طهران ترد على شروط بومبيو... وتتمسك بسياساتها الإقليمية والنووية

روحاني يتوعد ترمب بالهزيمة... والخارجية الإيرانية تهاجم واشنطن بأشد العبارات

نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)
نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)
TT

طهران ترد على شروط بومبيو... وتتمسك بسياساتها الإقليمية والنووية

نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)
نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)

قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، إن إيران لن توقف نشاطها النووي، وقال رداً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن طهران «لن تقبل تحت أي ظرف إعادة المفاوضات النووية». وأصدرت الخارجية بيانا رسميا هاجمت فيه الإدارة الأميركية واعتبر تصريحات بومبيو «مؤشرا على تدخل في الشؤون لإيرانية وتهديدا غير قانوني ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، وتحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات القانونية، وستكون حكومة الولايات المتحدة مسؤولة عن عواقب أي إجراء إيذائي وغير قانوني وسلطوي ضد الشعب الإيراني».
وجدد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس انتقاداته إلى الإدارة الأميركية وقال إنها «لا تخشى التهديدات الفارغة»، واصفا فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«المتطرفين»، وقال أمام حشد من الرياضيين الإيرانيين أمس مخاطبا الرئيس الأميركي: «السيد ترمب أقول لك من هنا إن هذا الشعب سينتصر عليك».
قبل روحاني بساعات وجه علي شمخاني رسالة إلى الأوروبيين ولا سيما الدول الثلاثة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) وذلك قبل اجتماع مفترض الجمعة المقبل بين إيران والاتحاد الأوروبي في فيينا حول تبعات ما بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وقال إن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «اختبار استقلاليتها تجاه الإملاءات الأميركية». وقال: «إذا استنتجنا أن أوروبا عاجزة عن تنفيذ تعهداتها أو تريد استغلال ظروف خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي للضغط على إيران في المجالات الأخرى، فمن المؤكد سنعيد النظر في سياستنا الخارجية الحالية» وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء حكومية.
وقال ردا على ما قاله بومبيو حول حزم فولاذي لمواجهة إيران وسلوك «الحرس الثوري» إن وزير الخارجية الأميركي لم يدل بتصريحات جديدة حول الجهاز العسكري الإيراني، مضيفا أن «الحرس الثوري جزء من السلطة وذراع الثورة القوية، ومهمته ومهمة القوات المسلحة الأخرى في إطار القوانين وقرارات النظام».
وأشار شمخاني إلى أن القرار 2231 يعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، لافتا إلى أن «طريقة استمرار البرنامج النووي الإيراني وفق الاتفاق النووي واضحة والملف النووي المغلق لا يفتح تحت أي ظرف من الظروف».
واعتبر شمخاني الشروط التي وضعها بومبيو والمحاولات الأميركية لتقييد الأنشطة الصاروخية الإيرانية «دليلا على الضعف الأميركي وشاهدا واضحا على إثبات قوة إيران في المجالات المختلفة الداخلية والخارجية». وصرح أمس خلال خطاب في طهران بأن الولايات المتحدة «لا تملك أهلية الإدلاء بتصريحات حول البرنامج النووي الإيراني».
وتوقف شمخاني عند الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول الخروج من الاتفاق النووي.
إلى جانب الاتفاق النووي، علق شمخاني على شروط الولايات المتحدة لوقف التدخلات الإقليمية وقطع تمويل الميليشيات وتهديد دول الجوار. وجدد شمخاني ما يقوله المسؤولون الإيرانيون عادة عن الحضور في العراق وسوريا بقوله إن الحضور الإيراني في سوريا والعراق «استشاري وبطلب من الحكومة القانونية وبهدف مكافحة الإرهاب».
وتابع في هذا الصدد أن بلاده «قامت بدور مؤثر لمنع رقعة داعش في العراق وسوريا ولبنان وأوروبا وعصبية الولايات المتحدة». وفي المقابل اتهم الولايات المتحدة بشن حروب على أفغانستان والعراق وسوريا.
كما تضمن رد شمخاني الإشارة إلى المطلب الأميركي بإطلاق سراح المعتقلين الأميركيين من أصل إيراني. ووصف المسؤول الإيراني المعتقلين بـ«الجواسيس» متهما الإدارة الأميركية باعتقال العشرات من المواطنين الإيرانيين واتباع الدول الأخرى بـ«حجج واهية وبإصدار أحكام غير قانونية».
