بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إن جميع أوراق النظام الإيراني ستتساقط الواحدة تلو الأخرى

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات
TT

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

بن دغر: سندعو المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي صالح ونطوي صفحة الخلافات

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أن أخطر أنواع التهريب التي تقوم بها إيران وميلشيات الحوثي، هو تهريب الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطيران، مشيراً إلى أن هذه الأنواع من الصواريخ هددت أمن اليمن والمملكة على وجه التحديد.
ووعد بمنع تقسيم حزب المؤتمر الشعبي العام أو تدميره أو تدجينه لصالح العدو، لافتاً إلى أن قيادة مشتركة ستُشكل وتضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة، بهدف التحضير لاجتماع اللجنة الدائمة على أرض يمنية واختيار رئيس للحزب ونواب للرئيس وأمين عام.
وشدد بن دغر في حوار مع «الشرق الأوسط» على رفض العقوبات على أي عضو من أعضاء الحزب، ولذلك ستتم دعوة المجتمع الدولي بإلحاح لرفع العقوبات عن أحمد علي عبد الله صالح. وقال: «سوف نطوي صفحة الخلافات فيما بيننا، وسنعمد إلى إضفاء روح التسامح بين الأعضاء».
وذكر أن إطلاق عاصفة الحزم قرار استراتيجي في تاريخ الأمة وحرب ضرورية لحمايتها من الأطماع الفارسية.
ولفت إلى أن الحرب في اليمن استمرت 3 سنوات، «لأن لليمن خصوصيته، ولأن للحوثيين أنصاراً إقليميين وفّروا للحوثيين أسباب المقاومة حتى اليوم».
وشدد على عدم وجود تفاهمات مباشرة أو غير مباشرة مع المجلس الانتقالي في عدن بما في هذه الكلمة من معنى، لافتاً إلى أن المجلس الذي يدعو للانفصال يصر حتى الآن على استخدام السلاح لفرض وجهة نظره على القوى السياسية كافة، وهذه الحالة لا تسمح بالحوار مع طرف يقلد الحوثيين في سلوكهم.
وتطرق إلى أن الدعم السخي من السعودية لليمن حال دون انهيار تام للعملة اليمنية.
وعن عودته لعدن، قال بن دغر: «لن نعود لنتقاتل في عدن من جديد».
وبيّن أن طهران حرضت الحوثيين على التمرد، ومدتهم بكل أسبابه من المال والسلاح والصواريخ التي استطاعوا تهريبها قبل عاصفة الحزم عبر البر والبحر والجو، وبعد العاصفة عبر سواحل اليمن. وفيما يلي نص الحوار:
- بعد مرور 3 سنوات على عاصفة الحزم وانطلاق عملية إعادة الأمل؟ كيف تقيّمون هذه المرحلة؟ وما الصعوبات التي جعلت الحرب تستمر كل هذه الأعوام؟
- بداية علينا أن ندرك أن قرار العاصفة كان قراراً تاريخياً بأي مقاييس قومية أو أممية. في تاريخ الأمم هناك أحداث كبيرة تغير مسار التاريخ، العاصفة في تاريخ الأمة العربية كانت قراراً استراتيجياً وحرب الضرورة لحماية الأمة، ومنع أعدائها من الإضرار بمصالحها العليا، والمساس بأمنها.
كان انقلاب الحوثيين على الشرعية والاستيلاء على مؤسسات الدولة في اليمن عملاً يمكن وصفه تماماً على هذا النحو. والحرب استمرت 3 سنوات، لأن لليمن خصوصيته، ولأن للحوثيين أنصاراً إقليميين وفّروا للحوثيين أسباب المقاومة حتى اليوم.
- ما أوجه الخطر الإيراني على المنطقة؟ وما الأوراق التي لعب بها النظام الإيراني؟ وما الأوراق المتبقية له؟
- شكّل الإيرانيون خطراً مستمراً على أمن الجزيرة العربية، وعلى مدى عصور حاول الإيرانيون الاستيلاء على أجزاء من الوطن العربي؛ شرقه على وجه التحديد، لقد عمقوا مشاعر الكره لما هو عربي، ومارسوا التضليل الديني، وسمموا العلاقات العربية مستغلين خلافاتنا المذهبية. أما الحوثيون وكلاء إيران في اليمن فسوقوا بدعم وتعاون ومال إيراني الادعاء بمظلومية زيدية، والزيدية براء من هذه المظلومية. أثاروا نزاعاً دينياً، وحولوا الصراع السياسي في اليمن إلى صراع طائفي مذهبي سلالي ليتسنى لهم كسب مزيد من الأنصار.
واستخدمت إيران هذه الحالة في اليمن كواحدة من أوراقها في النيل من أمن المنطقة. وإذا كسب العرب واليمنيون خاصة هذه الحرب وهذا الصراع التاريخي، فإن جميع أوراق النظام (الإيراني) ستتساقط الواحدة تلو الأخرى.
- ما سر الدعوات التي صدرت عن وزراء في حكومة بن دغر للمطالبة بعودة هادي إلى اليمن؟ وما ردكم على هذه الدعوات؟
- هذه دعوات تعبر عن أصحابها، ليس هناك ما يبرر هذه الدعوات ولا تعبر عن وجهة نظر الحكومة، وهذه مواقف نرفضها، نحن في الحكومة والرئاسة اليمنية، والأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي يستطيع العودة وقتما شاء للعاصمة عدن، نحن تحالف يقوم على مبادئ واضحة يمكن إيجازها على النحو التالي: هزيمة الحوثيين وإيران في اليمن، واستعادة الدولة، وعودة الشرعية، والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وإثارة خلافات جانبية وثانوية في هذه الظروف لا تعبر عن وعي حقيقي وناضج للحالة في بلادنا.
- تسهم إيران بشكل مباشر وغير مباشر في استمرار الحرب ودعم الانقلابيين بالأسلحة والصواريخ... كيف هي طريقة تهريبهم لها؟
- حرضت إيران الحوثيين على التمرد، ومدتهم بكل أسبابه، المال والسلاح والتدريب والدعم الدولي والإعلام، واستغلال التباين المذهبي، واستخدم الحوثيون البر والبحر والجو قبل العاصفة لتهريب الأسلحة. وبعد العاصفة استغلوا ضعف الرقابة على سواحل اليمن، وتفننوا في تهريب الأسلحة بالبر، بل وغامروا، وانكشفوا في أكثر من حالة، آخر حالات التهريب بالبر هو اكتشاف نحو 1500 جهاز لاسلكي حديث تمكنت وحدات الجيش الوطني من القبض عليها في محافظة الجوف قبل أيام فقط. لكن أخطر أنواع التهريب هو تهريب الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطيران، لقد هددت هذه الأنواع من الصواريخ أمن اليمن والمملكة على وجه التحديد، وكلما طال أمد الحرب كلما ازداد الحوثيون قوة ومنعة، وكلما ترسخت أقدامهم على الأرض.
- هل هناك تفاهمات معينة مع المجلس الانتقالي في الجنوب؟ وما تلك التفاهمات التي خرجت بها الحكومة في عدن عقب أحداث الشهر الماضي؟
- لا توجد تفاهمات مباشرة أو غير مباشرة مع المجلس الانتقالي بما في هذه الكلمة من معنى، حتى الآن يصر المجلس الذي يدعو للانفصال على استخدام السلاح لفرض وجهة نظره على القوى السياسية كافة، وهذه الحالة لا تسمح بالحوار مع طرف يقلد الحوثيين في سلوكهم، لكي نتفاهم ينبغي أن يتخلى المجلس الانتقالي عن سلاحه، ويتخلى عن العنف سبيلاً للوصول إلى السلطة، عليهم أن يتحولوا إلى حزب إذا أرادوا تحقيق أهدافهم، على هذا الأساس يمكننا الحوار، ويمكن خلق تفاهمات تحقق الاستقرار لعدن، وتراعي مصالح الأطراف.
