قمصان ذكية تراقب جسمك

شركات شرعت في إنتاجها تجاريا

قميص ذكي من شركة «أو إم سغنال» مصمم بمجسات لمراقبة المؤشرات البيولوجية الحيوية للجسم
قميص ذكي من شركة «أو إم سغنال» مصمم بمجسات لمراقبة المؤشرات البيولوجية الحيوية للجسم
TT

قمصان ذكية تراقب جسمك

قميص ذكي من شركة «أو إم سغنال» مصمم بمجسات لمراقبة المؤشرات البيولوجية الحيوية للجسم
قميص ذكي من شركة «أو إم سغنال» مصمم بمجسات لمراقبة المؤشرات البيولوجية الحيوية للجسم

معدل ضربات قلبي على سبيل المثال 62 نبضة في الدقيقة، وتنفسي 17 عملية شهيق وزفير في الفترة نفسها. وعندما أحتسي كثيرا من أقداح القهوة، أو لدى اقتراب موعد مهم يقفز عدد دقات قلبي إلى 80، وتنفسي إلى 22.. لكن قميصي الداخلي متصل بجسدي وبالإنترنت أيضا، ومع وجود تطبيق خاص على هاتفي «آي فون»، فهو يستطيع تذكيري بأخذ نفس عميق، والاسترخاء، والهدوء.
هذا القميص من صنع «أو إم سغنال» في مونتريال بكندا، ومزود بمستشعرات ومجسات من شأنها أن تلتقط جميع البيانات الخاصة بي مثل التي سبق ذكرها، علاوة على عدد السعرات الحرارية التي أحرقتها، وحتى مدى شعوري بالتوتر والتأزم.
و«أو إم سغنال» هي جزء من فصيل جديد من الشركات الجديدة الناشئة التي تعنى بالتقنيات التي توضع، أو ترتدى على الجسم. وهنا نحن لا نتحدث عن «غوغل غلاس»، بل هذه منتجات من مواد خاصة بالقياسات البيولوجية، أو منسوجات ذكية. وطبعا شرعت هذه المنتجات بالنزول إلى السوق، ويقول محبوها إنها تمثل مستقبل أجهزة الكومبيوتر التي توضع على الجسم.
وكثير من الأشخاص يرتدون أربطة ترصد حالتهم الصحية، أما ما إذا كانت هذه المنتجات توفر كل ما وعدت به، فهو أمر يبقى في طي التساؤل، ولكن لماذا يتوجب وضع أربطة رسغ عندما يرتدي الشخص الملابس سلفا؟ قم بحياكة بعض المستشعرات في هذه الملابس، ليصبح لديك عدد أقل من الملحقات التي عليك الاهتمام بها.

