حرب خفية في سوريا و4 خيارات لمآلات المواجهة المقبلة

بينها نسخة روسية للقرار «1701» وتفعيل اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل

عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)
عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)
TT

حرب خفية في سوريا و4 خيارات لمآلات المواجهة المقبلة

عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)
عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)

المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل في سوريا، أمر مرجح. الخلاف حول مواعيد الحرب المقبلة ونطاقها ومآلاتها والترتيبات المستقبلية اللاحقة ومدى قدرة موسكو على قيادة حملة دبلوماسية قد تؤدي إلى نسخة سورية – روسية من القرار الدولي «1701» ضمن 4 احتمالات سياسية لمآلات المواجهة المقبلة، حسب دبلوماسيين غربيين.
الحرب الخفية في سوريا مستمرة منذ سنوات، حسب الدبلوماسيين الغربيين في بيروت، وظهرت تجلياتها مرات عدة، كان آخرها «الحرب الإلكترونية» ضد منظومة الرادارات السورية والتشويش عليها، ما أدى إلى إطلاق دفعتين من المضادات الجوية على أهداف وهمية وسط سوريا قبل أسبوعين، سرعان ما سحبت وسائل إعلام رسمية سوريا أنباء حصولها بعدما «تأكدت دمشق أن الهجمات كانت على شاشات الرادارات فقط».
«حملة القرصنة» تلك، كانت بمثابة اختبار لمنظومة الرادارات قبل الضربتين اللتين حصلتا وسط سوريا وشمالها ليل الأحد – الاثنين بعد الاختبار السابق لدى شن أميركا وبريطانيا وفرنسا ضربات بلغ بعضها وسط دمشق، إذ إن الضربات الأخيرة التي يعتقد أنها إسرائيلية استهدفت مخازن صواريخ طويلة المدى كانت إيران قد شحنتها قبل أيام، ضمن فرض تل أبيب «خطوطها الحمراء» الأربعة في سوريا، وهي: منع قيام قواعد إيرانية دائمة، ومنع تخزين صواريخ طويلة المدى في سوريا (ولبنان)، ومنع تسليم صواريخ متطورة إلى «حزب الله»، ومنع قيام مصانع صواريخ إيرانية في سوريا (ولبنان).
ولوحظ تجنب الغارات الإسرائيلية فصائل إيرانية تقاتل إلى جانب قوات الحكومة السورية أو التدخل المباشر في الصراع السوري، كما حصل في الغارات الثلاثية التي «تعمدت تجنب تغيير ميزان القوى العسكري واقتصرت على إعادة فرض الخط الأحمر الكيماوي»، حسب الدبلوماسيين.
في فبراير (شباط) دخل عنصر جديد إلى المسرح غيّر «قواعد اللعبة»، تمثل باستهداف إسرائيل قاعدة «تي - فور» وسط سوريا تضم طائرات «درون» انطلقت منها طائرة إلى فوق الجولان السوري المحتل. طائرة الاستطلاع هذه نسخة متطورة عن تلك التي بعث بها ضباط الحرس الثوري الإيراني باتجاه قاعدة التنف الأميركية في زاوية الحدود السورية – العراقية – الأردنية في منتصف العام الماضي. وقتذاك أسقط الأميركيون طائرة الاستطلاع الإيرانية.
في فبراير، أرسل ضباط إيرانيون طائرة «درون» من قاعدة «تي – فور» وسط سوريا باتجاه الجولان. أهمية هذه الطائرة أنها النسخة الإيرانية المعدلة من طائرة استطلاع أميركية كانت «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) قد أرسلتها قبل 7 سنوات للتجسس على البرنامج النووي الإيراني. الإيرانيون سيطروا على الطائرة واستفادوا منها بتأسيس مصنع لنسخة إيرانية متطورة. ويعتقد دبلوماسيون أن الإسرائيليين والأميركيين سيطروا بدورهم على الـ«درون» الإيرانية بعد الهجوم الأخير لاختبار التعديلات عليها.
الضربة الإسرائيلية لقاعدة «تي – فور» كانت المواجهة المباشرة الأولى، حيث قتل ضابطان من الحرس الثوري (بين 7 قتلى) هما مسؤولان عن برنامج الـ«درون» الإيراني في سوريا.
وسلاح الـ«درون»، من أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، إضافة إلى الميلشيات العابرة للحدود ودعم فصائل خارجة عن سلطة الدول العربية.
استطراداً، فإن قاعدة حميميم الروسية تعرضت لسلسلة هجمات غامضة من «درون» بينها دفعة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من حميميم «خطاب النصر» وانتهاء المهمة.
سابقاً كانت المواجهة بين موسكو وتل أبيب تتم بالوكالة شملت عشرات الضربات لمواقع في سوريا (لم تعلن إسرائيل إلا جزءاً يسيراً منها كي تترك لدمشق وحلفائها إمكانية تجنب الرد)، لكن الهجوم على «تي – فور» كان أول مواجهة مباشرة.

- مواعيد وجبهات
منذاك، كانت التقديرات أن «الحرب قادمة». وموعد الحرب كان مقدراً في مايو (أيار) بسبب تراكم استحقاقات كبرى: الانتخابات اللبنانية الأحد المقبل، والانتخابات العراقية في 12 من الشهر نفسه، وقرار الرئيس دونالد ترمب إزاء الاتفاق النووي في 12 من الشهر نفسه أيضاً (الانسحاب منه على الأرجح)، وذكرى نكبة فلسطين في 15 من الشهر نفسه كذلك، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، وتسليم روسيا منظومة «إس - 300» لدمشق، وقرار ترمب مراجعة بقاء قواته شرق سوريا.
أما جبهة التصعيد، فهناك أربع بوابات: قطاع غزة، وجنوب سوريا، وشمال شرقي سوريا، ولبنان. وحسب تقديرات الدبلوماسيين، فإن الوقائع الميدانية في جنوب لبنان لا توحي باحتمال تصعيد عسكري، بل العكس صحيح ذلك أن الاستقرار الاقتصادي يهيمن وسط تراجع الشهية للعسكرة بين الناس. كما أن مسؤولين في «حزب الله» أبلغوا صحافيين غربيين أن الأولوية للعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي بعد الانتخابات البرلمانية.
في شرق سوريا، التقديرات أن إيران ستواصل اختبار العزيمة العسكرية الأميركية. كان آخرها هجوم، أول من أمس، قرب دير الزور، حيث كان رد الجيش الأميركي واضحاً بمنع تقدم موالين لدمشق. وأفاد دبلوماسيون: «التقدير أن تدفع دمشق وحلفاؤها إلى عمليات ضد الأميركيين شرق نهر الفرات، ما يعني احتمال حصول انفجارات داخلية: صدام عربي – كردي، وعودة لـ«داعش» بعمليات انتحارية، ومشكلات خدمية واقتصادية، خصوصاً بعد بطء برامج الاستقرار والتمويل الأميركي، وتراجع إزالة الألغام وإعادة الأعمار. (ترمب جمّد 200 مليون دولار لدعم الرقة).
هذه خطة متوسطة الإطار الزمني. وستنضم إليها روسيا، خصوصاً إذا فشلت محاولات استعادة الحوار بين واشنطن وموسكو بعد الضربات الثلاثية ضد مواقع في سوريا. كما ستسعى إيران إلى إفشال برنامج الإقامة الأميركية شرق الفرات باعتبار أن الوجود يرمي إلى إضعاف النفوذ الإيراني ومنع إيران من الوصول إلى البحر المتوسط.
أما المواجهة العاجلة، فقد دارت التقديرات بين غزة وسوريا. وأعرب دبلوماسيون عن الاعتقاد باحتمال استغلال موضوع السفارة و«مسيرات العودة» لإشعال مواجهة قد تلتقي مصلحة فصائل فلسطينية وطهران على إشعالها في محاولة لإعادة خلط الأوراق وإظهار إيران أوراقها في الشرق الأوسط في حال انسحب الأميركيون من الاتفاق النووي. وقال سفير غربي: «التحليلات أن إيران ستستغل ذكرى النكبة ببدء مواجهة بعد ضمان الأغلبية في انتخابات العراق».
أما في سوريا، فإن التقديرات كانت أن «الانتقام الإيراني لمقتل ضابطي الحرس الثوري قادم بالتزامن مع الانسحاب من النووي وقرار القدس». ونقلت محطة «سي إن إن» عن مصادر أميركية أن أقماراً صناعية رصدت شحنات عسكرية نوعية من إيران إلى سوريا استعداداً لشن هجوم. وأفاد دبلوماسيون: «الضربات على وسط سوريا وشمالها كانت استباقية استهدفت تدمير مخازن صواريخ إيرانية كانت تجهَّز للمواجهة المقبلة المتوقعة منذ قصف قاعدة (تي – فور)».

- أين روسيا من ذلك؟
المسؤولون الروس ليسوا في مزاج الحديث عن الحل السياسي في سوريا. و«مسار جنيف مات» بالنسبة إليهم. الأولوية حالياً لدعم قوات الحكومة السورية للسيطرة على جنوب دمشق ثم ريف حمص والإفادة من انتهاء صلاحية اتفاقات «خفض التصعيد» واستقطاب مجندين من التسويات و«التأجيل المؤقت عن الخدمة الإلزامية». بعدها تبقى ثلاثة جيوب: جنوب غربي سوريا، وشمال غربي سوريا، وشمال شرقي سوريا (ومعسكر التنف).
الجيب الثاني مرتبط بالتفاهم مع أنقرة ضمن عملية آستانة واستعداد الجيش التركي للانسحاب من سوريا «كما وعد». الجيب الثالث، مرتبط بالتفاهمات الأميركية – الروسية واحتمالات فشلها وتعرضه المستمر للاختبارات الروسية – الإيرانية – السورية للتقوقع والتقلص.
أما الجيب الأول، فهو الأكثر إثارة، إذ تسعى موسكو لربطه بالمواجهة المقبلة. إذ حسب المعلومات، فإن الجيش الروسي أنزل منظومة «إس - 300» في طرطوس ونقلها إلى حميميم، لكنه لم يسلمها بعد إلى الجيش السوري. وضع «إس - 300» مثل وضع «إس - 400»، لكن الأخيرة تعمل بأيدي الروس. أما الأولى، فإن موسكو لوّحت بتسليمها إلى دمشق في تحدٍّ لتل أبيب ودول غربية.
استطراداً، باتت المنظومة الجوية السورية مندمجة بالروسية بقيادة حميميم. وتلوّح موسكو بتسليم «إس - 300» إلى دمشق بحيث يكون التحكم بها في دمشق وليس حميميم. لوحظ أن الرشقات من المنظومة السورية بعد الغارات الثلاثية، كانت سياسية - دعائية أكثر مما هي عسكرية، سمحت بـ«حفظ ماء الوجه» من دون تحقيق نتائج عسكرية.