- ما خطة الحكومة لاستغلال الوديعة السعودية وما ستحققه لإيقاف تدهور سعر العملة المحلية أمام العملات الأخرى؟
- الإجراءات الأخيرة للوديعة تجري على قدم وساق، ووقع البنك المركزي اليمني والحكومة السعودية اتفاقاً قبل أيام بهذا الشأن (...) وهذا الدعم السخي من السعودية تجاه اليمن حال دون انهيار تام للعملة اليمنية، يعود الفضل في ذلك لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اللذين استجابا لنداء الرئاسة والحكومة اليمنية، فأنقذا اقتصادنا من انهيار محتم، فلهما جزيل الشكر وعظيم الامتنان نيابة عن اليمنيين جميعاً.
سوف تستخدم الوديعة لتأمين استقرار الريال اليمني، وتوفير الغذاء والدواء، بدرجة رئيسية. وشهدنا تحسناً كبيراً في الأيام الماضية في سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأخرى، وانعكاس هذا التحسن في قيمة الريال سيعود مباشرة بالنفع على دخل الأفراد والجماعات، ويحمي المداخيل المحدودة والصغيرة. ويمنع انهيار اقتصاد البلاد.
- ما دور بن دغر في ترميم حزب المؤتمر الشعبي العام بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح؟ وهل لديكم تواصل مع أحمد علي عبد الله صالح؟ وهل تسعى حكومتكم لرفع اسمه من قائمة العقوبات الدولية من مجلس الأمن؟ وما المعوقات أمام ذلك؟
- بذلنا جهداً مشتركاً مع قيادات مؤتمرية مشهود لها بالمكانة في أوساط المؤتمر، كان هدفنا هو الحفاظ على المؤتمر حزباً واحداً وموحداً، سنمنع تقسيم الحزب أو تدميره، وسنمنع تدجينه لصالح العدو، وسنعيد له مكانته في الحياة السياسية والديمقراطية في البلاد.
وللوصول إلى هذه الأهداف أعلنا أننا سنشكل قيادة مشتركة، تضم الرئيس عبد ربه منصور هادي، والأخ أحمد علي عبد الله صالح، وكل أمناء العموم المساعدين وأعضاء اللجنة العامة، والهدف المباشر لهذه القيادة المؤقتة هو التحضير لاجتماع اللجنة الدائمة، (1200 عضو)، على أرض يمنية لاختيار رئيس للحزب ونواب للرئيس وأمين عام، سنلتزم هنا بالنظام الداخلي للمؤتمر، وبالميثاق الوطني.
ومن المؤكد أننا نرفض وسنرفض العقوبات على أي عضو من أعضاء الحزب وسندعو بإلحاح المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن أحمد علي عبد الله صالح، سوف نطوي صفحة الخلافات فيما بيننا، وسنعمد إلى إضفاء روح التسامح بين الأعضاء.
- هل الحكومة مستعدة لحوار سياسي مباشر مع كل أطراف النزاع؟ وهل تقبلون أن يكون إنهاء الحرب بحل مشترك لكل الأطراف؟
- إذا اعترف الحوثيون بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وبمخرجات الحوار والوطني والتزموا بقرار مجلس الأمن رقم 2216 وقبلوا بصريح العبارة هذه المرجعيات الثلاث باعتبارها أساساً للحوار، فليس هناك ما يمنع هذا الحوار. نحن دعاة سلام، ونرى في هذه المرجعيات التي توافقنا عليها ووقع عليها الحوثيون مخرجاً مما نحن فيه. خارج هذه المرجعيات لا حوار. كل حوار خارج هذه المرجعيات سوف يرفضه شعبنا كما سيرفض نتائجه، وفي عدن نحن نطالب المجلس الانتقالي بالانتقال إلى العمل السياسي، وترك السلاح، والانخراط في الحوار، لا يمكن لطرف بذاته أن يفرض حلاً سياسياً شاملاً في اليمن دون أن يدخل في حوار مع الآخرين.
