أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط»: المشكلة مع أميركا لم تُحلّ والاتصالات جارية

الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» قال إن «العرض والطلب» وراء الاستثمار في «إيه 380»

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
TT

أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط»: المشكلة مع أميركا لم تُحلّ والاتصالات جارية

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)
الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم («الشرق الأوسط»)

في مكتبه بمبنى «طيران الإمارات»، المطل مباشرة على مدرج مطار دبي، التقت «الشرق الأوسط» الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني رئيس مطارات دبي الرئيس الأعلى التنفيذي لمجموعة «طيران الإمارات».
جاء اللقاء عشية الرحلة الأولى والأخيرة بين مطاري دبي ورفيق الحريري في بيروت، على متن طائرة «إيه 380» الأكبر في العالم، في 29 مارس (آذار) الماضي. ورغم تطرقه إلى ملفات كثيرة، فإن المناسبة فرضت نفسها على بدايته.
نُظمت الرحلة «للاحتفاء بمرور 27 عاماً على بداية خدمات (طيران الإمارات) إلى بيروت»، إضافة إلى «إثبات جهوزية مطار بيروت لوصول مثل هذا النوع من الطائرات، إذ نأمل بأن يأتي اليوم الذي نتمكن فيه من تسيير رحلات أخرى على متن العملاق الأكبر إلى لبنان»، بحسب آل مكتوم.
هذا «العملاق الأكبر» أنقذته شركة «طيران الإمارات»، فهي تملك العدد الأكبر من طائرات «إيرباص إيه 380»، كما أنها سجلت أخيراً طلبية إضافية من هذا الطراز، لتؤمن استمرار «إيرباص» في إنتاجه حتى عام 2030.
ويفسر آل مكتوم هذه الخطوة بأن «(طيران الإمارات) ترى أن طائرة (إيه 380) تمثل المستقبل، كما أن الإمارات تضم اليوم 150 طائرة بطابقين من هذا الطراز تطير بمسافات طويلة إلى أماكن مثل ساو باولو وأستراليا والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تشغلها على رحلات قصيرة مثل الكويت وجدة».
وأشار إلى أن «سبب الاستثمار في هذا النوع من الطائرات هو العرض والطلب. الإمارات ترى أن هناك طلباً على هذه الرحلات من قبل ركابها منذ اشترت أول طائرة قبل عشر سنوات». وبعد نهاية العقد في 2030، يقول آل مكتوم، إن «الأمر ستقرره الشركات المصنعة حينها، فلا يمكن التهكن بما سيحدث، ولكن (طيران الإمارات) تسعى دائماً إلى تجديد طائراتها».
ولفت إلى أن رحلات الشركة شهدت تغيرات على مدى 30 عاماً، «ليس فقط من حيث تحسين حجم المقاعد، إنما أيضاً من حيث ساعات الطيران التي كان أقصاها في الماضي 8 ساعات ليصبح اليوم 18 ساعة من دون توقف».
ولم يستبعد الانتقال إلى مطار «آل مكتوم» الذي افتتحته دبي في 2010، «لكن ليس قبل نحو ثماني سنوات من الآن، لأن مطار (دبي) لم يصل بعد إلى طاقته الاستيعابية القصوى، فقد استقبل العام الماضي 88 مليوناً و200 ألف مسافر، ومن الممكن وصول هذا العدد إلى 119 مليون مسافر».
ووصف آل مكتوم الموافقة التي جرت أخيراً على تسيير الشركة رحلات إلى المكسيك عبر مدريد، بأنها «إنجاز ينضوي تحت راية تطبيق قانون الأجواء المفتوحة أو الحرية الجوية الخامسة». وتسيّر «طيران الإمارات» رحلات إلى 159 وجهة عالمية، وتتطلع إلى وجهات جديدة مثل تشيلي في يوليو (تموز) المقبل وزيادة الرحلات إلى لندن.
وفي حين تجري التحضيرات على قدم وساق لمعرض «إكسبو 2020» العالمي الذي تستضيفه دولة الإمارات، تسعى «طيران الإمارات» الشريكة في المعرض إلى تأمين وصول أكبر عدد ممكن من الركاب إلى دبي للمشاركة في المعرض.
ويقول آل مكتوم إن «هناك برامج كثيرة نحن بصدد العمل عليها حالياً».
وينتقل الحديث من هذا الموضوع إلى المشكلة التي تسببت بها القواعد الأميركية الجديدة المفروضة على شركات الطيران الخليجية، بما فيها تقليص عدد الرحلات في بعض المطارات، ومنع الركاب من حمل الأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات.
