«أونروا» تطلق حملة دولية رداً على خفض المساعدات الأميركية

TT

«أونروا» تطلق حملة دولية رداً على خفض المساعدات الأميركية

في حين أطلقت الوكالة الأممية لمساعدة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حملة دولية لجمع الأموال، تعويضاً عن قرار الولايات المتحدة خصم عشرات الملايين من الأموال التي تقدمها للوكالة، ندد الفلسطينيون بالإجراءات الأميركية، وعدوها جزءاً من خطة «صفقة القرن»، التي تستهدف إزالة الملفات الأهم عن طاولة المفاوضات.
ونددت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بالإجراءات الأميركية، وقالت في بيان: إن الإدارة الأميركية «تنفذ تعليمات نتنياهو بالتفكيك التدريجي للوكالة، والتي قام بإنشائها المجتمع الدولي لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتزويدهم بالخدمات الأساسية في الحياة، حيث تسلب هذه الإدارة حقوق اللاجئين في التعليم والصحة والمأوى والحياة الكريمة، وتزيد من عدم الاستقرار وتهدد أمن المنطقة».
وأضافت عشراوي موضحة: «إن الإدارة الأميركية تؤكد مرة أخرى تواطؤها مع الاحتلال الإسرائيلي، وتستبق قضايا الحل الدائم عن طريق إزالة قضية اللاجئين عن الطاولة، واستهداف الأبرياء، وبالتحديد هذه الشريحة المعرّضة من الشعب الفلسطيني».
وخصمت الولايات المتحدة مبلغ 65 مليون دولار من أصل 120 مليوناً، كانت مقررة هذا الشهر ضمن دفعات أخرى مبرمجة طيلة العام. وأبلغت الولايات المتحدة «أونروا» بتقليص الأموال في رسالة جاء فيها: «إن منح الولايات المتحدة المستقبلية أيضاً ستكون مشروطة على تغييرات كبيرة في سياسة (أونروا)».
وجاء موقف الولايات المتحدة بعد تغريدة سابقة في الثاني من يناير (كانون الثاني) الحالي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبّر فيها عن «الإحباط لعدم تحقيق أي تقدم في مبادرته للتوصل للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ووجّه إصبع الاتهام للفلسطينيين قائلاً: «نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنوياً، ولا نحصل على التقدير أو الاحترام»، متابعاً إنه «مع رفض الفلسطينيين الحديث عن السلام، لماذا علينا القيام بأي من هذه الدفعات المستقبلية الضخمة».
وتهدد الخطوة الأميركية قدرة الوكالة الأممية على الوفاء بالتزاماتها الكبيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين. وفي هذا السياق، حذر بيار كرينبول، المفوض العام لـ«أونروا»، من التداعيات الإنسانية للقرار، وقال في بيان أمس: إن «المساهمة المخفضة تهدد أحد التزاماتنا على صعيد التنمية، والذي يحقق أكبر قدر من النجاح في الشرق الأوسط».
وتابع موضحاً «نحن نعلم 525 ألف فتى وفتاة في 700 مدرسة تابعة لـ(أونروا)، ومستقبلهم على المحك»، مضيفاً إنه «أضحت توجد على المحك الكرامة والأمن الإنساني لملايين اللاجئين الفلسطينيين، الذين يحتاجون إلى المساعدات الغذائية الطارئة، وأيضاً الدعم الآخر في الأردن، لبنان، سوريا، والضفة الغربية وغزة. على المحك حصول اللاجئين للعناية الصحية الأساسية، بما يشمل العناية قبل الولادة، وخدمات أخرى منقذة للحياة. على المحك حقوق وكرامة مجتمع كامل».
وأشار كرينبول إلى أن قرار الولايات المتحدة وهي «دائما أكبر مانح لـ(أونروا)» سيؤثر على الأمن الإقليمي؛ لأنه جاء في وقت صعب «يواجه فيه الشرق الأوسط مخاطر وتهديدات عدة، وبخاصة تصعيد التطرف». وأعلن كرينبول، أنه سيطلق في الأيام القريبة حملة جمع أموال عالمية من أجل أن تبقى المدارس والعيادات مفتوحة، داعياً الدول المستضيفة والمانحين والشعوب في جميع أنحاء العالم إلى «الانضمام إلينا في الرد على هذه الأزمة، وتمويل (أونروا) من أجل ضمان صمود الفتيات والفتيان اللاجئين الفلسطينيين أقوياء».