- من الذي يسعى لزعزعة الأمن في عدن؟ وما الهدف؟
- عدن وعموم اليمن مسؤوليتنا المشتركة في التحالف، يجب أن نتمسك بالمبدأ الذهبي في المبادرة الخليجية، الذي يشير إلى ضرورة أن تفضي جميع الحلول في اليمن إلى الحفاظ على وحدته، وأن تؤدي إلى استقراره، وتحافظ على أمنه. ما يجري في عدن هو من تداعيات ما حدث ويحدث في صنعاء، هزيمة الحوثيين هي الهدف الأسمى للتحالف، وكل حرب صغيرة سياسية كانت أو عسكرية خلف خطوط الجبهة مع العدو هي من سوء التدبير وعمى البصر. جميع الممارسات التي لا تهدف إلى هزيمة العدو والحفاظ على كيان الدولة والمجتمع موحداً في دولة اتحادية لن تحظى بتأييد الشعب اليمني. وستدخل اليمن والمنطقة في مرحلة أكثر سوءاً مما نحن عليه الآن.
- هل أنت عائد إلى عدن؟ وهل هناك عراقيل تحول دون عودة الحكومة كاملة لمزاولة أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن؟
- نعم عاجلاً أم آجلاً سنعود إلى عدن، ولكننا لن نعود لنتقاتل في عدن من جديد، نحن حكومة تشعر بمسؤوليتها عن حياة المواطنين، حياة الناس هي الأغلى وأمنهم واستقرارهم قضية عندنا لا تقبل العبث. ولن نعود ولدينا إشكاليات تتعلق بعمل الحكومة وسلطتها وشمول هذه السلطة على كل مناحي الحياة.
- إلى أين وصل ملف القضاء على القاعدة و«داعش» في اليمن؟
- نحن في حالة حرب مع القاعدة و«داعش»، وحققنا انتصارات كبيرة في هذا وحررنا محافظتي أبين وحضرموت من سيطرة ونفوذ القاعدة و«داعش»، ولاحقناهم في شبوة وعدن ولحج، وما حققناه من نجاحات في هذا الشأن يعود الفضل فيه إلى دعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ومساهمة فاعلة من الإمارات العربية المتحدة للجيش الوطني ومؤسسات الأمن اليمنية. ومع ذلك لا تزال خلايا القاعدة و«داعش» تقتل وتغتال وتروع أمن بعض المناطق أحياناً، والقضاء عليها يتطلب تضافر جهود كثيرة، ودعم أجهزة الدولة الرسمية والأشقاء والمجتمع الدولي.
- ما خطط الحكومة الشرعية لصرف مرتبات موظفي الدولة الذين يعيشون في مناطق سيطرة الانقلابيين ولم تصرف مرتباتهم منذ عام ويعيشون ظروفاً مأساوية؟
- ما دام أن الحوثيين يضعون أيديهم على موارد المناطق التي يسيطرون عليها فستبقى لدينا صعوبات ومعوقات في صرف مرتبات الموظفين في مناطق احتلالهم، نحن نتألم ونشعر بالأسى لحال الموظفين هناك، لقد نهب الحوثيون أكثر من 5 مليارات دولار من خزينة الدولة واستولوا على أكثر من تريليوني ريال يمني، وإيراداتهم السنوية تفوق 800 مليار ريال يمني، وهي تكفي لصرف مرتبات الموظفين في المحافظات التي يسيطرون عليها ولـ9 شهور على الأقل. لقد أخبرنا المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ حينها والدول الراعية للسلام في اليمن أكثر من مرة أننا على استعداد أن نتحمل مسؤولية المرتبات في اليمن كلها إذا التزم الحوثيون بتوريد الجمارك والضرائب والرسوم التي يقومون بتحصيلها من المناطق التي يسيطرون عليها. لا يمكننا أن نترك للحوثيين هذه الأموال التي يوجهونها لدعم مجهودهم الحربي ضد الشعب، وليس من المنطقي أن نطالب عدن وحضرموت ومأرب أن تتحمل كامل مرتبات اليمن.
