الأم في المسلسلات الرمضانية... أدوار استثنائية وخروج من الكلاسيكية

الأم في المسلسلات الرمضانية... أدوار استثنائية وخروج من الكلاسيكية

ممثلات تألقن بالجملة في واحد من أكثر الأدوار حساسية
الجمعة - 2 شوال 1439 هـ - 15 يونيو 2018 مـ رقم العدد [ 14444]
منى واصف (الأم)، في ملامحها صفات قوة ثلاث: شموخ الجبال، صلابة الصخر، وأناقة الهيبة

دور الأم يحمّل أي ممثلة تؤديه مسؤولية كبيرة، واضعاً إيّاها أمام تحدٍ حقيقي، وفارضاً عليها احترافاً عالياً من أجل محاكاة الصورة المرسومة في أذهاننا. ومن خلال متابعتنا مسلسلات رمضان 2018، نجد أن للأم حضورها القوي، ولا نبالغ إذا اعتبرنا أن الصفة المشتركة بين جميع الممثلات اللواتي أدّين الدور هذا الموسم، هي التفوّق.

«أنا ابني استشهد، بس بعدو عايش معي، أنا أم دفنت تابوت في أشلاء إنسان، كان لازم أكون مبسوطة لأنو ابني مات فدا الوطن، كان لازم أشكر ربي لأنو ابني صار شهيداً ، كلمات وصلت إلى صميم كل من شاهد رندا كعدي في مسلسل «ومشيت» الذي يلقي الضوء على قضية تضحيات الجيش اللبناني.

تقدّم كعدي في مسلسل «ومشيت» واحداً من أفضل أدوارها. فالممثلة اللبنانية التي اعتدنا عليها في دور الوالدة، هذه المرّة هي أم ثكلى، ترفض حقيقة رحيل وحيدها، تعيش بين الماضي والحاضر، لحظات تجمع الواقع والجنون. تحيّرك كعدي في تقمصّها الدور، وتبكيك أمام الشاشات، حيث تؤدي دورها بعاطفة استثنائيّة يصعب عليك التصديق أنّها أمام عدسة مصوّر أو مخرج، ولا نبالغ إذا قلنا إنها الأكثر تميزاً في المسلسل، واستطاعت أن تصبح بدور «مرتا» حديث مشاهدي العمل.

سيناريو كارين رزق الله التي تتولى أيضاً بطولة العمل منحت لأم الشهيد مساحة واسعة في التعبير، وعكست ذلك الصراع الذي تعيشه بين ألم الفراق وفخر الشهادة، صراعاً تجسّد بحوارات كان لها وقعها القوي على المشاهد العربي، وحزناً عميقاً يحاكي الحقيقة المرّة، حتى أن فريق عمل التصوير كان يجهش بالبكاء مع كل مشهد، ويضطر أحياناً لوقف التصوير ثم الاستئناف من جديد، حسب ما ذكرت كعدي في أحدث لقاءاتها التلفزيونية.

في الجزء الثاني من «الهيبة» كما في الجزء الأول، منى واصف لها ثقلها الكبير. أمرٌ ليس غريباً على ممثلة مخضرمة، وأحد أعمدة الدراما السورية والعربية. «أم جبل» التي تجمع القوّة والحكمة تشعرك لوهلة أنّ العائلة عائلتها، والمنزل منزلها، والأولاد أولادها، والعصا ملكها لدرجة أنه يصعب عليك تصوّر منى واصف خارج عباءة «أم جبل». سنوات الخبرة الطويلة والنجاحات المتلاحقة والموهبة العملاقة ترجمتها الممثلة القديرة في دور الوالدة الذي يليق بها إلى حد تعشقه الشاشة ومشاهديها. وهنا لا بدّ من العودة إلى أولى مشاهدها في المسلسل مع الممثل الكبير عبد المجيد المجذوب، عندما كان زوجها على فراش الموت أدّت أم جبل مشهداً هو واحد من أفضل مشاهد العمل الرمضاني. وعلى الرغم من تفاوت الآراء على نجاح الجزء الثاني والانقسام الحاد حول «الهيبة»، فإن هناك إجماعاً على واصف ودورها الذي يعد ركناً من أركان «المسلسل».

وفي مسلسل «تانغو» مع احتراف باسل خيّاط وظهور باسل مغنية في أحد أفضل أدواره منذ بداياته، وتألق دانا مارديني، وتفوّق دانييلا رحمة في امتحانها الأوّل، لم يغب ذلك الدور الذي تؤديه سميرة بارودي بدور والدة «عامر» في المسلسل. هذه المرة خرجت الأم من هالة المثالية. وبعدما ظلّت في كلاسيكية الدور لحلقات معدودة، تغيّر الأمر مع تطور أحداث المسلسل، وطرحت حالة ترك الأم لزوجها وابنها من أجل رجل آخر، مبرّرة ذلك بالحب الذي لم تعشه مع الأول، وشعرت به مع الثاني. سميرة الممثلة القديرة التي يبلغ عمرها الفني أكثر من 50 سنة جعلتنا نحتار في الحكم عليها، فدقّة العمل على الدور يجعلك كمشاهد عاجزاً عن الغوص في خفايا الشخصية. وتؤدي ختام اللحام دور الأم الوحيد في مسلسل «طريق» باحتراف بالغ. فهي أم أميرة وعبير الحنونة التي تضحّي لأجل أسرتها، ولا تهتم إلا لشؤون أفرادها وسعادتها، ولا تأبه إلّا في الدفاع عن ابنتيها، لكن مع توالي أحداث المسلسل، نعرف أن «سعاد» أو وفاء موصللي هي والدة «جابر» بطل العمل الذي يؤدي دوره عابد فهد وليست شقيقته، لنكتشف نموذجاً للأمومة غير مألوف لدينا.

ختاماً، لا يمكن المرور على أدوار الأم على شاشة رمضان من دون الوقوف عند تقلا شمعون التي أبدعت وهي تؤدي هذا الموسم دور أم ماغي بو غصن في مسلسل «جوليا». فالدور كأنما فُصّل على قياسها.

وهي شخصية مختلفة قليلاً بحكم كوميدية العمل عمّا عودتنا عليه، لتبرهن أنها بارعة في القيام بأدوار الأم .


لبنان مصر دراما رمضانيات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة