اليمن يطالب مجلس الأمن بتحديث قائمة العقوبات ضد معرقلي السلام

دعوة لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه التدخلات الإيرانية

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

اليمن يطالب مجلس الأمن بتحديث قائمة العقوبات ضد معرقلي السلام

جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بخصوص الوضع في اليمن (الأمم المتحدة)

طالبت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن الدولي، بتحديث قائمة العقوبات الدولية بصورة مستمرة لتشمل جميع الأفراد والكيانات المتورطة في تقويض العملية السياسية أو تهديد مؤسسات الدولة، في موقف يعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز أدوات المساءلة الدولية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي، في بيان خلال الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن اليمن، إن بلاده تتطلع إلى اضطلاع المجلس بمسؤولياته القانونية والسياسية عبر التطبيق الصارم لقراراته السابقة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، بما يضمن محاسبة جميع الأطراف التي يثبت تورطها في أعمال تهدد السلام والاستقرار أو تعرقل مسار التسوية السياسية.

وأكدت الحكومة استعدادها الكامل للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتقديم أي معلومات أو وثائق إضافية تسهم في استكمال إجراءات المساءلة بحق الأشخاص أو الجهات التي تعمل على تقويض مؤسسات الدولة أو تعطيل تنفيذ المرجعيات الوطنية والدولية الحاكمة للعملية السياسية.

وخصص البيان الحكومي مساحة واسعة للحديث عن التطورات الداخلية، مؤكداً أن السلطات اليمنية تعاملت خلال الفترة الماضية بدرجة عالية من ضبط النفس تجاه الخلافات والتحديات السياسية، ومنحت فرصاً متكررة لمعالجة الإشكالات عبر الحوار والتفاهمات السياسية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (إعلام حكومي)

واتهمت الحكومة اليمنية بعض القيادات والقوى السياسية بالاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة وعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، فضلاً عن دعم تشكيلات مسلحة تهدد السلم الأهلي وتعرقل العملية الانتقالية.

وفي هذا السياق، أوضحت أن مؤسسات الدولة اتخذت إجراءات قانونية بحق عدد من المتهمين بالتورط في أعمال تمرد أو فساد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مشيرةً بصورة مباشرة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بوصفه متهماً في قضية تتعلق بالخيانة العظمى، وفق ما ورد في كلمة المندوب السعدي.

وشددت الحكومة اليمنية على أنها لا تزال ملتزمة بمعالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي شامل برعاية السعودية، بما يضمن تحقيق الشراكة العادلة وجبر الضرر والاستجابة للتطلعات المشروعة.

دعوة لوقف التدخلات الإيرانية

في رسائل بدت موجهة إلى المجتمع الدولي، أكدت الحكومة اليمنية أن تمسكها بخيار السلام لا يعني القبول بواقع تعدد مراكز القوة أو استمرار الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.

وقالت إن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد وقف إطلاق النار أو عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ، بل من خلال قيام دولة تمتلك وحدها حق احتكار السلاح واستخدام القوة وتمارس سيادتها على كامل أراضيها.

وأضافت أن أي مقاربة لا تعالج هذه المسألة الجوهرية ستُبقي أسباب الصراع قائمة، وستجعل فرص الاستقرار الدائم محدودة وقابلة للانتكاس عند أول أزمة سياسية أو أمنية.

زعيم الحوثيين أمر أتباعه بالاحتفال بما سماه انتصار إيران على أميركا (أ.ف.ب)

كما أكدت أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض معركته نيابةً عنه، وإنما يطلب دعماً واضحاً لتطلعات شعبه في الأمن والسلام والتنمية واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء جميع مظاهر السلاح خارج سلطتها.

وكررت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن اتهاماتها للحوثيين بالتحول إلى ذراع عسكرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، معتبرةً أن الجماعة تجاوزت منذ فترة طويلة كونها حركة تمرد محلية لتصبح جزءاً من مشروع إقليمي أوسع.