وحول الشرط الأميركي بـ«احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية»، اعتبر شمخاني الكلام موجها لـ«الحشد الشعبي» في العراق، وقال إن نزع سلاح الميليشيات بيد الحكومة والشعب العراق. إلا أنه قال أيضا إن الحشد الشعبي «تحول إلى قوة مسلحة قانونية في العراق بتصويت البرلمان الإيراني» وأضاف: «على ما يبدو أن معارضة وغضب الأميركيين من الحشد الشعبي يعود إلى انتصارات المقاتلين العراقيين في هزيمة الإرهابيين المدعومين من واشنطن».
واتهم شمخاني الإدارة الأميركية بشن عمليات نفسية ضد إيران عبر اتهامها بالإرهاب. وتفاخر بدعم الجماعات المسلحة في لبنان وفلسطين، مشددا على استمرار إيران في رعاية تلك الجماعات. وقال: «إذا الدعم المالي الإيراني للدفاع عن المصالح والأمن الإقليمي، إهدار لأموال الناس، يجب أن نتساءل حول أسباب زيادة القوات الأميركية في العراق وأفغانستان على الرغم من نفقاتها الكبيرة التي يتحمل أعباءها دافع الضرائب الأميركي».
وادعى شمخاني أن مصالح إيران في «إقامة استقرار والأمن في المنطقة»، مضيفا أن بلاده تتابع: «الحلول السياسية في أزمات المنطقة لتقليل العنف والتصعيد العسكري».
بدورها وصفت الخارجية الإيرانية في بيان لها رداً على الوزير الخارجية الأميركي تصريحاته بـ«التصريحات السخيفة، الواهية، المسيئة» و«تدخل» في الشؤون الإيرانيين. وقالت إنها «مؤشر على إحباط المسؤولين الأميركيين». وأضافت أن طهران «ترفض جميع الاتهامات والأكاذيب الواردة فيما يسمى بالاستراتيجية الجديدة، وتعتبر التصريحات الوقحة لوزير الخارجية الأميركي تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وتهديدا غير قانوني ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، وتحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات القانونية، وستكون حكومة الولايات المتحدة مسؤولة عن عواقب أي إجراء إيذائي وغير قانوني وسلطوي ضد الشعب الإيراني».
وقالت الخارجية الإيرانية عبر موقعها الإلكتروني إن الخطوة الأميركية محاولة يائسة لحرف الرأي العام العالمي عن القرار غير القانوني وانتهاك أميركا لعهدها في الاتفاق النووي حيث انتهكت القوانين الدولية وقرار مجلس الأمن الدولي الذي اقترحته أميركا نفسها وتمت المصادقة عليه بالإجماع بخروجها من الاتفاق النووي».
وهاجم بيان الخارجية بأشد العبارات شخص وزير الخارجية وقال إن التصريحات «جسدت مرة أخرى، الفقر المعلوماتي، الضعف في البصيرة، التخلف في التحليل والتخبط في عمليات صنع واتخاذ القرارات في الولايات المتحدة. وأظهرت أن التيارات المتشددة والداعية للحروب في أميركا لا علم لها بالتاريخ وغير قادرة على أخذ الدرس منه».
وردا على الشرط الأميركي بوقف التدخلات الإيرانية، قالت طهران: «الأوضاع في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن وأفغانستان من ثمار تدخلات أميركا واعتداءاتها»، مضيفة أن واشنطن «لا يحق لها أن تقرر سياسات إيران في المنطقة».
في السياق نفسه، رفضت الخارجية الإيرانية اتهامها بدعم جماعة طالبان وجماعات إرهابية أخرى في أفغانستان وإيواء قادة القاعدة». وردت باتهام مماثل على الإدارة الأميركية وقالت إن «آباء القاعدة وداعش ومئات الجماعات الإرهابية الأخرى التي عرّضت السلام والأمن الدوليين للخطر، ليسوا في موقف يسمح لهم بقلب حقائق الإجراءات الإيرانية القائمة على بناء الاستقرار ومكافحة الإرهاب ودحره في المنطقة والعالم ابتغاء أوهام الهيمنة والسيطرة».
كما رد بيان الخارجية الإيراني على تصريحات بومبيو الموجهة للإيرانيين. وكان بومبيو قد اتهم النظام الإيراني بإهدار ثروات الشعب الإيراني على الجماعات الإرهابية. ووجه سؤالا حول ما جناه الإيرانيون بعد مضي أربعة عقود على عمر النظام الحالي، مشددا في الوقت نفسه على أنه «لن يكون عمره أبديا».
بشأن هذا الجزء قال بيان الخارجية الإيرانية إن النظام ولد من رحم الثورة، وأنه «انتصر أربعة عقود أمام جميع المؤامرات الأميركية وسوف يستمر بقوة».
وختمت الخارجية البيان بتوجيه النصح إلى الإدارة الأميركية وتحذيرها من «التدخل» في الشؤون الإيرانية، والسعي وراء «إيجاد شرخ بين الشعب والنظام».
وخصص المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت تعليقه على تصريحات بومبيو حول الجزء الذي علق فيه على أوضاع الداخل الإيراني وتدهور الوضع الإنساني والمعيشي بين الإيرانيين بسبب سلوك النظام.
وقال نوبخت إن واشنطن «تهدد إيران بأقسى العقوبات إذا لم تتطابق الأفعال الإيرانية مع الإدارة الأميركية».
وتابع نوبخت أن «عدة أسئلة مطروحة على المسؤولين في البيت الأبيض والرد عليها سيكون لافتا للرأي العام»، قبل أن يوجه عدة أسئلة أهمها السؤال عن الموقف الأميركي من انتصار الثورة الإيرانية.



11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».