أكرم العامري لـ«الشرق الأوسط»: توحيد القرار العسكري مفتاح استقرار اليمن

أكد أن حضرموت قادرة على تقديم نموذج تنموي

TT

أكرم العامري لـ«الشرق الأوسط»: توحيد القرار العسكري مفتاح استقرار اليمن

أكرم العامري لـ«الشرق الأوسط»: توحيد القرار العسكري مفتاح استقرار اليمن

يعتقد أكرم العامري، وزير الدولة اليمني نائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، أن اليمن يقف أمام منعطف مختلف. يتربع على أولوياته إعادة ضبط القرار السياسي والعسكري، وإنهاء حالة التشظي التي شابت المشهد السنوات الماضية، وألقت بظلالها على الأمن والخدمات والاقتصاد، كما يشدد على أن توحيد القرار العسكري يعد مفتاح استقرار لليمن والمنطقة.

وفي قراءة هادئة أعقبت أحداث حضرموت التي خلقت ديناميكية جديدة للمشهد اليمني والجنوبي والحضرمي، استضاف «الشرق الأوسط بودكاست» العامري في حلقة قدَّمها الزميل بدر القحطاني، مسؤول تحرير الشؤون الخليجية في الصحيفة، وسُجّلت في الرياض قبل رمضان.

مرحلة جديدة

يصف العامري ما تمرّ به حضرموت واليمن بشكل عام بأنه مرحلة جديدة «بكل ما تعنيه الكلمة من معنى»، وقال إن ما بعد التطورات الأخيرة «ليس كما قبله، لا سياسياً ولا أمنياً حتى على المستوى الاقتصادي والتنموي».

ويشدد العامري على ضرورة إدارة المرحلة «بعقلية مسؤولة»، وترك الإشكالات التي قادت للانقسام والتنازع داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وما نجم عن ذلك من تآكل لمؤسسات الدولة وتباطؤ التعافي.

ويشدد المسؤول اليمني على أن المدخل الحقيقي لأي استقرار يبدأ من الملف الأمني والعسكري، قائلاً إنه «لا يمكن أن نصل إلى تنمية، ولا أن نصل إلى استقرار بمعناه الكامل، إلا بتطبيع الأوضاع الأمنية والعسكرية في كل المحافظات المحررة».

ويرى الوزير العامري أن تعدد القوى والتشكيلات المسلحة، وغياب القيادة الموحدة والعقيدة القتالية الواحدة، كان السبب الرئيسي في الفجوة الكبيرة التي نشأت داخل المناطق المحررة، وأدّى إلى إرباك المشهد السياسي والخدمي، بدلاً من الانتقال إلى مرحلة بناء مؤسسات الدولة بعد تحرير تلك المناطق من قبضة الحوثيين.

وفي واحدة من أكثر النقاط وضوحاً في حديثه، يصف العامري وحدة القرار السياسي والعسكري بأنه التحول الأهم بعد أحداث ديسمبر (كانون الأول) الماضي، معتبراً أن الخطط الجارية لتوحيد القوات المسلحة والأمنية تمثل معالجة لجذر الأزمة التي ظلت طوال أكثر من 10 سنوات سبباً في الأزمات المتلاحقة.

التوافق والدعم السعودي

بحسب الوزير العامري، فإن التنافس السياسي الداخلي تجاوز في مراحل سابقة حدود الاختلاف الطبيعي، ووصل إلى مستوى الصراع الذي انعكس مباشرة على حياة الناس، سواء في الاقتصاد أو الخدمات أو الإدارة العامة، حتى بات التوافق الذي تشكل عام 2022 مع إنشاء مجلس القيادة الرئاسي مهدداً بالانهيار.

ويؤكد أن ما حال دون ذلك هو صمود المواقف السياسية، إلى جانب الدعم السعودي السريع، الذي جاء في لحظة حساسة، سياسياً وعسكرياً، ثم امتد لاحقاً إلى الجانب التنموي، ما أدّى إلى نتائج «ممتازة» في وقت قصير، لم يكن متوقعاً.

