التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

الانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر في عمل الدماغ

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع
TT

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

التعامل الصحي مع موجات البرد والصقيع

موجة البرد أو الصقيع قد تتسبب بآثار صحية سلبية «مباشرة» على الإنسان. ومن أسوأ تلك الآثار الصحية السلبية المباشرة حصول «انخفاض في درجة حرارة الجسم» Hypothermia، مع ما قد ينجم عن ذلك من الإصابة بـ«عضات الصقيع» Frostbite في أطراف الجسم، خصوصاً أصابع القدمين واليدين، إضافة إلى حوادث السقوط والانزلاق على الأسطح المبتلة أو على الجليد، وكذلك حالات التسمم بغاز أول أكسيد الكربون CO Poisoning، المنبعث من إشعال الحطب في الغرف المغلقة، وهو غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة.
- آثار البرد
وقد تصيب الإنسان كذلك آثار صحية «غير مباشرة» لموجة البرد والصقيع، منها نزلة البرد الفيروسية والإنفلونزا واضطرابات أخرى في الجسم، كارتفاع ضغط الدم وارتفاع احتمالات حصول نوبة الجلطة القلبية، وأيضاً قد يختل برنامج المحافظة على الصحة لدى الشخص نتيجة عدم ممارسة الرياضة والهرولة، أو عدم الحرص على اتباع الحمية الغذائية الصحية، وهما ما يُفسر حدوث زيادة الوزن المرتبطة بفصل الشتاء لدى الكثيرين.
ويشير الأطباء من «مايوكلينك» إلى أنه تجدر ملاحظة الفرق فيما بين مقدار حرارة الطقس التي يرد ذكرها في نشرات الأحوال الجوية وما يتعرض له الجسم من برودة مباشرة، وذلك نتيجة لعدد من العوامل التي تزيد من تعرض الجسم لمزيد من البرودة، مثل سرعة الرياح ودرجة رطوبة الجو. وكلما زادت سرعة الرياح الباردة، زاد تعرض الجسم لدرجات أكثر انخفاضاً. وحتى مع تساوي رقم مقدار انخفاض درجة حرارة الطقس، فإن مقدار البرودة التي يشعر بها الشخص الموجود في مناطق صحراوية جافة يختلف عن مقدار البرودة التي يشعر بها شخص يُقيم في مناطق جغرافية رطبة.
وتحت عنوان «طقس الشتاء... أسئلة وأجوبة»، تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC: «حين يتعرض أحدنا لدرجات حرارة منخفضة، فإن جسمه سيفقد، وبسرعة، كميات كبيرة من الحرارة تفوق قدرته على إعادة إنتاج كميات كافية للجسم منها، وبالسرعة اللازمة، ومن ثم لا يعود الجسم آنذاك قادراً على تعويض ما خرج من حرارة منه، وبالتالي لا يتمكن من ضبط محافظته على مدى طبيعي لحرارته، والنتيجة النهائية للتعرض لهذه الأجواء المنخفضة في درجة الحرارة هي نشوء حالة غير طبيعية من انخفاض حرارة الجسم، يحصل 20 في المائة منها في داخل المنازل، أما البقية فخارجها».
وتُضيف قائلة ما ملخصه: أكثر ما يفقده الإنسان من حرارة يتم من خلال العنق والرأس، حال عدم تغطيتهما وتدفئتهما. والانخفاض الشديد في درجة حرارة الجسم يُؤثر بشكل مباشر وواضح في عمل أجزاء الدماغ، لذا لا يتمكن الإنسان في هذه الحالة من التفكير السليم الطبيعي، كما لا يتمكن من القيام بالحركات المناسبة واللازمة. وغالباً ما تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم عند هبوب البرد والصقيع، ولكن الأمر نفسه من الممكن أن يحصل لدى البعض حينما تكون درجة حرارة الطقس بين 4 و10 درجات مئوية.
- الأطفال وكبار السن
يتطلب التعرض لموجات البرد بالنسبة للأطفال أيضاً فهم الأمهات والآباء كيفية تأثر جسم الطفل بالبرودة، وكيفية الاهتمام به في تلك الأجواء الباردة، ومعرفة علامات إصابته بحالة «انخفاض حرارة الجسم». فجسم الطفل من السهل، ومن السريع، أن يفقد الحرارة الموجودة فيه، وذلك بالمقارنة مع عموم البالغين الأصحاء. والإنسان الطبيعي حينما يفقد جزءاً من حرارته، يقوم جسمه بتفعيل عمل إحدى الآليات البدائية الأولية لإنتاج الحرارة لتعويض ما فقده، وهذه الآلية هي «الرعشة» أو «القشعريرة» التي هي بالأصل تكرار حصول انقباض وانبساط في عضلات صغيرة بمنطقة الجلد، وهذا يُؤدي إلى إنتاج طاقة حرارية تعمل على تدفئة الجسم. والإشكالية أن جسم الطفل لا يتوفر فيه عمل فعّال لهذه الآلية بالكفاءة الكافية لإنتاج الحرارة كي يتزود جسمه بالحرارة الإضافية، ولذا فإن حماية الطفل ووقايته من وصول البرد إلى جسمه يتطلب تدفئة الطفل بارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم.
