التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

الانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر في عمل الدماغ

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع
TT

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

موجة البرد أو الصقيع قد تتسبب بآثار صحية سلبية «مباشرة» على الإنسان. ومن أسوأ تلك الآثار الصحية السلبية المباشرة حصول «انخفاض في درجة حرارة الجسم» Hypothermia، مع ما قد ينجم عن ذلك من الإصابة بـ«عضات الصقيع» Frostbite في أطراف الجسم، خصوصاً أصابع القدمين واليدين، إضافة إلى حوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وكذلك حالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون CO Poisoning، المنبعث من إشعال الحطب في الغرف المغلقة، وهو غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
- آثار البرد
وقد تصيب الإنسان كذلك آثار صحية «غير مباشرة» لموجة البرد والصقيع، منها نزلة البرد الفيروسية والإنفلونزا واضطرابات أخرى في الجسم، كارتفاع ضغط الدم وارتفاع احتمالات حصول نوبة الجلطة القلبية، وأيضاً قد يختل برنامج المحافظة على الصحة لدى الشخص نتيجة عدم ممارسة الرياضة والهرولة، أو عدم الحرص على اتباع الحمية الغذائية الصحية، وهما ما يُفسر حدوث زيادة الوزن المرتبطة بفصل الشتاء لدى الكثيرين.
ويشير الأطباء من «مايوكلينك» إلى أنه تجدر ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية وما يتعرض له الجسم من برودة مباشرة، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. وكلما زادت سرعة الرياح الباردة، زاد تعرض الجسم لدرجات أكثر انخفاضاً. وحتى مع تساوي رقم مقدار انخفاض درجة حرارة الطقس، فإن مقدار البرودة التي يشعر بها الشخص الموجود في مناطق صحراوية جافة يختلف عن مقدار البرودة التي يشعر بها شخص يُقيم في مناطق جغرافية رطبة.
وتحت عنوان «طقس الشتاء... أسئلة وأجوبة»، تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC: «حين يتعرض أحدنا لدرجات حرارة منخفضة، فإن جسمه سيفقد، وبسرعة، كميات كبيرة من الحرارة تفوق قدرته على إعادة إنتاج كميات كافية للجسم منها، وبالسرعة اللازمة، ومن ثم لا يعود الجسم آنذاك قادراً على تعويض ما خرج من حرارة منه، وبالتالي لا يتمكن من ضبط محافظته على مدى طبيعي لحرارته، والنتيجة النهائية للتعرض لهذه الأجواء المنخفضة في درجة الحرارة هي نشوء حالة غير طبيعية من انخفاض حرارة الجسم، يحصل 20 في المائة منها في داخل المنازل، أما البقية فخارجها».
وتُضيف قائلة ما ملخصه: أكثر ما يفقده الإنسان من حرارة يتم من خلال العنق والرأس، حال عدم تغطيتهما وتدفئتهما. والانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر وواضح في عمل أجزاء الدماغ، لذا لا يتمكن الإنسان في هذه الحالة من التفكير السليم الطبيعي، كما لا يتمكن من القيام بالحركات المناسبة واللازمة. وغالباً ما تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم عند هبوب البرد والصقيع، ولكن الأمر نفسه من الممكن أن يحصل لدى البعض حينما تكون درجة حرارة الطقس بين 4 و10 درجات مئوية.
- الأطفال وكبار السن
يتطلب التعرض لموجات البرد بالنسبة للأطفال أيضاً فهم الأمهات والآباء كيفية تأثر جسم الطفل بالبرودة، وكيفية الاهتمام به في تلك الأجواء الباردة، ومعرفة علامات إصابته بحالة «انخفاض حرارة الجسم». فجسم الطفل من السهل، ومن السريع، أن يفقد الحرارة الموجودة فيه، وذلك بالمقارنة مع عموم البالغين الأصحاء. والإنسان الطبيعي حينما يفقد جزءاً من حرارته، يقوم جسمه بتفعيل عمل إحدى الآليات البدائية الأولية لإنتاج الحرارة لتعويض ما فقده، وهذه الآلية هي «الرعشة» أو «القشعريرة» التي هي بالأصل تكرار حصول انقباض وانبساط في عضلات صغيرة بمنطقة الجلد، وهذا يُؤدي إلى إنتاج طاقة حرارية تعمل على تدفئة الجسم. والإشكالية أن جسم الطفل لا يتوفر فيه عمل فعّال لهذه الآلية بالكفاءة الكافية لإنتاج الحرارة كي يتزود جسمه بالحرارة الإضافية، ولذا فإن حماية الطفل ووقايته من وصول البرد إلى جسمه يتطلب تدفئة الطفل بارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم.
