قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

الجيش السوداني يقول إنه صد هجوماً على مدينة استراتيجية

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».


مقالات ذات صلة

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

شمال افريقيا نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

قال فولكر تورك، المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص سوق شبه خالية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص السودانيون يعانون الفاقة تحت وطأة الحرب

في السودان لم تعد الحرب تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار بل بما تركته من أثر عميق على موائد الأسر وسبل عيشها

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد يوم 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة استراتيجية معادية في النيل الأبيض

أعلن الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض شمال كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء من «المقاومة الشعبية» المؤيدة للجيش في مسيرة في أم درمان لدعم موقفه في دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق (أ.ف.ب) p-circle

الجيش السوداني ينقل المعركة مجدداً إلى دارفور

تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أكثر من محور بإقليم دارفور، غرب البلاد

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مصر تضع «ثوابت» قبل العودة للمفاوضات مع إثيوبيا بشأن نزاع «سد النهضة» (رويترز)

«سد النهضة»: مصر تضع «محددات وثوابت» قبل العودة للمفاوضات

تشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توتراً متصاعداً بسبب «سد النهضة» الذي شيدته أديس أبابا عام 2011؛ بينما تطالب دولتا المصبّ، مصر والسودان، باتفاق قانوني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف تورك، خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة الأوضاع في المنطقة، أن «المؤشرات الواردة من الأبيض واضحة ولا لبس فيها، إذ تتكشف كارثة جديدة لحقوق الإنسان في السودان، وهذه المرة في عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الاستراتيجية».

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف - سويسرا 8 سبتمبر 2025 (رويترز)

وجاء عقد الجلسة بناء على طلب من بريطانيا، التي سبق ⁠أن حذّر مبعوثها من خطر وقوع ‌فظائع واسعة ‌النطاق بعد تقارير أفادت ​بأن «قوات الدعم السريع» ‌شبه العسكرية وحلفاءها يحشدون قواتهم ‌حول مدينة الأبيض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد الصراع.

وقال تورك إن المدنيين يعيشون أوضاعاً شبيهة بالحصار منذ 18 شهراً، مع ‌وصول نقص المياه النظيفة بمدينة الأبيض لمستوى خطير، بالتزامن مع ⁠هجمات ⁠متواصلة بطائرات مسيّرة بينما يتواصل القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.

وأوضح أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثّقت مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين جراء 15 هجوماً بطائرات مسيّرة على الأبيض ومناطق مجاورة بين السادس من يونيو ​(حزيران) و28 ​من الشهر ذاته.


الجزائر: النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 20,79%

فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
TT

الجزائر: النسبة الأولية للمشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 20,79%

فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)
فرز الأصوات في مكتب انتخابي بعد انتهاء التصويت في الانتخابات البرلمانية بالجزائر العاصمة (إ.ب.أ)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزائرية التي جرت الخميس بعد إغلاق صناديق الاقتراع 20.79 في المائة، وفقا لإحصاءات أولية صادرة عن السلطات، وهو رقم يُعد الأدنى تاريخياً في حال تم تأكيده.

امرأة تُظهر إصبعها الملطخ بالحبر بعد الإدلاء بصوتها في مركز اقتراع في الجزائر العاصمة (ا.ف.ب)

وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، هذا الرقم في وقت متأخر من مساء الخميس.

وقال: «هذه أرقام أولية»، مشيرا إلى أنها ستتغير حتما، وذلك في بيان بُث على صفحة الهيئة على موقع فيسبوك.

وكان العزوف عن المشاركة من أبرز سمات هذه الانتخابات. وقد تم تمديد التصويت ساعة إضافية على مستوى البلاد «لإتاحة الفرصة للناخبين لممارسة حقهم في الإدلاء بأصواتهم»، بحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وتمت دعوة نحو 25 مليون جزائري للتصويت لاختيار نوابهم.

ويتوقع مراقبون أن تفوز الأحزاب المقربة من السلطة، مثل جبهة التحرير، في هذه الانتخابات، إلا في حال حدوث مفاجآت.


لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
TT

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر، إذ أكد ضرورة دعم الهيئة المصرية العامة للبترول مالياً لتعويضها عن الأعباء التي تحملتها خلال الحرب الإيرانية، دون تحميل المواطنين تلك التكلفة، من دون أن يكشف عن ملامح تحرك أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وطرح الموقف الحكومي تساؤلات حول الأسباب التي تُصعّب خفض الأسعار سريعاً، ما أرجعه نائب برلماني وخبير في الطاقة إلى عدم استقرار الأسواق العالمية، وكذلك عدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والحاجة لفترة زمنية يمكن خلالها قياس اتجاهات السوق، وتجاوز حالة «التذبذب» في سوق النفط.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في أعقاب الاجتماع الحكومي الأسبوعي للحكومة إن «هيئة البترول» بحاجة إلى دعم لتعويض ما تحملته عندما وصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً؛ مضيفاً: «في تلك الفترة وفرنا المنتجات البترولية دون تحميل المواطن أي أعباء».

ودافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض الأسعار مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية قائلاً: «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، بينما اعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، بينما قفز السعر عالمياً إلى 93 دولاراً بعد قرار الحكومة تحريك الأسعار، أي بزيادة قاربت 50 في المائة».

وأشار إلى أنه بعد ذلك التاريخ، وصلت الأسعار في أبريل (نيسان) الماضي إلى 125 دولاراً للبرميل، وتساءل: «هل اتخذت الدولة حينها أي إجراء لرفع الأسعار؟».

تذبذب الأسواق

كانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وهي آخر زيادة أقرتها بعد 4 أشهر من أخرى أقدمت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بنسبة 13 في المائة.

وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة، الخميس، ليصل إلى 70.70 دولار للبرميل.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، محمد الحداد، إن عدم استقرار أسواق النفط العالمية يدفع لعدم خفض أسعار الوقود مع الخروقات المستمرة للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحكومة قد تتجه إلى خفض الأسعار عند استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن تعرض عدد من مصافي النفط للاستهداف أثناء الحرب يؤثر سلباً على استقرار الإمدادات، ولكي تعود للعمل بكامل قوتها وكفاءتها يمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر، والحكومة تضع في حسبانها تلك المتغيرات، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرارات رفع أو خفض أسعار الوقود».

ورغم أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر جاء بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، أشار مدبولي إلى أن «الحكومة تعتمد في قراراتها الخاصة بأسعار المنتجات البترولية على متوسطات الأسعار خلال فترات زمنية محددة، وليس على التغيرات اليومية أو الأسبوعية، بما يحقق التوازن بين استدامة دعم قطاع البترول ومراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين».

وفسر أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي سرعة اتخاذ قرار رفع الأسعار وعدم اتخاذ القرار ذاته عند خفضها بأن «الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً يكلف ميزانية الدولة أعباء هائلة، وكلما زاد سعر خام برنت دولاراً واحداً تكبدت ميزانية عام كامل 3 مليارات دولار، وهناك صعوبة في امتصاص تأثيرات الارتفاعات، وتؤدي إلى عجز في الاقتصاد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار «تذبذب» الأسعار يُصعّب من اتخاذ قرار الخفض، ما دفع الحكومة للعودة إلى «آلية المراجعة» التي تقيّم الأسعار المحلية وفقاً لمتوسط أسعار الوقود خلال فترة زمنية، ولديها أدوات لقياس الأسواق العالمية».

«التسعير التلقائي»

وأعلن رئيس الوزراء عودة «لجنة التسعير التلقائي» للعمل بشكل دوري وفقاً للمعايير المعتمدة، اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي الذي بدأ مع بداية يوليو (تموز).

ولجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لجنة حكومية تتولى مراجعة وتحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على معادلة سعرية تشمل متوسط أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، إلى جانب تكاليف أعباء النقل والتشغيل والإنتاج داخل مصر، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتواجه الحكومة مطالب متكررة بخفض أسعار الوقود مع تراجع الأسعار العالمية والتي تتزامن أيضاً مع مكاسب الجنيه أمام الدولار، وهو ما عبر عنه عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، الذي طالب الشهر الماضي الحكومة بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، معتبراً في بيان برلماني أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة».

وتراجع سعر الدولار من نحو 54 جنيهاً بعد اندلاع حرب إيران إلى نحو 49.2 جنيه.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء)

لكن الدكتور القليوبي يرى أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد التوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «يحتاج فترة قد تمتد لأشهر لضمان الوصول إلى حالة الهدوء، ومن ثم انخفاض الأسعار، مع ترقب زيادة إنتاج النفط، وإضافة نحو 548 ألف برميل يومياً مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو ما قد يمنح الأسواق مزيداً من الاستقرار والهدوء بما يتيح خفض الأسعار».

واستطرد قائلاً: «تراجع أسعار النفط العالمية الآن قد يكون راجعاً إلى الركود التجاري العالمي مع انحسار عمليات الشراء في هذا التوقيت. وفي حال عاد النشاط مرة أخرى فإن الأسعار مُعرضة للارتفاع مجدداً»، مضيفاً أن قرار الحكومة عودة «لجنة التسعير» يشير إلى أنها ستكون ملتزمة بزيادة أو خفض محدد دون اتخاذ إجراءات استثنائية.