أجواء الحروب التجارية تنعكس اضطراباً في أسواق السلع والنفط

أسعار المعادن الصناعية تتراجع والطلب على المواد الخام يتأرجح

TT

أجواء الحروب التجارية تنعكس اضطراباً في أسواق السلع والنفط

ساهمت أجواء التوتر السائدة في حركة التجارة العالمية بتراجع أسعار السلع الرئيسية على نطاق واسع. ويمكن للمخاوف الناجمة عن احتمالات نشوب حرب تجارية أن تسبب ضرراً بالغاً على توقعات النمو العالمية، وبالتالي حدوث تراجع كبير في الطلب على المواد الخام.
وأكد تقرير صادر عن قسم استراتيجيات السلع في «ساكسو بنك» هبوط أسعار المعادن الصناعية إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوعين، بينما انخفضت أسعار النفط بالتزامن مع انتقال التركيز نحو ارتفاع مخزوناته، في حين بدأت عمليات جني أرباح المحاصيل الزراعية الرئيسية في أعقاب الارتفاع الأخير الذي شهدته أسعارها نتيجة للأحوال الجوية القاسية.
- النفط
وتم تداول أسهم النفط الخام عند أدنى مستوى وصل إليه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي الوقت الذي تأرجحت فيه أسعار النفط بين الانخفاض والارتفاع في أسواق الأسهم، تم دعم الاتجاه التصاعدي المتواصل بين المضاربين بفضل مستويات الطلب العالمية القوية. وبالرغم من ذلك، ما زال النفط الخام يواجه تحدياً صعباً يتمثل في ارتفاع إمدادات الدول غير الأعضاء في «أوبك» ويضاف إلى ذلك أجواء التوتر الناجمة عن تهديدات الحرب التجارية.
من ناحية ثانية، يشكل نمو معدلات إنتاج النفط في الدول من خارج منظمة أوبك تحدياً كبيراً يعرقل مساعي دول المنظّمة وروسيا للحفاظ على استقرار الأسعار، وذلك على الأقل في المدى القصير. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد رفعت في تقريرها الشهري (توقعات الطاقة قصيرة الأجل) سقف توقعاتها حول إنتاج النفط في الولايات المتحدة لعام 2018 إلى 10.7 مليون برميل يومياً، أي بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل يومياً بالمقارنة مع عام 2017. وساهمت إدارة معلومات الطاقة أيضاً في تصعيد أجواء «عدم الارتياح» عندما أشار تقريرها «النفط 2018» إلى أن نمو الإنتاج في الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والنرويج، يمكن أن يتجاوز معدلات نمو الطلب بحلول عام 2020.
وخلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 27 فبراير (شباط)، قامت صناديق التحوّط برفع سقف توقعاتها للعقود طويلة الأمد والمتعلقة بخام برنت وخام غرب تكساس للمرة الأولى خلال 5 أسابيع بواقع 36 ألف حصة، ليصل عدد الحصص إلى مليون حصة، وذلك بعد خفضها بنسبة إجمالية بلغت 133 ألف حصة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وأدت قاعدة المراكز القصيرة المتضائلة إلى تسجيل ارتفاع آخر في نسبة مراكز التداول «قصيرة - طويلة» الأجل إلى مستوى قياسي عند 12.6 نقطة. ويسلط ذلك الضوء على مخاطر الاتجاه الهبوطي للنفط، فيما إذا أصبحت التوقعات الفنية أو الأساسية أقل ملائمة، بحسب «ساكسو بنك».
وتواصل إدارة معلومات الطاقة الأميركية رفع توقعاتها الخاصة بزيادة إنتاج الدول من خارج منظمة «أوبك» في الوقت الذي تحافظ معدلات الطلب فيه على استقرارها. وستقوم كل من إدارة معلومات الطاقة ومنظمة أوبك بإصدار تقاريرها الشهرية خلال الأسبوع الجاري في يومي 14 و15 مارس (آذار).
وبالنظر إلى المرونة العالية التي أبداها المستثمرون المضاربون مؤخراً، فمن غير المرجح بالنسبة لهم أن يقلقوا بشأن الإجراءات التصحيحية الأعمق طالما بقيت أسعار نفط خام برنت فوق عتبة 61 دولاراً للبرميل و57.50 دولاراً بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط. وتشكّل هذه المستويات إجراءً تصحيحياً بنسبة 38.2 في المائة عمّا كانت عليه الأسعار في الفترة بين شهري يونيو (حزيران) ويناير الماضيين. وعند ارتفاع النفط فوق نطاقاته السعرية الحالية، فسيتم النظر إليها على أنها إجراءات تصحيحية ضعيفة ضمن إطار التوجه الصعودي القوي.
وفي الوقت الراهن، استقر برميل خام غرب تكساس عند نطاق سعري يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل، حيث تؤثر الأحداث التي تقع خارج نطاق السوق على تأرجحاته السعرية اليومية. بينما ينطوي الإغلاق على سعر يقل عن 60 دولاراً للبرميل على مخاطر تمدد الاتجاه الهبوطي المشار إليه آنفاً إلى السعر الأساسي البالغ 57.50 دولار للبرميل.
- الذهب
كما سعى الذهب للحصول على الدعم بعد إخفاقه للمرة الثانية خلال أسبوعين في تخطي عتبته السعرية التي بلغت 1340 دولاراً للأونصة. وأبدى الذهب مزيداً من الضعف قبل وبعد صدور النتائج الإيجابية لتقرير الوظائف الأميركية، وفي أعقاب انتعاش الآمال المتعلقة بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والتي ساهمت في انخفاض الين الياباني في مواجهة الدولار. ويمكن للقاء المرتقب في شهر مايو (أيار) بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكوري الشمالي كيم جونغ أون أن يسهم في تحقيق تطور إيجابي يتمثل في تخفيف أجواء التوتر النووي في شبه الجزيرة الكورية.
واستقرت أسعار الذهب عند فارق سعري يبلغ 40 دولاراً، حيث تراوحت الأسعار بين 1300 و1340 دولاراً للأونصة نتيجة للارتفاع الذي شهدته العوائد الحقيقية للسندات الأميركية مؤخراً والتي يقابلها التأثير الإيجابي للين الياباني القوي. بينما لعبت التقلبات الكثيرة في أسواق الأسهم دوراً كبيراً في التغيرات التي شهدتها أسعار الذهب مؤخراً. وساهم إعلان الرئيس ترمب الخاص بفرض تعريفة جمركية على الواردات في هبوط أسعار الأسهم وارتفاع أسعار الذهب لفترة قصيرة، قبل أن تتراجع مرة أخرى مع تعافي أسواق الأسهم نتيجة لصدور نسخة مخففة من الإعلان.
