حرب خفية في سوريا و4 خيارات لمآلات المواجهة المقبلة

بينها نسخة روسية للقرار «1701» وتفعيل اتفاق فك الاشتباك مع إسرائيل

عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)
عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)
TT

حرب خفية في سوريا و4 خيارات لمآلات المواجهة المقبلة

عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)
عربة اسرائيلية في الجولان السوري المحتل أمس (أ. ف. ب)

المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل في سوريا، أمر مرجح. الخلاف حول مواعيد الحرب المقبلة ونطاقها ومآلاتها والترتيبات المستقبلية اللاحقة ومدى قدرة موسكو على قيادة حملة دبلوماسية قد تؤدي إلى نسخة سورية – روسية من القرار الدولي «1701» ضمن 4 احتمالات سياسية لمآلات المواجهة المقبلة، حسب دبلوماسيين غربيين.
الحرب الخفية في سوريا مستمرة منذ سنوات، حسب الدبلوماسيين الغربيين في بيروت، وظهرت تجلياتها مرات عدة، كان آخرها «الحرب الإلكترونية» ضد منظومة الرادارات السورية والتشويش عليها، ما أدى إلى إطلاق دفعتين من المضادات الجوية على أهداف وهمية وسط سوريا قبل أسبوعين، سرعان ما سحبت وسائل إعلام رسمية سوريا أنباء حصولها بعدما «تأكدت دمشق أن الهجمات كانت على شاشات الرادارات فقط».
«حملة القرصنة» تلك، كانت بمثابة اختبار لمنظومة الرادارات قبل الضربتين اللتين حصلتا وسط سوريا وشمالها ليل الأحد – الاثنين بعد الاختبار السابق لدى شن أميركا وبريطانيا وفرنسا ضربات بلغ بعضها وسط دمشق، إذ إن الضربات الأخيرة التي يعتقد أنها إسرائيلية استهدفت مخازن صواريخ طويلة المدى كانت إيران قد شحنتها قبل أيام، ضمن فرض تل أبيب «خطوطها الحمراء» الأربعة في سوريا، وهي: منع قيام قواعد إيرانية دائمة، ومنع تخزين صواريخ طويلة المدى في سوريا (ولبنان)، ومنع تسليم صواريخ متطورة إلى «حزب الله»، ومنع قيام مصانع صواريخ إيرانية في سوريا (ولبنان).
ولوحظ تجنب الغارات الإسرائيلية فصائل إيرانية تقاتل إلى جانب قوات الحكومة السورية أو التدخل المباشر في الصراع السوري، كما حصل في الغارات الثلاثية التي «تعمدت تجنب تغيير ميزان القوى العسكري واقتصرت على إعادة فرض الخط الأحمر الكيماوي»، حسب الدبلوماسيين.
في فبراير (شباط) دخل عنصر جديد إلى المسرح غيّر «قواعد اللعبة»، تمثل باستهداف إسرائيل قاعدة «تي - فور» وسط سوريا تضم طائرات «درون» انطلقت منها طائرة إلى فوق الجولان السوري المحتل. طائرة الاستطلاع هذه نسخة متطورة عن تلك التي بعث بها ضباط الحرس الثوري الإيراني باتجاه قاعدة التنف الأميركية في زاوية الحدود السورية – العراقية – الأردنية في منتصف العام الماضي. وقتذاك أسقط الأميركيون طائرة الاستطلاع الإيرانية.
في فبراير، أرسل ضباط إيرانيون طائرة «درون» من قاعدة «تي – فور» وسط سوريا باتجاه الجولان. أهمية هذه الطائرة أنها النسخة الإيرانية المعدلة من طائرة استطلاع أميركية كانت «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) قد أرسلتها قبل 7 سنوات للتجسس على البرنامج النووي الإيراني. الإيرانيون سيطروا على الطائرة واستفادوا منها بتأسيس مصنع لنسخة إيرانية متطورة. ويعتقد دبلوماسيون أن الإسرائيليين والأميركيين سيطروا بدورهم على الـ«درون» الإيرانية بعد الهجوم الأخير لاختبار التعديلات عليها.
الضربة الإسرائيلية لقاعدة «تي – فور» كانت المواجهة المباشرة الأولى، حيث قتل ضابطان من الحرس الثوري (بين 7 قتلى) هما مسؤولان عن برنامج الـ«درون» الإيراني في سوريا.
وسلاح الـ«درون»، من أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، إضافة إلى الميلشيات العابرة للحدود ودعم فصائل خارجة عن سلطة الدول العربية.
استطراداً، فإن قاعدة حميميم الروسية تعرضت لسلسلة هجمات غامضة من «درون» بينها دفعة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من حميميم «خطاب النصر» وانتهاء المهمة.
سابقاً كانت المواجهة بين موسكو وتل أبيب تتم بالوكالة شملت عشرات الضربات لمواقع في سوريا (لم تعلن إسرائيل إلا جزءاً يسيراً منها كي تترك لدمشق وحلفائها إمكانية تجنب الرد)، لكن الهجوم على «تي – فور» كان أول مواجهة مباشرة.