وشارك مسؤولون أمميون في هذا النداء أمس، ضمنهم المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.
وجاءت تصريحات كرينبول بعد ساعات من طلب الخارجية الفلسطينية من «أونروا» التصدي للولايات المتحدة. وبدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين القرار الأميركي بتجميد مبلغ 65 مليون دولار من أموال المساعدات الأميركية المخصصة لـ(أونروا)، قائلة: إن الهدف هو توطين اللاجئين في أماكن سكناهم.
وقالت الوزارة في بيان: «إن هذا القرار الأميركي وجد (ترحيباً) إسرائيلياً رسمياً، عبرت عنه كثير من المواقف، أبرزها ما صرح به وزير المواصلات وشؤون الاستخبارات يسرائيل كاتس، الذي شرح بوضوح أكبر مرامي هذا القرار الأميركي قائلاً (إن هناك حاجة إلى تحويل «أونروا» إلى آلية لتأهيل اللاجئين الفلسطينيين في أماكن سكناهم)، في اعتراف صريح بأن هدف القرار الأميركي هو توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن سكناهم».
ورأت الوزارة «أن القرار الأميركي بشأن (أونروا) يكشف المزيد من ملامح (صفقة القرن)، التي تقوم الإدارة الأميركية بشراكة فاعلة مع حكومة اليمين في إسرائيل، بتنفيذها على الأرض من جانب واحد وبقوة الاحتلال»، مبرزة أن القرار «دليل جديد على أن ما تسمى بـ(صفقة القرن) هي خطة يجري تنفيذها بعيدا عن الجانب الفلسطينيين أصحاب القضية، وليست كما يشاع بأنها «خريطة طريق للتفاوض»، وبشكل يؤدي إلى حسم قضايا التفاوض الرئيسية من جانب واحد، في أعمق وأبشع انقلاب على مواقف وسياسات الإدارات الأميركية السابقة، وفي تحدٍ صارخ للإجماع الدولي على ضرورة تحقيق السلام عبر مفاوضات جادة بين الجانبين، ووفقاً لمرجعيات السلام وآلياتها الدولية المعتمدة، وفي مقدمتها مبدأ حل الدولتين».
واختتمت الوزارة بالتحذير من تداعيات ومخاطر القرار الأميركي وتبعاته، وأكدت أن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم هي جذر القضية الفلسطينية، وركن أساسي في قضايا الحل النهائي التفاوضية، مشددة على أن تقليص أميركا لمساعداتها لـ«أونروا»: «لن ينجح في فرض المواقف الأميركية المنحازة للاحتلال على شعبنا، وسيفشل في إعادة صياغة وتعريف وكالة الغوث وفقا للمفاهيم الإسرائيلية».
وتأتي تصريحات «أونروا» والسلطة في رد صريح على إشادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار الولايات المتحدة، إذ قال: «إنها المرة الأولى التي يتم فيها تحدي (أونروا) بعد 70 عاماً. الوكالة التي تديم الرواية الفلسطينية ومحو الصهيونية – وهذه المرة الأولى التي يتم فيها تحديها. من الجيد أنهم يتقدمون ويتحدون هذه المنظمة».
وأكد نتنياهو على رأيه بأن المساعدات للفلسطينيين يجب أن تمر عبر وكالة اللاجئين المركزية للأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدلاً من «أونروا»، وقال: إنه اقترح على الإدارة تحويل منحها إليها.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
العالم العربي المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

يعمل محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على تكثيف لقاءاته بسياسيين، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«مواصلة التشاور وتعزيز مسارات التوافق السياسي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.


حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
TT

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

شهد اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 حراكاً تنموياً لافتاً يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو مقاربة أكثر شمولية في إدارة ملف التعافي وإعادة البناء، مدعوماً بجهود السعودية، حيث لم يقتصر على تنفيذ مشروعات خدمية آنية، بل اتخذ طابعاً استراتيجياً يوازن بين تلبية الاحتياجات العاجلة وبناء أسس تنمية مستدامة، من خلال التركيز على البنية التحتية، ودعم المؤسسات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية.

وقد جاءت الحزمة التنموية التي أُعلنت في يناير (كانون الثاني) 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (أكثر من 500 مليون دولار) لتؤكد هذا التوجه، حيث شملت 28 مشروعاً ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، من الكهرباء والنقل إلى الصحة والتعليم والمياه، في امتداد لجهود أوسع نفّذ من خلالها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 268 مشروعاً منذ عام 2018. ووفق ما أوردته تقارير الإنجاز الخاصة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز هذا الحراك التنموي، حيث أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات. ولم يقتصر أثر هذه المنحة على تحسين توفر الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز استقرار منظومة الخدمات العامة بوجه عام.

الدعم السعودي لليمن شمل المجالات كافّة (إكس)

فاستقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين أداء القطاعات الحيوية مثل الصحة والمياه والتعليم. كما ساعد في تقليل فترات الانقطاع، ورفع كفاءة المحطات التوليدية، وتحسين موثوقية الشبكة. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة. كما أن انتظام إمدادات الوقود لمحطات التوليد مكّن المؤسسات الخدمية من العمل بوتيرة أكثر استقراراً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم صمود المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

تعزيز الاستقرار المالي

على الصعيد الاقتصادي، شكّل دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (أكثر من 345 مليون دولار) خطوة محورية في تعزيز الاستقرار المالي، حيث أسهم في تغطية النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة أوسع من المساعدات الاقتصادية التي تجاوزت قيمتها 12.6 مليار دولار منذ عام 2012 وحتى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بهدف تحقيق التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. هذا النوع من التدخلات يعزّز ثقة المؤسسات المحلية، ويدعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات، كما يُسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني، يمثّل هذا الدعم ركيزة أساسية في مسار التعافي التدريجي.

عشرات المشروعات في اليمن أُنشئت بتمويل سعودي (إكس)

كما شهد قطاع البنية التحتية تطورات مهمة من خلال مشروعات استراتيجية مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي. وتبرز أهمية هذه المشروعات في تعزيز الربط الجغرافي لليمن مع محيطَيه الإقليمي والدولي، وهو ما يُسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل. فالطرق والمطارات لا تُعدّ مجرد مشروعات خدمية، بل تمثّل شرايين اقتصادية تُسهم في تحريك عجلة التجارة، وتدعم التكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية. كما أن تحسين البنية التحتية يُسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمار في الإنسان

إلى جانب البنية التحتية، يحظى الاستثمار في الإنسان بأولوية واضحة، حيث شهد قطاع الصحة دعماً نوعياً شمل بناء المستشفيات وتشغيلها، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. ومن أبرز هذه التدخلات التشغيل الكامل لمستشفيات سقطرى وشبوة والمخا، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها. كما عزّزت هذه الجهود جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، وهو ما يُعد عنصراً حيوياً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تشهدها البلاد.

وفي قطاع التعليم، برزت مبادرات تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات لبناء مدارس نموذجية في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى مشروعات تستهدف تعزيز تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليص فجوة المهارات، وتمكين الشباب، ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم، خصوصاً بين الفتيات، مما يعزّز من فرص التنمية البشرية على المدى الطويل. إلى ذلك، لم تغفل الجهود التنموية الجانب المجتمعي، حيث شملت دعم قطاع الرياضة والشباب من خلال تنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، ما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية واكتشاف المواهب.

كما تضمّنت المبادرات حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم الأنشطة الثقافية، مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية، وهو ما يعزّز الهوية الثقافية ويقوي الروابط الاجتماعية.

