غاريث ساوثغيت: مجموعة الشبان في المنتخب الإنجليزي بحاجة إلى حياة طبيعية

المدير الفني ينتقد القيود التي تفرض على اللاعبين وتحد من حريتهم

ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا
ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا
TT

غاريث ساوثغيت: مجموعة الشبان في المنتخب الإنجليزي بحاجة إلى حياة طبيعية

ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا
ساوثغيت يقود منتخباً أغلبه من الشباب إلى مونديال روسيا

كان هناك انطباع سائد بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، يتحدث بأريحية كبيرة عن قائمة اللاعبين الذين اختارهم لتمثيل إنجلترا في كأس العالم 2018 بروسيا. وتحدث ساوثغيت بشيء من المنطق الممزوج بالحس الفكاهي، وترك إحساسا مؤكدا لدينا بأن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي يدرك كثيرا من الأمور، بقدر ربما لا يتخيله البعض.
وقال ساوثغيت: «الشيء الوحيد الذي يزعجني هو أن الجميع يسألني عن الضغوط التي تواجهنا. ربما كان يتعين علي أن أشعر بالقلق لو لم نكن مستعدين وقضينا الأيام العشرة الأخيرة ونحن مرتبكون فيما يتعلق باللاعبين الذين يتعين علينا أن نضمهم للقائمة؛ لكن الأمر لم يكن كذلك».
وبدلا من ذلك، كان ساوثغيت ومساعدوه يعقدون اجتماعا يوم الاثنين من كل أسبوع، لكي يناقشوا الأمور المتعلقة باختيار تشكيلة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم، والخيارات المختلفة لتقديم الدعم اللازم للفريق، وجميع الخدمات اللوجستية للتحضير لهذه البطولة الكبرى.
وجرت دراسة بعض التفاصيل الصغيرة، في كثير من الحالات، مثل ما إذا كان يتعين على اللاعبين تجنب الدخول على موقع «تويتر» حتى لا يتم تشتيت تركيزهم، والاستعانة باختصاصية علم نفس للانضمام إلى الفريق في روسيا، وهي بيبا غرانج، التي تم تحذيرها من أنها ستجد بعض المقاومة من لاعب أو اثنين من لاعبي الفريق. وعندما قام نادي ليستر سيتي بعمل شيء مشابه واستعان بطبيب نفسي، قال نجم الفريق جيمي فاردي: «ليس هناك جدوى من وضع طبيب نفسي أمامي؛ لأنه لن يدخل في رأسي ويعرف ما أفكر فيه».
واجتمع اللاعبون يوم الأحد؛ لكن ساوثغيت كان قد أذن لهم بالذهاب في عطلة خلال هذا الأسبوع من دون الالتزام بأي شيء. فهل كان ذلك خطراً إذا ما أخذنا في الاعتبار بعض العناوين الرئيسية التي كُتبت عن لاعبي كرة القدم الإنجليز قبل البطولات الأخرى؟ ورد ساوثغيت على ذلك قائلا: «قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 1996 قضيت ثلاثة أيام في منتجع ماغالوف مع نادي أستون فيلا. كل شيء في حياة لاعب كرة القدم هذه الأيام مليء بالضغوط والأشياء الروتينية، لذلك فهناك خطر يتمثل في أننا نغرقهم في الالتزام والاحترافية بصورة أكثر من اللازم».
وسيصطحب ساوثغيت مجموعة من المتخصصين من أجل التعامل مع راحة اللاعبين؛ لكنه ذكي بما يكفي لمعرفة أنه يقود مجموعة من الشبان بحاجة إلى حياة طبيعية وحرية أيضا. وبعبارة أخرى، يعتزم المدير الفني للمنتخب الإنجليزي اتخاذ خطوة غير عادية تتمثل في التعامل مع لاعبيه على أنهم لاعبون كبار وليسوا مجموعة من المراهقين. ومرة أخرى، يتعلق الأمر بتفاصيل صغيرة، مثل السماح للاعبين بمغادرة معسكر المنتخب الإنجليزي في مدينة ريبينو الروسية لزيارة سان بطرسبرغ، دون الشعور بالحاجة إلى البحث عنهم واستدعائهم. ويمنع مديرون فنيون آخرون اللاعبين من الخروج في أوقات معينة، ويفرضون قيودا على استخدامهم للهواتف المحمولة؛ لكن ساوثغيت يقول: «أنا لا أحب فرض كثير من القواعد. اللاعبون مسؤولون بما يكفي، ويعرفون ما هو متوقع منهم. في بعض الأحيان، عندما تكون معهم هواتفهم فهذا يعني أنهم يقضون الوقت معاً ويشاهدون مقاطع الفيديو ويتفاعلون سويا. وإذا لم تكن لديهم هواتفهم، فإنهم يعودون إلى غرفهم».
وفي الماضي وجهت انتقادات لإنجلترا بسبب القيود المفروضة على اللاعبين في المنتخب الوطني خلال البطولات، أو بسبب منحهم حرية تناول المشروبات الكحولية خلال أيام العطلات قبل المباريات الكبيرة. وقال ساوثغيت إنه ضد فرض مثل هذه الضغوط، ولن يضع لوائح بشأن استخدام الهواتف المحمولة أو وسائل التواصل الاجتماعي، أو ما الذي يمكن أن يفعله أو لا يفعله اللاعبون قبل دخول المعسكر.
