وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

الموقِّعون يأملون أن تكون «مبادئ فوق دستورية لسوريا المستقبل»

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين
TT

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

وثيقة من 11 بنداً خلاصة حوار سري سني ـ علوي في برلين

بعد جولات متصاعدة من الحوارات غير المعلنة في برلين، توصلت شخصيات وقيادات من المكونات العرقية والدينية والطائفية السورية إلى وثيقة من 11 بنداً بينها وحدة سوريا، و«المحاسبة الفردية»، عكست توافقات الكتلة الوسط في المجتمع السوري، مع أمل أن تكون وثيقة «عقد اجتماعي» فوق دستورية لمستقبل سوريا بعيداً من معادلتي النظام والمعارضة.
وشارك في جولات الحوار شخصيات ورجال دين من الطائفة العلوية، ورؤساء عشائر، وقيادات مسيحية ودرزية وكردية. وجرى بعض اللقاءات في بيروت وتركيا قبل عقد لقاءات في برلين بتنظيم من مؤسسة ألمانية مستقلة نظمت العملية بدقة وصولاً إلى توقيع الوثيقة بحضور شهود في برلين في 21 نوفمبر (تشرين الثاني). وكان بين المشاركين ملهم الشبلي من عشيرة الفوارة، والشيخ أمير الدندل من عشيرة العقيدات، وعوينان الجربا من عشيرة شمر، ومصطفى كيالي من أحفاد «الكتلة الوطنية» في حلب - إدلب، إضافة إلى محمود أبو الهدى الحسيني الرئيس السابق لمديرية أوقاف حلب، والسفير السوري السابق في لندن سامي الخيمي. وشارك في شكل منتظم رجال دين وشخصيات من الطائفية العلوية جاءوا من حمص وصافيتا والساحل السوري. وقال أحد المنظمين لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «جرت عملية تدقيق في أهمية كل شخص. ومع فهمنا لبنية النظام، فإن الشخصيات التي شاركت في الحوارات ذوو معنى وتأثير وشرعية اجتماعية في الساحل»، طالباً عدم ذكر الأسماء حرصاً على سلامة المشاركين، خصوصاً الآتين من الداخل المرتبطين برجال دين وشخصيات اجتماعية وتاريخية.
وترفض السلطات السورية التركيز على البعد الطائفي في الصراع. كما أن الحكومة احتجت على دعوة وجهتها موسكو لعقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، لأن الجانب الروسي سماه «مؤتمر الشعوب السورية»، إذ جاء في الوثيقة الروسية أنه سيتم توجيه دعوة المؤتمر نهاية الشهر الجاري إلى «الجماعات العرقية والدينية والمؤسسات التقليدية»، وأنه ستتم دعوة «المسلمين من السنة والعلويين والشيعة والدروز والإسماعيليين، والمسيحيين من الأرثوذكس والسيريانيين والكاثوليك والمارونيين»، إضافة إلى «العرب والأكراد والتركمان والآشوريين والسيريانيين والأرمن والجماعات القبلية، أي القبائل والشيوخ». لكن دمشق طلبت من موسكو تغيير مصطلحات وردت في وثيقة المؤتمر وتفاصيل المكونات السورية والتركيز على «الحوار الوطني السوري».