كما يُمكن، خلال النهار، حث الطفل على القيام بحركات عضلية لتدفئة جسمه، ولكن دون التسبب بزيادة إفراز العرق، والتسبب ببلل في ملابسه الداخلية. وهذا جانب آخر مهم في شأن الألبسة للأطفال ولغيرهم، وهو عدم ارتداء ملابس تتسبب بالتعرق والبلل في الملابس الملاصقة للجسم نفسه، لأن ذلك يتسبب في نهاية الأمر ببرودة جسم الطفل، وانخفاض حرارته نتيجة لتبخر العرق عن سطح الجلد. والواقع أن الشيء نفسه ينطبق على كبار السن الذين يسهل فقد أجسامهم للحرارة في الأجواء الباردة.
وهناك جانب آخر يجدر بالوالدين التنبه له، وهو ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما، إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.
- كبار السن. وكبار السن والمُصابون بأمراض مزمنة، كمرضى القلب وضعف الكلى وضعف الكبد ومرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم وغيرهم، عُرضة بشكل أكبر للتأثر الصحي السلبي من موجات البرودة أو الصقيع، الأمر الذي يتطلب منهم أمرين: الأول معرفة كيفية التعامل مع البرودة، والأمر الثاني معرفة كيفية الاهتمام بحالاتهم المرضية المزمنة، حال وجودهم في المناطق الباردة في فصل الشتاء.
إن تكوين الشعور الطبيعي بالبرد هو وسيلة الحماية الأولى للجسم، يقوم من خلاله المرء بالاهتمام بحفظ حرارة الجسم وتدفئته، ولكن هناك بعض المُصابين بأنواع معينة من الأمراض، كمرضى كسل الغدة الدرقية أو مرضى السكري أو مرضى التهابات المفاصل أو مرضى مرض باركنسون العصبي أو الذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد أو منْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية؛ هؤلاء قد تتدنى لديهم القدرة على تقدير الشعور بالبرودة، ولذا قد لا يحرصون على ارتداء ملابس كافية لتدفئة الجسم وحفظ حرارته، وقد يوجدون في أماكن باردة، وبالتالي قد يكونون عُرضة كذلك بشكل أكبر للتأثيرات السلبية لبرودة الطقس.
- عدم الشعور بالبرودة
والمشكلة في انخفاض حرارة الجسم، كحالة قد تعتري الجسم في الأجواء الباردة، هو أنها عندما تُصيب الشخص، فإنه لا يشعر بوجودها وإصابته بها، وبالتالي قد لا يتعامل معها كما ينبغي. ومع ذلك، فهناك علامات قد يظهر البعض منها أو جميعها على الشخص المُصاب بحالة «انخفاض حرارة الجسم»، ما قد يُساعد المحيطين به على الاهتمام به وتنبيهه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن تلك العلامات تختلف بحسب عمر المُصاب. وعند الأشخاص البالغين، يظهر على المصاب إعياء مع قشعريرة، أو ارتباك وتشوش ذهني، مع تحسس وتلمس اليدين، وتكرار فركهما، أو اختلال الذاكرة مع بطء في إصدار كلمات الجمل عند الحديث، أو ربما فقط مجرد ظهور النعاس واضطراب الوعي. ولكن في حال الأطفال، خصوصاً الصغار منهم، قد يبدو جلد الجسم لدى الطفل وردياً أو أحمر اللون، مع برودته عند لمسه، وحينها قد يبدو الطفل خاملاً يغلبه النعاس.
ووفق نصائح المركز القومي للصحة البيئية بالولايات المتحدة، فإن على منْ يلحظ أحداً تبدو عليه تلك العلامات أن يعمد إلى قياس درجة حرارة جسمه فوراً. وإذا ما وجدها أدنى من 35 درجة مئوية، فإن الحالة تعتبر طبياً حالة إسعافية تتطلب معالجة مستعجلة. وعلى المرء آنذاك البدء بتدفئة المُصاب وفق خطوات عدة، أهمها نقل المصاب ووضعه في غرفة دافئة تُبعده عن برودة الطقس، والحرص على خلع أي ملابس مبللة قد يكون المُصاب مرتدياً لها، ثم تدفئة الأجزاء الداخلية من جسم المُصاب، أي الصدر والرقبة والرأس والحوض، عبر تغطيته ببطانيات عادية جافة.
وتشير نشرات الأطباء من «مايوكلينك» إلى ضرورة الاهتمام أولاً بتدفئة الأجزاء الداخلية من الجسم، وليس البدء بتدفئة الأطراف، كالفخذين والساقين أو العضدين واليدين، لأن القيام بتلك الطريقة الخاطئة يُؤدي إلى توسع الأوعية الدموية فيها، وهو ما يسحب كميات كبيرة من الدم الموجود في القلب والأوعية الدموية الكبيرة في الصدر والبطن والرأس، وبالتالي قد يحصل للمصاب هبوط في عمل القلب، وتدني مقدار ضغط الدم، وأيضاً تدني حرارة هذه الأجزاء المركزية المهمة من الجسم.
ويحرص الشخص المُسعف على تكرار قياس درجة حرارة المُصاب للتأكد من التحسن، وجدوى المعالجات المُقدمة إليه. وحينما ترتفع درجة حرارة الجسم عن حد الخطر، يجب الاستمرار في إبقاء المُصاب جافاً مُغطى جيداً ببطانيات جافة، بما يشمل الرقبة والرأس، إضافة إلى بقية الجسم.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».