وقالت إن الأراضي اليمنية باتت تُستخدم لتهديد أمن المنطقة واستهداف الملاحة الدولية وابتزاز الاقتصاد العالمي، مشيرةً إلى أن التصريحات والمواقف الحوثية الأخيرة بشأن الدفاع عن إيران وحلفائها تمثل دليلاً إضافياً على حجم الارتباط بين الطرفين.

ورأت الحكومة أن التطورات الإقليمية الأخيرة أكدت أن الأزمة اليمنية لم تعد نزاعاً داخلياً فحسب، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع الملف اليمني من منظور أكثر شمولاً وحزماً.

وفي هذا الإطار جددت دعوة مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه التدخلات الإيرانية في اليمن والعمل على تجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتحقيق سلام دائم.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ذراع عسكرية تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (إ.ب.أ)

ومن أبرز الرسائل التي حملها البيان الحكومي الربط المباشر بين أمن الملاحة الدولية واستعادة الدولة اليمنية لسلطتها الكاملة.

وأكدت الحكومة أن حماية البحر الأحمر لا يمكن أن تنجح من خلال التعامل مع نتائج الأزمة فقط، بل عبر معالجة جذورها المتمثلة في استمرار وجود جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة.

وقالت إن البحر الأحمر يبدأ من البر اليمني، وإن تأخر المجتمع الدولي في معالجة مصدر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الأمن الإقليمي والدولي، في إشارة إلى الهجمات التي شهدتها خطوط الملاحة خلال الأشهر الماضية.

وترى الحكومة اليمنية أن استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية تمثل الضمانة الأكثر فاعلية لأمن الممرات البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

ملف المحتجزين

في الجانب الإنساني، جددت الحكومة اليمنية تضامنها مع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحتجزين لدى الحوثيين، مؤكدةً استعدادها لتقديم كل ما يلزم من أجل إطلاق سراحهم.

وأشارت إلى مرور عامين على حملة الاحتجازات التي طالت عشرات العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي، ووصفتها بأنها سابقة غير مسبوقة وانتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني.

كما دعت مجلس الأمن إلى مواصلة الضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، معتبرة أن استمرار هذه القضية يكشف عن الطبيعة الحقيقية للجماعة الحوثية ويقوّض الجهود الإنسانية الدولية داخل اليمن.

حوثيون في صنعاء خلال حشد تعبوي نظمته الجماعة (أ.ف.ب)

في المقابل، رحبت الحكومة باتفاق تبادل المحتجزين الذي تم التوصل إليه أخيراً برعاية الأمم المتحدة، معربةً عن تقديرها للدور الذي لعبته السعودية والأردن وسلطنة عمان واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنجاز الاتفاق.

واختتمت الحكومة اليمنية رسائلها بتأكيد استمرار جهودها لمعالجة التحديات الاقتصادية والإنسانية رغم الخسائر الكبيرة الناتجة عن توقف صادرات النفط بسبب الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ.

وأعربت عن تقديرها للدعم السعودي المستمر، خصوصاً منحة المشتقات النفطية الأخيرة المخصصة لدعم قطاع الكهرباء، معتبرةً أن هذه المساعدة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية.

فرصة جديدة للسلام

رسم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في إحاطته أمام مجلس الأمن، صورة تجمع بين الحذر والأمل، مؤكداً أن التفاهمات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها التفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، قد تفتح نافذة مهمة لدفع العملية السياسية اليمنية إلى الأمام بعد سنوات من الجمود.

وأشار المبعوث إلى أن التداعيات العسكرية للتوترات الإقليمية الأخيرة على اليمن ظلت محدودة نسبياً، إذ لم تُستأنف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، كما حافظت الهدنة غير المعلنة القائمة منذ عام 2022 على قدر من الهدوء داخل البلاد، رغم استمرار النزاع دون حل جذري.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وتحدث غروندبرغ عن التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي يواجهها اليمنيون، موضحاً أن الاضطرابات الإقليمية رفعت تكاليف استيراد الغذاء والوقود وأسهمت في زيادة معدلات التضخم، مشيداً بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية، وبالمنحة السعودية البالغة 150 مليون دولار لدعم وقود محطات الكهرباء في المناطق الخاضعة للحكومة.