- كيف تقيّمون عمل المنظمات الإنسانية الدولية في اليمن التابعة للأمم المتحدة؟
- سنترك للأمم المتحدة تقييم أداء ونشاط منظماتها الإنسانية، بصورة عامة هناك جهد إنساني قادته الأمم المتحدة، والتحالف في اليمن خفف من الآلام التي سببها الانقلابيون وحربهم في اليمن، نحن نعتقد أن طريق الرجاء الصالح لإرسال المساعدات إلى اليمن طريق طويلة ومكلفة، ومن المهم دراسة التجربة بتجرد وصدق.
- ‎مر على اليمن 3 مبعوثين من الأمم المتحدة؛ جمال بن عمر وإسماعيل ولد الشيخ وأخيراً مارتن غريفث، ماذا قدم جمال بن عمر لليمن؟ وماذا قدم إسماعيل ولد الشيخ؟
- المبعوثان السابقان بذلا جهوداً متواصلة في التغلب على الأزمة في اليمن، وحاولا الوصول إلى اتفاقات تجنب اليمن مزيداً من الآلام، وأظهر الاثنان بن عمر وولد الشيخ رغبة صادقة في الوصول إلى حلول ترضي الطرفين، لكن تعنت الحوثيين في عهد كلٍ منهما عطل جهودهما. نتمنى للمبعوث الثالث النجاح، وإذا تمسك المبعوث مارتن غريفث بالمرجعيات الثلاث أساساً للحل، فإنه من المؤكد سينجح، هناك حاجة لأن يمارس المجتمع الدولي ضغوطات مباشرة على الحوثيين لإجبارهم على تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والدخول في حوار مع الشرعية على قاعدة المرجعيات الثلاث.
- ما نصيب الانتهاكات التي حدثت في تعز من تقارير الأمم المتحدة مقارنة بالمناطق الأخرى التي يوجد فيها الحوثيون مثل صعدة؟‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
- ركزت المنظمات الدولية جهودها في رصد الانتهاكات في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وكان اهتمامهم بتعز التي تقع منذ 3 سنوات تحت حصار ظالم وجائر أقل مما يجب... تعز مدينة منكوبة بجرائم الحوثيين، ولولا عظمة مواطنيها، وشجاعة أبطال الجيش الوطني والمقاومة، وأحزابها السياسية ذات الخبرة الطويلة في النضال الوطني لسقطت تعز بقبضة الحوثيين، تعز محاصرة اليوم، ولكن حصارها لن يستمر طويلاً، ستظل تعز مفتاح النصر، وبتحرير تعز سينتصر اليمن على فلول الانقلاب.
- عامان على توليك منصب رئيس الحكومة... كيف تقيمون ذلك؟
- بدعم الرئيس شخصياً، وتعاون الأشقاء، استعدنا الخدمات في العاصمة المؤقتة عدن، بعد أن كانت قبل عامين في أسوأ حالاتها، ووفرنا المرتبات، وامتنع الحوثيون عن إرسالها لموظفي المناطق المحررة، مدنيين كانوا أو عسكريين، واستعدنا سلطة الدولة على الموارد شيئاً فشيئاً، ونقلنا البنك المركزي في ظل صعوبات مالية وإدارية وفنية، وطبعنا العملة بعد أن جفّت في السوق تماماً، ونفذنا بموارد ذاتية مشروعات في عدن وحضرموت ومأرب وبقية المحافظات الأخرى، مشروعات لم تتمكن حكومات سابقة من تنفيذها. وخضنا معارك ضد الإرهاب في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت، وفرضنا الأمن هناك بتعاون الأشقاء في السعودية والإمارات، وأكثر من ذلك أعدنا للجيش الوطني المؤسسة الوطنية مكانته، تجهيزاً وتدريباً وتزويداً بالمال. وكذلك أعدنا بناء معظم أجهزة الأمن، وأعدنا للقضاء مرافقه، وصرفنا مرتبات القضاة بانتظام، وانتظمت المحاكم في العمل، وكذلك النيابة العامة. وامتدت خدمات الحكومة في السنتين الماضيتين للثقافة والإعلام والفنون والرياضة، وأعدنا بناء أهم ملعبين في عدن وأبين. وقامت السلطات المحلية في هذه المحافظات بجهود إضافية في كل هذه المجالات. وأثبتت بعضها قدرة على العطاء لخير الوطن والمواطن.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».