* ملابس ذكية
«الملابس الذكية من الأمور السهلة، لأنها الوسط الوحيد الذي يوضع على الجسم طوال فترة الحياة، وخلال عقد من الآن ستكون كل قطعة من الملابس التي تشتريها مزودة بنوع خاص من المستشعرات التي تزودك بالمعلومات والبيانات البيولوجية»، وفقا لستيفان ماركو، المؤسس المشارك لـ«أو إم سغنال».
لكن يتوجب أولا تذليل كثير من العقبات والتحديات، ليس أقلها مسألة السعر، فسعر الواحد من قمصان «أو إم سغنال» يبدأ من 80 دولارا، لكنها بحاجة أيضا إلى وحدة خاصة تقوم بتزويد القميص بالطاقة، والتحدث إلى المستشعرات المركبة في داخلها، التي تكلف 120 دولارا. وهذه القمصان يمكن غسلها بالغسالات الكهربائية.
و«الخطوة التي يتوجب القيام بها، من النماذج الأولية إلى المنتجات التجارية التي يمكن شراؤها، هي خطوة واسعة ومهمة»، وفقا لجوناثان غاو، مدير قسم البحوث في «آي دي سي ريسيرتش»، الذي أشار إلى ضرورة تخفيض السعر، قبل تحولها إلى منتج في متناول غالبية المستهلكين. وذكر غاو أيضا أن «الملابس الذكية ستستخدم أولا لأغراض اللياقة الصحية والجسدية، والتطبيقات الطبية من قبل مجموعة مختارة من المستهلكين». لكنه حذر من أنها «ستكون بطيئة القبول من غالبية الأشخاص على صعيد الملابس التي ترتدى دوما على صعيد يومي، أو ما أشبه».
لكن، كما يقول ماركو، «يتوجب على المستهلكين الإشارة إلى المعلومات التي يرغبون في الحصول عليها عن أنفسهم.. فالسيارات الأولى كانت عمياء تماما، قبل تزويدها بعداد للوقود، وبعد ذلك بعداد للسرعة، واليوم لا يمكن أن تتخيل سيارة من دون هذه الأدوات، وكذلك الملابس الذكية التي تشرع بالقيام بشيء من هذا النوع بالنسبة إلى الجسم البشري».
وتستخدم غالبية منتجات الملابس الذكية غزولا موصلة يمكنها بث الإشارات الكهربائية. والمستشعرات التي حيكت ونسجت داخل هذه المادة، إما أنها كانت صغيرة جدا بما لا يمكن رؤيتها، وإما أنها مرنة للغاية بما لا يمكن ملاحظته. وعلى الرغم من أن كثيرا من هذه الملابس تتطلب رزمة من البطاريات، فإن بعض الشركات تقوم بتجارب على تطبيقات تتناول هواتف ذكية يمكنها بث الطاقة والوصول إلى الإنترنت والشاشات الملحقة بالثياب.

* اختبارات ناجحة
«ومثل هذا النوع من المنسوجات لا يزال حتى اليوم قيد التجارب المخبرية، وما من شركة تمكنت من تطوير منتج منها يمكن تسويقه تجاريا على نطاق واسع»، استنادا إلى إليان فيوليت التي اشتركت في تأسيس «يبرغزمو» (الموقع التقني على الإنترنت)، والتي أضافت أن «هنالك الآن شركات تزعم أنها تفكر في وسيلة إنتاجية عملية لإنتاج مثل هذه الملابس على نطاق واسع»، وأشارت إلى أن «وضع المستشعرات في الملابس، بدلا من أرسغة اليد أمر أكثر منطقية وعقلانية، فالملابس بعد ارتدائها شيء يغطي كثيرا من مساحة الجسم».
ومثل هذه الأنواع من الأجهزة شرعت تبرز من المختبرات، فشركة «ستزن ساينسيس» التي مركزها ليون بفرنسا، تنتج قمصانا داخلية مزودة بمستشعرات دقيقة ترصد حرارة الجسم، ودقات القلب، وموقع الشخص. وكانت هذه الشركة قد فازت بجائزة أفضل منتج ابتكاري جديد في العام الحالي، خلال المعرض الدولي للإلكترونيات الاستهلاكية الذي أقيم في أميركا.
كذلك تصنع شركة «سينسلك» التي مقرها سان فرانسيسكو حمالة (مشد) صدر نسائية ذكية مع مستشعرات لمراقبة اللياقة الجسدية للتي ترتديها. كما قامت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتطورة (داربا) بتمويل عدد من المشاريع المجهزة لإنتاج بزات جنود بكومبيوترات مزروعة داخلها. وكان الباحثون في معهد «إم آي تي» قد طوروا رباطا للذراع باسم «واير آرم»، الذي هو عبارة عن منصة كومبيوترية مثل «آي أو إس»، أو «آندرويد»، لكن مصممة خصيصا للملابس الذكية.
ولا تنتهي الإمكانات هنا؛ إذ إن عددا من الجامعات ومختبرات الأبحاث، أجرت تجارب على التقنيات التي توضع على الثياب، من شأنها مساعدة فاقدي النظر على شق طريقهم داخل المدن، كالقفازات التي ترتج لدى حاجة الضرير للانعطاف إلى الشارع الآخر.

*خدمة «نيويورك تايمز»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.