واشنطن وبكين تستأنفان الحرب التجارية

سفينة حاويات في ميناء بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
TT

واشنطن وبكين تستأنفان الحرب التجارية

سفينة حاويات في ميناء بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
سفينة حاويات في ميناء بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

استأنفت الولايات المتحدة والصين مواجهتهما التجارية مع تبادلهما الإعلان عن فرض رسوم جمركية تبلغ نسبتها 25 في المائة على واردات بقيمة 50 مليار دولار، مما يقوض «التوافق» الذي تم التوصل إليه قبل أقل من شهر.
وستفرض الرسوم الأميركية الجديدة هذه المرة بسبب سرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا الأميركية، على بضائع «تحوي تقنيات عالية جدا على الصعيد الصناعي»، لكنها تستثني منتجات تلقى شعبية مثل الهواتف الجوالة وأجهزة التلفزيون.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول من أمس إن «علاقتي الرائعة مع الرئيس الصيني شي (جينبينغ) وعلاقة بلدي مع الصين مهمتان بالنسبة لي. لكن التجارة بين أمتينا جائرة جدا منذ فترة طويلة»، منهيا بذلك الهدنة التي أعلنت في 19 مايو (أيار) الماضي.
وردت الصين على الفور بإجراءات مماثلة. وقالت وزارة التجارة: «سنتخذ على الفور إجراءات في مجال الرسوم الجمركية بالقيمة نفسها».
وفي التفاصيل، أعلن الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر أن الرسوم ستطبق على سلع صينية بقيمة 34 مليار دولار بدءا من 6 يوليو (تموز) المقبل، موضحا أن ذلك سيشمل 818 منتجا.
وأضاف أن «الدفعة الثانية» التي تتمثل في بضائع بقيمة 16 مليار دولار «ستخضع لدراسة إضافية» تشمل مشاورات واستشارات حكومية.
وذكرت بكين أن منتجات أميركية بقيمة 34 مليار دولار ستخضع للرسوم بدءا من 6 يوليو المقبل أيضا، وأوضحت أن هذه السلع منتجات زراعية وسيارات ومنتجات بحرية.
ولم يكن إعلان واشنطن مفاجئا؛ إذ إن البيت الأبيض صرح في نهاية مايو الماضي بأنه ما زال يعد إجراءات عقابية ضد الصين، على الرغم من «التوافق» الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة في بكين أولاً ثم في واشنطن.
وقد حدد 15 يونيو (حزيران) الحالي موعدا لإعلان هذه الإجراءات العقابية. وأعلنت بكين أول من أمس أنها ستعد هذه الاتفاقات غير صالحة.
وتحيي الرسوم الجديدة المخاوف من حرب تجارية يمكن أن تضر بالنمو الاقتصادي للعالم بأسره.
وما يعزز هذه المخاوف أن إدارة ترمب فتحت جبهات أخرى ضد الاتحاد الأوروبي وشريكتيها في «اتفاق التبادل الحر» لأميركا الشمالية، كندا والمكسيك. وكان الحلفاء والشركاء التجاريون لواشنطن أعلنوا عن إجراءات عقابية وشكاوى في منظمة التجارة العالمية بعد فرضها رسوما على وارداتها من الفولاذ والألمنيوم منهم.
وقال البيت الأبيض في بيان إن ترمب، وفي اتصال هاتفي أول من أمس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعا «الاتحاد الأوروبي إلى بدء مفاوضات لخفض الحواجز التجارية».
وذكرت وزارة التجارة الصينية أن «الصين لا ترغب في حرب تجارية بالتأكيد، لكنها مضطرة، بسبب سلوك الولايات المتحدة الخبيث والمضر والذي ينم عن قصر نظر، لفرض إجراءات مضادة شديدة وللدفاع بتصميم عن مصالحها القومية».
وفي الولايات المتحدة، عبر النائب الجمهوري كيفن برادي الذي يرأس واحدة من أقوى اللجان البرلمانية في الكونغرس، عن «قلقه» من التأثير السلبي للإجراءات على «الصناعيين والمزارعين والعاملين والمستهلكين الأميركيين».
من جهته، حذر توماس دوناهو، رئيس غرفة التجارة الأميركية التي تضم أرباب عمل وتتمتع بنفوذ كبير، من الخسارة المحتملة لمئات الآلاف من الوظائف.
وذكرت «مجموعة بوينغ» التي قد تصبح هدفا مهماً في حرب تجارية، لوكالة الصحافة الفرنسية أنها تجري تقييما للأضرار المحتملة بعد هذا التصعيد الجديد.
ويأتي هذا التوتر بعد أسبوع على إعلان وزارة التجارة الأميركية أن واشنطن وبكين توصلتا إلى اتفاق لتخفيف العقوبات التي وضعت مجموعة الاتصالات الصينية العملاقة «زد تي إيه» على شفير الانهيار.
وأثار هذا التبدل في موقف الإدارة الأميركية استياء الجمهوريين في الكونغرس الذين عبروا عن أسفهم لأن البيت الأبيض يهاجم حلفاءه بدلا من استهداف الصين.
ويرى خبراء أن البيت الأبيض يسعى إلى أهداف متناقضة بما أنه يسعى في وقت واحد إلى اتفاق مع كوريا الشمالية بدعم من بكين، وإلى تنازلات اقتصادية صينية لخفض العجز التجاري.
وهذه التطورات أثرت سلبا على بورصة نيويورك التي أغلقت على انخفاض في آخر تعاملات الأسبوع أول من أمس.w


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
TT

ضغوط النفط والحرب تدفع شركات الوساطة لخفض أهداف مؤشر «نيفتي» الهندي

متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)
متداول يراقب أسعار الأسهم داخل شركة وساطة في مومباي (رويترز)

خفّضت شركتا الوساطة المالية «سيتي ريسيرش» و«نومورا» أهدافهما السنوية لمؤشر «نيفتي 50» الهندي، مشيرتين إلى ازدياد المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، في ظل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما ألقى بظلاله على آفاق ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

وخفضت «سيتي» مستهدفها للمؤشر إلى 27 ألف نقطة من 28.500 نقطة، وهو ما يشير إلى احتمال ارتفاع بنحو 17 في المائة مقارنة مع مستوى الإغلاق الأخير. كما قلّصت الشركة مضاعف الربحية المستهدف للمؤشر إلى 19 مرة بدلاً من 20 مرة، للأرباح المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وفق «رويترز».

من جهتها، خفضت «نومورا» هدفها السنوي للمؤشر إلى 24.900 نقطة مقارنة مع 29.300 نقطة سابقاً، ما يشير إلى إمكانية تحقيق مكاسب بنحو 7.5 في المائة.

وقال سايون موخيرجي، المحلل لدى «نومورا»: إن التصعيد الجيوسياسي الحالي أكثر إثارة للقلق من الصراع الروسي- الأوكراني؛ إذ يمر عبر مضيق هرمز ما بين 20 في المائة و25 في المائة من التجارة العالمية في النفط والغاز الطبيعي المسال، مقارنة مع 8 في المائة إلى 10 في المائة فقط من الإمدادات الروسية.

وأضافت «نومورا» أن تصحيحاً إضافياً بنحو 5 في المائة يظل احتمالاً قائماً على المدى القريب، مع تعرض أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة لمخاطر أكبر نسبياً، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الاضطرابات.

وتشير تقديرات «سيتي» إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات لمدة 3 أشهر قد يؤدي إلى خفض نمو الاقتصاد الهندي بنحو 20 إلى 30 نقطة أساس في السنة المالية 2027، إضافة إلى رفع التضخم بمقدار 50 إلى 75 نقطة أساس، وتوسيع العجز المالي بنحو 10 نقاط أساس، فضلاً عن زيادة عجز الحساب الجاري بنحو 25 مليار دولار.

وأضافت المؤسسة أنه من المرجح أن يُبقي بنك الاحتياطي الهندي على سياسته النقدية دون تغيير خلال اجتماعه في أبريل (نيسان)، مع احتمال أن يميل موقفه نحو دعم النمو، إذا ما نجحت الإجراءات المالية في استيعاب معظم الضغوط التضخمية.

ولا تزال الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران التي دخلت أسبوعها الثالث، تلقي بظلالها على أسواق السلع والعملات والأسهم العالمية. وقد أكد المؤشران الهنديان «نيفتي 50» و«بي إس إي سينسيكس» دخولهما في مرحلة تصحيح فني الأسبوع الماضي، بعد تراجعهما بنحو 10 في المائة عن أعلى مستوياتهما القياسية.

ومنذ اندلاع الحرب وحتى إغلاق يوم الجمعة الماضي، انخفض المؤشران بنحو 8 في المائة لكل منهما، في حين هبطت الروبية الهندية إلى مستويات قياسية متدنية.

وترى «سيتي» أن الأزمة تتطور من مجرد صدمة في أسعار الطاقة إلى اضطراب أوسع في الإمدادات الفعلية، وهو ما يؤثر على سلع مثل غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال والأسمدة والبتروكيميائيات والألمنيوم، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على تكاليف المدخلات وتوفرها في كثير من الصناعات.

وأوضحت «سيتي» أن قطاعَي الأسمدة والبتروكيميائيات يعدّان الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، نظراً لاعتماد الهند الكبير على الواردات من الشرق الأوسط.

كما خفّضت الشركة تصنيف قطاع السيارات من «مرجّح الشراء» إلى «محايد»، في ظل مخاطر ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى احتمال تجدد اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بأشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، أزالت «سيتي» شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا» من قائمة أفضل اختياراتها في قطاع السيارات، كما استبعدت «ماهاناغار غاز» من قائمة أبرز اختياراتها بين الشركات متوسطة القيمة السوقية.


قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
TT

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)
من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض. وأكد الرؤساء التنفيذيون لشركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس» أن أزمة الطاقة التي أشعلتها الحرب الإيرانية مرشحة للتفاقم، محذّرين من أن تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي سيستمر في خلق حالة من التذبذب الحاد بأسواق الطاقة العالمية، وفق ما كشفت مصادر، لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ورداً على أسئلة المسؤولين، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»، دارين وودز، إن أسعار النفط قد ترتفع إلى ما هو أبعد من مستوياتها المرتفعة الحالية، إذا رفع المُضاربون الأسعار بشكلٍ غير متوقع، وأن الأسواق قد تشهد نقصاً في إمدادات المنتجات المكرّرة.

في حين أعرب كل من الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، والرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، عن قلقهما إزاء حجم الاضطراب.

لم يحضر الرئيس ترمب اجتماعات الأربعاء، وارتفعت أسعار النفط الأميركية من 87 دولاراً للبرميل، في ذلك اليوم، إلى 99 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.

أسعار البنزين معروضة على لافتة خارج محطة «إكسون» بواشنطن (أ.ف.ب)

خيارات البيت الأبيض

نفّذ البيت الأبيض، أو يدرس تنفيذ، عدة إجراءات يأمل أن تُسهم في خفض أسعار النفط، بما في ذلك تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وإطلاق كميات كبيرة من احتياطات الطاقة الطارئة، وربما إلغاء قانون يقيّد تدفقات النفط الخام بين المواني الأميركية. كما أبلغ مسؤولون في الإدارة رؤساء شركات النفط بأنهم يأملون في زيادة تدفق النفط بين فنزويلا والولايات المتحدة، وفق ما أفاد مسؤول بالبيت الأبيض.

وقال وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، إن الإدارة تعمل، على مدار الساعة، مع شركات الطاقة لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية. في حين قال المتحدث باسم وزارة الطاقة، بن ديتدريش، إن وزير الطاقة كريس رايت وإدارة ترمب سيواصلان اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من اضطرابات إمدادات الطاقة.

اجتماعات «مثمرة»

وُصفت الاجتماعات بأنها مثمرة، ولم يُحمّل أي من المسؤولين التنفيذيين إدارة ترمب مسؤولية الأزمة، لكنْ يخشى كثيرون في قطاع النفط أن الخيارات المتاحة لن تُسهم إلا قليلاً في كبح جماح الأزمة، وأن الحل الوحيد يكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات العالم اليومية من النفط والغاز الطبيعي المُسال. وإلا فإن ضغط ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد يُثقل كاهل الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب على الوقود.

وقال مسؤول رفيع بالإدارة إن الإدارة تُدرك أن الأسعار ستستمر في الارتفاع، لكن ليس بوسعها فعل الكثير في الوقت الراهن. وأبلغ «البنتاغون» الإدارة الأميركية بوجود خيارات لفتح مضيق هرمز، وأن الإدارة ترغب في أن يحدث ذلك في غضون أسابيع، لا أشهر، وفقاً لما ذكره المصدر.

يقول بعض المسؤولين التنفيذيين بقطاع النفط إنهم يستعدون لفترة طويلة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يعزّز أرباحهم على المدى القصير، لكنه قد يضرّ، في نهاية المطاف، بالقطاع والاقتصاد.