ضرورة التجربة

يشير العامري إلى أن قيادة التحالف للجنة العسكرية المشتركة ليست تفصيلاً إدارياً، بل ضرورة فرضتها التجربة، لأن الصراعات السابقة استخدمت فيها القوى المسلحة لخدمة مشاريع سياسية متنافسة، الأمر الذي استدعى وجود طرف يحظى بثقة الجميع، ويقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، ويوفر ضمانة متوازنة تحول دون استخدام القوة لفرض المكاسب السياسية.

وعند حديثه عن الأولويات، يلفت العامري إلى أن تصحيح المسار يجب أن يبدأ من المستوى المحلي، من المحافظات والمديريات، عبر تمكين قيادات تمتلك «القناعة الوطنية» والرؤية القادرة على انتشال مناطقها من الأوضاع الراهنة، معتبراً أن بناء دولة خالية من الانقسام والصراع شرط أساسي لأي إسناد إقليمي أو دولي حقيقي.

ويقول بوضوح إن المجتمعين الإقليمي والدولي لا يمكن أن يقدما دعماً فعالاً في ظل استمرار الفوضى السياسية، أو بقاء الوضع الأمني والعسكري خارج إطار الانضباط المؤسسي.

كما يرى أن وجود ضامن خارجي موثوق يسقط مبررات احتفاظ الأطراف بقواتها المسلحة باعتبارها «ضمانة لمشروعها السياسي»، لأن الضمانة أصبحت ممثلة في دولة وازنة لا تحمل مشروعاً خاصاً لأي طرف يمني، وإنما تدعم ما يتوافق عليه اليمنيون أنفسهم في إطار الدولة والاستقرار.

اقرأ أيضاً



السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
TT

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)
مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

عززت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حجم التحول التقني الذي تقوده السعودية في موسم الحج، بجملة من البرامج التي ترفع كفاءة التشغيل وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية في واحدة من أكبر التنظيمات على مستوى العالم؛ وذلك بهدف تقديم أفضل الخدمات وأسرعها لضيوف الرحمن.

ومن الأعمال التي نفّذتها «سدايا» تشغيل ودعم 75 موقعاً في المشاعر المقدسة، و14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، كما قامت على دعم أعمال الحج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل الأنظمة والمنصات التقنية في المشاعر المقدسة.

الدكتور ماجد الشهري متحدث الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

طريق مكة

وقال الدكتور ماجد الشهري، المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «سدايا» واصلت دعمها لمبادرة وزارة الداخلية «طريق مكة»، التي تُنفذها مع عدد من الجهات الحكومية، في عامها الثامن، من خلال تقديم خدماتها التقنية المتقدمة في 10 دول، عبر 17 منفذاً دولياً، من خلال تزويد صالات المبادرة بأحدث الحلول الرقمية المدعومة بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ما أسهم في تسهيل إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن في مطارات بلدانهم قبل وصولهم إلى المملكة.

جهاز متنقل

وأضاف الشهري أن الهيئة طوّرت، بالشراكة مع وزارة الداخلية، هذا العام، جهازاً متنقلاً مدعوماً بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، ليُمكّن الجهات المعنية من إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن، خصوصاً كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بشكل آلي ومرن، مع التحقق من سلامة وثائق السفر والتأشيرات بدقة عالية، ما يضمن تجربة ميسَّرة وآمنة منذ لحظة المغادرة، موضحاً أن الجهاز يتيح التقاط الخصائص الحيوية، وأخْذ صورة الوجه، وقراءة بيانات جواز المسافر في مدة قياسية لا تتجاوز 40 ثانية لكل حاج، ما يسهم في رفع مستوى كفاءة الأداء بحلول فعالة تسهم في تيسير رحلة ضيوف الرحمن خلال حج هذا العام 1447هـ.

مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

وقامت «سدايا» بدعم أعمال الحج عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف مناطق المملكة، بالتعاون مع وزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل الأنظمة والمنصات التقنية في المشاعر المقدسة، ودعم مواقع الفرز ومراكز الضبط الأمني، وفقاً للشهري، الذي أكد أن ذلك يعزز التكامل التقني مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لضمان سرعة الإجراءات واستمرارية الأعمال ورفع كفاءة الأداء التشغيلي خلال الموسم.

