«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

أحمد بن سعيد: قوة الطلب على السفر مستمرة رغم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية في بعض الأسواق

إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة الإمارات» تحقق أرباحاً نصفية قياسية بقيمة 3.3 مليار دولار

إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات «طيران الإمارات» (الشرق الأوسط)

أعلنت «مجموعة الإمارات» تحقيق نتائج مالية قياسية للنصف الأول من السنة المالية 2025 - 2026، عبر تحقيق أرباح قبل احتساب الضريبة بقيمة 12.2 مليار درهم (3.3 مليار دولار) عن الأشهر الستة الأولى من السنة المالية.

وهي السنة الرابعة على التوالي التي تحقق فيها المجموعة أرباحاً نصفية قياسية، وفق بيان لها.

وقالت المجموعة الإماراتية إنه بعد احتساب رسوم ضريبة الدخل، بلغ صافي أرباح المجموعة بعد الضريبة 10.6 مليار درهم إماراتي (2.9 مليار دولار).

وسجلت المجموعة أرباحاً قبل حساب الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين بلغت 21.1 مليار درهم (5.7 مليار دولار)، بنمو قدره 3 في المائة عن الفترة ذاتها في السنة الماضية حين سجلت 20.4 مليار درهم (5.6 مليار دولار)، موضحة أن ذلك يعكس قوة الربحية التشغيلية.

وحققت المجموعة إيرادات بلغت 75.4 مليار درهم (20.6 مليار دولار) خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية 2025 - 2026، بنمو قدره 4 في المائة مقارنة بـ70.8 مليار درهم (19.3 مليار دولار) عن المدة ذاتها من السنة الماضية.

وأنهت المجموعة النصف الأول من السنة المالية 2025 - 2026 في مركز نقدي قياسي، حيث بلغت أرصدتها 56.0 مليار درهم (15.2 مليار دولار) في 30 سبتمبر (أيلول) 2025، مقارنة بـ53.4 مليار درهم (14.6 مليار دولار) في 31 مارس (آذار) 2025.

وتمكنت المجموعة من الاستفادة من احتياطياتها النقدية القوية لدعم احتياجات الأعمال، بما يتضمن سداد أقساط طلبات الطائرات الجديدة وسداد ديون أخرى.

كما دفعت المجموعة 2 مليار درهم (545 مليون دولار) المتبقية من حصة المالكين، والبالغة 6 مليارات درهم (1.6 مليار دولار)، كما أُعلن في نهاية السنة المالية 2024 - 2025.

وقال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة: «تواصل مجموعة الإمارات أداءها المتميز بثباتٍ وثقة، محققة نتائج مالية نصفية قياسية من السنة المالية 2025 – 2026، لتؤكد من جديد قوة نموذج أعمالها وقدرتها على تحقيق النمو المستدام عاماً بعد عام».

وأضاف: «يعزو هذا الأداء الاستثنائي إلى الطلب القوي والمتواصل على السفر، وثقة العملاء المتنامية بخدماتنا ومنتجاتنا، وهو ما انعكس إيجاباً على نمو الإيرادات والربحية».

وأكمل: «استثمرت (طيران الإمارات) و(دناتا) مليارات الدراهم لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتوسيع قدراتهما عبر الابتكار والتكنولوجيا، وضمان رفاه موظفينا الذين يمثلون حجر الأساس في نجاحنا واستدامة أدائنا. هذه الالتزامات تشكّل جوهر ثقافتنا المؤسسية، ما يجعلنا نحافظ على قدرتنا التنافسية في سوق سريعة التغير».

وتابع قائلاً: «يمنحنا هذا الأداء القوي، الزخم اللازم لمواصلة الاستثمار في المستقبل بثقة، وتوسيع نطاق عملياتنا بالتوازي مع تطلعات دبي في ترسيخ مكانتها كمدينة عالمية رائدة للأعمال والسياحة والابتكار».