- مواعيد وجبهات
منذاك، كانت التقديرات أن «الحرب قادمة». وموعد الحرب كان مقدراً في مايو (أيار) بسبب تراكم استحقاقات كبرى: الانتخابات اللبنانية الأحد المقبل، والانتخابات العراقية في 12 من الشهر نفسه، وقرار الرئيس دونالد ترمب إزاء الاتفاق النووي في 12 من الشهر نفسه أيضاً (الانسحاب منه على الأرجح)، وذكرى نكبة فلسطين في 15 من الشهر نفسه كذلك، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، وتسليم روسيا منظومة «إس - 300» لدمشق، وقرار ترمب مراجعة بقاء قواته شرق سوريا.
أما جبهة التصعيد، فهناك أربع بوابات: قطاع غزة، وجنوب سوريا، وشمال شرقي سوريا، ولبنان. وحسب تقديرات الدبلوماسيين، فإن الوقائع الميدانية في جنوب لبنان لا توحي باحتمال تصعيد عسكري، بل العكس صحيح ذلك أن الاستقرار الاقتصادي يهيمن وسط تراجع الشهية للعسكرة بين الناس. كما أن مسؤولين في «حزب الله» أبلغوا صحافيين غربيين أن الأولوية للعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي بعد الانتخابات البرلمانية.
في شرق سوريا، التقديرات أن إيران ستواصل اختبار العزيمة العسكرية الأميركية. كان آخرها هجوم، أول من أمس، قرب دير الزور، حيث كان رد الجيش الأميركي واضحاً بمنع تقدم موالين لدمشق. وأفاد دبلوماسيون: «التقدير أن تدفع دمشق وحلفاؤها إلى عمليات ضد الأميركيين شرق نهر الفرات، ما يعني احتمال حصول انفجارات داخلية: صدام عربي – كردي، وعودة لـ«داعش» بعمليات انتحارية، ومشكلات خدمية واقتصادية، خصوصاً بعد بطء برامج الاستقرار والتمويل الأميركي، وتراجع إزالة الألغام وإعادة الأعمار. (ترمب جمّد 200 مليون دولار لدعم الرقة).
هذه خطة متوسطة الإطار الزمني. وستنضم إليها روسيا، خصوصاً إذا فشلت محاولات استعادة الحوار بين واشنطن وموسكو بعد الضربات الثلاثية ضد مواقع في سوريا. كما ستسعى إيران إلى إفشال برنامج الإقامة الأميركية شرق الفرات باعتبار أن الوجود يرمي إلى إضعاف النفوذ الإيراني ومنع إيران من الوصول إلى البحر المتوسط.
أما المواجهة العاجلة، فقد دارت التقديرات بين غزة وسوريا. وأعرب دبلوماسيون عن الاعتقاد باحتمال استغلال موضوع السفارة و«مسيرات العودة» لإشعال مواجهة قد تلتقي مصلحة فصائل فلسطينية وطهران على إشعالها في محاولة لإعادة خلط الأوراق وإظهار إيران أوراقها في الشرق الأوسط في حال انسحب الأميركيون من الاتفاق النووي. وقال سفير غربي: «التحليلات أن إيران ستستغل ذكرى النكبة ببدء مواجهة بعد ضمان الأغلبية في انتخابات العراق».
أما في سوريا، فإن التقديرات كانت أن «الانتقام الإيراني لمقتل ضابطي الحرس الثوري قادم بالتزامن مع الانسحاب من النووي وقرار القدس». ونقلت محطة «سي إن إن» عن مصادر أميركية أن أقماراً صناعية رصدت شحنات عسكرية نوعية من إيران إلى سوريا استعداداً لشن هجوم. وأفاد دبلوماسيون: «الضربات على وسط سوريا وشمالها كانت استباقية استهدفت تدمير مخازن صواريخ إيرانية كانت تجهَّز للمواجهة المقبلة المتوقعة منذ قصف قاعدة (تي – فور)».

