وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

الموقِّعون يأملون أن تكون «مبادئ فوق دستورية لسوريا المستقبل»

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين
TT

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

بعد جولات متصاعدة من الحوارات غير المعلنة في برلين، توصلت شخصيات وقيادات من المكونات العرقية والدينية والطائفية السورية إلى وثيقة من 11 بنداً بينها وحدة سوريا، و«المحاسبة الفردية»، عكست توافقات الكتلة الوسط في المجتمع السوري، مع أمل أن تكون وثيقة «عقد اجتماعي» فوق دستورية لمستقبل سوريا بعيداً من معادلتي النظام والمعارضة.
وشارك في جولات الحوار شخصيات ورجال دين من الطائفة العلوية، ورؤساء عشائر، وقيادات مسيحية ودرزية وكردية. وجرى بعض اللقاءات في بيروت وتركيا قبل عقد لقاءات في برلين بتنظيم من مؤسسة ألمانية مستقلة نظمت العملية بدقة وصولاً إلى توقيع الوثيقة بحضور شهود في برلين في 21 نوفمبر (تشرين الثاني). وكان بين المشاركين ملهم الشبلي من عشيرة الفوارة، والشيخ أمير الدندل من عشيرة العقيدات، وعوينان الجربا من عشيرة شمر، ومصطفى كيالي من أحفاد «الكتلة الوطنية» في حلب - إدلب، إضافة إلى محمود أبو الهدى الحسيني الرئيس السابق لمديرية أوقاف حلب، والسفير السوري السابق في لندن سامي الخيمي. وشارك في شكل منتظم رجال دين وشخصيات من الطائفية العلوية جاءوا من حمص وصافيتا والساحل السوري. وقال أحد المنظمين لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «جرت عملية تدقيق في أهمية كل شخص. ومع فهمنا لبنية النظام، فإن الشخصيات التي شاركت في الحوارات ذوو معنى وتأثير وشرعية اجتماعية في الساحل»، طالباً عدم ذكر الأسماء حرصاً على سلامة المشاركين، خصوصاً الآتين من الداخل المرتبطين برجال دين وشخصيات اجتماعية وتاريخية.
وترفض السلطات السورية التركيز على البعد الطائفي في الصراع. كما أن الحكومة احتجت على دعوة وجهتها موسكو لعقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، لأن الجانب الروسي سماه «مؤتمر الشعوب السورية»، إذ جاء في الوثيقة الروسية أنه سيتم توجيه دعوة المؤتمر نهاية الشهر الجاري إلى «الجماعات العرقية والدينية والمؤسسات التقليدية»، وأنه ستتم دعوة «المسلمين من السنة والعلويين والشيعة والدروز والإسماعيليين، والمسيحيين من الأرثوذكس والسيريانيين والكاثوليك والمارونيين»، إضافة إلى «العرب والأكراد والتركمان والآشوريين والسيريانيين والأرمن والجماعات القبلية، أي القبائل والشيوخ». لكن دمشق طلبت من موسكو تغيير مصطلحات وردت في وثيقة المؤتمر وتفاصيل المكونات السورية والتركيز على «الحوار الوطني السوري».