كما شدد المبعوث الأممي على أن الحل المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة، داعياً الأطراف إلى استثمار أجواء خفض التصعيد الإقليمي، وتنفيذ اتفاق الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز، والمضي نحو حوار مباشر يُنهي الحرب ويعالج جذور الصراع، بالتزامن مع مواصلة الضغوط للإفراج عن عشرات موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير 82 هدفاً عسكرياً للحوثيين... واعتداءاتهم لن تمر بلا حساب

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 82 هدفاً عسكرياً للحوثيين... واعتداءاتهم لن تمر بلا حساب

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تنفيذ هجوم شامل تضمن تدمير 82 هدفاً عسكرياً مشروعاً تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لحظة تدمير منصة إطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء (التحالف) p-circle 00:23

التحالف: تدمير منصة إطلاق صواريخ استخدمت في اعتداء الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصة إطلاق صواريخ باليستية استخدمت في اعتداء على الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)

«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

تدخل عملية «فجر اليمن» يومها الثالث مع تركيز القوات الحكومية على تأمين الوازعية وتثبيت مكاسب ذوباب، وسط خسائر حوثية كبيرة بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)

نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

يشكل النساء والأطفال 75 % من النازحين الجدد في اليمن، وسط تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص، بينما تعرقل قيود الحوثيين جهود الإغاثة في تعز ولحج والحديدة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

صعّد الحوثيون عمليات الاستيلاء على الممتلكات والمرافق في الساحل الغربي اليمني وصادروا منظومات كهرباء ونقلوها إلى صعدة وسط مخاوف من تجريد المدن والقرى من مواردها

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
TT

«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الثالث مع تركيز القوات الحكومية اليمنية على تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتأمين طرق التقدم والامتداد نحو باب المندب والمخا، بالتوازي مع استمرار العمليات في عدد من الجبهات، في وقت تكبّدت فيه الجماعة الحوثية خلال الأيام الثلاثة الأولى خسائر تُقدّر بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى، خصوصاً في جبهة باب المندب، جرّاء الضربات الجوية والمواجهات البرية المباشرة.

وبينما لا يزال التقدم الحكومي متركزاً في مديرية ذوباب ومطارها ومحيطها على الساحل الغربي، برزت مديرية الوازعية، غرب تعز، باعتبارها الجبهة الأكثر ارتباطاً بأمن هذا التقدم، إذ تخوض «ألوية العمالقة» وقوات «درع الوطن» معاركها هناك للسيطرة على المرتفعات والتلال المشرفة على طرق الحركة وخطوط الإمداد.

وتأتي هذه العمليات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية، الاثنين الماضي، لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، بمساندة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية.

أطلقت قوات «درع الوطن» اليمنية عملية لتحرير مديرية الوازعية غرب تعز (إعلام عسكري)

وأعلنت قوات «درع الوطن» إطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير الوازعية، وقالت إنها حققت تقدماً وسيطرت على تلال استراتيجية مطلة على منطقة المنصورة، بالتزامن مع ضربة نفذتها طائرة مسيّرة تابعة لها واستهدفت موقعاً حوثياً في الجبهة، وأسفرت، وفق القوات الحكومية، عن مقتل عدد من عناصر الجماعة.

كما قالت القوات إن مدفعيتها استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في معسكر اللبنات الاستراتيجي بمحافظة الجوف شرقاً، ضمن العمليات المتزامنة التي تنفذها في إطار «فجر اليمن».

وتكتسب الوازعية أهمية خاصة في حسابات المعركة، ليس فقط باعتبارها هدفاً عسكرياً قائماً بذاته، وإنما لكونها منطقة جبلية مرتفعة تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل.