- أين روسيا من ذلك؟
المسؤولون الروس ليسوا في مزاج الحديث عن الحل السياسي في سوريا. و«مسار جنيف مات» بالنسبة إليهم. الأولوية حالياً لدعم قوات الحكومة السورية للسيطرة على جنوب دمشق ثم ريف حمص والإفادة من انتهاء صلاحية اتفاقات «خفض التصعيد» واستقطاب مجندين من التسويات و«التأجيل المؤقت عن الخدمة الإلزامية». بعدها تبقى ثلاثة جيوب: جنوب غربي سوريا، وشمال غربي سوريا، وشمال شرقي سوريا (ومعسكر التنف).
الجيب الثاني مرتبط بالتفاهم مع أنقرة ضمن عملية آستانة واستعداد الجيش التركي للانسحاب من سوريا «كما وعد». الجيب الثالث، مرتبط بالتفاهمات الأميركية – الروسية واحتمالات فشلها وتعرضه المستمر للاختبارات الروسية – الإيرانية – السورية للتقوقع والتقلص.
أما الجيب الأول، فهو الأكثر إثارة، إذ تسعى موسكو لربطه بالمواجهة المقبلة. إذ حسب المعلومات، فإن الجيش الروسي أنزل منظومة «إس - 300» في طرطوس ونقلها إلى حميميم، لكنه لم يسلمها بعد إلى الجيش السوري. وضع «إس - 300» مثل وضع «إس - 400»، لكن الأخيرة تعمل بأيدي الروس. أما الأولى، فإن موسكو لوّحت بتسليمها إلى دمشق في تحدٍّ لتل أبيب ودول غربية.
استطراداً، باتت المنظومة الجوية السورية مندمجة بالروسية بقيادة حميميم. وتلوّح موسكو بتسليم «إس - 300» إلى دمشق بحيث يكون التحكم بها في دمشق وليس حميميم. لوحظ أن الرشقات من المنظومة السورية بعد الغارات الثلاثية، كانت سياسية - دعائية أكثر مما هي عسكرية، سمحت بـ«حفظ ماء الوجه» من دون تحقيق نتائج عسكرية.