زبون يزوّد سيارته بالوقود في محطة وقود شيفرون في بيلفيو بواشنطن (أ.ب)

وقلّل ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، يوم الخميس الماضي، من شأن المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة، قائلاً إن الولايات المتحدة هي أكبر مُنتج للنفط في العالم، «لذا عندما ترتفع أسعار النفط، نربح كثيراً من المال».

وعلى مدى العقد الماضي، حاول قطاع النفط الأميركي كسر حلقة الازدهار والركود التي عاناها طوال معظم تاريخه. فبينما تُفيد الأسعار التي تتجاوز 100 دولار للبرميل المنتجين على المدى القصير، فإن هذه المستويات تضرّ المستهلكين على المدى الطويل وتدفعهم إلى استهلاك كميات أقل من الوقود، الأمر الذي قد يتسبب بدوره في انخفاض حاد بأسعار النفط الخام. عندها يضطر المُنتجون إلى خفض الإنتاج، وتقليل التكاليف، وتسريح الموظفين. وقد ضغط المستثمرون عليهم لضبط الإنفاق وعدم السعي وراء ارتفاع أسعار النفط.

وقال بورغوم، في مقابلة حديثة مع قناة «سي إن بي سي»، إنه التقى مؤخراً شركات أميركية، وأنه يتوقع منها الإعلان عن زيادة الإنتاج؛ استجابةً لارتفاع الأسعار. لكن مسؤولي الصناعة يقولون إن أي زيادات في الإنتاج المحلي ستكون، على الأرجح، متواضعة، ولن تحل محل الإنتاج المحلي الحالي.


تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
TT

تراجع معظم أسهم دول الخليج مع تفاقم حالة عدم اليقين جرَّاء الحرب

شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)
شخصان يسيران بالقرب من شاشات عرض معلومات الأسهم في سوق دبي المالية (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الاثنين، بقيادة دبي؛ حيث أثّر الصراع الإيراني سلباً على معنويات المستثمرين، وأدى إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة في جميع أنحاء المنطقة.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية -التي تمثل نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية- بعد هجمات سابقة على أهداف عسكرية دفعت طهران إلى الرد بقوة، مما زاد من احتمالية وقوع مزيد من الردود الانتقامية.

بعد وقت قصير من الهجمات على خرج، قصفت طائرات إيرانية مُسيَّرة محطة نفطية رئيسية في الفجيرة، بالإمارات. وعلى الرغم من استئناف عمليات تحميل النفط في الفجيرة، أفادت 4 مصادر بأنه من غير الواضح ما إذا كانت العمليات قد عادت إلى طبيعتها بالكامل، وفق «رويترز».

مؤشر دبي

وانخفض مؤشر دبي الرئيسي للأسهم بنسبة 2 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري، بنسبة 4 في المائة، وتراجع سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنسبة 1.4 في المائة.

ومنذ بدء النزاع، فقد المؤشر أكثر من 18 في المائة من قيمته.

وقال أحمد عسيري، استراتيجي البحوث في شركة «بيبرستون»، إن أسهم دول الخليج تشهد تبايناً متزايداً؛ حيث يدفع النزاع الإقليمي إلى إعادة تقييم سريعة للمخاطر وسط استمرار ارتفاع أحجام التداول.

وأضاف: «بينما لا تزال الأسس العامة للسوق مرتكزة على قطاع الطاقة، فإن تحركات الأسعار تكشف عن سوق على مفترق طرق؛ حيث يتم اختبار ثقة المستثمرين بفعل تغيرات الوضع الأمني ​​في الممرات البحرية الحيوية».

وفي أبوظبي، خسر المؤشر 1.2 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «الدار» العقارية بنسبة 4.6 في المائة.

في غضون ذلك، انخفضت القيمة السوقية للبورصة إلى 771.9 مليار دولار، أي بانخفاض قدره 77.2 مليار دولار تقريباً عن مستويات ما قبل النزاع.

وتراجع المؤشر الرئيسي السعودي بنسبة 0.2 في المائة.

ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام، مع عودة تركيز المستثمرين على التهديدات التي تواجه منشآت النفط في الشرق الأوسط، على الرغم من دعوة ترمب للدول للمساعدة في حماية مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لشحنات الطاقة العالمية.

وانخفض المؤشر القطري بنسبة 0.4 في المائة، مع خسارة بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الخليج من حيث الأصول، 1.6 في المائة. كما انخفض مؤشر عُمان بنسبة 0.7 في المائة، بينما تراجع مؤشر البحرين بأكثر من 1 في المائة.