وعززت «سدايا» قدراتها التقنية لدعم المنافذ الجوية والبرية والبحرية بالمملكة، بفِرق عمل متخصصة تعمل على مدار الساعة لضمان استمرارية الخدمات التقنية وشبكات الاتصال الأساسية والاحتياطية، بما يحقق أعلى درجات الجاهزية التشغيلية دون انقطاع، كما قدمت خدماتها التقنية في عدد من المنافذ الحيوية؛ من بينها «مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، ومطار الطائف، ومنفذ ميناء جدة الإسلامي، ومنفذ الربع الخالي، والبطحاء، وسلوى، والرقعي، وجسر الملك فهد، وحالة عمار، وميناء نيوم، وجديدة عرعر، والحديثة، والوديعة».

تشغيل 75 موقعاً في المشاعر

وهنا لفت متحدث الهيئة إلى أن الأعمال امتدت لتشغيل ودعم 75 موقعاً في المشاعر المقدسة، ونحو 14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، والإشراف على البنية التحتية وغرف الاتصالات مع تجهيز محطات العمل وربطها بشبكة «سدايا»، وفق المعايير السيبرانية المعتمَدة، إضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة الوقائية واستقبال البلاغات الفنية ومعالجتها بشكل فوري، إلى جانب تدريب الكوادر المشارِكة على استخدام الأنظمة والمنصات الحديثة. وتحدّث عن مركز عمليات مكة الذكية «SMART MOC» في مدينة مكة المكرمة كإحدى الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا»، خلال موسم حج هذا العام، عن طريق مراقبة أداء الأنظمة والمنصات الرقمية التي تُشرف عليها الهيئة، ومتابعة مؤشرات الاستجابة واستمرارية الأعمال على مدار الساعة، موضحاً أن ذلك يجري من خلال كوادر وطنية متخصصة تعمل على متابعة سلامة تدفق البيانات، وكذلك رصد التحديات الفنية ومعالجتها بشكل استباقي، بما يسهم في استقرار الخدمات الرقمية وموثوقيتها وفق متطلبات التشغيل ومعايير الأمن السيبراني.

تطبيق «توكلنا» يصاحب ضيوف الرحمن خلال رحلتهم في موسم الحج (واس)

كاميرات المراقبة

وطوّرت «سدايا»، بالشراكة مع وزارة الداخلية، منظومة رقمية ذكية تُعنى بكاميرات المراقبة الأمنية، من خلال منصة «سواهر» التي شملت، وفقاً للشهري، تجهيز بنى تحتية لكاميرات المراقبة الذكية، وغرف للمراقبة الأمنية، ومنصات تشغيلية تدعم أعمال المتابعة الميدانية وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة والمنافذ المؤدية إليها خلال موسم الحج، حيث تدعم هذه المنظومة تحليل البيانات ومؤشرات التفويج وسلوك الحشود، باستخدام خوارزميات متقدمة لعدّ الكثافة والحشود. وتطرّق الشهري إلى منصة «بصير»، التي عملت عليها «سدايا»، بالتعاون مع وزارة الداخلية بجهود تقنية متقدمة مبنية على تقنيات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومنها الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة، لمتابعة الحشود، ودعم سلامتهم، وانسيابية حركتهم خلال دخولهم الحرمين الشريفين في موسم حج 1447، لافتاً إلى أن المنصة تتكامل مع منظومة الجهات الأمنية والخِدمية، بما يسهم في توفير تحليلات دقيقة وفورية للقيادات الميدانية، ودعم اتخاذ القرار، ورفع مستوى السلامة لضيوف الرحمن.

