الفك السفلي أكثر عظام الوجه تعرضاً للإصابات

دراسة سعودية حول أهم مضاعفات الحوادث المرورية

الفك السفلي أكثر عظام الوجه تعرضاً للإصابات
TT

الفك السفلي أكثر عظام الوجه تعرضاً للإصابات

الفك السفلي أكثر عظام الوجه تعرضاً للإصابات

انعقد في مدينة جدة خلال الأسبوع الماضي ولمدة ثلاثة أيام المؤتمر العالمي السنوي الرابع لجراحة الفم والوجه والفكين، وشارك فيه عدد من المتحدثين المتخصصين في هذا المجال عالميا وإقليميا ومحليا لتبادل الخبرات وعرض أحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال. وقد اشتمل المؤتمر على مسابقة «أفضل ورقة علمية» من بين خمسين ورقة قدمت من مختلف التخصصات الطبية والمستشفيات في مناطق المملكة.

إصابات الوجه
شاركت الدكتورة رهف يوسف الحباب استشارية جراحة الفم والوجه والفكين رئيسة وحدة الجراحة التقويمية ومشرفة البورد السعودي والتعليم بقسم جراحة الفم والوجه والفكين في مستشفى الملك فهد العام بجدة - في المؤتمر ببحث علمي حصل البحث على المركز الأول في مسابقة أفضل ورقة علمية، سينشر في المجلة العالمية لجراحة الفم والوجه والفكين في عدد هذا الشهر.
والبحث هو دراسة إحصائية لأكثر عظمة في الوجه تتعرض للإصابات، وأسبابها، ومقارنتها بنتائج الأبحاث العالمية الأخرى، ويعتبر هذا البحث الأول من نوعه في المنطقة الغربية من السعودية.
تقول الدكتورة رهف الحباب إن الهدف من هذه الدراسة، التي أجريت بطريقة الرسم البياني بأثر رجعي، هو تحليل الخصائص الديموغرافية مع أسباب الحوادث وأنماط كسور الوجه والفكين لدى المرضى من المنطقة الغربية من السعودية الذين تم علاجهم في مستشفى الملك فهد بجدة بالمملكة منذ عام 1998 إلى عام 2016.
أجريت الدراسة على عدد 612 مريضا تعرضوا لـ(886) كسرا في عظام الوجه، شملت عدة إحصاءات عن إصابات الوجه والفكين. أوضحت الدراسة أن الفك السفلي هو أكثر عظام الوجه تعرضا للكسور بنسبة (61.2 في المائة)، ‏ يليها تعرضا للكسور بالتسلسل عظام الوجنة بنسبة (37.2 في المائة)، عظام حجاج العين (12.8 في المائة)، عظام الأنف (7.5 في المائة)، عظام الجبهة (6.3 في المائة) ثم باقي عظام الفك العلوي بنِسَب مختلفة.
كما أوضحت الدراسة أن 60 في المائة‏ من إصابات الوجه والفكين ناتجة عن الحوادث المرورية يليها بالتسلسل: المشاجرات (17.3 في المائة)، السقوط من مرتفعات (16.7 في المائة)، الإصابات الرياضية (3.9 في المائة)، أخيرا الحوادث المنزلية (2.3 في المائة). وإضافة إلى ذلك، فقد أوضحت الإحصاءات أن 86.4 في المائة ‏من ضحايا كسور الوجه والفكين كانوا من الذكور و13.6 في المائة ‏فقط من الإناث، وكان معظمهم بين عمر الـ20 - 30 عاما.

