لجنة من القطاع الخاص لحل مشكلات السياحة في مصر

أول قرار من الوزيرة الجديدة

لجنة من القطاع الخاص لحل مشكلات السياحة في مصر
TT

لجنة من القطاع الخاص لحل مشكلات السياحة في مصر

لجنة من القطاع الخاص لحل مشكلات السياحة في مصر

قال مستثمرون في قطاع السياحة المصري أمس الاثنين، إن رانيا المشاط وزيرة السياحة المصرية الجديدة اتفقت معهم الليلة الماضية على تشكيل لجنة أزمات من القطاع الخاص لوضع استراتيجية لحل المشكلات التي تواجه القطاع في البلاد.
وعُينت المشاط القادمة من القطاع المصرفي ولم تعمل من قبل في النشاط السياحي يوم الأحد، كأول امرأة تتولى وزارة السياحة في البلاد التي بدأت تتعافى جزئيا من التداعيات الاقتصادية لسنوات الاضطراب السياسي والأمني عقب ثورة 2011.
وقال أشرف شيحة أحد كبار المستثمرين السياحيين في مصر، وأحد من حضروا اللقاء لـ«رويترز»: «القطاع متفائل بالمشاط كوزيرة للسياحة... تم الاتفاق على تشكيل لجنة من سبعة مستثمرين من القطاع الخاص لوضع استراتيجية لحل مشكلات السياحة في البلاد».
تتكون اللجنة من حامد الشيتي رئيس مجموعة ترافكو للسياحة وحسام الشاعر رئيس مجموعة بلوسكاي للسياحة ونورا علي رئيسة الاتحاد المصري للغرف السياحية سابقا.
وتضم أيضا نادر هشام علي عضو المجلس الأعلى للسياحة وتامر مكرم وناصر عبد اللطيف وأحمد الوصيف وهم مستثمرون سياحيون من جنوب سيناء والبحر الأحمر.
وأضاف شيحة «طالبنا الوزيرة بضرورة الانتهاء من سداد مستحقات شركات الطيران العارض والمنتظم الاقتصادي قبل بورصة برلين السياحية في مارس (آذار) المقبل بما يعمل على زيادة الرحلات لمصر».
وقطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد مصر ومصدر رزق لملايين المواطنين ومورد رئيسي للعملة الصعبة.
وزاد إغراء المقصد السياحي المصري عقب قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث أدى ذلك إلى تراجع قيمة العملة المحلية إلى النصف وعزز القدرة التنافسية للقطاع.
وقالت نورا علي الرئيسة السابقة لاتحاد الغرف السياحية عن اللقاء الذي حضرته مع أكثر من عشرة مستثمرين: «عرضنا على الوزيرة خلال اللقاء أزمة مستحقات البنوك على شركات السياحة... وطالبنا بضرورة مشاركة الشركات في عمليات الترويج والتسويق بجانب الهيئة العامة للتنشيط السياحي».
شغلت المشاط منصب وكيلة محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية في الفترة بين أغسطس (آب) 2005 وحتى منتصف 2016، والوزيرة الجديدة حاصلة على الماجستير عام 1998 والدكتوراه عام 2001 في الاقتصاد من جامعة ماريلاند الأميركية. وعملت المشاط كمستشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي.
وتم اختيار المشاط من بين قائمة من 10 خبراء اقتصاديين ذوي شأن للمساهمة في مقالة للمنتدى الاقتصادي العالمي عام 2014 عن كيفية جعل العالم أكثر عدلا.
وقال شيحة: «المستثمرون اتفقوا مع الوزيرة على ضرورة إجراء انتخابات الاتحاد المصري للغرف السياحية في أقرب وقت بما يضمن الاستقرار للقطاع بالكامل».
والاتحاد المصري للغرف السياحية من دون مجلس إدارة منتخب منذ نوفمبر 2016 وهو ما كان أحد جذور الخلافات بين الوزير السابق يحيى راشد ومستثمري القطاع.
وقال تامر مكرم المستثمر السياحي وأحد من حضروا اللقاء مع المشاط: «اتفقنا مع الوزيرة على إعادة النظر في عمليات التسويق والترويج للمقصد السياحي المصري وخاصة في الأسواق الأوروبية والاستعداد لاستئناف رحلات الطيران الروسي».
وتلقت السياحة المصرية ضربة قاصمة عند تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2015 ومقتل جميع ركابها. وعقب حادث الطائرة فرضت روسيا حظرا على السفر إلى مصر بينما حظرت بريطانيا السفر إلى سيناء. وستعيد روسيا الرحلات الجوية إلى القاهرة مطلع فبراير (شباط).
يتزامن تكليف المشاط مع قفزة بنحو 123.5 في المائة في إيرادات السياحة المصرية إلى نحو 7.6 مليار دولار في 2017 مع زيادة أعداد السياح الوافدين إلى البلاد 53.7 في المائة إلى نحو 8.3 مليون سائح.
على صعيد آخر، انطلقت أمس فعاليات الدورة السنوية الثانية من مؤتمر الاقتصاد المصري الذي تنظمه المجموعة المالية هيرميس، على مدار ثلاثة أيام تشهد اجتماعات مباشرة لممثلي مجتمع الاستثمار الدولي مع رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ومحافظ البنك المركزي ووزراء المجموعة الاقتصادية.
وفي هذا السياق قال كريم عوض الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس القابضة، إن «المؤتمر يأتي وسط موجة من إقبال المستثمرين الدوليين على الفرص الواعدة بالسوق المصرية، وهو ما لمسته الشركة بشكل متزايد من جانب عملائها في الملتقيات كافة التي نظمتها منذ تطبيق الحكومة لحزمة الإصلاحات الاقتصادية الفعالة».
ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر حضور 39 مستثمرا من كبرى المؤسسات المالية الدولية بأصول استثمارية تتجاوز 10 تريليونات دولار بارتفاع عن نسخة العام الماضي التي شهدت حضور ممثلي 27 صندوق استثمار ومحفظة مالية من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وجنوب أفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي بأصول استثمارية في حدود 3.5 مليار دولار.
وفي شأن ذي صلة، تستضيف القاهرة القمة السنوية لأسواق المال، في 20 فبراير المقبل، لبحث تطورات «الإصلاحات الاقتصادية ورؤية 2030 لأسواق المال».
وتناقش القمة أثار الإصلاحات الاقتصادية على سوق المال والشركات والمستثمرين، بعد مرور أكثر من عام على تعويم الجنيه، وما تبعه من إصلاحات جريئة للحكومة. وتخصص القمة جلسة عن الأسواق العربية وفرص زيادة السيولة واجتذاب استثمارات أجنبية، وذلك بمشاركة رؤساء ومسؤولين عن الأسواق العربية وصناديق الاستثمار العالمية، والذين يستعرضون خلالها التجارب الناجحة لتك الأسواق في إطلاق منتجات تمويلية جديدة وقدرتها على المنافسة الدولية وإمكانية التكامل والتعاون فيما بينها.
ومن المقرر أن يتم خلال القمة عرض لخطة استحداث البورصة السلعية في مصر ودورها في توفير أدوات مالية جديدة بالإضافة لاستحداث آليات لتسعير المنتجات وتأثير ذلك على ضبط الأسواق وتوافر معلومات تسهم في تحسين مستوى التخطيط فيما يتعلق بالسلع الأساسية التي سيتم تداول عقودها بالبورصة.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.