طهران ترد على شروط بومبيو... وتتمسك بسياساتها الإقليمية والنووية

روحاني يتوعد ترمب بالهزيمة... والخارجية الإيرانية تهاجم واشنطن بأشد العبارات

نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)
نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)
TT

طهران ترد على شروط بومبيو... وتتمسك بسياساتها الإقليمية والنووية

نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)
نواب يحتجون ضد رئيس البرلمان علي لاريجاني لدعمه قراءة مشروع حكومي حول انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب (مهر)

قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، إن إيران لن توقف نشاطها النووي، وقال رداً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن طهران «لن تقبل تحت أي ظرف إعادة المفاوضات النووية». وأصدرت الخارجية بيانا رسميا هاجمت فيه الإدارة الأميركية واعتبر تصريحات بومبيو «مؤشرا على تدخل في الشؤون لإيرانية وتهديدا غير قانوني ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، وتحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات القانونية، وستكون حكومة الولايات المتحدة مسؤولة عن عواقب أي إجراء إيذائي وغير قانوني وسلطوي ضد الشعب الإيراني».
وجدد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس انتقاداته إلى الإدارة الأميركية وقال إنها «لا تخشى التهديدات الفارغة»، واصفا فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«المتطرفين»، وقال أمام حشد من الرياضيين الإيرانيين أمس مخاطبا الرئيس الأميركي: «السيد ترمب أقول لك من هنا إن هذا الشعب سينتصر عليك».
قبل روحاني بساعات وجه علي شمخاني رسالة إلى الأوروبيين ولا سيما الدول الثلاثة (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) وذلك قبل اجتماع مفترض الجمعة المقبل بين إيران والاتحاد الأوروبي في فيينا حول تبعات ما بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وقال إن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي حول خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «اختبار استقلاليتها تجاه الإملاءات الأميركية». وقال: «إذا استنتجنا أن أوروبا عاجزة عن تنفيذ تعهداتها أو تريد استغلال ظروف خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي للضغط على إيران في المجالات الأخرى، فمن المؤكد سنعيد النظر في سياستنا الخارجية الحالية» وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء حكومية.
وقال ردا على ما قاله بومبيو حول حزم فولاذي لمواجهة إيران وسلوك «الحرس الثوري» إن وزير الخارجية الأميركي لم يدل بتصريحات جديدة حول الجهاز العسكري الإيراني، مضيفا أن «الحرس الثوري جزء من السلطة وذراع الثورة القوية، ومهمته ومهمة القوات المسلحة الأخرى في إطار القوانين وقرارات النظام».
وأشار شمخاني إلى أن القرار 2231 يعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، لافتا إلى أن «طريقة استمرار البرنامج النووي الإيراني وفق الاتفاق النووي واضحة والملف النووي المغلق لا يفتح تحت أي ظرف من الظروف».
واعتبر شمخاني الشروط التي وضعها بومبيو والمحاولات الأميركية لتقييد الأنشطة الصاروخية الإيرانية «دليلا على الضعف الأميركي وشاهدا واضحا على إثبات قوة إيران في المجالات المختلفة الداخلية والخارجية». وصرح أمس خلال خطاب في طهران بأن الولايات المتحدة «لا تملك أهلية الإدلاء بتصريحات حول البرنامج النووي الإيراني».
وتوقف شمخاني عند الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول الخروج من الاتفاق النووي.
إلى جانب الاتفاق النووي، علق شمخاني على شروط الولايات المتحدة لوقف التدخلات الإقليمية وقطع تمويل الميليشيات وتهديد دول الجوار. وجدد شمخاني ما يقوله المسؤولون الإيرانيون عادة عن الحضور في العراق وسوريا بقوله إن الحضور الإيراني في سوريا والعراق «استشاري وبطلب من الحكومة القانونية وبهدف مكافحة الإرهاب».
وتابع في هذا الصدد أن بلاده «قامت بدور مؤثر لمنع رقعة داعش في العراق وسوريا ولبنان وأوروبا وعصبية الولايات المتحدة». وفي المقابل اتهم الولايات المتحدة بشن حروب على أفغانستان والعراق وسوريا.
كما تضمن رد شمخاني الإشارة إلى المطلب الأميركي بإطلاق سراح المعتقلين الأميركيين من أصل إيراني. ووصف المسؤول الإيراني المعتقلين بـ«الجواسيس» متهما الإدارة الأميركية باعتقال العشرات من المواطنين الإيرانيين واتباع الدول الأخرى بـ«حجج واهية وبإصدار أحكام غير قانونية».
