تصريحات مسؤولين حول «مستوى العيش» تثير سخرية الجزائريين

تصريحات مسؤولين حول «مستوى العيش» تثير سخرية الجزائريين

ولد عباس قال إن الجزائر باتت أفضل من السويد والولايات المتحدة
الخميس - 5 رجب 1439 هـ - 22 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14359]
جدل في الجزائر بعد تصريحات لمسؤولين عن مستوى المعيشة
الجزائر: «الشرق الأوسط»
أثارت تصريحات مسؤولين جزائريين حول مستوى المعيشة بالجزائر، واعتباره «أفضل من فرنسا والسويد»، سخرية كبيرة وسط نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. وتزامن ذلك مع إحصاء وفيات بجنوب البلاد بسبب إصابة عدد كبير من الأشخاص بداء الحصبة، الذي كان يعتقد أن الحكومة قضت عليه منذ سنوات طويلة.

وسطع نجم جمال ولد عباس، أمين عام «جبهة التحرير الوطني» (أغلبية)، داخل المنصات الاجتماعية الرقمية بلا منازع، قياسا إلى تصريحات له في مؤتمرات صحافية عقدها خلال الأيام الأخيرة، عرض فيها حصيلة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة طيلة 19 سنة من تسيير البلاد، وذلك تحسبا لرئاسية 2019.

فعند سؤاله عن اتساع رقعة الفقر وتراجع القدرة الشرائية لملايين الجزائريين بسبب خطة التقشف، التي تنفذها الحكومة منذ ثلاث سنوات، قال ولد عباس: «أنتم لا تقدرون النعمة التي أنتم فيها بفضل رئيس الجمهورية، ربما لا تدركون أن الجزائر أفضل من السويد، وأفضل من الولايات المتحدة الأميركية، وهذا طبعا بفضل حكمة وبصيرة الرئيس». يشار إلى أن «جبهة التحرير» هي حزب بوتفليقة.

في السياق نفسه، بثت فضائية خاصة مقابلة مع عبد القادر زوخ، والي الجزائر العاصمة، تناولت اجتماع الولاة الجزائريين بالمحافظين الفرنسيين الأسبوع الماضي، بمناسبة زيارة وزير الداخلية الفرنسي جيرارد كولومب. وحول سؤال يتعلق بخبرة فرنسا في تنظيم الإدارة الإقليمية وتسيير شؤون البلديات، والتجاوب مع مطالب المواطنين الفرنسيين، من سكن ونظافة وأمن في الشوارع، قال زوخ: «نحن بعيدون جدا عنهم»، في إشارة إلى المسؤولين الفرنسيين. وقد فجر كلام ممثل الحكومة سيلا من التهكم، وأضحى تصريحه بهذا الخصوص مادة ساخرة، تناولتها مقالات ورسوم كاريكاتيرية.

والحقيقة أن زوخ متعود على إطلاق «نكت» من هذا القبيل، ومنها أن الأمم المتحدة وحكومة ماليزيا «عبرتا عن دهشتهما واستحسانهما لمستوى الذكاء الذي بلغناه، في سياسة القضاء على بيوت الصفيح، وإسكان المواطنين الذين يعانون من أزمة سكن».

من جهتها، ذكرت وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، هدى فرعون، أن الجزائر «الأولى أفريقيا في مجال تدفق الإنترنت»؛ معلنة أن الحكومة ستصدر مشروع «الألياف البصرية ذات التدفق العالي إلى أفريقيا».

وقد تعرضت الوزيرة إلى هجوم حاد في الصحافة بعد هذه التصريحات، التي تحولت إلى مادة دسمة في الفضاءات العامة؛ لأن شبكة الإنترنت - كما يقول جل الجزائريين - رديئة، لدرجة أن مستثمرين أجانب ألغوا مشروعات بسبب ضعف الإنترنت.

ومن حظ هؤلاء المسؤولين العاثر أن تصريحاتهم جاءت في سياق يثبت أن البلاد ليست بخير. ففي مناطق الجنوب الفقير تفشى مرض الحصبة، المسمى محليا «البوحمرون»، بشكل كبير، عجزت وزارة الصحة عن احتوائه. ويرمز هذا المرض إلى زمن ولى كانت فيه قدرات الجزائر الاقتصادية ضعيفة. وفي فترة «البحبوحة» أيام كان سعر النفط مرتفعا، بنت الجزائر عشرات المستشفيات ومئات المصحات، وتخرج خلال العشرين سنة الماضية آلاف الأطباء وأعوان السلك شبه الطبي، ولذلك يستغرب مراقبون عودة أمراض ترمز إلى الفقر والعوز والضعف. كما تنشر الصحافة يوميا صور فقراء جزائريين، إلى جانب مشاهد انتشار رعايا دول جنوب الصحراء والسوريين، المنتشرين في المدن الكبرى بغرض التسول.

وتحل الجزائر كل سنة في المراتب الدنيا لمؤشرات الازدهار والرفاهية. وعندما يتم تذكير المسؤولين بذلك من طرف الصحافة يظهرون انزعاجا كبيرا ويحيلون الجزائريين، بشكل آلي، إلى سنوات الإرهاب. وقد قال ولد عباس نفسه مرة لبعض الصحافيين: «كنتم لا تجرأون على الخروج من بيوتكم بعد السادسة مساء، خوفا من الإرهاب؛ لكن منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم أصبحتم تنعمون في السلم بفضل سياسة الوئام المدني والمصالحة الوطنية».
الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة