اتصلوا بالمركز، وصلت إلى إدلب يوم الأحد قافلة من 6 سيارات عليها شعار «الخوذ البيضاء» وشاحنة محملة بوسائل حماية وحاويات تحتوي على سائل وأجهزة فيديو و7 صواريخ.
وتابع: «بعد وصولهم إلى المكان قام 4 أشخاص مجهولون يرتدون ملابس خاصة ويحملون وسائل الحماية بحشو رؤوس الصواريخ بالسائل الذي نقلوه إلى المكان وبمسحوق».
وأضاف رئيس المركز أنه حسب المعلومات المتوفرة لدى العسكريين الروس نقل عناصر «الخوذ البيضاء» الصواريخ باتجاه مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب.
يذكر أن موسكو شنت حملة قوية على «الخوذ البيض» بعد حادثة استخدام الكيماوي في دوما، واتهمتها بفبركة أدلة ومعطيات لتحميل النظام مسؤولية الهجوم.
من جهة أخرى، أعلنت القناة الإعلامية لقاعدة حميميم مساء أول من أمس أن «البيان الصادر عن القناة المركزية للقاعدة بالإعلان عن انتهاء العمل باتفاقية خفض التصعيد جنوبي البلاد يعتبر بياناً منفياً وتعود تبعاته على القناة المركزية والمترجم الذي تجاوز الصلاحيات الممنوحة بالإجابة على سؤال مطروح من قبل السكان المحليين بمعلومات مغلوطة». وأضافت: «سيتم إيقاف نشاط عمل القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية بقرار من السلطات الرسمية في موسكو لفترة غير معلنة».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.