وعندما كان الإيطالي فابيو كابيلو يشغل منصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، أصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم مدونة سلوك رسمية، تحدد الوقت الذي يقضيه اللاعبون للاستمتاع بألعاب الفيديو أو الكومبيوتر، بالإضافة إلى منعهم من كتابة أي تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي من دون الحصول على تصريح؛ لكن تم إلغاء هذه الأمور بهدوء في ولاية ساوثغيت، رغم أنه سيحذر لاعبيه من أن استخدام «تويتر» يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على حالتهم المزاجية. يقول ساوثغيت: «أنا شخصيا لست متأكدا من وجود قيمة لقراءة التعليقات؛ بل على العكس يتسبب ذلك في خلق الضغوط، أو يجعل الشخص يشعر بالبؤس في حياته. بشكل عام، هناك كثير من وسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن أن تكون سلبية، فلماذا تسمحون بحدوث ذلك في حياتكم؟».
ولم يكتب ساوثغيت أي رسالة على موقع «تويتر» منذ أبريل (نيسان) 2015، ويبدو أنه سعيد تماماً بحصوله على هذه الفترة الطويلة من الراحة، حيث يقول: «لا يمكنني أن أمنع اللاعبين من الدخول على الموقع؛ لأنه لا يمكن معرفة ما يفعله اللاعبون عندما يذهبون إلى غرفهم! لكنني سأطرح هذا التساؤل: هل من الجيد أن تقرأ كل هذه الإساءات؟ إذا كان بإمكانك التعامل مع ذلك دون أن يؤثر عليك، فعليك تقبل الأمر ولا مشكلة في ذلك، لكنني لا أعرف كثيرا من الأشخاص الذين يستطيعون القيام بذلك.
وحتى لو كان هناك 50 تعليقاً جيداً، فلا يسعك إلا التفكير في الشخص الذي يعطيك نصيحة لا تريد سماعها».
وكانت هناك بعض الانتقادات لاختيارات ساوثغيت لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في كأس العالم، في وقت سابق من الأسبوع الماضي. ومع ذلك، لم يبدِ ساوثغيت أي شكل من أشكال الشك والقلق وهو يتحدث عن اختياراته. ورغم أنه كان لبقاً للغاية ويتحدث بدقة شديدة حتى لا يقول أي شيء يمكن تفسيره على أنه يوجه انتقادات لأي لاعب، كان هناك كثير من الإشارات فيما يتعلق باللاعبين الذين لم يضمهم للقائمة. وقال ساوثغيت إن جميع الفرق العظيمة، بدءا بليفربول في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، مرورا بميلان في التسعينات، ووصولا إلى مانشستر سيتي في الوقت الحالي، كانت تتميز بـ«القوة البدنية والطاقة والسرعة». وأشار إلى أنه يريد من فريقه أن يضغط على الفريق المنافس ويقطع الكرة. وعندما تستمع جيدا إلى حديثه، تدرك لماذا استبعد جاك ويلشير وجونجو شيلفي من القائمة.
وبدا السبب واضحا وراء استبعاد شيلفي، عندما تحدث ساوثغيت عن ضرورة التحقق مما إذا كانت «شخصية» اللاعب تناسب الانضمام للمنتخب الإنجليزي أم لا. وأكد ساوثغيت على تعاطفه مع ظهير أيسر ساوثهامبتون ريان برتراند، وشدد على أن الباب ما زال مفتوحا أمام حارس المرمى جو هارت للعودة لقائمة المنتخب، إذا وجد ناديا جديدا في الموسم المقبل وعاد إلى مستواه المتميز. وقد استبعد ساوثغيت كريس سمولينغ من القائمة؛ لأنه يريد أن يضم لاعبين في مركز قلب الدفاع لديهم القدرة على الاستحواذ على الكرة بشكل أفضل. وقال ساوثغيت عن ذلك: «لقد اتخذنا هذا القرار في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا أرى أي سبب وراء تغيير هذا التفكير».
ورغم أنه كان يُنظر إلى ساوثغيت في وقت من الأوقات على أنه شخص مهذب للغاية، للدرجة التي تجعله غير قادر على اتخاذ القرارات الصعبة، تعامل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي مع الأمر بمنتهى الهدوء، وأكد على أنه لا ينبغي عليه الاعتذار لأحد، وأنه سعيد بخياراته تماما. وقال ساوثغيت: «لقد شاركت مع كريستال بالاس في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1990 - وهي أول بطولة يحصل عليها السير أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد - عندما استبعد فيرغسون حارس المرمى الاسكوتلندي جيم لايتون من الفريق، ودفع بلي سيلي بدلا منه. لقد كان قرارا صعبا للغاية أعلم جيدا أن فيرغسون لم يكن يستمتع وهو يأخذه؛ لكن إذا كنت ترى أن هذا هو القرار الصحيح فيجب عليك أن تأخذه على الفور».
وكان ساوثغيت قرر أمس أن هاري كين مهاجم فريق توتنهام، سيرتدي شارة قيادة المنتخب خلال نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وقال ساوثغيت لدى الإعلان عن قراره عبر بث مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي: «هاري يتمتع بقدرات شخصية هائلة. إنه على درجة عالية من الاحترافية، ومن بين أهم الأشياء التي يجب توافرها في القائد، أن يفي بمعايير الالتزام بشكل متواصل». وأضاف ساوثغيت: «إنه يتمتع بالثقة والمستويات العالية، وأرى أن من بين الرسائل الرائعة للفريق، أن يكون لديه قائد أظهر أنه من الممكن للاعب أن يظل من بين أفضل اللاعبين في العالم لفترة متواصلة، وقد حقق ذلك بالفعل».