كما يُمكن، خلال النهار، حث الطفل على القيام بحركات عضلية لتدفئة جسمه، ولكن دون التسبب بزيادة إفراز العرق، والتسبب ببلل في ملابسه الداخلية. وهذا جانب آخر مهم في شأن الألبسة للأطفال ولغيرهم، وهو عدم ارتداء ملابس تتسبب بالتعرق والبلل في الملابس الملاصقة للجسم نفسه، لأن ذلك يتسبب في نهاية الأمر ببرودة جسم الطفل، وانخفاض حرارته نتيجة لتبخر العرق عن سطح الجلد. والواقع أن الشيء نفسه ينطبق على كبار السن الذين يسهل فقد أجسامهم للحرارة في الأجواء الباردة.
وهناك جانب آخر يجدر بالوالدين التنبه له، وهو ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما، إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم، ذلك أن الدراسات الفسيولوجية تدل على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.
- كبار السن. وكبار السن والمُصابون بأمراض مزمنة، كمرضى القلب وضعف الكلى وضعف الكبد ومرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم وغيرهم، عُرضة بشكل أكبر للتأثر الصحي السلبي من موجات البرودة أو الصقيع، الأمر الذي يتطلب منهم أمرين: الأول معرفة كيفية التعامل مع البرودة، والأمر الثاني معرفة كيفية الاهتمام بحالاتهم المرضية المزمنة، حال وجودهم في المناطق الباردة في فصل الشتاء.
إن تكوين الشعور الطبيعي بالبرد هو وسيلة الحماية الأولى للجسم، يقوم من خلاله المرء بالاهتمام بحفظ حرارة الجسم وتدفئته، ولكن هناك بعض المُصابين بأنواع معينة من الأمراض، كمرضى كسل الغدة الدرقية أو مرضى السكري أو مرضى التهابات المفاصل أو مرضى مرض باركنسون العصبي أو الذين أصابتهم الحروق في مناطق واسعة من الجلد أو منْ لديهم تضيقات في الشرايين الطرفية؛ هؤلاء قد تتدنى لديهم القدرة على تقدير الشعور بالبرودة، ولذا قد لا يحرصون على ارتداء ملابس كافية لتدفئة الجسم وحفظ حرارته، وقد يوجدون في أماكن باردة، وبالتالي قد يكونون عُرضة كذلك بشكل أكبر للتأثيرات السلبية لبرودة الطقس.
- عدم الشعور بالبرودة
والمشكلة في انخفاض حرارة الجسم، كحالة قد تعتري الجسم في الأجواء الباردة، هو أنها عندما تُصيب الشخص، فإنه لا يشعر بوجودها وإصابته بها، وبالتالي قد لا يتعامل معها كما ينبغي. ومع ذلك، فهناك علامات قد يظهر البعض منها أو جميعها على الشخص المُصاب بحالة «انخفاض حرارة الجسم»، ما قد يُساعد المحيطين به على الاهتمام به وتنبيهه.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن تلك العلامات تختلف بحسب عمر المُصاب. وعند الأشخاص البالغين، يظهر على المصاب إعياء مع قشعريرة، أو ارتباك وتشوش ذهني، مع تحسس وتلمس اليدين، وتكرار فركهما، أو اختلال الذاكرة مع بطء في إصدار كلمات الجمل عند الحديث، أو ربما فقط مجرد ظهور النعاس واضطراب الوعي. ولكن في حال الأطفال، خصوصاً الصغار منهم، قد يبدو جلد الجسم لدى الطفل وردياً أو أحمر اللون، مع برودته عند لمسه، وحينها قد يبدو الطفل خاملاً يغلبه النعاس.
ووفق نصائح المركز القومي للصحة البيئية بالولايات المتحدة، فإن على منْ يلحظ أحداً تبدو عليه تلك العلامات أن يعمد إلى قياس درجة حرارة جسمه فوراً. وإذا ما وجدها أدنى من 35 درجة مئوية، فإن الحالة تعتبر طبياً حالة إسعافية تتطلب معالجة مستعجلة. وعلى المرء آنذاك البدء بتدفئة المُصاب وفق خطوات عدة، أهمها نقل المصاب ووضعه في غرفة دافئة تُبعده عن برودة الطقس، والحرص على خلع أي ملابس مبللة قد يكون المُصاب مرتدياً لها، ثم تدفئة الأجزاء الداخلية من جسم المُصاب، أي الصدر والرقبة والرأس والحوض، عبر تغطيته ببطانيات عادية جافة.
وتشير نشرات الأطباء من «مايوكلينك» إلى ضرورة الاهتمام أولاً بتدفئة الأجزاء الداخلية من الجسم، وليس البدء بتدفئة الأطراف، كالفخذين والساقين أو العضدين واليدين، لأن القيام بتلك الطريقة الخاطئة يُؤدي إلى توسع الأوعية الدموية فيها، وهو ما يسحب كميات كبيرة من الدم الموجود في القلب والأوعية الدموية الكبيرة في الصدر والبطن والرأس، وبالتالي قد يحصل للمصاب هبوط في عمل القلب، وتدني مقدار ضغط الدم، وأيضاً تدني حرارة هذه الأجزاء المركزية المهمة من الجسم.
ويحرص الشخص المُسعف على تكرار قياس درجة حرارة المُصاب للتأكد من التحسن، وجدوى المعالجات المُقدمة إليه. وحينما ترتفع درجة حرارة الجسم عن حد الخطر، يجب الاستمرار في إبقاء المُصاب جافاً مُغطى جيداً ببطانيات جافة، بما يشمل الرقبة والرأس، إضافة إلى بقية الجسم.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.