أما العوائد الحقيقية للسندات الأميركية، التي يمكن الحصول عليها بعد التضخم، فقد ازدادت بمقدار الضعف تقريباً منذ بداية العام الحالي. وتم التعويض عن هذه التطورات السلبية التي طالت أسعار الذهب من خلال التراجع الذي شهده الدولار الأميركي أمام العملات، وخاصة الين الياباني.
ويضاف إلى مزيج التحديات صدور تقرير الوظائف الأميركية الأخير قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الذي سينعقد في 21 مارس الحالي. ويظهر هذا التقرير المعتدل نمواً قوياً في الوظائف وانخفاضا في معدلات التضخم، مما يفسح المجال واسعاً أمام إمكانية إجراء رفع سادس لأسعار الفائدة واحتمالات أن تشهد مزيداً من الارتفاع في ضوء التوجيهات القادمة. وكانت عمليات رفع أسعار الفائدة الأميركية التي تمت خلال وقت سابق من الدورة الحالية، والتي بدأت منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015، قد أدت حتى الآن إلى تكرار حالات ضعف أسعار الذهب قبل اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لترتفع بعده بقوة بمجرد الإعلان عن رفع أسعار الفائدة.
ومن غير المرجح للارتفاع المستمر في أسعار الفائدة أن يعيق قدرة الذهب على الارتفاع، ولا سيما إذا كانت عمليات رفع أسعار الفائدة ناجمة عن أنماط خاطئة من التضخم، مثل تلك الناجمة عن ارتفاع الأسعار نتيجة رفع التعرفة الجمركية على الواردات بدلاً من التضخم المستند إلى مستويات الطلب.
وبناء على ما سبق، يمكن المحافظة على وجهة نظر إيجابية تجاه الذهب، ولا سيما بالنظر إلى قدرته على تحمل الصعود الأخير المفاجئ لعوائد السندات الأميركية. ومن المرجح أن يستمر طابع النطاق المحدد لأسعار الذهب حتى الفترة التي تسبق اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، مع بعض المخاوف من رفع أسعار الفائدة، والتي تقابلها أجواء التوتر السائدة في التجارة العالمية.
- المعادن الصناعية
من جانب آخر، يشهد تداول المعادن الصناعية - باستثناء النيكل - انخفاضا على مدار العام نتيجة للمخاطر المتعلقة بالحروب التجارية، والتي تضاف إلى المخاوف المرتبطة بالتوقعات قصيرة إلى متوسطة الأمد والخاصة بمعدلات النمو والطلب في الصين. ويأتي ذلك في وقت يمكن فيه لانتقال الصين من النموذج الاقتصادي القديم إلى نموذج جديد وأقل كثافة في السلع أن يؤثر سلباً على معدلات الطلب.
وبدأ الزخم القوي الذي شهدته عقود النحاس، بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته خلال عام 2016، بالتلاشي خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث كافحت أسعار النحاس للارتفاع فوق عتبة 3.30 دولار للرطل، وهو ما يشكل تراجعاً بنسبة 50 في المائة عن الارتفاع الذي شهدته عمليات البيع في الفترة بين عامي 2011 و2016، ولا يزال السعر عالقاً ضمن نطاق دعم يقل بشكل طفيف عن 3 دولارات للرطل.
الأفضل أداءً
انتعشت أسعار الغاز الطبيعي خلال الأسابيع القليلة الماضية لتبلغ 2.50 دولار - وحدة حرارية، وذلك في أعقاب الدعم القوي الذي تلقاه نتيجة للانخفاض الكبير في درجات الحرارة خلال الشتاء الحالي على نحو يفوق المعتاد، مما ساعد في التعويض عن معدلات الإنتاج القياسية.
ووصلت أسعار الكاكاو، والتي ارتفعت بنسبة 30 في المائة منذ بداية العام، إلى أعلى مستوياتها خلال فترة 16 شهراً، حيث أشار مجلس الكاكاو في جمهورية كوت ديفوار إلى نجاحه في بيع كميات ضخمة من حبوب الكاكاو في الوقت الذي يعاني فيه هذا المحصول من الجفاف.
وتلقى القطن دعماً قوياً بفضل الارتفاع غير الاعتيادي في معدلات الطلب وازدياد نسبة الجفاف في ولاية تكساس الأميركية، والذي يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشاكل في زراعة المحصول. وتشير أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية حول المخزونات والطلب إلى أن هذه العوامل ساعدت فعلياً في ارتفاع الأسعار نتيجة لإجراء تعديلات هبوطية لمخزونات القطن النهائية الأميركية.
كما قدّم التقرير دفعة قوية لأسعار الذرة نظراً للانخفاض القوي والمفاجئ في المخزونات المحلية نتيجة لارتفاع معدلات الطلب على الصادرات في أعقاب الظروف الجوية القاسية والجافة والتي أعاقت عمليات جني المحاصيل في الأرجنتين، ثالث أكبر مصدري الذرة وفول الصويا على مستوى العالم.
وجاء الزخم القوي الذي تلقاه قطاع الحبوب وفول الصويا منذ منتصف شهر يناير الماضي مدفوعاً بدرجة كبيرة من عمليات المضاربة. وخلال فترة ستة أسابيع والممتدة بين يومي 16 يناير إلى 27 فبراير، انتقلت صناديق التحوّط من حيازة مزيج مجمّع من عقود التداول المستقبلية قصيرة الأجل لستة أنواع من الحبوب وفول الصويا، وذلك بمعدل 480 ألف حصة إلى المراكز الصافية طويلة الأجل بمعدل 250 ألف حصة. ونظراً لإرساء الكثير من العقود طويلة الأجل مؤخراً، فقد جاءت مخاطر التصحيح مرتفعة في التقرير الشهري الخاص بمستويات العرض والطلب.
ونتيجة لذلك، فقد بدأت عمليات جني الأرباح لسلعتي القمح وفول الصويا بعد أن أثبتت البيانات أن الدعم الذي تتلقاه كان دون التوقعات، كما يؤكد تقرير «ساكسو بنك» المتخصص باستراتيجيات أسعار السلع.