وحسب محللين عسكريين، فإن التقدم مباشرة نحو المخا وترك المرتفعات الحوثية في الوازعية خلف القوات المتقدمة كان سيتيح للجماعة شن هجمات مباغتة من الجبال، وقطع طرق الإمداد أو تهديد القوات من الخلف، بما يحوّل التقدم الساحلي إلى عبء عسكري بدلاً من أن يكون مكسباً قابلاً للتثبيت.

ولهذا تبدو السيطرة على الوازعية، بالنسبة إلى القوات الحكومية، جزءاً من معركة تأمين الساحل قبل توسيع نطاق التقدم فيه؛ إذ إن إغلاق المرتفعات والسيطرة على التلال المشرفة على الطرق الخلفية يحدّ من قدرة الحوثيين على المناورة والنزول باتجاه الساحل، ويؤمّن خطوط الإمداد للقوات المتقدمة.

جبهات تحت الضغط

في قطاع مديرية ذوباب، ظل التقدم الحكومي متركزاً في المدينة ومطارها ومحيطهما، من دون إعلان جديد عن انتقال ثابت لمواقع السيطرة خلال الساعات الأخيرة.

وقالت «قوات العمالقة الجنوبية» إنها كسرت هجوماً حوثياً على مواقعها في قطاع المطار، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

وتتصل أهمية ذوباب بالسيطرة على المدخل الجنوبي للساحل الغربي، وبموقعها القريب من «باب المندب»، ما يجعل تثبيت القوات الحكومية لمواقعها فيها خطوة أساسية قبل أي توسع باتجاه المخا.

قوات من «ألوية العمالقة» في أثناء هجومها على الحوثيين بالقرب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية كسر هجمات حوثية على جبهة الصلو في الجنوب الشرقي، فيما ظلت مناطق قدس وبني يوسف مناطق قتال. كما أعلنت «درع الوطن» كذلك إحكام سيطرتها على أعلى قمة في جبل حبشي بالجبهة الغربية لمدينة تعز، في تطور يضيف إلى شبكة المواقع المرتفعة التي تسعى القوات الحكومية إلى تأمينها ضمن عملياتها في تعز.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات تواصل استهداف تحركات الحوثيين وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة مستمرة.

وأضاف النزيلي أن رسالة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تقوم على توفير الأمان للمواطنين، وإتاحة العفو والعودة الآمنة لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال، قائلاً إن الفرصة لا تزال قائمة أمام من يختار وطنه «قبل فوات الأوان».

وفي السياق ذاته، أشاد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي بما وصفها بالانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة، وشدد على تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف التشكيلات.

واستمع العقيلي إلى تقييم للموقف الميداني والمهام المنفذة على امتداد خطوط المواجهة، ووجّه بمواصلة العمليات وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق والمتابعة الميدانية.

خسائر الحوثيين

حسب المعطيات الميدانية التي أعلنتها القوات الحكومية خلال الأيام الثلاثة الأولى، فإن خسائر الحوثيين تُقدّر بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى، في حصيلة نتجت عن الضربات الجوية والمواجهات البرية المباشرة.

وتتركز الخسائر الأشد، وفق هذه المعطيات، في جبهة باب المندب، حيث واجهت القوات الحكومية الحوثيين في اشتباكات مباشرة بالتزامن مع الضربات الجوية التي استهدفت مواقع وتحركات وآليات الجماعة.

قوات «ألوية العمالقة» وقوات «درع الوطن» تقود عملية «فجر اليمن» في الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وتعكس هذه الخسائر طبيعة المرحلة الجديدة من العمليات؛ فالقوات الحكومية اليمنية لا تكتفي، وفق ما تعلنه، بصد الهجمات الحوثية، وإنما تعمل على ضرب خطوط الإمداد والمواقع العسكرية، ودفع الجماعة إلى التراجع عن مواقعها الأمامية، بالتزامن مع محاولة تأمين المرتفعات والطرق التي تحمي التقدم الساحلي.

وتؤكد القوات الحكومية أن «فجر اليمن» مستمرة على أكثر من محور، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، وأن هدفها المعلن يتجاوز استعادة موقع أو مديرية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.


نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
TT

نزوح متسارع في اليمن والاستجابة الإنسانية تتراجع

مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)
مشردة يمنية بسبب هجمات الحوثيين تنتظر الحصول على المساعدة شمال عدن (أ.ب)

أظهرت بيانات أممية حديثة أن النساء والأطفال يشكلون 75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن، في مؤشر على اتساع الكلفة الإنسانية للتصعيد العسكري الحوثي، بينما لا تزال المساعدات تواجه قيوداً شديدة تحول دون الوصول إلى أعداد كبيرة من المتضررين.

وبحسب البيانات، بلغ متوسط حجم الأسرة بين النازحين الجدد 3.8 فرد، مقارنة بنحو ستة أفراد بين الأسر النازحة في البلاد، وهو ما يشير إلى أن عدداً من أفراد الأسر اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بصورة منفردة أو في مجموعات أصغر.

ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه عدد النازحين منذ الأول من أغسطس (آب) 200 ألف شخص، فيما وصل 3986 شخصاً إلى شرق أفريقيا، بينهم 3799 لاجئاً في أوبوك بجيبوتي، و187 لاجئاً صومالياً عادوا طوعاً من اليمن إلى بلادهم عبر برنامج العودة الطوعية بمساعدة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أسر يمنية شردها الحوثيون تعيش في العراء (إعلام محلي)

وحذرت الأمم المتحدة من اشتداد الأعمال القتالية خلال الأيام الأخيرة، رغم تسجيل تراجع في أعداد النازحين الجدد خلال الأسبوع الماضي.

ووفق البيانات، نزحت 2031 أسرة خلال الأسبوع الأخير، بانخفاض نسبته 39 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق. واستقبلت تعز 54 في المائة من هؤلاء النازحين، تلتها لحج بنسبة 24 في المائة، ثم عدن بنسبة 10 في المائة.

ولا تشمل هذه الأرقام محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعدما تعذر الرصد فيها منذ 9 سبتمبر (أيلول) بسبب القيود المفروضة على الوصول.

ويواجه أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن تراجعاً في إمكانية الوصول إلى خدمات تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة. ولم تتمكن المفوضية من الوصول إلى مخيم خراز للاجئين منذ 10 سبتمبر الماضي، بينما لا تزال أنشطة التسجيل والتوثيق معلقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

فجوة الاستجابة

وقالت الأمم المتحدة إن وصول المساعدات الإنسانية لا يزال مقيداً بشدة بسبب انعدام الأمن، وتضرر البنية التحتية، وانقطاع الاتصالات، وقيود الحركة.

ويؤثر استمرار إغلاق الطرق الرئيسية، وبينها الطريق الرابط بين عدن وصنعاء، في حركة المساعدات الإنسانية ووصولها إلى السكان المتضررين، فيما لا تزال الأنشطة معلقة في مواقع عدة على الساحل الغربي.

نازحون هربوا من بطش الحوثيين لا يمتلكون أي مقومات للحياة (إعلام محلي)

وحتى الآن، قدمت المفوضية مساعدات نقدية طارئة إلى 442 أسرة نازحة حديثاً، من أصل هدف للاستجابة يبلغ 5000 أسرة. كما تلقت 143 أسرة أخرى مساعدات نقدية للمأوى.

واشترت المفوضية 1000 مجموعة من أدوات إصلاح الملاجئ، وبدأت توزيعها في أبين ولحج، بينما لا تزال عمليات التسليم إلى الحديدة وتعز معلقة بسبب انعدام الأمن.

ومن المنتظر وصول شحنة تضم 3000 مجموعة من مواد الإغاثة الأساسية إلى عدن في نحو 20 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تستهدف 3000 أسرة، وتشمل بطانيات وحصائر للنوم وناموسيات وأغطية بلاستيكية ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية ومجموعات للمطبخ وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

وعلى مستوى الاستجابة المشتركة، قدم شركاء مجموعة تنسيق المأوى والأراضي والمواقع مساعدات لأكثر من 4300 أسرة، فيما وصل شركاء مجموعة الحماية إلى أكثر من 13.500 شخص عبر أنشطة شملت الرصد والتقييمات والإحالات وإدارة الحالات.

