مرشحو أحزاب مصر للرئاسة... كثير من الأسماء قليل من الأصوات

مرشحو أحزاب مصر للرئاسة... كثير من الأسماء قليل من الأصوات

9 ممثلين لها نافسوا مبارك في 2005... وقيادات ترشحوا كمستقلين بعد «25 يناير»
الأحد - 12 جمادى الأولى 1439 هـ - 28 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14306]

على طول التجربة الحزبية المصرية من حيث عدد السنوات التي تتجاوز الأربعين عاماً تبدو علاقة مرشحيها بالانتخابات الرئاسية التعددية التي عرفتها البلاد للمرة الأولى عام 2005، تدور في فلك الأسماء الكثيرة والأصوات القليلة، وعبر استحقاقين رئاسيين أجريا بالفعل، وثالث من المقرر أن ينظم في مارس (آذار) المقبل، انحصر دور ممثلي أكثر من مائة حزب مصري من خارج السلطة في الحضور كأسماء في بطاقة الاقتراع، دون أن يتمكن أحد منهم من المنافسة بجدية على منصب الرئيس.

ويضع المتابعون للمشهد السياسي، «رئاسية مصر» التي أجريت عام 2012 في أعقاب «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» استثناءً في تاريخ الحياة السياسية وليس الحزبية فقط، إذ تفردت بصعوبة توقع الفائز، فضلاً عن تمكن المرشح عن حزب «الحرية والعدالة» التابع لجماعة «الإخوان» محمد مرسي من الفوز برئاسة البلاد لمدة عام.

وكشفت ملابسات إجراء الانتخابات الرئاسية التي جاءت بمرسي إلى سدة الحكم، عن ملاحظات عدة فيما يتعلق بنظرة الأحزاب لآلياتها في الانتخابات، إذ كان مرشح «الإخوان» عن حزبها احتياطاً، بينما صبت الجماعة ثقلها في بداية المنافسة خلف النائب الأول لمرشدها العام والرجل القوى آنذاك خيرت الشاطر، الذي تقدم بأوراقه كمرشح مستقل، غير أن قراراً أصدرته اللجنة العليا للانتخابات استبعده بسبب عدم رد اعتباره في إحدى القضايا.

وبدا لافتاً حينها أن الجماعة التي أسست لتوها حزباً سياسياً (الحرية والعدالة) تسعى للدفع بمرشح مستقل بالدرجة الأولى، لكنها اضطرت اضطراراً للدفع بمنافس عن حزبها.

ولا تبدو محاولة تجنب المرشحين للأحزاب متفردة لدى «الإخوان» إذ شهدت انتخابات 2012 نفسها ترشح السياسي حمدين صباحي كمستقل، رغم أنه كان وكيلاً مؤسساً لحزب الكرامة (2011)، وكذلك دخل المنافسة «مستقلاً» الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى الذي كان قد أسس في العام نفسه (ثورة 25 يناير) حزب المؤتمر، غير أن «رئاسية 2012» كانت حافلة (بالإضافة إلى مرشح حزب جماعة الإخوان) بمشاركة 5 مرشحين حزبيين من إجمالي 13 مترشحاً، لكن حصيلة ما ناله هؤلاء الخمسة لم تتجاوز وقتها 130 ألف صوت من أصل 23.2 مليون صوت صحيح، بينما حصل مرسي على 5.7 مليون صوت.

وخلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتحديداً عام 2005 أجرى تعديلا على الدستور القائم حينها سمح لأول مرة بالتنافس على رئاسة مصر، بين أكثر من مرشح، وتضمن شروطاً من بينها «أن يؤيد المرشح 300 عضو على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب (النواب الآن) والشورى (تم حله فيما بعد)»، غير أنه تم وضع حكم انتقالي يسمح استثنائياً وقتها لـ«كل حزب سياسي أن يرشح في أول انتخابات رئاسية تجري بعد هذا التعديل أحد أعضاء هيئته العليا وفقا لنظامه الأساسي‏».

وكانت المادة الاستثنائية وقتها الباب الواسع الذي سمح لـ9 مرشحين حزبيين بخوض المنافسة في مواجهة مبارك، والذي كان هو الآخر مرشحاً عن «الحزب الوطني الديمقراطي»، وجاءت حصيلة الأصوات التي فاز بها المرشحون التسعة مجتمعين نحو 850 ألف صوت، بينما فاز مبارك بأكثر من 6 ملايين صوت.

ويقول خبير دراسات الرأي العام بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور صبحي عسيلة لـ«الشرق الأوسط» إن «التجربة الحزبية في مصر حتى الآن، غير ناضجة، ولا تتوافق مع الثقل السياسي الذي ينتظر منها على صعيد الممارسة العملية، وسبب ذلك غياب الهدف الرئيسي لكل حزب، وهو الوصول إلى السلطة وإدارتها، بل ومحاولة تجنب أعضاء الحزب الظهور أمام الرأي العام كممثلين لفكرة وتيار آيديولوجي بعينه».

ويشرح عسيلة، أن بعض المرشحين لرئاسة الجمهورية في تجربة عام 2012 وكانوا ينتمون على أحزاب قائمة بالفعل «تجنبوا المنافسة عبر وعائهم الحزبي، طمعاً في تقديم أنفسهم كمعبرين عن كل شرائح المجتمع، وليس فقط أعضاء الحزب، وهو الأمر الذي أثبت فشله»، بحسب عسيلة.

ويستعير عسيلة من المصطلحات التجارية تعبير «العلامة التجارية» «trade mark» باعتبارها «أحد الأهداف التي يجب أن يسعى أي حزب مصري إلى ترسيخها لدى جمهوره، إذا كان يرغب في تحقيق المزيد من الفاعلية في أي انتخابات»، وداعياً في الوقت نفسه إلى «الاستعداد المبكر لتجربة هامة مثل الانتخابات الرئاسية، وعدم الانتظار حتى مداهمة موعدها الذي يستقبله بعض السياسيين وكأنه مفاجأة».


مصر الانتخابات

اختيارات المحرر

فيديو