مقالات ذات صلة

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

وصلت إلى طوكيو شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، منذ حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended


«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من العام الحالي، محققةً قفزة إيجابية في صافي أرباحها بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج لتعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في قطاع تقنية المعلومات، بالرغم من التراجع الدوري في الإيرادات مقارنة بالربع السابق.

صافي الأرباح والربحية

وفق نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، حقَّقت «سلوشنز» صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 370 مليون ريال (98.67 مليون دولار) خلال الربع الحالي، مقارنة بـ361 مليون ريال (96.27 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى صعيد ربحية السهم، فقد ارتفعت لتصل إلى 3.11 ريال (0.83 دولار) مقابل 3.03 ريال (0.81 دولار) لنفس الفترة من العام الماضي. كما سجَّل صافي الربح قفزة نوعية مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) بنسبة نمو بلغت 32.6 في المائة.

الإيرادات والمبيعات

أظهرت القوائم المالية نمو إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3.002 مليار ريال (800.53 مليون دولار)، مقارنة بـ2.824 مليار ريال (753.07 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وبالرغم من هذا النمو السنوي، شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة 23.2 في المائة مقارنة بالربع السابق الذي بلغت فيه الإيرادات 3.907 مليار ريال (1.04 مليون دولار)، وهو تراجع يعزى غالباً إلى العوامل الموسمية وطبيعة دورات المشروعات التقنية الكبرى التي تكتمل عادة في نهاية العام.

الأداء التشغيلي وهامش الربح

سجَّلت الشركة نمواً قوياً في أرباحها التشغيلية بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 399 مليون ريال (106.40 مليون دولار)، مدعومة بكفاءة إدارة التكاليف.

كما بلغ 586 مليون ريال (156.27 مليون دولار)، مسجِّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق الذي بلغ 616 مليون ريال (164.27 مليون دولار).

المركز المالي وحقوق الملكية

استمرَّت الشركة في تعزيز قاعدتها الرأسمالية، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 4.622 مليار ريال (1.23 مليون دولار)، مقارنة بـ4.364 مليار ريال (1.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الملاءة المالية القوية والنمو المتراكم للشركة.


الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.