جهود سعودية مكثفة لتسهيل تنقلات الحاج في المشاعر مدعوة بتقنيات الذكاء الاصطناعي (واس)

19 لغة

وعن التطبيق الوطني الشامل «توكلنا» قال إنه صاحب ضيوف الرحمن في رحلة حج هذا العام، من خلال حزمة متكاملة من الخدمات المتاحة، مع إمكانية الوصول لها بـ19 لغة، ويمكن للحاج الدخول للتطبيق بخطوات سهلة، ليستعرض مجموعة من الخدمات التي تهمُّه في رحلته الإيمانية، ومنها خدمة تصاريح الحج التي يمكن الاطلاع عليها عبر «توكلنا»، بالتكامل مع المنصة الرقمية الموحدة لتصاريح الحج «منصة تصريح»، بالإضافة إلى استعراض جميع أنواع تصاريح الحج الصادرة من جميع الجهات الحكومية. وفيما يتعلق بالجانب الخيري، أكد الشهري أن المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» واصلت دعمها مشاريع خدمة ضيوف الرحمن، عبر إتاحة فرص موثوقة لدعم المبادرات المرتبطة بالحج، وتمكين تنفيذ نسك الأضاحي إلكترونياً وفق ضوابط شرعية وآليات رقمية منظمة تضمن الكفاءة والموثوقية، إضافة إلى تعزيز استدامة الأثر الخيري عبر صندوق «إحسان» الوقفي.

تشغيل الخدمات التقنية في 75 موقعاً بالمشاعر المقدسة و14 موقعاً للفرز ومراكز الضبط الأمني (واس)


الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»
TT

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

الإمارات تعلن اعتراض 6 مسيّرات وتكشف مصدر هجوم «براكة»

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن منظومات الدفاع الجوي رصدت وتعاملت خلال الساعات الـ48 الماضية مع 6 طائرات مسيّرة، وصفتها بـ«المعادية»، حاولت استهداف مناطق مدنية وحيوية في الدولة، مؤكدة نجاح عمليات الاعتراض دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار في المنشآت الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتحييد الأهداف «وفق أعلى درجات الجاهزية والكفاءة»، مشددة على أن القوات المسلحة في حالة استعداد كامل للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الدولة ومقدراتها الوطنية.

وفي تطور مرتبط بالتحقيقات الجارية بشأن الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية في 17 مايو (أيار) الحالي، أوضحت الوزارة أن نتائج التتبع والرصد التقني أظهرت أن الطائرات المسيّرة الثلاث التي هاجمت المحطة، إضافة إلى المسيّرات التي جرى اعتراضها لاحقاً، «كانت جميعها قادمة من الأراضي العراقية».

وكانت وزارة الدفاع أعلنت سابقاً أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت في ذلك اليوم مع 3 طائرات مسيّرة دخلت أجواء الدولة من الجهة الغربية، حيث تم اعتراض اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة في منطقة الظفرة، دون تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية أو وقوع إصابات.

وأكدت الوزارة أن الإمارات «تحتفظ بحقّها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني»، وذلك وفق القوانين والمواثيق الدولية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متصاعدة وهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة والصواريخ على أهداف مدنية وحيوية.


مجلس الوزراء: السعودية لن تتوانى في اتخاذ إجراءات لحماية أمنها

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

مجلس الوزراء: السعودية لن تتوانى في اتخاذ إجراءات لحماية أمنها

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

جدَّد مجلس الوزراء السعودي التأكيد على أن المملكة لن تتوانى أبداً عن اتخاذ كل ما من شأنه حماية أمنها وصون استقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وأشاد في هذا الإطار بالقدرات العالية للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن والحفاظ على مكتسباته ومُقدَّراته.

وأعرب المجلس خلال الجلسة التي عقدها، الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين في جدة، عن دعمه مخرجات الاجتماع الطارئ لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي عقد في الرياض، وما اشتمل على التأكيد من أن الأمن الخليجي كلٌّ لا يتجزأ، والتشديد على أهمية مضاعفة التنسيق المشترك لمواجهة التحديات والتطورات الراهنة في المنطقة.

