شراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان لتطوير البنى التحتية

تشمل قطاعات الكهرباء وتوسعة مطار بيروت

تسعى الحكومة اللبنانية إلى زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء، وتنويع المصادر وإعادة هيكلة وتنظيم التعريفات تدريجياً
تسعى الحكومة اللبنانية إلى زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء، وتنويع المصادر وإعادة هيكلة وتنظيم التعريفات تدريجياً
TT

شراكة بين القطاعين العام والخاص في لبنان لتطوير البنى التحتية

تسعى الحكومة اللبنانية إلى زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء، وتنويع المصادر وإعادة هيكلة وتنظيم التعريفات تدريجياً
تسعى الحكومة اللبنانية إلى زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء، وتنويع المصادر وإعادة هيكلة وتنظيم التعريفات تدريجياً

قال مدير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في لبنان، والممثل المقيم سعد صبرا، إن المؤسسة استثمرت نحو نصف مليار دولار أميركي خلال السنوات السابقة، مشيداً بتوجه الحكومة نحو تعزيز دور القطاع الخاص.
وجاء تصريح صبرا ضمن فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر الاستثمار في البنى التحتية في لبنان، الذي أنهى أعماله، أمس، وهو المؤتمر التحضيري لمؤتمر «سيدر 1» الذي ينعقد في باريس 6 أبريل (نيسان) المقبل. وأكد المشاركون على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإنجاز المشاريع الحكومية وتطوير البنى التحتية.
وتناولت الجلسة الأولى مشاريع البنى التحتية المرشحة للشراكة حيث تم تسليط الضوء على مشاريع مختارة من برنامج الإنفاق الاستثماري والتي تنطوي على فرص للاستثمار والتمويل من قبل القطاع الخاص. وتحدّث وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس عن ضرورة تحديث وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي وتوسعة المبنى الداخلي والخارجي لزيادة القدرة الاستيعابية للمطار من 6 ملايين راكب حالياً إلى 8 ملايين، وذلك عبر استحداث جناح جديد للركاب بطاقة استيعابية تصل إلى مليوني راكب. وأكد فنيانوس أن الوزارة تعوّل على قانون الشراكة بين القطاعين في قطاع الطيران لتأمين التمويل اللازم للمشروع.
واستهلَّ وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل كلمته بالإشارة إلى تصديق الحكومة اللبنانية في عام 2010 سياسة تتعلق بقطاع الكهرباء هي بمثابة استراتيجية وطنية للقطاع. وتتضمن نقاطها الأساسية زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء، وتنويع المصادر وإعادة هيكلة وتنظيم التعريفات تدريجياً، وإعادة تأهيل وتطوير مواقع إنتاج الطاقة، وتبني قانون مشاريع الطاقة المستقلة IPP لدعم مشاركة القطاع الخاص في بناء مواقع إنتاج جديدة للطاقة.
وأضاف أبي خليل أنه بسياسة قطاع الكهرباء هذه حان الوقت لزيادة القدرة الإنتاجية باعتماد IPP / PPP وتحديد القدرة المطلوب بناؤها ومشاركة القطاع الخاص بطاقة 6000 ميغاواط في مرحلة أولى، تضاف إليها في مرحلة لاحقة 1000 ميغاواط. ولفت إلى أن إطلاق مشاريع الطاقة للمرة الأولى في لبنان يتطلب ضمان جاذبيته لمستثمري القطاع الخاص. ولهذا الغرض عينت الحكومة اللبنانية في يوليو (تموز) 2017 صندوق النقد الدولي كمستشار لعملية التحول للمساعدة في إعداد دراسات جدوى مفصلة ولمرافقة عمليات التفاوض ومراحل التمويل النهائية لأول مشروعين مستقلين في الزهراني وسلعاتا.
بدوره، شدّد وزير الاتصالات جمال الجرّاح على أهمية البنى التحتية لتطور الاقتصاد، مؤكداً أن تطوير البنية التحتية عملية متكاملة، ويستوجب التكامل بين القاعين العام والخاص، وتحول العقلية اللبنانية من عقلية المقاول إلى شريك في تطوير ودعم البنية التحتية.
بدوره عرض رئيس مجلس الإنماء والإعمار المهندس نبيل الجسر لبرنامج الاستثمار في البنى التحتية والخدمات العامة الرئيسية، الذي أعدّه المجلس بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات المعنية، واصفاً إياه بـ«البرنامج الاستثماري الطموح»، إذا ما قُورِن بأوضاع المالية العامة والقدرة الاستيعابية للدولة، مشيراً إلى أن البرنامج يشمل قطاعات النقل البري والبحري والجوي، والمياه والري، والصرف الصحي، والكهرباء، والاتصالات والنفايات الصلبة، بالإضافة إلى بعض المشاريع المتعلّقة بالمناطق الصناعية.
وعُقدت الجلسة الثانية تحت عنوان «خيارات التمويل لمشاريع الشراكة»، وخلُصت إلى ضرورة أن يترافق برنامج الإنفاق الاستثماري، مع تقديم بيانات واضحة حول مشاريع الشراكة، وتكريس الشفافية والحوكمة، بما يعزز تعامل المستثمرين مع المخاطر التشغيلية في هذه المشاريع، توفير الحماية للمستثمرين والعمل مستقبلاً على توفير آليات واضحة للتخارج كما هو الحال مع الخصخصة، مع التأكيد أيضاً على أهمية تنويع أدوات التمويل واقتراح تأسيس صناديق استثمارية، يجري تمويلها عبر أموال المغتربين اللبنانيين، ووجود هيكلية واضحة للمشاريع، بما يضمن تغطية تكاليف التشغيل. وتطرق رئيس سياسات مشاريع البنى التحتية في البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ماثيو جوردان - تانك إلى دور البنك في تقديم الخدمات ذات الصلة بمشاريع الشراكة، التي تبدأ بدعم جهود التخطيط الهيكلية لمشاريع الشراكة، وكذلك خيارات التمويل المختلفة كالقروض السيادية وشبه السيادية، موضحاً أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا استحوذت على نسبة 50 في المائة من إجمالي مشاريع البنك البالغة نحو 5 مليارات دولار أميركي.
أما مسؤولة الاكتتاب الرئيسية في وكالة ضمان الاستثمار المتعددة الأطراف (MEGA) ليال عابدين، فلفتت إلى أن الخدمات التي تقدمها الوكالة تشمل توفير ضمانات مقابل القروض بنسبة 80 إلى 85 في المائة، على أن تصل مدة التغطية إلى 20 سنة، وكذلك ضمانات ضد الاستملاك.
من جهته، أوضح مسؤول الاستثمار - الشراكات العالمية ودول الجوار في بنك الاستثمار الأوروبي فرانسيسكو توتارو، أن البنك يشرف ويُسهِم في مشاريع شراكة بقيمة 2.7 مليار يورو خارج أوروبا، منها عدة مشاريع على مستوى المنطقة بما في ذلك لبنان، كما هو الحال مع الاستثمار في مطار رفيق الحريري الدولي.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.