ويُظهر هذا البعد اهتماماً ببناء مجتمع متماسك وقادر على المشاركة في عملية التنمية، حيث يُعدّ الشباب محوراً أساسياً في أي مشروع تنموي مستدام.

الشراكات الدولية

يُلاحظ بوضوح تصاعد دور الشراكات الدولية في دعم الجهود التنموية، من خلال التعاون مع منظمات دولية، مثل «اليونيسكو» والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتعكس هذه الشراكات تكاملاً في الأدوار، حيث تُسهم في تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوسيع نطاق التدخلات التنموية.

ومن أبرز هذه الشراكات مشروع تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، الذي يأتي بوصفه أول ثمرة للتعاون بين البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي، ويستهدف تحسين الوصول إلى المياه في عدد من المناطق، بما يُسهم في تعزيز الأمن المائي وتحسين سبل العيش. كما امتدت التدخلات لتشمل القطاع الزراعي، من خلال مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم مشروعات المياه والإصحاح البيئي، وهو ما يعكس نهجاً متكاملاً في معالجة التحديات التنموية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


سيول في اليمن تحصد الأرواح وتدمر المنازل والبنية التحتية

السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)
السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)
TT

سيول في اليمن تحصد الأرواح وتدمر المنازل والبنية التحتية

السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)
السيول في اليمن غمرت مساكن النازحين ودمرت المخزون الغذائي (الأمم المتحدة)

تسببت الفيضانات الشديدة التي ضربت اليمن أواخر الشهر الماضي في خسائر بشرية، ومادية، كما طالت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء، وأنظمة إمدادات المياه، والاتصالات، وقطاع النقل، إلى جانب تدمير آلاف المنازل، وملاجئ النازحين، في مشهد يعكس تفاقم الأزمة الإنسانية مع بداية موسم الأمطار.

وأكد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر أن هذه الفيضانات ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، مشيراً إلى تضرر شبكات الكهرباء، وأنظمة المياه، والاتصالات، فضلاً عن تدمير الملاجئ المؤقتة للنازحين، وخسائر في المحاصيل، والماشية.

وفي بيان له، أعلن الاتحاد إطلاق عملية طارئة لتلبية الاحتياجات العاجلة لأكثر من 24 ألف شخص تضرروا من الفيضانات التي شهدتها البلاد مع بدء موسم الأمطار.

وقال إن العملية، التي سيستمر تنفيذها على مدى ستة أشهر، ستركز على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، مع إعطاء الأولوية لتوفير المساعدات المنقذة للحياة، وتوزيع المستلزمات المنزلية الأساسية (المواد غير الغذائية)، ودعم خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة في المناطق المتضررة.

37 قتيلاً وعشرات المصابين جراء السيول في اليمن (الأمم المتحدة)

ووفق ما أورده الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، فإن هذه المبادرة ستدعم توزيع المواد المنزلية الأساسية للأسر المستهدفة، بما في ذلك 14 ألف مرتبة، و14 ألف بطانية، و3500 طقم أدوات مطبخ، إلى جانب دعم خدمات المياه، والصرف الصحي، وتنفيذ جلسات توعية بممارسات النظافة الآمنة، والاستخدام الأمثل للمواد الموزعة، وسلوكيات الحد من المخاطر، إضافة إلى إجراء تقييمات سريعة في المناطق التي لم تصلها المساعدات بعد.

بدورها، أكدت جمعية الهلال الأحمر اليمني أن عدة مناطق في البلاد شهدت خلال الأيام الماضية موجة أمطار غزيرة أعقبتها سيول جارفة، تسببت في خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفاقمت معاناة السكان في بلد يرزح تحت أزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات. ووفقاً لمصادر إنسانية، أسفرت السيول عن وفاة 37 شخصاً، وإصابة 47 آخرين، في حين تضرر نحو 3990 منزلاً بشكل كلي، أو جزئي، إضافة إلى تدمير قرابة 8700 مأوى للنازحين داخلياً، ما أدى إلى تشريد آلاف الأسر، وحرمانها من أبسط مقومات الحياة.