أشاد المجلس بالقدرات العالية للقوات المسلحة السعودية في الدفاع عن الوطن والحفاظ على مكتسباته ومُقدَّراته (واس)

وفي بداية الجلسة؛ استعرض مجلس الوزراء مسارات تنفيذ الخطط المعدة لموسم حج هذا العام 1447هـ، وما تحقق في إطار برنامج خدمة ضيوف الرحمن من تكامل وتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، وجهود منظومة الحج في تطوير جميع الخدمات المقدمة للحجاج وتسخير الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة؛ بما يسهم في رفع كفاية الجاهزية التشغيلية، وتوفير أعلى درجات الراحة والطمأنينة لضيوف الرحمن القادمين من داخل المملكة وخارجها.

وقدَّر المجلس في هذا السياق جهود وزارة الداخلية والجهات الحكومية الأخرى ومتابعة لجنة الحج العليا لتسهيل قدوم حجاج بيت الله الحرام من بلدانهم؛ بمواصلة تنفيذ مبادرة «طريق مكة» للعام الثامن التي استفاد منها حتى الآن أكثر من (1.2) مليون حاج ضمن إطار توسع مستمر شمل (10) دول و(17) منفذاً دولياً؛ مما يواكب تطلعات المملكة إلى تقديم أجود الخدمات لوفود الرحمن.

واطّلع مجلس الوزراء إثر ذلك على فحوى الاتصالين الهاتفيين للأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، ومع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وما جرى خلالهما من استعراض مجالات التعاون المشترك بالإضافة إلى بحث المستجدات الإقليمية والجهود الدولية المبذولة لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

وأكَّد المجلس أن تأسيس مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي الإسباني؛ يمثِّل خطوة مهمة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وتوسيع آفاق التعاون في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة من خلال العمل على مبادرات ومشاريع مشتركة ذات مخرجات ملموسة.

وفي الشأن المحلي، عدَّ مجلس الوزراء اكتمال تشغيل المحطات الرئيسة لمشروع «قطار الرياض»؛ امتداداً للتقدم المتسارع الذي تشهده منظومة النقل العام في العاصمة، وتجسيداً لمسار تطوير بنية تحتية حضرية متكاملة تسهم في تحسين جودة الحياة، وتنويع وسائط التنقل، وتعزيز الاعتماد على وسائل النقل العام ورفع كفايتها؛ بما يتماشى مع مستهدفات (رؤية المملكة 2030).

وبين وزير الإعلام سلمان الدوسري، أن المجلس ثمَّن تحقيق طلاب المملكة وطالباتها (24) جائزة في منافسات المعرض الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026»، مواصلين بذلك تسجيل إنجازات متعددة تعكس الريادة في مجالات الابتكار والتميّز العلمي على المستويين الإقليمي والعالمي.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرَّر المجلس تفويض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الماليزي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الدفاع المدني والحماية المدنية بين السعودية وحكومة ماليزيا، والتوقيع عليه، والموافقة على مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة دولة الكويت في مجال تنمية الصادرات.

كما فوض المجلس وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة المتاحف - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المغربي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال المتاحف بين الهيئة والمؤسسة الوطنية للمتاحف في المملكة المغربية، والتوقيع عليه، وتفويض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروعي اتفاقيتين بين السعودية وحكومتي جمهوريتي جيبوتي والهند حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.

قدَّر المجلس جهود وزارة الداخلية والجهات الحكومية الأخرى ومتابعة لجنة الحج العليا لتسهيل قدوم الحجاج (واس)

وفوَّض المجلس وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب التونسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال اللغة العربية بين مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية والمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، والتوقيع عليه.

ووافق مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته تطبيق قرار المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية -الصادر في دورته (السادسة والأربعين) التي عقدت في مملكة البحرين - باعتماد الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمشروع سكة الحديد، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون القانوني والعدلي بين وزارة العدل السعودية ووزارة العدل في مملكة تايلاند، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطيران المدني بين الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية وسلطة الطيران المدني في جيبوتي، والموافقة على اتفاق تعاون بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية والمنظمة العالمية للملكية الفكرية لتحسين خدمات الأعمال في مكاتب الملكية الفكرية، وعلى اللائحة التنفيذية لنظام حماية المبلِّغين والشهود والخبراء والضحايا، وتعديل الترتيب التنظيمي لمصانع المياه.