وحول الشرط الأميركي بـ«احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية»، اعتبر شمخاني الكلام موجها لـ«الحشد الشعبي» في العراق، وقال إن نزع سلاح الميليشيات بيد الحكومة والشعب العراق. إلا أنه قال أيضا إن الحشد الشعبي «تحول إلى قوة مسلحة قانونية في العراق بتصويت البرلمان الإيراني» وأضاف: «على ما يبدو أن معارضة وغضب الأميركيين من الحشد الشعبي يعود إلى انتصارات المقاتلين العراقيين في هزيمة الإرهابيين المدعومين من واشنطن».
واتهم شمخاني الإدارة الأميركية بشن عمليات نفسية ضد إيران عبر اتهامها بالإرهاب. وتفاخر بدعم الجماعات المسلحة في لبنان وفلسطين، مشددا على استمرار إيران في رعاية تلك الجماعات. وقال: «إذا الدعم المالي الإيراني للدفاع عن المصالح والأمن الإقليمي، إهدار لأموال الناس، يجب أن نتساءل حول أسباب زيادة القوات الأميركية في العراق وأفغانستان على الرغم من نفقاتها الكبيرة التي يتحمل أعباءها دافع الضرائب الأميركي».
وادعى شمخاني أن مصالح إيران في «إقامة استقرار والأمن في المنطقة»، مضيفا أن بلاده تتابع: «الحلول السياسية في أزمات المنطقة لتقليل العنف والتصعيد العسكري».
بدورها وصفت الخارجية الإيرانية في بيان لها رداً على الوزير الخارجية الأميركي تصريحاته بـ«التصريحات السخيفة، الواهية، المسيئة» و«تدخل» في الشؤون الإيرانيين. وقالت إنها «مؤشر على إحباط المسؤولين الأميركيين». وأضافت أن طهران «ترفض جميع الاتهامات والأكاذيب الواردة فيما يسمى بالاستراتيجية الجديدة، وتعتبر التصريحات الوقحة لوزير الخارجية الأميركي تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وتهديدا غير قانوني ضد دولة عضو في الأمم المتحدة، وتحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات القانونية، وستكون حكومة الولايات المتحدة مسؤولة عن عواقب أي إجراء إيذائي وغير قانوني وسلطوي ضد الشعب الإيراني».
وقالت الخارجية الإيرانية عبر موقعها الإلكتروني إن الخطوة الأميركية محاولة يائسة لحرف الرأي العام العالمي عن القرار غير القانوني وانتهاك أميركا لعهدها في الاتفاق النووي حيث انتهكت القوانين الدولية وقرار مجلس الأمن الدولي الذي اقترحته أميركا نفسها وتمت المصادقة عليه بالإجماع بخروجها من الاتفاق النووي».
وهاجم بيان الخارجية بأشد العبارات شخص وزير الخارجية وقال إن التصريحات «جسدت مرة أخرى، الفقر المعلوماتي، الضعف في البصيرة، التخلف في التحليل والتخبط في عمليات صنع واتخاذ القرارات في الولايات المتحدة. وأظهرت أن التيارات المتشددة والداعية للحروب في أميركا لا علم لها بالتاريخ وغير قادرة على أخذ الدرس منه».
وردا على الشرط الأميركي بوقف التدخلات الإيرانية، قالت طهران: «الأوضاع في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن وأفغانستان من ثمار تدخلات أميركا واعتداءاتها»، مضيفة أن واشنطن «لا يحق لها أن تقرر سياسات إيران في المنطقة».
في السياق نفسه، رفضت الخارجية الإيرانية اتهامها بدعم جماعة طالبان وجماعات إرهابية أخرى في أفغانستان وإيواء قادة القاعدة». وردت باتهام مماثل على الإدارة الأميركية وقالت إن «آباء القاعدة وداعش ومئات الجماعات الإرهابية الأخرى التي عرّضت السلام والأمن الدوليين للخطر، ليسوا في موقف يسمح لهم بقلب حقائق الإجراءات الإيرانية القائمة على بناء الاستقرار ومكافحة الإرهاب ودحره في المنطقة والعالم ابتغاء أوهام الهيمنة والسيطرة».
كما رد بيان الخارجية الإيراني على تصريحات بومبيو الموجهة للإيرانيين. وكان بومبيو قد اتهم النظام الإيراني بإهدار ثروات الشعب الإيراني على الجماعات الإرهابية. ووجه سؤالا حول ما جناه الإيرانيون بعد مضي أربعة عقود على عمر النظام الحالي، مشددا في الوقت نفسه على أنه «لن يكون عمره أبديا».
بشأن هذا الجزء قال بيان الخارجية الإيرانية إن النظام ولد من رحم الثورة، وأنه «انتصر أربعة عقود أمام جميع المؤامرات الأميركية وسوف يستمر بقوة».
وختمت الخارجية البيان بتوجيه النصح إلى الإدارة الأميركية وتحذيرها من «التدخل» في الشؤون الإيرانية، والسعي وراء «إيجاد شرخ بين الشعب والنظام».
وخصص المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت تعليقه على تصريحات بومبيو حول الجزء الذي علق فيه على أوضاع الداخل الإيراني وتدهور الوضع الإنساني والمعيشي بين الإيرانيين بسبب سلوك النظام.
وقال نوبخت إن واشنطن «تهدد إيران بأقسى العقوبات إذا لم تتطابق الأفعال الإيرانية مع الإدارة الأميركية».
وتابع نوبخت أن «عدة أسئلة مطروحة على المسؤولين في البيت الأبيض والرد عليها سيكون لافتا للرأي العام»، قبل أن يوجه عدة أسئلة أهمها السؤال عن الموقف الأميركي من انتصار الثورة الإيرانية.



«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية، أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».