تفاقم معاناة السكان

وقال المدير التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر اليمني، عبد الله العزب، إن البلاد تواجه بشكل متكرر تحديات مرتبطة بتغير المناخ، والكوارث الطبيعية، إلى جانب تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه، والبعوض، مشيراً إلى أن «أكثر من عقد من الأزمات الإنسانية أضعف قدرة المجتمعات المحلية على الاستعداد لمثل هذه الكوارث، والتخفيف من آثارها». وأضاف العزب أن حجم الاحتياجات الإنسانية لا يزال كبيراً، في ظل تقديرات تشير إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي ما يقارب نصف سكان اليمن، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة، غالبيتهم من النساء، والأطفال. كما تسببت السيول في تدمير منازل بشكل كامل، حيث انهارت الأسقف، وغمرت المياه الممتلكات، ما ترك العديد من الأسر دون مأوى، أو مصادر رزق، في وقت تواصل فيه هذه الأسر إظهار قدر من الصمود رغم الظروف القاسية.

المياه غمرت الممتلكات وتركت آلاف الأسر دون مأوى (الأمم المتحدة)

وفي إطار الاستجابة الطارئة، أوضح العزب أن فرق الهلال الأحمر، وبدعم من المانحين، تمكنت من تقديم مساعدات فورية شملت توزيع 559 سلة غذائية، و309 حزم من المواد غير الغذائية، إلى جانب توفير دعم في مجالات المأوى والمياه للفئات الأكثر تضرراً.

تحذيرات أممية

ووفق ما أوردته الجمعية، فإنه رغم تراجع معدلات هطول الأمطار في بعض مناطق المرتفعات الشمالية، فإن توقعات الطقس تشير إلى احتمال تجدد الأمطار في المرتفعات الجنوبية الغربية، والمناطق الساحلية، ما يرفع من مخاطر حدوث سيول جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وأشارت إلى أنه في ظل هذه التطورات تعيش العديد من العائلات حالة من الحزن على ما فقدته، فيما يخيّم القلق على آخرين يترقبون ما قد تحمله الأيام المقبلة من موجات مطر جديدة، في بلد لا يزال يكافح للتعافي من أزمات متلاحقة.

من جهتها قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الفيضانات والنزوح والصعوبات الاقتصادية لا تزال تُفاقم الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، مما يؤثر على المجتمعات الضعيفة، وأكدت أن سنوات من الصراع خلفت احتياجات إنسانية ملحة، ونزوحاً واسع النطاق. وأنها واستجابةً لهذه الاحتياجات المتزايدة، تُقدّم المأوى الطارئ، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، إلى جانب دعم جهود التعافي المبكر في مجالات المياه، والصرف الصحي، والتعليم، وسبل العيش.

الفيضانات والصعوبات الاقتصادية تُفاقمان الاحتياجات في اليمن (الأمم المتحدة)

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة، إن المجتمعات قادرة على الصمود، لكن الاحتياجات هائلة، إذ فقدت آلاف العائلات منازلها، وانقطعت عنها الخدمات الأساسية، مؤكداً أنه في مختلف أنحاء البلاد، فقدت آلاف العائلات مأواها، وانقطعت عنها المياه، والخدمات الأساسية، فيما تُبذل جهود حثيثة لتجاوز الإغاثة الفورية، والاستثمار في حلول طويلة الأجل إلى جانب الاستجابة الطارئة، لأن هذه الجهود بالغة الأهمية للحد من الاعتماد على المساعدات، ودعم المجتمعات لإعادة بناء حياتها بطريقة أكثر استدامة. ونبهت المنظمة الأممية إلى أن الاحتياجات الإنسانية في هذا البلد لا تزال حادة، ومتزايدة، حيث تواجه المجتمعات المستضعفة أزمات متفاقمة، مؤكدة أن الدعم الدولي المستدام ضروري للحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة، وضمان عدم إهمال الفئات الأكثر عرضة للخطر.