التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

الانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر في عمل الدماغ

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع
TT

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

موجة البرد أو الصقيع قد تتسبب بآثار صحية سلبية «مباشرة» على الإنسان. ومن أسوأ تلك الآثار الصحية السلبية المباشرة حصول «انخفاض في درجة حرارة الجسم» Hypothermia، مع ما قد ينجم عن ذلك من الإصابة بـ«عضات الصقيع» Frostbite في أطراف الجسم، خصوصاً أصابع القدمين واليدين، إضافة إلى حوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وكذلك حالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون CO Poisoning، المنبعث من إشعال الحطب في الغرف المغلقة، وهو غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
- آثار البرد
وقد تصيب الإنسان كذلك آثار صحية «غير مباشرة» لموجة البرد والصقيع، منها نزلة البرد الفيروسية والإنفلونزا واضطرابات أخرى في الجسم، كارتفاع ضغط الدم وارتفاع احتمالات حصول نوبة الجلطة القلبية، وأيضاً قد يختل برنامج المحافظة على الصحة لدى الشخص نتيجة عدم ممارسة الرياضة والهرولة، أو عدم الحرص على اتباع الحمية الغذائية الصحية، وهما ما يُفسر حدوث زيادة الوزن المرتبطة بفصل الشتاء لدى الكثيرين.
ويشير الأطباء من «مايوكلينك» إلى أنه تجدر ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية وما يتعرض له الجسم من برودة مباشرة، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. وكلما زادت سرعة الرياح الباردة، زاد تعرض الجسم لدرجات أكثر انخفاضاً. وحتى مع تساوي رقم مقدار انخفاض درجة حرارة الطقس، فإن مقدار البرودة التي يشعر بها الشخص الموجود في مناطق صحراوية جافة يختلف عن مقدار البرودة التي يشعر بها شخص يُقيم في مناطق جغرافية رطبة.
وتحت عنوان «طقس الشتاء... أسئلة وأجوبة»، تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC: «حين يتعرض أحدنا لدرجات حرارة منخفضة، فإن جسمه سيفقد، وبسرعة، كميات كبيرة من الحرارة تفوق قدرته على إعادة إنتاج كميات كافية للجسم منها، وبالسرعة اللازمة، ومن ثم لا يعود الجسم آنذاك قادراً على تعويض ما خرج من حرارة منه، وبالتالي لا يتمكن من ضبط محافظته على مدى طبيعي لحرارته، والنتيجة النهائية للتعرض لهذه الأجواء المنخفضة في درجة الحرارة هي نشوء حالة غير طبيعية من انخفاض حرارة الجسم، يحصل 20 في المائة منها في داخل المنازل، أما البقية فخارجها».
وتُضيف قائلة ما ملخصه: أكثر ما يفقده الإنسان من حرارة يتم من خلال العنق والرأس، حال عدم تغطيتهما وتدفئتهما. والانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر وواضح في عمل أجزاء الدماغ، لذا لا يتمكن الإنسان في هذه الحالة من التفكير السليم الطبيعي، كما لا يتمكن من القيام بالحركات المناسبة واللازمة. وغالباً ما تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم عند هبوب البرد والصقيع، ولكن الأمر نفسه من الممكن أن يحصل لدى البعض حينما تكون درجة حرارة الطقس بين 4 و10 درجات مئوية.
- الأطفال وكبار السن
يتطلب التعرض لموجات البرد بالنسبة للأطفال أيضاً فهم الأمهات والآباء كيفية تأثر جسم الطفل بالبرودة، وكيفية الاهتمام به في تلك الأجواء الباردة، ومعرفة علامات إصابته بحالة «انخفاض حرارة الجسم». فجسم الطفل من السهل، ومن السريع، أن يفقد الحرارة الموجودة فيه، وذلك بالمقارنة مع عموم البالغين الأصحاء. والإنسان الطبيعي حينما يفقد جزءاً من حرارته، يقوم جسمه بتفعيل عمل إحدى الآليات البدائية الأولية لإنتاج الحرارة لتعويض ما فقده، وهذه الآلية هي «الرعشة» أو «القشعريرة» التي هي بالأصل تكرار حصول انقباض وانبساط في عضلات صغيرة بمنطقة الجلد، وهذا يُؤدي إلى إنتاج طاقة حرارية تعمل على تدفئة الجسم. والإشكالية أن جسم الطفل لا يتوفر فيه عمل فعّال لهذه الآلية بالكفاءة الكافية لإنتاج الحرارة كي يتزود جسمه بالحرارة الإضافية، ولذا فإن حماية الطفل ووقايته من وصول البرد إلى جسمه يتطلب تدفئة الطفل بارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم.