ويشير آل مكتوم إلى أن «هناك مفاوضات جارية حالياً مع السلطات الأميركية»، لافتاً إلى أن شركته التي تشعر بأن «هناك نوعاً من التحيز ضدها» تسعى إلى التوصل لاتفاقية. غير أنه أكد أنه «لا جديد على هذا الصعيد، فموظفو الشركة يقومون بكل ما في وسعهم لتخفيف العبء عن المسافرين، وهذا كل ما في وسعنا حالياً، مع العلم بأن الإمارات تطبق قانون الأجواء المفتوحة وتستقبل مطاراتها أربع شركات طيران أميركية من دون أي قيود». وعن العقبات الأخرى التي تواجهها «طيران الإمارات»، يقول آل مكتوم إن الناقلة «مثلها مثل أي شركة طيران أخرى تعاني من ارتفاع أسعار النفط وتقلباتها، وهذا الأمر يؤثر على الركاب أيضاً لأنه يتسبب في ارتفاع أسعار التذاكر». وأضاف أن «النفط ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها (طيران الإمارات)، إنما أيضاً ارتفاع سعر الدولار، لأن تعاملات الشركة بهذه العملة تكبدها نحو مليار درهم، وعانت الشركة العام الماضي من تداعيات تذبذبات العملة».
وعانت الشركة أيضاً «من الأزمات الأمنية في بعض المناطق، لأن شراء الطائرات أمر مكلف للغاية، والطيران المدني يتأثر بالمسائل الجيوسياسية، لكن يتعين على شركات الطيران التأقلم مع الأوضاع، وهذا ما حصل مع بركان آيسلندا وتفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001»، إضافة إلى حوادث الطائرات التي وقعت في إندونيسيا وماليزيا وأوروبا.
وأشار آل مكتوم إلى أن «المنافسة بين شركات الطيران كبيرة، ولهذا الأمر من الضروري تقديم خدمات إضافية تصب كلها في مصلحة المسافر». وأدخلت الشركة أخيراً خدمات اختيار المقاعد وتمكين مسافري الدرجة الاقتصادية من زيارة استراحات درجة رجال الأعمال في المطار.
وعن المنافسة مع شركات الطيران الأخرى، بما فيها الناقلة الإماراتية «فلاي دبي»، قال آل مكتوم إن «المنافسة مفيدة جداً لأنها تُسهِم في تحسين الخدمة وتصب في مصلحة المسافرين، وبالنسبة إلى (فلاي دبي) والإمارات فهما مملوكتان من قبل حكومة دبي، و(فلاي دبي) تأسست قبل 10 سنوات، وأثبتت نجاحها على مر تلك السنين، لكن المنافسة بين الناقلتين تصبّ في نهاية المطاف في مصلحة المسافر والتعاون الجيد بينهما يثمر ويعزز الاتفاقية التي تمت بين الطرفين على مراحل عدة. فإذا ما أضفنا المحطات التي وصلت إليها (فلاي دبي) إلى المحطات التي تصل إليها الإمارات، يزداد عدد مجمل محطات ناقلة الإمارات من 159 إلى 200 محطة، لأن هناك بعض المحطات التي تغطيها (فلاي دبي) فقط وبالعكس. باختصار، الشركتان تكمل إحداهما الأخرى، وهناك مخطط لنقل طائرات (فلاي دبي) إلى المطار نفسه الذي تشغل الإمارات رحلاتها منه».
وختم آل مكتوم كلامه قائلاً: «لا نعرف ما سيخبئه المستقبل، لكن يجب على الشركة التأقلم مع الأوضاع بحسب الخطة المرسومة للتوسع وعدد المحطات وتخصيص الميزانيات التي تزيد على 100 مليار دولار لطلبيات الطائرات الحديثة وتجديد الأسطول باستمرار وزيادة عدد الرحلات على الخطوط الجديدة، إضافة إلى العمل على التوسع في جنوب أميركا ووسط أميركا، وافتتاح محطات في مدن لم تصل إليها الإمارات بعد».


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أنه سيتم إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من طائرات حديثة.

مساعد الزياني (دبي)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 777X» في معرض فارنبورو الدولي للطيران (رويترز)

«طيران الإمارات» تطلب 65 طائرة من طراز «بوينغ 777-9»

أعلنت شركة طيران الإمارات أنها تقدمت بطلبية جديدة لشراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777-9»، مما يعزّز مكانتها بصفتها أكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن بالعالم

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)

«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

أعلنت «مجموعة الإمارات» تحقيق نتائج مالية قياسية للنصف الأول من السنة المالية، كاشفةً عن أرباح بقيمة 3.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (دبي)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.