مقالات ذات صلة

رايس يفاقم مخاوف الإصابات لدى آرسنال قبل مواجهة سبورتنغ

رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس يفاقم مخاوف الإصابات لدى آرسنال قبل مواجهة سبورتنغ

ترك ديكلان رايس المدرب الإسباني لفريق آرسنال ميكل أرتيتا أمام مصدر قلق جديد بشأن الإصابات عشية إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام سبورتنغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيمس جاستن (رويترز)

جيمس جاستن: يجب أن نحافظ على هدوئنا بعد الفوز على مانشستر يونايتد

أثنى جيمس جاستن، لاعب فريق ليدز يونايتد، على انتصار فريقه التاريخي 2-1 على مضيفه مانشستر يونايتد، مساء أمس (الاثنين)، في ختام المرحلة الـ32.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: بمقدورنا قلب الطاولة على سان جيرمان بشرط دعم الجماهير

أقر الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول الإنجليزي، بحاجة فريقه إلى تقديم «شيء مميز للغاية»، للحفاظ على آماله في دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غاري نيفيل (رويترز)

نيفيل: سيتي يشعر بالأفضلية... وآرسنال يجب أن يركز على القمة الحاسمة

يرى غاري نيفيل أنه ينبغي لآرسنال مخالفة التوقعات والفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه على مانشستر سيتي في المواجهة على ملعب الاتحاد يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو يتحمل مسؤولية تفريط «نيوكاسل» في تقدمه مرة أخرى

قال إيدي هاو، مدرب نيوكاسل يونايتد، إنه يتحمل مسؤولية خسارة فريقه 2-1 على ملعب كريستال بالاس، عندما استقبل هدفين متأخرين ليتراجع للمركز 14 في «الدوري الإنجليزي»

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.