واختتم حديثه: «على الرغم من الأحداث الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية في بعض الأسواق، كان الطلب العالمي على النقل الجوي وخدمات السفر قوياً. ونتوقع أن يتواصل الطلب قوياً لبقية السنة 2025 - 2026، ونتطلع إلى زيادة سعتنا لنمو الإيرادات لا سيما مع انضمام طائرات A350 الجديدة إلى أسطول (طيران الإمارات)، وتشغيل مرافق (دناتا) الجديدة».

الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة (الشرق الأوسط)

ولمواكبة توسع العمليات والأنشطة التجارية، نمت قاعدة موظفي مجموعة الإمارات، مقارنة مع 31 مارس 2025 بنسبة 3 في المائة ليصل إجمالي أعداد العاملين إلى 124927 موظفاً في 30 سبتمبر 2025. وتواصل «طيران الإمارات» و«دناتا» تنظيم حملات توظيف لدعم المتطلبات المستقبلية.

وعزّزت «طيران الإمارات» حضورها العالمي في النصف الأول من سنتها المالية 2025 - 2026 بإطلاق رحلات إلى دا نانغ وسيام ريب وشينزن وهانغتشو، ورفع شبكتها إلى 153 مطاراً في 81 دولة، مع إضافة 28 رحلة أسبوعياً لوجهات بينها الرياض وروما ومسقط وتايبيه.

وتسلّمت 5 طائرات «إيرباص A350»، وحدثت 23 طائرة ضمن برنامج تحديث بقيمة 5 مليارات دولار، ما وسّع إتاحة الدرجة السياحية الممتازة إلى 61 مدينة.

وعلى صعيد النتائج، ارتفعت الطاقة المتاحة 5 في المائة، ونقلت الشركة 27.8 مليون مسافر بنمو 4 في المائة، لتسجّل أرباحاً قياسية قبل الضريبة قدرها 11.4 مليار درهم (3.1 مليار دولار)، وبعد الضريبة 9.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار)، مع إيرادات بلغت 65.6 مليار درهم (17.9 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

ونقلت «الإمارات للشحن الجوي» 1.25 مليون طن بنمو 4 في المائة رغم تراجع عائدات الشحن 6 في المائة، وتسلّمت 3 طائرات شحن «777»، وسجّلت «دناتا» أداءً قوياً بالنصف الأول، إذ قفزت إيراداتها إلى 11.7 مليار درهم (3.2 مليار دولار) بنمو 13 في المائة، مع أرباح بعد الضريبة 697 مليون درهم (189.7 مليون دولار). وبلغت أرباحها التشغيلية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك 1.4 مليار درهم (381 مليون دولار) بنمو 5 في المائة.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

الخليج رصدت الإمارات 205 صواريخ باليستية و8 جوالة و1184 طائرة مسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني السبت الماضي (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتعامل مع 9 صواريخ باليستية و109 مسيّرات

رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية، الجمعة، 9 صواريخ باليستية تم تدميرها، و112 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض 109 منها، بينما سقطت 3 داخل أراضي الدولة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الإمارات» في معرض دبي للطيران (أ.ف.ب)

رئيس «طيران الإمارات»: نستعد لإحلال طائرات «إيرباص A380» بأسطول جديد

كشف الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» أنه سيتم إحلال تدريجي لأسطول طائرات «إيرباص A380» بأجيال جديدة من طائرات حديثة.

مساعد الزياني (دبي)
الاقتصاد طائرة «بوينغ 777X» في معرض فارنبورو الدولي للطيران (رويترز)

«طيران الإمارات» تطلب 65 طائرة من طراز «بوينغ 777-9»

أعلنت شركة طيران الإمارات أنها تقدمت بطلبية جديدة لشراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777-9»، مما يعزّز مكانتها بصفتها أكبر مشترٍ للطائرات عريضة البدن بالعالم

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال «إتش إس بي سي» يدعم «طيران الإمارات» في تمويل 6 طائرات «A350»

«إتش إس بي سي» يدعم «طيران الإمارات» في تمويل 6 طائرات «A350»

أعلن بنك «إتش إس بي سي» تكليفه تمويل شراء 6 طائرات من طراز «إيرباص A350 - 900» لشركة «طيران الإمارات».

«الشرق الأوسط» (دبي)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.