الأزمة تعبر البحر

لا تقتصر التداعيات الإنسانية للتصعيد اليمني على الداخل، إذ حذرت المنظمة الدولية للهجرة من الضغوط المتزايدة على جيبوتي، التي تستقبل أشخاصاً قادمين من اليمن، في وقت يواصل مهاجرون آخرون عبور أراضيها في طريقهم إلى اليمن ودول الخليج.

وقالت المنظمة إن أكثر من 3700 لاجئ يمني وصلوا إلى جيبوتي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بعد عبور البحر الأحمر في ظروف شديدة الخطورة.

وفي الاتجاه المقابل، تحاول مجموعة تضم أكثر من 500 مهاجر إثيوبي العودة إلى بلادهم، بينما دخل أكثر من 20 ألف شخص من إثيوبيا إلى جيبوتي بهدف مواصلة رحلتهم باتجاه اليمن.

طفلة يمنية نازحة تقف في مدخل مأوى مصنوع من القش شمال مدينة عدن (أ.ب)

وأبدت المنظمة قلقها إزاء أوضاع مهاجرين تقطعت بهم السبل في المناطق الصحراوية وعلى الطرقات، محذرة من تعرضهم للجفاف والإجهاد ونقص المياه والغذاء.

وتواصل فرق المنظمة تقديم المساعدات العاجلة، لكن الوصول إلى المحتاجين أصبح أكثر تعقيداً مع اعتماد أعداد متزايدة من المهاجرين على طرق ومسارات بعيدة عن الطرق الرئيسية، ما يزيد صعوبة الرصد والاستجابة.

وأكدت المنظمة أن السلطات الجيبوتية تحركت سريعاً لمواجهة التدفقات، غير أن اتساع حجمها وتنوع احتياجات القادمين يفرضان ضغوطاً كبيرة على الإمكانات المتاحة، داعية إلى دعم إضافي يشمل الوافدين من اليمن والمهاجرين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية، إلى جانب المجتمعات المحلية التي تتحمل أعباء استضافتهم.


من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
TT

من الكهرباء إلى المنازل... الحوثيون يحولون غرب اليمن إلى غنيمة

معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)
معدات وألواح الطاقة الشمسية نهبها الحوثيون من محافظة الحديدة (فيسبوك)

وسّع الحوثيون عمليات الاستيلاء المنظم على الممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي أحكمت سيطرتها عليها في الساحل الغربي اليمني بمحافظة الحديدة وأجزاء من محافظة تعز، في ممارسات تعكس نهجاً يتعامل مع المدن ومرافقها الخدمية باعتبارها غنائم يجري الاستحواذ عليها ونقلها إلى مناطق نفوذ الجماعة.

وتجلّت أحدث هذه الممارسات في تفكيك ومصادرة معدات وألواح محطتي الطاقة الشمسية في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، ونقلها إلى صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، ما حرم آلاف السكان من خدمة الكهرباء التي كانت تمثل شرياناً أساسياً لحياتهم اليومية، وفاقم معاناتهم في ظل تردي الخدمات وارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادي غرسان المطري، الذي ينتحل صفة مدير كهرباء الحديدة، وجّه قبل أيام عناصر الجماعة بتفكيك منظومتي الطاقة الشمسية في حيس والخوخة، ونقل كامل مكوناتهما وأجهزتهما ومستلزماتهما الفنية على متن شاحنات كبيرة باتجاه صعدة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر، كانت المنظومتان توفران نحو 20 ميغاواط من الكهرباء، وأسهمتا في تشغيل المنازل والتخفيف من معاناة السكان، لا سيما في المناطق الساحلية التي تشهد درجات حرارة مرتفعة، قبل أن تتحول معدات المشروعين إلى هدف لعملية مصادرة ونقل منظمة.