مقارنة عالمية
لا يزال معدل الإصابة بكسور الوجه والفكين يتزايد في جميع أنحاء العالم، وكما هو متوقع فإن مسببات الإصابة وأنواعها تختلف من بلد لآخر. وتدعم الدراسات السابقة الرأي بأن الاختلافات في كل من أنماط ومسببات كسور الوجه والفكين تعتمد إلى حد كبير على المتغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للشعوب، فعلى سبيل المثال، في البلدان المتقدمة، وخاصة في أوروبا، كانت الاعتداءات البدنية السبب الرئيسي لكسور الوجه والفكين، تليها حوادث السيارات.
إن النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة تدعم نتائج التقارير الأخرى ومنها التي أجريت في بلدان الشرق الأوسط مثل الأردن وليبيا والكويت وكذلك إيران وأيضا في مناطق أخرى في المملكة العربية السعودية. وعلى النقيض من النتائج السعودية، فقد أظهر استعراض استغرق 10 سنوات وأجري في النمسا أن السبب الأكثر شيوعا من كسور الوجه والفكين هو أنشطة الحياة اليومية والسقوط.
وتتفق نتائج هذه الدراسة مع دراسات أخرى أجريت في أجزاء أخرى من العالم، حيث وجد في دراسة أسترالية أن هناك ارتفاعا مستمرا في إصابات الوجه والفكين نتيجة الحوادث المرورية. ومن ناحية أخرى، أفادت التقارير بأن إصابات الوجه والفكين المرتبطة بالاعتداء كانت أكثر شيوعا في البلدان المتقدمة؛ بينما في البلدان النامية، تظل الحوادث المرورية هي العامل الأكثر شيوعا بسبب عدم الالتزام بلوائح السلامة على الطرق وعدم الامتثال لاستخدام حزام الأمان والالتزام بالسرعة القانونية.
وأوضحت الدكتورة رهف الحباب أنه يمكن أن يكون لإصابات الوجه والفكين تأثير عميق على نوعية الحياة، بما في ذلك الاضطرابات الفسيولوجية والنفسية والجمالية. وعلاوة على ذلك فهناك، دائما، احتمال للتعرض للإصابات الأخرى المصاحبة الشديدة بما في ذلك إصابات الجهاز العصبي المركزي، ما دام أن موقع هذه الكسور هو الرأس ناهيك عن المسببات أو آلية الإصابة. ويمكن أن تتعدى معدلات الخطورة والوفيات المصاحبة لهذه الكسور عن تلك المرتبطة بأسباب أخرى بما في ذلك أمراض القلب والسرطان.
وتختلف الوقائع المبلغ عنها من بلد إلى آخر، وحتى داخل البلد نفسه. ويعتمد هذا التباين الكبير على عوامل مساهمة متنوعة، أهمها عوامل الجنس والعمر والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية في فترات مختلفة من السنة، فضلا عن آلية الإصابة.

تطورات علاج كسور الوجه
أوضحت الدكتورة رهف الحباب أن طرق علاج كسور الوجه والفكين تختلف حسب نوع الكسر، فمثلا عند وجود كسر في منطقة واحدة بالعظم يطلق على الكسر (كسر بسيط). لكن عند وجود كسور في أجزاء متعددة من العظام يطلق عليه (كسر متقدم). وفي حالة اختراق الجلد بأجزاء من العظم المكسور يطلق عليه (كسر مفتوح)، ويسمى (كسر مغلق) في حال عدم الاختراق.
وأضافت بأنه ليس جميع أنواع كسور الوجه والفكين تستدعي التدخل الجراحي. وتعد الأهداف الرئيسية لإصلاح الكسور هي استعادة هيكلة عظام الوجه لما كانت عليه قبل الكسر واستعادة وظيفتها. ويفضل إجراء تقويم الكسور وتثبيتها في الأسبوعين الأولين من وقت الإصابة.
ويتم تثبيت العظم باستخدام شرائح ومسامير التيتانيوم في مواقع الكسور بهدف منع حركة العظام ضد قوى عضلات الوجه والهيكل العظمي والسماح لها بالشفاء. كما يمكن استخدام أسلاك الفولاذ المقاوم للصدأ لتقويم الكسور وإصلاحها في حال عدم توفر الشرائح المعدنية.
حاليا، تبذل الجهود للحصول على تصحيح دقيق لتشوهات الوجه والفكين، ويجري التوجه نحو تطوير التصوير المقطعي العالي الدقة، وأجهزة الكومبيوتر وبرامج معالجة الصور القادرة على استنساخ قوالب مطابقة ودقيقة قدر الإمكان لوجه المريض لتسهيل عملية تحديد مواقع العظام ثلاثي الأبعاد.
وأظهر استخدام جهاز الشعاع المخروطي للتصوير المقطعي (Cone Beam CT) المتحرك قيمة كبيرة في التصوير ثلاثي الأبعاد أثناء العملية، والذي يمكن أن يستخدم أيضا مع أنظمة الملاحة الجراحية، وبالتالي تحسين مراقبة الجودة أثناء العملية.
وخلاصة القول هنا إن هذه الدراسة توضح أهمية ترشيد المواطنين بالالتزام بالقواعد والقوانين المرورية وكذلك عدم تجاوز السرعة القانونية وربط حزام الأمان.
ومن الوسائل المقترحة للوقاية من كسور الوجه والفكين: الالتزام بقواعد وتعليمات القيادة المرورية، وضع حزام الأمان أثناء القيادة، وعدم الانشغال بالهواتف النقالة، ارتداء الخوذة عند قيادة الدراجة النارية، ارتداء الواقيات لحماية الوجه والفم أثناء ممارسة الرياضات العنيفة مثل الملاكمة والمصارعة وأيضا كرة القدم المشهورة وممارسة رياضة التزلج، ارتداء واقيات مناسبة للأسنان أثناء ممارسة الألعاب الرياضية ذات الاحتكاك والضرب والاصطدام للوقاية من الارتجاجات الدماغية إضافة إلى وقاية الأسنان من الكسر والخلع وفقا للجمعية الأميركية لطب الأسنان.


مقالات ذات صلة

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

يوميات الشرق باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

باحث مستقل يكشف عن أخطاء محتملة في مئات دراسات السرطان

كشف باحث مستقل عن أخطاء محتملة في مئات الدراسات العلمية، بينها أبحاث متعلقة بالسرطان، نتيجة استخدام أجسام مضادة غير مناسبة في التجارب المخبرية، ما يثير تساؤلات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

دواء يبطئ تدهور الكلى لدى مرضى لا يعانون السكري

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أظهرت دراسة دولية أن دواء «فينيرينون» يمكن أن يُبطئ بشكل ملحوظ تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن غير المرتبط بالسكري.

وأوضح الباحثون، بقيادة المركز الطبي الجامعي في خرونينغن بهولندا، أنّ الدراسة تشير إلى أنّ الدواء لا تقتصر فوائده على مرضى السكري، بل يمتد تأثيره الإيجابي إلى المرضى غير المصابين به. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن».

ومرض الكلى المزمن، هو حالة صحية طويلة الأمد تتراجع خلالها وظائف الكلى تدريجياً، ما يضعف قدرتها على تنقية الدم والتخلص من الفضلات والسوائل الزائدة. ويُعدُّ مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من أبرز مسبباته، وقد يؤدّي في مراحله المتقدمة إلى الفشل الكلوي والحاجة إلى غسل الكلى أو زراعة كلية. وغالباً ما يتطوَّر المرض ببطء ومن دون عوارض واضحة في مراحله المبكرة، ممَّا يجعل التشخيص والمتابعة المبكرَين أمراً شديد الأهمية.

وشملت الدراسة 1584 بالغاً مصابين بمرض الكلى المزمن، جرت متابعتهم لأكثر من 3 سنوات في المتوسط. وكان جميع المشاركين يعانون تراجعاً في وظائف الكلى وارتفاع مستويات البروتين في البول، وهما من أبرز المؤشّرات المرتبطة بتفاقم تلف الكلى.

وتلقّى نصف المشاركين جرعةً يوميةً من دواء «فينيرينون»، في حين حصل النصف الآخر على دواء وهمي، إلى جانب العلاج القياسي المتبع لعلاج المرض.

ويعمل الدواء على تقليل الالتهاب والتليف اللذين يُسهمان في تدهور وظائف الكلى والقلب. وكان قد حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2021 لعلاج المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن المرتبط بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت نتائج الدراسة الجديدة أنَّ المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» شهدوا تراجعاً أبطأ في وظائف الكلى مقارنة بالمجموعة التي تلقَّت الدواء الوهمي، بفارق وصفه الباحثون بأنه ذو دلالة إحصائية وأهمية سريرية واضحة.

كما بيَّنت أنّ استخدام الدواء خفَّض خطر التعرُّض لمضاعفات خطيرة تشمل تدهور وظائف الكلى، أو الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب قصور القلب، أو الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وسُجلت هذه المضاعفات لدى 13.9 في المائة من المرضى الذين تلقّوا «فينيرينون»، مقابل 16.9 في المائة في المجموعة الأخرى، ما يعادل انخفاضاً في مستوى الخطر بنحو 23 في المائة.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في كمية البروتين المطروح في البول بعد 6 أشهر من العلاج، إذ تراجعت مستوياته بأكثر من 41 في المائة في المتوسط لدى مستخدمي الدواء، مقارنةً بنحو 9 في المائة فقط لدى المجموعة التي تلقَّت العلاج الوهمي.

كما حقَّق أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا «فينيرينون» انخفاضاً بنسبة 30 في المائة في مستويات البروتين بالبول، وهو مؤشّر يرتبط بتحسُّن التوقّعات المستقبلية لصحة الكلى.

