تطبيقات هاتفية وأدوات رصد وأفرشة ذكية للتمتع بنوم هانئ

توظيف التكنولوجيا للحصول على راحة أكبر ليلاً

فراش «إيت سليب» وغطاؤه لمراقبة النوم  -  ساعة «فيت بيت» للمراقبة  -  تطبيق للاسترخاء الموسيقي
فراش «إيت سليب» وغطاؤه لمراقبة النوم - ساعة «فيت بيت» للمراقبة - تطبيق للاسترخاء الموسيقي
TT

تطبيقات هاتفية وأدوات رصد وأفرشة ذكية للتمتع بنوم هانئ

فراش «إيت سليب» وغطاؤه لمراقبة النوم  -  ساعة «فيت بيت» للمراقبة  -  تطبيق للاسترخاء الموسيقي
فراش «إيت سليب» وغطاؤه لمراقبة النوم - ساعة «فيت بيت» للمراقبة - تطبيق للاسترخاء الموسيقي

يسمع كثير من الناس بما يسمى «إيقاع الساعة البيولوجية» و«دورة النوم»، والجميع يعرف ما هو نوم حركة العين السريعة، وأنه من غير المحبب أن يستيقظ الشخص من نوم عميق؛ لكن كل ما سبق هي مصطلحات أكاديمية، فالناس لا يستطيعون مراقبة أنفسهم وهم نيام! الجميع مضطر لضبط ساعة المنبه صباحاً، كما أن توقيت الاستيقاظ لا علاقة له أبداً بدرجة عمق نومهم.
- تقنيات طبية
تساعد التكنولوجيا اليوم الناس على فهم حياتهم اللاواعية أكثر والتعرف إليها. وبفضل التطبيقات المتطورة، والساعات الذكية، وحتى الأفرشة، بات بإمكان الإنسان أن يضبط الطريقة التي يعمل بها جسده خلال الليل.
تتضمن العلوم الطبية فرعاً متخصصاً يعرف بـ«تخطيط النوم» مهمته المساعدة في تشخيص اضطرابات النوم. إلا أن من الصعب أن نحدد ما إذا كان يمكن لتطبيق إلكتروني مجاني أن يحل محل نصائح المتخصصين. وقد كتب باحثون من جامعة «واشنطن» في تقرير أعدوه تحت عنوان «تقنيات المستهلك للنوم: قراءة للمشهد» يقولون: «تتمتع هذه التقنيات بالقدرة على تحسين، وإضعاف، صحة النوم الفردي والجماعي، اعتماداً على طريقة تطبيقها»؛ بمعنى آخر، فإن الحكم بشأنها لا يزال غير مكتمل.
ولكن كثيرين ما زالوا يعتقدون أن اختيار التكنولوجيا الصحيحة من شأنه أن يؤثر إيجاباً على أنماط نومهم؛ خاصة في حال استخدمت بطريقة مدروسة ومنهجية.
فيما يلي بعض التقنيات التي يمكنها أن تساعد الناس في الحصول على نوم أفضل، عرضتها «يو إس إيه توداي»، ومن بينها التطبيقات الإلكترونية وأجهزة المراقبة، والأفرشة الذكية.
- تطبيقات النوم
تعتبر تطبيقات النوم الأكثر انتشاراً في هذا المجال؛ لأنه يمكن تحميلها على الهواتف الذكية، أي لا حاجة لأجهزة إضافية. وتستخدم هذه التطبيقات «جهاز استشعار السرعة» الموجود في هاتف المستخدم، لمعرفة ما يقوم به جسمه. يكفي أن يضع هاتفه بجانب السرير، لكي يضبط التطبيق الحركة خلال الليل، ويتكهن «علمياً» بمرحلة النوم التي يمرّ بها الجسم.