ويقصد منظمو الحوار غير المعلن بين الشخصيات والقيادات السورية في برلين، تسريب مضمونه مع اقتراب موعد «سوتشي» يومي 29 و30 من الشهر الجاري، ومفاوضات السلام في فيينا يومي 25 و26 من الشهر الجاري. ونصت الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها على 11 بنداً تحت عنوان «مدونة سلوك لعيش سوري مشترك»، هي: «وحدة الأراضي السورية، المكاشفة والاعتراف، لا غالب ولا مغلوب، لا أحد بريء من الذنب على أساس الاعتراب المتبادل بين أطراف الصراع أن لا أحد برئ من الارتكاب كلٌّ حسب دوره ومستقبله».
ونص البند الخامس على «المحاسبة لا الثأر، باعتبار أن المحاسبة على الانتهاكات هي مسألة جوهرية في بناء الدولة بعيداً عن الثأر والتهميش والإقصاء، لكن (المحاسبة) تكون شخصية ولا يمكن تحميل الفرد مسؤولية الجماعة كما لا تتحمل الجماعة مسؤولية الفرد»، بينما جاء في البند السادس: «الاعتراف بحق كل سوري في تعويض ما دُمِّر من أملاكه واستعادة ما سُلب منها بما في ذلك حقه في العودة إلى مسقط رأسه أو المكان الذي تم تهجيره منه منذ مارس (آذار) 2011، وما بعده، مع مراعاة الضرورات والأولويات، وحفظ حقوق مَن تضرر قبل هذا التاريخ أياً كان نوع هذا الحق ومنشأه».
كما تضمنت الوثيقة «متابعة الملف الإنساني» المتعلق بـ«المعتقلين والأسرى والمفقودين وأسر الضحايا، ومتابعة المصابين والمعاقين، إضافة إلى الحالات المماثلة» قبل مارس 2011، والتأكيد أن «الاعتراف بأن المجتمع السوري بطبيعته متنوع قومياً ودينياً ومذهبياً وقبلياً، ولا يجوز لأي فئة احتكار الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والقومية والدينية والمذهبية في سوريا». ونص البند التاسع على «عدم تسييس المجتمع السوري على أساس قومي أو ديني أو مذهبي من دون المساس بحق الفرد بالانتماء إلى قومية أو دين أو مذهب أو قبيلة». وتناول البندان الأخيران «جماعية التراث السوري» و«المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم».
بالنسبة إلى كيالي، فإن جميع المشاركين هم من القيادات الاجتماعية والدينية المؤثرة والبعيدة عن الثنائية السياسية المباشرة بين النظام والمعارضة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي مبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واستعادة روح الآباء المؤسسين في عهد الاستقلال» بعد انتهاء الانتداب الفرنسي نهاية أربعينات القرن الماضي، وإن «أهميتها بمشاركة علويين لهم تأثير لا يزالون داخل البلاد»، ذلك أنه «عندما وجدت الطائفة العلوية في دمشق مشروعاً نهضوياً التحقت به ورفض التقسيم الفرنسي لسوريا». ولعل البند الخامس المتعلق بـ«المحاسبة لا الثأر» أحد الأمور الرئيسية التي جرى نقاش حولها بين المشاركين حول التوقيع عليها في نهاية نوفمبر الماضي في برلين، باعتبار هذه المدينة «رمز الإعمار والوحدة»، قبل إعلانه قبل أيام في روما «رمز السلام والتعايش». وقال كيالي: «جرى التفاهم على أن المسؤولية هي لكل شخص حسب دوره وموقعه»، الأمر الذي وافق عليه محمود أبو الهدى الحسيني. وقال لـ«الشرق الأوسط»، أمس: «جرى التفاوض على كل كلمة لفترة طويلة. وكنا نتفق خطياً على كلٍّ، ما عكس أن كل مشارك مدرك لمعنى كل كلمة في بيئته». وأضاف: «البند الخامس كان أساسياً في النقاش لأن كل شخص أو مسؤول عن عمله»، إضافة إلى خلاف حول البند السادس المتعلق بـ«جبر الضرر» لأنه به إشارة إلى أمور سبقت عام 2011 وتعود إلى عقود سابقة. وتم التفاهم على «عدم الاشارة الى النظام او المعارضة»، بحسب مشارك.
وتابع الحسيني، الذي أُقيل من منصبه مديراً لمديرية أوقاف حلب في عام 2010، قبل أن يخرج من سوريا بعد 2011: «كنا ننتظر هذه اللحظة، وأن يجتمع ممثلو جميع المكونات لإعادة دور المجتمع السوري الذي غُيِّب في الصراع بسبب العسكرة والصراعات الإقليمية والدولية والاحتلالات. جميع الشخصيات بما فيها العلوية أعرفها وهي مؤثرة ولها تمثيل في المجتمع ولها سلطة مجتمعية ومحترمة. بالنسبة إلى السنة، كانت هناك 3 شرائح: عشائر، وأسر عهد الاستقلال التي لا يزال لها حضور، والنخب الفكرية المؤثرة». وأضاف: «بعد 5 أو 6 اجتماعات في برلين توصلنا إلى رؤية من 11 بنداً صالحة لأن تكون مبادئ فوق دستورية بين السوريين»، الأمر الذي يفسح المجال لاحتمال الإفادة منها في حال فشل المسارات السياسية في مؤتمر سوتشي أو جنيف. وزاد: «المبادرات السياسية فشلت بسبب تغييب السوريين ولأول مرة هناك مبادرة من شخصيات سورية يتمتعون باستقلال قرارهم». وقال آخر: «هناك استعادة لروح العمل للتخلص من جميع الاحتلالات».
وإذ قلل شخص آخر شارك في الحوارات من تأثير الشخصيات المشاركة، خصوصاً التي جاءت من داخل البلاد، قال لـ«الشرق الأوسط» الخيمي الذي لم يشارك في كل الجلسات بل وقع على الوثيقة في برلين: «هي مبادرة اجتماعية لإعادة اللحمة إلى مختلف مكونات الشعب السوري، ونوع من أنواع الطمأنة لكل سوري بأن المواطنة هي الأساس في سوريا المستقبل». ولم يستبعد دبلوماسي غربي مقيم في بيروت أن تكون السلطات السورية أو مسؤولون فيها على اطلاع على المبادرة من بعض شخصيات الداخل. وأوضح، أمس: «المهم هو أنه لم يكن هناك قصد لإفشال هذه المبادرة التي كان مسؤولون في دمشق على اطلاع عليها وصيغت كلمتها بعمومية ودقة».



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.