وأكد الباحثون أنَّ هذه النتائج تكتسب أهميةً خاصةً لأنَّ دراسات سابقة حول «فينيرينون» ركَّزت بصورة أساسية على مرضى السكري من النوع الثاني، في حين أظهرت الدراسة الجديدة أنَّ الدواء يُحقِّق فوائد مماثلة لدى المرضى غير المصابين بالسكري، رغم أنَّ هذه الفئة تُمثِّل أكثر من نصف المصابين بمرض الكلى المزمن حول العالم.


4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
TT

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)
لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

يُشير خبراء الصحة النفسية إلى أنّ ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً؛ إذ يشعر بعض الأشخاص بانخفاض في الطاقة أو الدافعية أو الإحساس باليأس خلال الساعات الأولى من الصباح.

وقالت الاختصاصية النفسية في الولايات المتحدة، الدكتورة سنام حفيظ، إن هذا النمط قد يتضمَّن صعوبة في الاستيقاظ، وانخفاض الطاقة، وتشتّت التركيز، وضعف الحافز لإنجاز المَهمّات اليومية، مشيرةً إلى أنّ بعض الأشخاص قد يعانون أيضاً تغيّرات في النوم أو الشهية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

وأضافت المعالجة النفسية المتخصّصة في العلاقات الأُسرية، سابا هاروني لوري، أنّ بعض الأشخاص قد ينامون أكثر من المعتاد أو يعانون الأرق، كما قد تتغيَّر الشهية بين الإفراط في تناول الطعام أو فقدانها، إلى جانب الميل إلى الانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

في حين أوضحت الاختصاصية النفسية شارلين ريوان أنّ هذا النمط قد يظهر حتى لدى أشخاص لا يعانون اضطراباً اكتئابياً سريرياً، لكنه يكون أكثر وضوحاً لدى المصابين بالاكتئاب الشديد، مؤكدة أن استمرار العوارض لأكثر من أسبوعين يستدعي طلب الدعم المتخصّص.

لماذا تكون العوارض أسوأ في الصباح؟

يرى الخبراء أنّ اضطراب الساعة البيولوجية يلعب دوراً محورياً في تفاقم العوارض صباحاً؛ إذ يؤدّي اختلالها إلى زيادة مشاعر الحزن والإرهاق، خصوصاً مع ضعف جودة النوم أو الاستيقاظ المتكرّر خلال الليل.

ويشيرون أيضاً إلى أن استخدام الهاتف قبل النوم والتعرُّض للضوء الأزرق يسببان اضطراباً في النوم ويقلّلان من جودته، كما أنّ التصفح الليلي للأخبار أو المحتوى السلبي يزيد التوتّر ويؤثّر في التوازن الهرموني.

كما أوضحوا أنّ هرمون الكورتيزول يرتفع طبيعياً بعد الاستيقاظ، ممّا قد يرفع مستويات القلق لدى بعض الأشخاص، في حين تكون مستويات الدوبامين والسيروتونين منخفضة، وهما المسؤولان عن الدافعية والشعور بالسعادة.

وينصح الخبراء باتباع 4 عادات يومية قد تساعد في تخفيف حدّة العوارض وتحسين المزاج الصباحي، وهي:

روتين نوم مريح

يتضمّن تهيئة بيئة نوم هادئة ومظلمة وباردة، مع الالتزام بموعد نوم ثابت، وتجنُّب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، بالإضافة إلى ممارسة أنشطة مهدّئة مثل التأمل أو كتابة الامتنان.

روتين صباحي مُنتظم

يشمل تجنُّب استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، وشرب الماء مباشرة، وتناول إفطار متوازن يساعد على استقرار المزاج، إلى جانب بدء اليوم بتواصل اجتماعي إيجابي.

تدوين اليوميات

تساعد كتابة المشاعر في الصباح على فهم الحالة النفسية وتحديد المحفّزات، كما تتيح التعرُّف إلى أنماط التفكير السلبي وإعادة توجيهها بشكل صحي.

التعرُّض لضوء الشمس

ينصح الخبراء بفتح الستائر أو الخروج إلى ضوء الشمس لتنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج، كما يمكن ممارسة حركة خفيفة مثل التمدُّد أو المشي للمساعدة على إفراز الإندورفين وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.


دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
TT

دراسة مقلقة: 10 دقائق فقط مع الذكاء الاصطناعي قد تكفي لإضعاف قدراتك الذهنية

الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)
الدراسة أظهرت أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر سلباً في القدرات المعرفية ومهارات حل المشكلات خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 10 دقائق.

ورغم أن التأثيرات طويلة الأمد للذكاء الاصطناعي لم تُحسم بعد، فإن الدراسة أظهرت أن الاعتماد على هذه التقنية يمكن أن يضعف أداء الدماغ بشكل ملحوظ خلال فترة زمنية وجيزة، وفق ما نشرت صحيفة «نيويورك بوست».