- أربعة خيارات
روسيا التي تميل إلى مزاج وزارة الدفاع، تسعى إلى بعض الدبلوماسية في حال حصلت المواجهة المرتقبة. وحسب الدبلوماسيين، فإن موسكو «تدفع جميع الأطراف كي تكون عقلانية وأن يكون التصعيد محسوباً ومحدداً». كيف؟ هناك أربعة خيارات:
الأول، أن يكون التصعيد تكراراً لحملات القصف والقصف المتبادل على الأرض السورية والعودة إلى «قواعد اللعبة»، بحيث إن صواريخ «إس - 300» وروسيا لا تقيدان أيدي إسرائيل في فرض «خطوطها الحمراء».
الثاني، العودة إلى اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل. إذ بدأ الجيش الروسي إجراء تغييرات في الوحدات السورية بين دمشق والجولان وحدود الأردن، ونشر نقاط للشرطة العسكرية الروسية، وإعادة تموضع نقاط في درعا، إضافة إلى تحريك ضباط من الحرس الثوري في ريف درعا.
اتفاق خفض التصعيد جنوب غربي سوريا بين أميركا وروسيا والأردن، نَصّ على انسحاب «القوات غير السورية» (أي «حزب الله» وتنظيمات إيران) بعيداً من الأردن والجولان في مرحلتين: الأولى بين 5 و15 كيلومتراً، والأخرى 20 كيلومتراً. (موسكو تقول: إن أميركا والمعارضة فشلتا من جانبهما في قتال «جبهة النصرة» و«جيش خالد» التابع لـ«داعش»). هذا لم يحصل، بل إن «حزب الله» وإيران ساهما في معركة بيت جن قرب القنيطرة والجولان، ما عقّد العلاقات بين موسكو من جهة وباقي الموقّعين على «هدنة الجنوب» ومَن وراءهم من جهة أخرى.
ما يطرحه الجانب الروسي حالياً، مفاده أن «الحل الوحيد بتقوية الجيش السوري، بحيث يتقدم إلى درعا وتتم تسويات مع 12 ألف مقاتل معارض مع فضاء محلي وانتعاش اقتصادي وإعادة فتح معبر نصيب والخط التجاري بين الأردن وسوريا». يضاف إلى ذلك، نشر الجيش السوري والشرطة العسكرية في الجولان وأن تتم عملية إحياء اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل للعام 1974، ونص على منطقة منزوعة من السلاح ومنطقة مخففة من السلاح الثقيل والخفيف. وقال دبلوماسي: «يمكن العودة إلى الوضع السابق بين سوريا وإسرائيل».
الثالث، نسخة سوريا من القرار 1701. يذهب دبلوماسيون غربيون آخرون إلى مدى أبعد أساسه أن تستغل روسيا التصعيد العسكري لإطلاق عمل دبلوماسي لإصدار قرار دولي مشابه لـ1701 الذي جاء بعد حرب عام 2006 في لبنان، بحيث يكون القرار روسي المنطلق وسوري التنفيذ.
لدى قيام وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر بمفاوضات اتفاق خفض التصعيد بعد حرب 1973، أراد السوفيات أن يكونوا ضمن قوات حفظ السلام، لكن الاتفاق النهائي في مايو 1974 قضى بإبعاد أميركا والاتحاد السوفياتي «المنحازتين» عن وحدات حفظ السلام مقابل الاعتماد على دول محايدة مقبولة من الطرفين: سوريا وإسرائيل.
روسيا تريد اختبار حظها مرة أخرى، لكن هذا يتطلب رقص الجانب الأميركي في مجلس الأمن واستعداد الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى للتفاوض على ترتيبات عسكرية وسياسية بين اللاعبين الخارجين في سوريا.
هنا قد تكون الترتيبات فقط متعلقة بالجنوب السوري أو قد تصل إلى انخراط جميع اللاعبين: الأميركيين شرق سوريا، والأتراك شمال غربي البلاد، وروسيا وإيران، ما يتضمن ترتيبات تتعلق بالنظام السياسي المقبل والمحاصصة الخارجية فيه.
الرابع، ترتيبات عسكرية تتعلق بالوجود الإيراني. في حال لم تكن ظروف ترتيبات الجنوب السوري الموسعة أو المخففة متوفرة، يطرح دبلوماسيون خياراً آخر يشابه الترتيبات التي حصلت بين سوريا وإسرائيل في لبنان منتصف الثمانينات، حيث رعى الجانب الأميركي تفاهمات حول الحدود التي يُسمح للجيش السوري وصواريخه بالانتشار فيها في لبنان. لكن دولاً أساسية، تطرح فكرة بعيدة المدى بإطلاق حملة دبلوماسية تؤدي إلى «إخراج جميع القوات الأجنبية غير الشرعية من سوريا».
وهذا ينطبق على إيران (وأميركا وتركيا)، خصوصاً أن الأنباء تفيد بأن موسكو عرقلت مساعي طهران للحصول على وثيقة من دمشق بأن «الوجود الإيراني جاء بناءً على طلب الدولة السورية» أسوةً باتفاقين شرَّعا في البرلمانين السوري والروسي وجود قاعدتَي حميميم وطرطوس الروسيتين غرب سوريا.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».