الألياف الغذائية... إضافة صحية لتغذية أفضل

تساعد في الحفاظ على وزن صحي وتخفض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة

الألياف الغذائية... إضافة صحية لتغذية أفضل
TT

الألياف الغذائية... إضافة صحية لتغذية أفضل

الألياف الغذائية... إضافة صحية لتغذية أفضل

من بين العديد من العناصر الغذائية، يُمكن للمرء أن يبدأ في إضافة عناصر غذائية صحية جديدة، مثل الألياف، إلى وجبات طعام غذائه اليومي، بنوعيها: الوجبات الغذائية الرئيسية والوجبات الخفيفة. وعبارة «تناوَلْ مزيداً من الألياف الغذائية»، هي عبارة ربما سمعها الكثيرون عند زيارتهم لأحد الأطباء، ولكن هل تعلم لماذا تتمتع الألياف بتأثيرات صحية ممتازة لصحتك؟
- ألياف غذائية
الألياف الغذائية Dietary Fiber أحد العناصر الرئيسية في التغذية الصحية، وتوجد بشكل رئيسي في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات، وشهرتها لدى الكثير من الناس بأنها تمتلك القدرة على منع أو تخفيف الإمساك، ولكن الأطعمة والمنتجات الغذائية المحتوية على الألياف يمكن أن تقدم لنا فوائد صحية أخرى أيضاً، مثل المساعدة في الحفاظ على وزن صحي للجسم وخفض خطر الإصابة بمرض السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول.
ولو تأمل أحدنا، فإن اختيار أطعمة لذيذة وشهية، وفي نفس الوقت توفر لأجسامنا حاجتها اليومية من الألياف، هو أمرٌ ليس صعباً، وكل ما نحتاج إليه هو معرفة مقدار كمية الألياف الغذائية التي تحتاج إليها أجسامنا بشكل يومي، والأطعمة التي تحتوي عليه، وكيفية إضافتها إلى وجبات الطعام الرئيسية والوجبات الخفيفة خلال اليوم.
الألياف الغذائية هي أحد المكونات في العديد من المنتجات الغذائية، وتمتاز بأنها لا يمكن للجهاز الهضمي هضمها أو تفتيتها أو امتصاصها، بل هي تبقى ضمن مكونات الطعام في الجهاز الهضمي، وتمر من خلال المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة ثم تخرج مع فضلات الطعام دون أن يطرأ عليها أي تغيير، ولكن خلال هذه الرحلة تقدم لنا العديد من الفوائد الصحية التي يستفيد منها الجسم بشكل مباشر. ولذا تختلف الألياف الغذائية من ناحية الهضم عن بقية العناصر المكونة للطعام اليومي، كالبروتينات أو الدهون. ورغم أن الألياف هي بالأصل أحد «أشكال» سكريات الكربوهيدرات، فإنها تختلف في عملية الهضم والتفتيت عن بقية أنواع السكريات البسيطة الحلوة الطعم أو السكريات النشوية المعقدة التركيب.
- أنواع الألياف
وتُصنف الألياف إلى نوعين رئيسيين: الأول، هو «الألياف الذائبة» Soluble Fiber في الماء. والثاني، «الألياف غير الذائبة» Insoluble Fiber في الماء، أي أن الفارق بينهما هو مدى القدرة على الذوبان في الماء وتكوين مزيج غروي نتيجة لذلك. ولذا فإن «الألياف غير الذائبة» تبقى على هيئة أشبه ما تكون بنشارة الخشب، ويستفيد الجسم منها بهذه الصفة، إذا ما تم تناولها لتسهيل خروج الفضلات ومعالجة حالة الإمساك. ومن أمثلة المنتجات الغذائية المحتوية عليها بنسب مختلفة: نخالة القمح، أي طبقة القشرة الخارجية لحبوب القمح، والمكسرات وكثير من أنواع الخضار والفواكه، وبالتالي لا توجد في المنتجات الغذائية الحيوانية.
النوع الثاني من الألياف الغذائية هي «الألياف الذائبة»، والتي تشكل بالمزج مع الماء، سائلاً غروياً. وهذه النوعية من الألياف لها فوائد خفض نسبة الكولسترول والسكر في الدم. ومن أمثلة المصادر الغذائية الغنية بها: العدس والفاصوليا والحمص والفول والتفاح والحمضيات وبذور الكتان.
الحاجة اليومية من الألياف للرجال ما دون سن الخمسين من العمر، هو تناول نحو 38 غراماً من الألياف. وتقل الكمية بعد تجاوز تلك السن إلى 30 غراماً في اليوم. أما بالنسبة إلى النساء ما دون سن الخمسين، فهن بحاجة إلى تناول 25 غراماً من الألياف يومياً. ومَنْ هن فوق ذلك العمر، يحتجن إلى تناول 21 غراماً يومياً من تلك الألياف النباتية.
ويُوجد بشكل طبيعي، في نفس المنتج الغذائي النباتي، كلٌّ من الألياف الذائبة والألياف غير الذائبة، وذلك بنسب متفاوتة. كما تتفاوت المنتجات الغذائية في نسبة محتواها من كل نوع من تلك الألياف. وهناك منتجات عالية المحتوى من الألياف، وأخرى منخفضة المحتوى منها.
وللتقريب، يحتوي كوب من أحد المنتجات النباتية التالية على كمية الألياف المرافقة: كوب من البازلاء المطبوخة به نحو 17 غراماً، ومن الفاصوليا به 13 غراماً، ومن العدس به 8 غرامات، وكوب من دقيق القمح الأسمر به 6 غرامات، والبروكلي به 5 غرامات، وتفاحة بها 5 غرامات، وثمرة كمثرى أو ثمرة متوسطة الحجم من البطاطا أو أونصة (28 غراماً)، ومن اللوز بكل منها نحو 4 غرامات من الألياف، بينما تحتوي البرتقالة أو الموزة الواحدة على 3 غرامات.