اختبار لقياس تأثير الذكاء الاصطناعي

وأجرى الدراسة فريق من الباحثين من جامعات مرموقة، بينها جامعة كارنيغي ميلون، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA).

واعتمد الباحثون على اختبار رياضي قائم على الكسور لتقييم تأثير الذكاء الاصطناعي على المشاركين.

وطُلب من نصف المشاركين حل المسائل بأنفسهم، بينما أُتيح للنصف الآخر استخدام مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمدة تقارب 10 دقائق، قبل سحب هذه المساعدة خلال الأسئلة الثلاثة الأخيرة من الاختبار.

أداء أفضل في البداية... ثم تراجع ملحوظ

كما كان متوقعاً، حقق المشاركون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي نتائج أفضل في الجزء الأول من التجربة.

لكن بعد حرمانهم من المساعدة، تراجع أداؤهم بصورة حادة.

وقال معدّو الدراسة: «وجدنا أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي تحسن الأداء الفوري، لكنها تأتي بكلفة معرفية مرتفعة. فبعد 10 دقائق فقط من حل المشكلات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أظهر الأشخاص الذين فقدوا إمكانية الوصول إليه أداءً أسوأ واستسلموا بصورة أكبر مقارنة بمن لم يستخدموه أساساً».

انخفاض معدل الحل وارتفاع معدل الاستسلام

وأظهرت النتائج أن معدل النجاح في حل المسائل لدى المجموعة التي استخدمت الذكاء الاصطناعي سابقاً انخفض بنسبة 20 في المائة مقارنة بالمجموعة التي لم تستخدمه مطلقاً.

كما كان أفراد المجموعة التي سُحبت منها المساعدة الذكية أكثر عرضة بمرتين لتجاوز الأسئلة أو تركها دون إجابة.

نتائج مشابهة في اختبارات القراءة

كذلك، استخدم الباحثون منهجية مماثلة لاختبار مهارات الفهم القرائي، وتوصلوا إلى نتائج متقاربة.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي لم يمنح المشاركين تفوقاً واضحاً في الجزء الأول من اختبار القراءة، فإن الاعتماد عليه أثّر لاحقاً في قدرتهم على الاعتماد على مهارات الفهم والاستنتاج الخاصة بهم.

طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي تحدث فرقاً

ولفت الباحثون إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يكن متساوياً بين جميع المشاركين.

فقد أفاد 61 في المائة من المستخدمين بأنهم طلبوا من الذكاء الاصطناعي تقديم الحلول مباشرة.

أما المشاركون الذين استخدموه للحصول على تلميحات أو توضيحات أو إرشادات بدلاً من الإجابات الجاهزة، فلم يسجلوا التراجع نفسه في القدرة على الحل.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس ضاراً بالقدرات الذهنية في جميع الحالات، لكن الاعتماد الكامل عليه قد يضعف مهارات التفكير المستقل وحل المشكلات.

تحذير من آثار تراكمية

وقال معدّو الدراسة: «إن 10 إلى 15 دقيقة فقط من التفاعل مع الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع ملحوظ في الأداء المستقل والمثابرة، وهما من القدرات الأساسية للتعلم مدى الحياة».

وأضافوا: «إذا كان التعرض القصير لهذه الأدوات يسبب تراجعاً يمكن قياسه، فإن الآثار التراكمية للاستخدام اليومي على مدى أشهر أو سنوات قد تكون عميقة ويصعب عكسها».

هل يقود الذكاء الاصطناعي إلى أزمة معرفية؟

تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على الدماغ البشري.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يضعف الأنظمة الدماغية المسؤولة عن الفضول والانتباه والتفكير المعقد والوظائف التنفيذية.

في المقابل، يشير منتقدو هذه المخاوف إلى أن العديد من الابتكارات التقنية، مثل الآلات الحاسبة وأنظمة الملاحة GPS والهواتف الذكية، غيّرت أيضاً أساليب التفكير والعمل دون أن تؤدي إلى أزمات معرفية واسعة النطاق.

لكن الباحثين يؤكدون أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تختلف عن الأدوات السابقة، لأنها توفر إجابات فورية على معظم الأسئلة ونادراً ما ترفض تقديم المساعدة، ما يجعلها شكلاً جديداً من «الدعم المعرفي» الذي قد يقلل من اعتماد الإنسان على قدراته الذهنية الخاصة.