11 عاماً من الحصار جعلت من 2017 الأسوأ في تاريخ العمال والعمالة بقطاع غزة

نسبة البطالة فيه تزيد على 60 %... و70 % من سكانه فقراء

عائلة فلسطينية تلتمس بعض الدفء في يوم بارد أسفل درج بيت بمخيم خان يونس للاجئين جنوب غزة (رويترز)
عائلة فلسطينية تلتمس بعض الدفء في يوم بارد أسفل درج بيت بمخيم خان يونس للاجئين جنوب غزة (رويترز)
TT

11 عاماً من الحصار جعلت من 2017 الأسوأ في تاريخ العمال والعمالة بقطاع غزة

عائلة فلسطينية تلتمس بعض الدفء في يوم بارد أسفل درج بيت بمخيم خان يونس للاجئين جنوب غزة (رويترز)
عائلة فلسطينية تلتمس بعض الدفء في يوم بارد أسفل درج بيت بمخيم خان يونس للاجئين جنوب غزة (رويترز)

ساعات طويلة يقضيها العامل الفلسطيني خضر عايش (41 عاما)، أسفل أحد أبراج وسط مدينة غزة، في الحراسة وتقديم الخدمات لعشرات العائلات من الموظفين ذوي الدرجات العليا، التي تقطن البرج، مقابل أجر مادي لا يكاد يكفيه لتوفير أهم الاحتياجات الأساسية لمنزله من خضراوات ومواد تموينية، وبعض المصاريف الأساسية المهمة.
يبدأ عايش حراسة البرج منذ الساعة السابعة صباحا وحتى السابعة مساء، ولا يتوقف خلال هذا الوقت الطويل عن توفير خدمات السكان واحتياجاتهم، مقابل أجر مادي يصل إلى 750 شيقلا فقط؛ أي ما يعادل (200 دولار)، لا تكاد تكفيه لتوفير الاحتياجات الأساسية المهمة للشهر. لكن ظروف الحياة؛ كما يقول، تجبره على تحمل كل التعب والوقت الطويل في العمل، من أجل أن يوفر القليل من احتياجات أسرته.
ويشير عايش إلى أن لديه 6 من الأبناء والبنات، من بينهم شاب واحد يدرس في كلية الآداب بالجامعة الإسلامية في غزة. ويشير إلى أنه اضطر للاقتراض والاستدانة من بعض المقربين منه لتوفير المال لدراسة ابنه، وأنه لا يعرف كيف سيسدد ما يقترضه وكيف سيكمل نجله الأكبر أحمد سنوات الدراسة الأربع في هذه الظروف المادية الصعبة.
ويعد العامل عايش نفسه أفضل حالا من كثير من العمال والمواطنين في قطاع غزة الذين لا يجدون لقمة العيش؛ فهناك مئات الآلاف من العمال والمواطنين يعيشون تحت خط الفقر، وهم بحاجة ماسة للعمل من أجل ستر أنفسهم وعائلاتهم.
ويأمل عايش في أن يكون العام الجديد أفضل حالا على المستويات كافة بالنسبة للعمال والمواطنين، مشيرا إلى أنهم عاشوا عام 2017 بوصفه أكثر الأعوام جفافا، مع تراجع الظروف الاقتصادية والحياتية اليومية في غزة، في ظل الظروف السياسية الراهنة على صعيد الاحتلال، أو داخليا بشأن المصالحة التي قال إن نجاحها من الممكن أن يؤثر إيجابيا على حياة السكان وتحسين الوضع اقتصاديا، ويفتح آفاقا جديدة من أجل فرص العمل مستقبلا.
في حين يقول العامل يوسف أبو سالم (37 عاما)، إنه يبحث منذ أشهر طويلة عن فرصة عمل مع مقاول بناء كبير، يعمل باستمرار في مشروعات مختلفة دون توقف، على أمل أن يجني بعض المال الذي يمكن أن يعينه على توفير احتياجات منزله الفارغ من غالبية المواد الأساسية التي تطلبها زوجته وأبناؤه باستمرار.