ولأن الإكثار المفاجئ من تناول الألياف قد يتسبب لدى البعض بزيادة غازات البطن وبانتفاخ في البطن وبالشعور بالتخمة، فإنه من المهم التدرج في إضافتها إلى وجبات الطعام اليومي، خصوصاً للأشخاص الذين لم يتعودوا بشكل يومي على تناولها بكميات صحية، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء.
- فوائد صحية
الفوائد الصحية للألياف الغذائية، تشتمل على:
• المحافظة على حركة طبيعية للأمعاء وحفظ صحة جيدة للأمعاء. والحركة الطبيعية للأمعاء تتطلب أمرين: الأمر الأول، سهولة مرور فضلات الطعام دون حصول للإمساك، وهنا تفيد الألياف. والأمر الثاني، تسهيل امتصاص القولون للسوائل الكثيرة التي امتزجت مع الطعام خلال عمليات الهضم، ولذا تبقى فضلات الطعام في القولون فترة لإتمام عملية امتصاص السوائل، وهنا تفيد الألياف في ذلك وكذلك في منع حصول تراكم السوائل في الفضلات. وبالتالي، فإن الألياف الغذائية تزيد من وزن وحجم البراز لجعله أكثر ليونة، مما يُسهل مروره للخروج عبر فتحة الشرج، وبالتالي تناول الألياف يُقلل من فرص حصول الإمساك ويُخفف من تفاقم مشكلات البواسير ومن تكوين حويصلات الجيوب الصغيرة على جدران القولون. وأيضاً في حالات وجود براز شبه سائل، فإن وجود الألياف يُسهل امتصاص تلك السوائل وتخزينها ضمن مكونات الألياف، وبالتالي تسهيل خروج الفضلات بهيئة غير سائلة.
• المساهمة في ضبط نسبة سكر الدم. إن أحد أضرار تناول السكريات وهي بهيئة سهلة الامتصاص، هو الارتفاع السريع في نسبة سكر الغلوكوز بالدم، وهو ما يتسبب بإجبار البنكرياس على إفراز المزيد من هرمون الأنسولين في وقت وجيز لإتمام خفض هذا الارتفاع في نسبة سكر الغلوكوز بالدم. وتكرار حصول هذا الأمر يُؤدي إلى إنهاك البنكرياس، وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري. وهنا تقدم لنا الألياف الغذائية الممزوجة بالأطعمة السكرية وسيلة للوقاية من الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم ووسيلة لوقاية البنكرياس من الإنهاك، وذلك لأن الألياف تُبطئ عملية امتصاص الأمعاء للسكريات، وبالتالي لا يحصل الارتفاع السريع في نسبة سكر الغلوكوز في الدم.
• خفض نسبة الكولسترول. ونتيجة للعديد من الدراسات الإكلينيكية والفسيولوجية لعمليات الهضم وامتصاص الكولسترول والدهون، تتبين أن ثمة آليتين لعمل الألياف الذائبة في خفض نسبة الكولسترول الكلي TC في الدم وخفض نسبة الكولسترول الخفيف LDL الضار. إن الألياف الذائبة بإمكانها الالتصاق بكولسترول الطعام، وهو ما بالتالي يمنع ويُعيق امتصاص الأمعاء له. ولا تكتفي الألياف الذائبة بهذا، بل تلتصق كذلك بالأملاح المرارية، التي تفرزها المرارة ضمن عصارتها والتي مهمتها تسهيل امتصاص الدهون والكولسترول، وبالنتيجة فإن وجود الألياف الذائبة يمنع سهولة امتصاص الدهون والكولسترول. ونتيجة لالتصاق الألياف بالأملاح المرارية فإنها تخرج مع البراز، وبالتالي يضطر الكبد إلى إنتاج الأملاح المرارية، والكبد يستخدم الكولسترول الموجود في الدم لإنتاج الأملاح المرارية، وبالتالي تنخفض نسبة الكولسترول في الدم.
• خفض الرغبة في تناول الطعام. إن عمل الألياف على إبطاء امتصاص الأمعاء لطاقة الأغذية عالية المحتوى من الألياف، هو شيء يجعل المرء لا يشعر بالجوع لمدة طويلة نسبياً بالمقارنة مع تناول وجبات طعام متدنية المحتوى بالألياف. ولذا من الأفضل على سبيل المثال في حالات الصوم لساعات عدة أن يتناول المرء الحبوب الكاملة بدلاً من الحلويات، كي لا يشعر المرء بالجوع السريع بعد ساعتين أو أكثر من تناول الوجبة الغذائية.
• المساهمة في خفض الوزن. وهناك تفسيرات طبية عدة للآليات التي من خلالها يُمكن لتناول الألياف أن يُسهم في خفض وزن الجسم، ومنها أن المنتجات النباتية عالية المحتوى بالألياف، تحتاج إلى مضغ لمدة زمنية أطول وتملأ المعدة والأمعاء، وتقلل الشعور بالجوع. ولذا فإن إحدى نصائح التغذية هو تناول أحد أنواع شوربة الخضار ثم تناول السلطات في أوائل الوجبة الغذائية، وهو ما أثبتت الدراسات الطبية عمله على تقليل كمية طاقة كامل الوجبة بنسبة تتراوح ما بين 30 و40% لدى مَنْ يتناولونهما، بالمقارنة مع منْ لا يتناولون شوربة الخضار والسلطات.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».