ويقصد منظمو الحوار غير المعلن بين الشخصيات والقيادات السورية في برلين، تسريب مضمونه مع اقتراب موعد «سوتشي» يومي 29 و30 من الشهر الجاري، ومفاوضات السلام في فيينا يومي 25 و26 من الشهر الجاري. ونصت الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها على 11 بنداً تحت عنوان «مدونة سلوك لعيش سوري مشترك»، هي: «وحدة الأراضي السورية، المكاشفة والاعتراف، لا غالب ولا مغلوب، لا أحد بريء من الذنب على أساس الاعتراب المتبادل بين أطراف الصراع أن لا أحد برئ من الارتكاب كلٌّ حسب دوره ومستقبله».
ونص البند الخامس على «المحاسبة لا الثأر، باعتبار أن المحاسبة على الانتهاكات هي مسألة جوهرية في بناء الدولة بعيداً عن الثأر والتهميش والإقصاء، لكن (المحاسبة) تكون شخصية ولا يمكن تحميل الفرد مسؤولية الجماعة كما لا تتحمل الجماعة مسؤولية الفرد»، بينما جاء في البند السادس: «الاعتراف بحق كل سوري في تعويض ما دُمِّر من أملاكه واستعادة ما سُلب منها بما في ذلك حقه في العودة إلى مسقط رأسه أو المكان الذي تم تهجيره منه منذ مارس (آذار) 2011، وما بعده، مع مراعاة الضرورات والأولويات، وحفظ حقوق مَن تضرر قبل هذا التاريخ أياً كان نوع هذا الحق ومنشأه».
كما تضمنت الوثيقة «متابعة الملف الإنساني» المتعلق بـ«المعتقلين والأسرى والمفقودين وأسر الضحايا، ومتابعة المصابين والمعاقين، إضافة إلى الحالات المماثلة» قبل مارس 2011، والتأكيد أن «الاعتراف بأن المجتمع السوري بطبيعته متنوع قومياً ودينياً ومذهبياً وقبلياً، ولا يجوز لأي فئة احتكار الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والقومية والدينية والمذهبية في سوريا». ونص البند التاسع على «عدم تسييس المجتمع السوري على أساس قومي أو ديني أو مذهبي من دون المساس بحق الفرد بالانتماء إلى قومية أو دين أو مذهب أو قبيلة». وتناول البندان الأخيران «جماعية التراث السوري» و«المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم».
بالنسبة إلى كيالي، فإن جميع المشاركين هم من القيادات الاجتماعية والدينية المؤثرة والبعيدة عن الثنائية السياسية المباشرة بين النظام والمعارضة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي مبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واستعادة روح الآباء المؤسسين في عهد الاستقلال» بعد انتهاء الانتداب الفرنسي نهاية أربعينات القرن الماضي، وإن «أهميتها بمشاركة علويين لهم تأثير لا يزالون داخل البلاد»، ذلك أنه «عندما وجدت الطائفة العلوية في دمشق مشروعاً نهضوياً التحقت به ورفض التقسيم الفرنسي لسوريا». ولعل البند الخامس المتعلق بـ«المحاسبة لا الثأر» أحد الأمور الرئيسية التي جرى نقاش حولها بين المشاركين حول التوقيع عليها في نهاية نوفمبر الماضي في برلين، باعتبار هذه المدينة «رمز الإعمار والوحدة»، قبل إعلانه قبل أيام في روما «رمز السلام والتعايش». وقال كيالي: «جرى التفاهم على أن المسؤولية هي لكل شخص حسب دوره وموقعه»، الأمر الذي وافق عليه محمود أبو الهدى الحسيني. وقال لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «جرى التفاوض على كل كلمة لفترة طويلة. وكنا نتفق خطياً على كلٍّ، ما عكس أن كل مشارك مدرك لمعنى كل كلمة في بيئته». وأضاف: «البند الخامس كان أساسياً في النقاش لأن كل شخص أو مسؤول عن عمله»، إضافة إلى خلاف حول البند السادس المتعلق بـ«جبر الضرر» لأنه به إشارة إلى أمور سبقت عام 2011 وتعود إلى عقود سابقة. وتم التفاهم على «عدم الاشارة الى النظام او المعارضة»، بحسب مشارك.
وتابع الحسيني، الذي أُقيل من منصبه مديراً لمديرية أوقاف حلب في عام 2010، قبل أن يخرج من سوريا بعد 2011: «كنا ننتظر هذه اللحظة، وأن يجتمع ممثلو جميع المكونات لإعادة دور المجتمع السوري الذي غُيِّب في الصراع بسبب العسكرة والصراعات الإقليمية والدولية والاحتلالات. جميع الشخصيات بما فيها العلوية أعرفها وهي مؤثرة ولها تمثيل في المجتمع ولها سلطة مجتمعية ومحترمة. بالنسبة إلى السنة، كانت هناك 3 شرائح: عشائر، وأسر عهد الاستقلال التي لا يزال لها حضور، والنخب الفكرية المؤثرة». وأضاف: «بعد 5 أو 6 اجتماعات في برلين توصلنا إلى رؤية من 11 بنداً صالحة لأن تكون مبادئ فوق دستورية بين السوريين»، الأمر الذي يفسح المجال لاحتمال الإفادة منها في حال فشل المسارات السياسية في مؤتمر سوتشي أو جنيف. وزاد: «المبادرات السياسية فشلت بسبب تغييب السوريين ولأول مرة هناك مبادرة من شخصيات سورية يتمتعون باستقلال قرارهم». وقال آخر: «هناك استعادة لروح العمل للتخلص من جميع الاحتلالات».
وإذ قلل شخص آخر شارك في الحوارات من تأثير الشخصيات المشاركة، خصوصاً التي جاءت من داخل البلاد، قال لـ«الشرق الأوسط» الخيمي الذي لم يشارك في كل الجلسات بل وقع على الوثيقة في برلين: «هي مبادرة اجتماعية لإعادة اللحمة إلى مختلف مكونات الشعب السوري، ونوع من أنواع الطمأنة لكل سوري بأن المواطنة هي الأساس في سوريا المستقبل». ولم يستبعد دبلوماسي غربي مقيم في بيروت أن تكون السلطات السورية أو مسؤولون فيها على اطلاع على المبادرة من بعض شخصيات الداخل. وأوضح، أمس: «المهم هو أنه لم يكن هناك قصد لإفشال هذه المبادرة التي كان مسؤولون في دمشق على اطلاع عليها وصيغت كلمتها بعمومية ودقة».



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.