كما يُمكن، خلال النهار، حث الطفل على القيام بحركات عضلية لتدفئة جسمه، ولكن دون التسبب بزيادة إفراز العرق، والتسبب ببلل في ملابسه الداخلية. وهذا جانب آخر مهم في شأن الألبسة للأطفال ولغيرهم، وهو عدم ارتداء ملابس تتسبب بالتعرق والبلل في الملابس الملاصقة للجسم نفسه، لأن ذلك يتسبب في نهاية الأمر ببرودة جسم الطفل، وانخفاض حرارته نتيجة لتبخر العرق عن سطح الجلد. والواقع أن الشيء نفسه ينطبق على كبار السن الذين يسهل فقد أجسامهم للحرارة في الأجواء الباردة.
وهناك جانب آخر يجدر بالوالدين التنبه له، وهو ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما، إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.
- كبار السن. وكبار السن والمُصابون بأمراض مزمنة، كمرضى القلب وضعف الكلى وضعف الكبد ومرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم وغيرهم، عُرضة بشكل أكبر للتأثر الصحي السلبي من موجات البرودة أو الصقيع، الأمر الذي يتطلب منهم أمرين: الأول معرفة كيفية التعامل مع البرودة، والأمر الثاني معرفة كيفية الاهتمام بحالاتهم المرضية المزمنة، حال وجودهم في المناطق الباردة في فصل الشتاء.
إن تكوين الشعور الطبيعي بالبرد هو وسيلة الحماية الأولى للجسم، يقوم من خلاله المرء بالاهتمام بحفظ حرارة الجسم وتدفئته، ولكن هناك بعض المُصابين بأنواع معينة من الأمراض، كمرضى كسل الغدة الدرقية أو مرضى السكري أو مرضى التهابات المفاصل أو مرضى مرض باركنسون العصبي أو الذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد أو منْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية؛ هؤلاء قد تتدنى لديهم القدرة على تقدير الشعور بالبرودة، ولذا قد لا يحرصون على ارتداء ملابس كافية لتدفئة الجسم وحفظ حرارته، وقد يوجدون في أماكن باردة، وبالتالي قد يكونون عُرضة كذلك بشكل أكبر للتأثيرات السلبية لبرودة الطقس.
- عدم الشعور بالبرودة
والمشكلة في انخفاض حرارة الجسم، كحالة قد تعتري الجسم في الأجواء الباردة، هو أنها عندما تُصيب الشخص، فإنه لا يشعر بوجودها وإصابته بها، وبالتالي قد لا يتعامل معها كما ينبغي. ومع ذلك، فهناك علامات قد يظهر البعض منها أو جميعها على الشخص المُصاب بحالة «انخفاض حرارة الجسم»، ما قد يُساعد المحيطين به على الاهتمام به وتنبيهه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن تلك العلامات تختلف بحسب عمر المُصاب. وعند الأشخاص البالغين، يظهر على المصاب إعياء مع قشعريرة، أو ارتباك وتشوش ذهني، مع تحسس وتلمس اليدين، وتكرار فركهما، أو اختلال الذاكرة مع بطء في إصدار كلمات الجمل عند الحديث، أو ربما فقط مجرد ظهور النعاس واضطراب الوعي. ولكن في حال الأطفال، خصوصاً الصغار منهم، قد يبدو جلد الجسم لدى الطفل وردياً أو أحمر اللون، مع برودته عند لمسه، وحينها قد يبدو الطفل خاملاً يغلبه النعاس.
ووفق نصائح المركز القومي للصحة البيئية بالولايات المتحدة، فإن على منْ يلحظ أحداً تبدو عليه تلك العلامات أن يعمد إلى قياس درجة حرارة جسمه فوراً. وإذا ما وجدها أدنى من 35 درجة مئوية، فإن الحالة تعتبر طبياً حالة إسعافية تتطلب معالجة مستعجلة. وعلى المرء آنذاك البدء بتدفئة المُصاب وفق خطوات عدة، أهمها نقل المصاب ووضعه في غرفة دافئة تُبعده عن برودة الطقس، والحرص على خلع أي ملابس مبللة قد يكون المُصاب مرتدياً لها، ثم تدفئة الأجزاء الداخلية من جسم المُصاب، أي الصدر والرقبة والرأس والحوض، عبر تغطيته ببطانيات عادية جافة.
وتشير نشرات الأطباء من «مايوكلينك» إلى ضرورة الاهتمام أولاً بتدفئة الأجزاء الداخلية من الجسم، وليس البدء بتدفئة الأطراف، كالفخذين والساقين أو العضدين واليدين، لأن القيام بتلك الطريقة الخاطئة يُؤدي إلى توسع الأوعية الدموية فيها، وهو ما يسحب كميات كبيرة من الدم الموجود في القلب والأوعية الدموية الكبيرة في الصدر والبطن والرأس، وبالتالي قد يحصل للمصاب هبوط في عمل القلب، وتدني مقدار ضغط الدم، وأيضاً تدني حرارة هذه الأجزاء المركزية المهمة من الجسم.
ويحرص الشخص المُسعف على تكرار قياس درجة حرارة المُصاب للتأكد من التحسن، وجدوى المعالجات المُقدمة إليه. وحينما ترتفع درجة حرارة الجسم عن حد الخطر، يجب الاستمرار في إبقاء المُصاب جافاً مُغطى جيداً ببطانيات جافة، بما يشمل الرقبة والرأس، إضافة إلى بقية الجسم.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.