وتشير هذه الواقعة، وفق المصادر، إلى نمط أوسع من عمليات الاستيلاء التي تنفذها الجماعة بحق المنشآت الخدمية والممتلكات العامة والخاصة في المناطق التي بسطت سيطرتها عليها، حيث يجري حالياً تفكيك تجهيزات ومعدات وشبكات خدمية أخرى ونقلها إلى صعدة وصنعاء، بدلاً من إبقائها لخدمة السكان في مناطقها الأصلية.

اقتصاد الغنيمة

يرى ناشطون من أبناء الحديدة أن نقل منظومات الكهرباء من حيس والخوخة إلى صعدة يمثل نموذجاً لما وصفوه بـ«اقتصاد الغنيمة» الذي تتعامل به الجماعة مع المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدين أن السكان يدفعون ثمن هذا السلوك بحرمانهم من الخدمات الأساسية، بينما تُكدّس الموارد في مراكز نفوذ الحوثيين.

وفي مديرية المخا الساحلية، كشفت مصادر محلية عن استمرار عمليات السطو والاستيلاء التي بدأتها الجماعة منذ الساعات الأولى لسيطرتها على المدينة، واستهدفت منازل ومرافق حكومية ومقار منظمات إنسانية وجمعيات خيرية.

الحوثيون سيطروا على فرع «المركزي اليمني» في المخا (فيسبوك)

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة داهمت عشرات المنازل والشقق، خصوصاً في حي الحالي ومدينة الثاني من ديسمبر، واستولت على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل تحميلها على شاحنات ونقلها إلى خارج المدينة.

كما طالت عمليات النهب، حسب المصادر، مقرات حكومية، بينها مقر السلطة المحلية وفرع البنك المركزي اليمني في المدينة، حيث جرى الاستيلاء على محتوياتها ونقلها إلى جهات غير معلومة.

ولم تتوقف عمليات السطو عند المؤسسات والمنازل، إذ أفاد شهود عيان بأن دوريات حوثية شوهدت وهي تنقل بشكل متواصل كميات من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية من عدد من محال الجملة وسط مدينة المخا إلى خارجها.

وأفاد ناشطون محليون بأن عمليات الاستيلاء جرت تحت إشراف عناصر مجهولة يُعتقد بارتباطها بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة للجماعة.

تكسير ونهب في «التربة»

في مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قالت مصادر محلية إن جماعة الحوثيين كررت النهج ذاته، مستهدفة مؤسسات حكومية ومنازل مواطنين وقيادات مرتبطة بالحكومة اليمنية.

وأضافت المصادر أن عدداً من أصحاب المتاجر اضطروا إلى إغلاق محالهم التجارية مع دخول الجماعة، خشية تعرضها للنهب، لكن ذلك لم يمنع، وفق شهادات سكان، من استهداف بعضها بالقوة.

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة جنوب تعز (فيسبوك)

ووفق الشهادات، أقدمت عناصر الجماعة على كسر أبواب عدد من المتاجر المغلقة والاستيلاء على محتوياتها من السلع بالقوة، في إجراء قال السكان إنه جاء رداً على إغلاق أصحابها محالهم في أثناء دخول الجماعة إلى المدينة.

وتكشف هذه الوقائع المتتالية عن نهج متكرر في الاستيلاء على الممتلكات والمرافق، يتجاوز الأضرار العسكرية المباشرة إلى تفريغ المدن من مقدراتها الخدمية والاقتصادية ونقلها إلى مناطق سيطرة الحوثيين، بما يفاقم معاناة السكان ويعمّق انهيار الخدمات.

ويحذر سكان وناشطون من أن استمرار هذه الممارسات سيحوّل سيطرة الجماعة على أي مناطق جديدة إلى عملية استنزاف ممنهجة لمواردها، في وقت يُترك فيه السكان أمام واقع أكثر فقراً وخدمات أقل، بينما تُنقل المعدات والممتلكات بعيداً عنهم لصالح مراكز النفوذ الحوثية.