- أربعة خيارات
روسيا التي تميل إلى مزاج وزارة الدفاع، تسعى إلى بعض الدبلوماسية في حال حصلت المواجهة المرتقبة. وحسب الدبلوماسيين، فإن موسكو «تدفع جميع الأطراف كي تكون عقلانية وأن يكون التصعيد محسوباً ومحدداً». كيف؟ هناك أربعة خيارات:
الأول، أن يكون التصعيد تكراراً لحملات القصف والقصف المتبادل على الأرض السورية والعودة إلى «قواعد اللعبة»، بحيث إن صواريخ «إس - 300» وروسيا لا تقيدان أيدي إسرائيل في فرض «خطوطها الحمراء».
الثاني، العودة إلى اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل. إذ بدأ الجيش الروسي إجراء تغييرات في الوحدات السورية بين دمشق والجولان وحدود الأردن، ونشر نقاط للشرطة العسكرية الروسية، وإعادة تموضع نقاط في درعا، إضافة إلى تحريك ضباط من الحرس الثوري في ريف درعا.
اتفاق خفض التصعيد جنوب غربي سوريا بين أميركا وروسيا والأردن، نَصّ على انسحاب «القوات غير السورية» (أي «حزب الله» وتنظيمات إيران) بعيداً من الأردن والجولان في مرحلتين: الأولى بين 5 و15 كيلومتراً، والأخرى 20 كيلومتراً. (موسكو تقول: إن أميركا والمعارضة فشلتا من جانبهما في قتال «جبهة النصرة» و«جيش خالد» التابع لـ«داعش»). هذا لم يحصل، بل إن «حزب الله» وإيران ساهما في معركة بيت جن قرب القنيطرة والجولان، ما عقّد العلاقات بين موسكو من جهة وباقي الموقّعين على «هدنة الجنوب» ومَن وراءهم من جهة أخرى.
ما يطرحه الجانب الروسي حالياً، مفاده أن «الحل الوحيد بتقوية الجيش السوري، بحيث يتقدم إلى درعا وتتم تسويات مع 12 ألف مقاتل معارض مع فضاء محلي وانتعاش اقتصادي وإعادة فتح معبر نصيب والخط التجاري بين الأردن وسوريا». يضاف إلى ذلك، نشر الجيش السوري والشرطة العسكرية في الجولان وأن تتم عملية إحياء اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل للعام 1974، ونص على منطقة منزوعة من السلاح ومنطقة مخففة من السلاح الثقيل والخفيف. وقال دبلوماسي: «يمكن العودة إلى الوضع السابق بين سوريا وإسرائيل».
الثالث، نسخة سوريا من القرار 1701. يذهب دبلوماسيون غربيون آخرون إلى مدى أبعد أساسه أن تستغل روسيا التصعيد العسكري لإطلاق عمل دبلوماسي لإصدار قرار دولي مشابه لـ1701 الذي جاء بعد حرب عام 2006 في لبنان، بحيث يكون القرار روسي المنطلق وسوري التنفيذ.
لدى قيام وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر بمفاوضات اتفاق خفض التصعيد بعد حرب 1973، أراد السوفيات أن يكونوا ضمن قوات حفظ السلام، لكن الاتفاق النهائي في مايو 1974 قضى بإبعاد أميركا والاتحاد السوفياتي «المنحازتين» عن وحدات حفظ السلام مقابل الاعتماد على دول محايدة مقبولة من الطرفين: سوريا وإسرائيل.
روسيا تريد اختبار حظها مرة أخرى، لكن هذا يتطلب رقص الجانب الأميركي في مجلس الأمن واستعداد الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى للتفاوض على ترتيبات عسكرية وسياسية بين اللاعبين الخارجين في سوريا.
هنا قد تكون الترتيبات فقط متعلقة بالجنوب السوري أو قد تصل إلى انخراط جميع اللاعبين: الأميركيين شرق سوريا، والأتراك شمال غربي البلاد، وروسيا وإيران، ما يتضمن ترتيبات تتعلق بالنظام السياسي المقبل والمحاصصة الخارجية فيه.
الرابع، ترتيبات عسكرية تتعلق بالوجود الإيراني. في حال لم تكن ظروف ترتيبات الجنوب السوري الموسعة أو المخففة متوفرة، يطرح دبلوماسيون خياراً آخر يشابه الترتيبات التي حصلت بين سوريا وإسرائيل في لبنان منتصف الثمانينات، حيث رعى الجانب الأميركي تفاهمات حول الحدود التي يُسمح للجيش السوري وصواريخه بالانتشار فيها في لبنان. لكن دولاً أساسية، تطرح فكرة بعيدة المدى بإطلاق حملة دبلوماسية تؤدي إلى «إخراج جميع القوات الأجنبية غير الشرعية من سوريا».
وهذا ينطبق على إيران (وأميركا وتركيا)، خصوصاً أن الأنباء تفيد بأن موسكو عرقلت مساعي طهران للحصول على وثيقة من دمشق بأن «الوجود الإيراني جاء بناءً على طلب الدولة السورية» أسوةً باتفاقين شرَّعا في البرلمانين السوري والروسي وجود قاعدتَي حميميم وطرطوس الروسيتين غرب سوريا.



البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.


بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
TT

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «اتهامات لا أساس لها». وأكد أن بكين تفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أكد شاو أن مزاعم وصول معدات صينية إلى الحوثيين مجرد «اتهامات لا أساس لها» (تصوير: نايف العتيبي)

وقال شاو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده مستعدة لتلقي أي معلومات أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات، وإجراء تحقيق شامل فيها. وأضاف: «أوضحنا دائماً للحكومة اليمنية أنه إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تتابع التطورات العسكرية في اليمن من كثب، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.

العلاقات الصينية - اليمنية

قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مشيراً إلى أن بكين تبذل جهوداً لتعزيز التبادل والتعاون مع اليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وغيرها من المجالات.

وأضاف: «ننظر إلى اليمن بصفته صديقاً جيداً وشقيقاً عزيزاً، كما أننا شريكان جيدان، ونحن مستعدون، انطلاقاً من الأساس الذي أرسته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لتعزيز تعاوننا في مختلف المجالات».

وأوضح أن البلدين نظَّما أخيراً فعاليات عدة للاحتفاء بهذه المناسبة، بينها ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، لافتاً إلى أن كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، أشادوا بالعلاقات بين البلدين. ونقل عن بعضهم وصفهم الصداقة الصينية - اليمنية بأنها «أعمق من المحيط وأعلى من الجبال»، معرباً عن أمله في أن تواصل العلاقات تطورها «من قوة إلى قوة».

التنسيق مع الحكومة اليمنية

وصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه «جيد جداً»، وقال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين متواصلة، وتشمل الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات.

وأشار إلى أن الصين استقبلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية، الذي زارها لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام. وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

وتطرق إلى التبادل الطلابي، قائلاً إن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، حيث اطلع أفرادها على التطورات في البلاد والتقوا نظراءهم من الطلاب الصينيين، كما زاروا مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجامعات صينية، وأبدوا اهتماماً بما شاهدوه.

التطورات العسكرية في اليمن

قال شاو إن الصين تتابع التطورات الأخيرة في اليمن من كثب، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تسارعاً كبيراً، وأن مستجدات جديدة تظهر بصورة شبه يومية.

وأضاف: «تدعم الصين دائماً الحكومة اليمنية الشرعية، كما تدعم سيادة اليمن وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، وسنواصل التمسك بهذا الموقف».

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

الملاحة في البحر الأحمر و«باب المندب»

وأكد أن الصين تعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة والإمدادات للمجتمع الدولي.

وقال إن بكين تدافع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمل في انتهاء الحرب اليمنية، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، مضيفاً أن الشعب اليمني عانى كثيراً خلال هذه السنوات، وأن الصين تقدم مزيداً من المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي نهائي.

وأضاف أن الصين تدافع عن المرور الآمن للسفن في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى مضيق هرمز. وقال إن بكين أكدت، في مجلس الأمن، وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

شدد شاو على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة في البحر الأحمر ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري (تصوير: نايف العتيبي)

ولفت شاو إلى أن السفن العابرة لمضيق باب المندب تحمل نحو 10 في المائة من التجارة الدولية، بما في ذلك الغاز والنفط والأسمدة والحبوب. وقال إن كثيراً من الدول النامية تعتمد على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة التي يحتاج إليها الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة.

