«الصكوك الإسلامية» في بؤرة اهتمام الأوروبيين

الخبراء يعدونها استثماراً مستقبلياً ناجحاً وآمناً

TT

«الصكوك الإسلامية» في بؤرة اهتمام الأوروبيين

قد تكون العملات الرقمية وعلى رأسها عملة «بيتكوين» بديلاً ناجحاً للمستثمرين الدوليين لجني الأرباح الخيالية من وراء هذا النقد الافتراضي... بيد أن ما هو «مؤكد» كاستثمار مستقبلي ناجح بحسب المعلومات الصادرة عن محللين ألمان سيكون عالم المال «الإسلامي» الذي سيستقطب مؤسسات مالية كبيرة ومستثمرين دوليين خلال الشهور القليلة المقبلة.
ويقول المحلل ويليام شرودر، من مصرف دويتش بنك، إن القيمة الإجمالية لعالم المال الإسلامي المتمثل في الصكوك، وهي سندات خاضعة للشريعة الإسلامية، وصلت إلى 2.5 تريليون دولار. وخلال الأعوام الأربعة المقبلة ستقفز هذه القيمة صعوداً إلى 3.5 تريليون دولار في كل أنحاء العالم.
ويتابع بالقول: «وصلت القيمة السوقية العالمية الإجمالية للصكوك الإسلامية إلى تريليون دولار خلال 15 عاماً فقط، وكانت هذه القيمة في عام 2001 لا تتجاوز 20 مليار دولار فقط. أما اليوم، فها هي تقفز 45 مرة أكثر. وهي السرعة نفسها التي دعمت قوة العملات الرقمية، بيد أن الأخيرة تفتقر إلى اعتراف السلطات التنظيمية المالية الدولية بها. ما يعني أنها غير قادرة بعد على جذب استثمارات حكومية إليها من جراء فقدان بنيتها التحتية لقواعد مالية تنظيمية».
ويختم شرودر بالقول إن «الصكوك المالية هي النمط الأكثر انتشارا في عالم المال الإسلامي لكونها عبارة عن سندات يتم تسخيرها للاستثمار في قطاع العقارات أو في أي مجال آخر قادر على إنتاج مردود يتم توزيعه على المستثمرين. وهذا مغناطيس استثماري بدأ ينال إعجاب المستثمرين الأوروبيين عموماً والألمان خصوصا».
وهذا ما يؤكد عليه الخبير الألماني ديفيد كول، خبير الشؤون المالية الدولية من مصرف كوميرتس بنك، ويضيف أن الصكوك الإسلامية تمثل نحو 17 في المائة من عالم المال الإسلامي، أما النسبة الباقية، أي 83 في المائة، فهو على شكل ودائع لدى المصارف التي تعتمد مفهوم الربح وفق الشريعة الإسلامية.
ويضيف الخبير كول أن إجمالي قيمة الصكوك التي تم إصدارها في العام الفائت وصل إلى 88 مليار دولار، وهذه زيادة بمعدل 44 في المائة مقارنة بالأعوام السابقة. واللافت أن هذا الأداء الرائع للصكوك لم تتمكن السندات الدولية التقليدية في ألمانيا من تحقيقه منذ تاريخ نشأتها وحتى بدء العمل بمبادئ خزينة الدولة الألمانية.
ويستطرد القول بأن أسواق الصكوك الإسلامية انتعشت مجدداً بعد مرورها بانتكاسة دامت عامين جعلت الجميع يعتقد أنها دخلت مرحلة الركود. فمنذ عام 2001 وحتى عام 2012 دخل إصدار هذه الصكوك نفقاً يوصف بالوردي ساعد على زيادة قيمتها السوقية العالمية صعوداً إلى 137 مليار دولار. بيد أنها تلقت عام 2015 ضربة موجعة جعلت إجمالي قيمة إصداراتها يتراجع إلى 60 مليار دولار مما حد من اهتمام المستثمرين الدوليين بها.
في هذا السياق يقول الخبير كريستيان دي غوزمان، من وكالة الائتمان الدولي موديز، إن معاودة انتعاش إصدارات الصكوك الإسلامية في عام 2016 سببه الرئيسي الإقبال الاستثماري الدولي القوي على الصكوك الدولية قصيرة الأجل.
ويتوقع دي غوزمان أن يصل إجمالي الصكوك الدولية خلال الأشهر القليلة المقبلة إلى 95 مليار دولار، وأن يصعد إلى 148 مليار دولار في نهاية عام 2018.
كما يذكّر أن ماليزيا تتصدر الدول الإسلامية المصدرة للصكوك، وتعود أولى إصداراتها إلى تسعينات القرن الماضي. وفي خلال 15 عاماً وصلت الإصدارات الماليزية إلى ما مجموعه 300 مليار دولار. ولغاية اليوم أصدرت ماليزيا أكثر من 2400 مليار سند إسلامي، ويأتي السودان في المرتبة الثانية ويبلغ إجمالي إصداره من الصكوك 16 مليار دولار ثم البحرين وأصدرت صكوكا بقيمة 14 مليار دولار. وبدأت دول عربية أخرى الدخول في عالم الصكوك مثل الأردن الذي أصدرت سندات إسلامية بقيمة 50 مليون دولار، وأيضا جمهورية توغو الأفريقية.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.