ولفت أبو سالم في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ثمة تراجعا في أعمال البناء داخل قطاع غزة، مع التشديد الإسرائيلي على دخول الإسمنت وغيره، وتراجع قدرة المواطنين على بناء منازلهم نتيجة الظروف الاقتصادية الهشة في السنوات الماضية، خصوصا السنة الماضية.
وأوضح أبو سالم أنه كان يعمل مع مقاول بناء حتى شهر يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن المقاول توقف عن العمل نتيجة عدم وجود مشروعات بناء خاصة أو عامة، مما تسبب بتعطل أكثر من 30 عاملا، يعولون عائلات لا تقل كل منها عن 4 أفراد، مشيرا إلى أن كلا من أولئك العمال بات يبحث عن فرصة عمل مع مقاولين لديهم مشروعات ضخمة ممولة من جهات خارج قطاع غزة، لضمان استمرارية فرصة العمل.
وأشار إلى أن كل ما كان يتحصل عليه هو ما بين 1400 و1600 شيقل شهريا (أي ما يعادل نحو 450 دولارا) في حال كانت هناك استمرارية للعمل طوال أيام الشهر، حيث كانت تمر فترات لا يعملون فيها أكثر من 10 أيام في الشهر الواحد، ما يزيد من أعباء الحياة عليهم. وأعرب العامل أبو سالم عن أمله في أن يكون العام الجديد أفضل بالنسبة له ولبقية العمال، وأن تتحسن الظروف الاقتصادية لضمان استمرارية عملهم، حتى وإن كان ما يحصلون عليه لا يكاد يكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم.
ويقول الشاب أشرف سامي (27 عاما) إنه يبحث عن فرصة عمل في أحد المصانع، أو في أي مهنة يمكن أن يعول من خلالها والده وعائلته، مشيرا إلى أن والده عاطل عن العمل منذ عام 2000 حين منعت إسرائيل العمال الفلسطينيين من دخول مناطق الخط الأخضر، ولا يوجد عائل سواه، لافتا إلى أنه لم يتمكن من الحصول على فرصة عمل يوفر بها لعائلته ولنفسه مستقبلا آمنا ولو كان بالحد الأدنى.
واستبعد الشاب أشرف أن يكون للمصالحة أي تأثير على تحسن ظروف الشباب الخريجين، وغيرهم ممن يطمحون في الحصول على وظيفة في ظل المحاصصات الحزبية بين الفصائل، مشيرا إلى أن العمال والشباب من الخريجين وغيرهم يعيشون ظروفا صعبة ومستقبلا مجهولا.
وبحسب «اتحاد نقابات عمال فلسطين»، فإن الاقتصاد الفلسطيني تعرض خلال عام 2017 لانهيار كامل، أدي إلى نتائج كارثية على طبقة العمال في قطاع غزة.
وأشار الاتحاد في بيان له إلى أن عام 2017 يعد الأسوأ منذ أكثر من 11 عاما، وأن أعداد العمال العاطلين عن العمل وصلت لنحو 250 ألف عامل، وأن نسبة الفقر بلغت 70 في المائة، فيما بلغت نسبة البطالة أكثر من 60 في المائة في صفوف العمال؛ الشريحة الأكبر في المجتمع الفلسطيني.
وتحدث «الاتحاد» عن تدهور الاقتصاد جراء الحصار الإسرائيلي وتوقف محطة الكهرباء، وما نتج عنه من تدمير كثير من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وأثر على مختلف أوجه النشاطات الاقتصادية في قطاع غزة.
وطالب «الاتحاد» المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار عن قطاع غزة، مناشدا المؤسسات الدولية وكل أحرار العالم تحمل مسؤولياتهم و«أن يقفوا بجانب العمال للتخفيف من معاناتهم».



الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.