الهجمات على المدنيين في السعودية

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده: «تدين الهجمات التي تستهدف المطارات وغيرها من المنشآت المماثلة في المملكة العربية السعودية».

ودعا إلى خفض التصعيد، وحثَّ مختلف الأطراف على اتخاذ خطوات تحُول دون زيادة التوترات في المنطقة والعالم، مؤكداً دعم الحوار السلمي والتسوية السياسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التواصل مع الحوثيين

وفي رده على سؤال بشأن وجود أي تواصل مع جماعة الحوثيين، شدد شاو على أن الصين تقف إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية، وتدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومجلس القيادة، ورئيس الوزراء والحكومة الجديدة التي تشكلت في وقت سابق من هذا العام.

القائم بالأعمال الصيني مع وزير الدفاع اليمني في مناسبة سابقة (السفارة الصينية)

وقال إن بكين تدعو مختلف الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، كما تدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، مؤكداً أن جهود الصين تركز على خفض التصعيد وإحلال السلام والاستقرار وعودة الهدوء إلى اليمن في أقرب وقت ممكن.

وصول معدات صينية للحوثيين

وفي رده على التقارير التي تفيد بوصول معدات ومكونات مرتبطة باستخدامات عسكرية للحوثيين من موردين صينيين، قال شاو إن بكين تطبق رقابة صارمة على تصدير المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وأضاف: «نحن صارمون للغاية في ضوابط التصدير لدينا، ولذلك؛ وهذه الاتهامات الموجهة إلى الصين لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن أن تصمد أمام الحقائق».

وعن مناقشة القضية مع الحكومة اليمنية، قال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين مستمرة على مختلف المستويات، وإن بكين أوضحت موقفها بشأن الرقابة على تصدير هذا النوع من السلع، وستواصل تطبيقها.

شاو تشنغ مع وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (السفارة الصينية)

وأكد استعداد الصين للتحقيق في أي معلومات تقدمها الحكومة اليمنية، قائلاً: «إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

نافياً وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة أنشأت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

مشاريع صينية في اليمن

وأوضح شاو أن الصين لديها مشاريع تنموية وإنسانية عديدة في اليمن، موضحاً أنه كان في البلاد نحو 100 مشروع من هذا النوع قبل الحرب.

وأضاف أن الصين وقَّعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية، تتضمن منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان، استكمالاً للتعهدات السابقة. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقديم استثمارات ومساعدات جديدة، وأنه أجرى محادثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، من بينهم مسؤولون في وزارة الداخلية؛ لبحث سبل دعم قدرات الوزارة وتحسين ظروف العمل في مجال الأمن العام.

ولفت إلى إعلان الصين تطبيق رسوم جمركية صفرية على جميع الصادرات اليمنية؛ ما يتيح تصدير المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، مباشرة إلى السوق الصينية.

وفي مجال التعليم، قال إن الصين تشجع الطلاب اليمنيين على الدراسة فيها، وإن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مضيفاً أن بلاده تقدم مزيداً من المنح الدراسية.

التنسيق مع السعودية

وأكد شاو وجود اتصالات وتبادلات متكررة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، قائلاً إنهما يلتقيان باستمرار ويتواصلان هاتفياً عند الحاجة. وأضاف: «ننظر إلى بعضنا بعضاً بصفتنا أصدقاء وشركاء».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأعرب عن أمله في أن تتعاون الصين والسعودية على مساعدة اليمن في إعادة الإعمار وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أقرب وقت ممكن، مشيداً بالجهود السعودية في مساعدة اليمنيين، بما يشمل بناء المدارس والمستشفيات والجسور ومشاريع أخرى.

وقال إن الصين تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وإن الجانبين يتحدثان عن إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومشاريع أخرى. وأضاف: «إذا استطعنا إقامة تعاون ثلاثي في هذا المجال، فإن جميع هذه الخيارات يمكن استكشافها».