كيف يعمل هذا الجهاز؟ يشكل جهاز استشعار التسارع (التعجيل) accelerometer جزءاً من الهاتف، ويعمل على ضبط اتجاهه. هل تساءل الناس يوماً عن كيفية معرفة الهاتف أي جهة هي الأعلى؟ أو كيف تشير البوصلة الرقمية إلى الغرب؟ كل هذه الوظائف يؤديها جهاز استشعار التسارع؛ حتى أنه يمكنه أن يحدد ما إذا كان جسم الإنسان في وضع الحركة. ويجمع التطبيق البيانات بالاعتماد على حركات الإنسان، ويقدم له تقريراً في نهاية كل دورة.
لعلّ أكثر الميزات فائدة في هذه التطبيقات هي ساعة المنبه. يكفي أن يضبط المستخدم التوقيت الذي يريد أن يستيقظ فيه، وسيحدد التطبيق ما إذا كان قد دخل في مرحلة النوم «الخفيف». وعلى عكس المنبهات القديمة، تعمل الحديثة منها على إيقاظ الشخص بلطف وهدوء، وتسحبه دون جهد من أحلامه.
الخيار الأكثر شيوعاً هو «سليب سايكل ألارم كلوك Sleep Cycle Alarm Clock» (منبه دورة النوم)، بفضل حساسيته ودقته في ضبط الحركة، وتنبيهاته الخفيفة، وتقاريره السهلة القراءة.
يمكن أيضاً الحديث عن تطبيق آخر هو «سليب تايم آب Sleep Time app» (تطبيق وقت النوم)، الذي يستخدم ساعة منبه مشابهة تعتمد على مبدأ الدورة. كما أنه يتميز بكتالوغ لعدد كثير من الأصوات، ويستطيع أن يقلد أصوات الطبيعة، كالشاطئ أو الغابة المطرية، ما يساعد الشخص على النوم والاستيقاظ. يمكن تحميل هذا التطبيق من متاجر «آبل» و«غوغل».
تقدم الأصوات المذكورة أعلاه مساعدة كبيرة للأشخاص الذين يعانون من الأرق. يعيش بعض الناس في مبانٍ أو أحياء كثيرة الضجيج، ويحتاجون إلى بديل سمعي ليحل محل طرق الأبواب والأبواق المزعجة. يقدم تطبيق «ريلاكس ميلوديز Relax Melodies app» مجموعة متنوعة من الأصوات الرقيقة، كالموسيقى والضوضاء الخافتة، وموسيقى جلسات التأمل. وتم تصميم جميع هذه الأصوات المميزة بهدف إحاطة المستمع بمزاج مسترخ وتحفيزه على النوم.
- ساعات الرشاقة
يستخدم كثيرون ساعات ذكية خاصة لمراقبة صحتهم ورشاقتهم؛ إلا أن هذه الساعات ليست مخصصة للرياضيين فقط؛ لأن ملايين الأشخاص يستخدمون هذه الساعات الذكية لتساعدهم في احتساب خطواتهم، ومراقبة معدل ضربات قلبهم، وتحسين أنماط نومهم، حتى أن أرخص الموديلات من هذه الساعات مثل «ليتسكوم أكتيفيتي تراكر Letscom Activity Tracker» و«ويسوو ك1 فيتنس ووتش Wesoo K1 Fitness Watch» تتضمن في تصميمها أجهزة لمراقبة النوم.
تقدم ساعات الرشاقة كثيرا من الفوائد، إذ يشعر المستهلك أن ارتداء ساعة المعصم أمر طبيعي جداً، وبالتالي لا داعي لأن يتشارك سريره مع هاتف ذكي. وفي حال كان يستخدم هذه الساعة في تعقب حركته ورشاقته، فيمكنه ببساطة أن يضيف تقرير نومه إلى حساب خطواته، ومعدل حرق السعرات الحرارية عليها.
يعرض في السوق كثير من ساعات الرشاقة؛ لكن علامتين تجاريتين تتميزان بأسهل طريقة استخدام، هما: «فيت بيت Fitbit» التي يمكن معرفة وظيفتها من اسمها بفضل تصميمها المتطور. تماماً كتطبيق الهاتف أو جهاز مراقبة نوم عالي الجودة، تعمل «فيت بيت» على ضبط حركات الشخص خلال نومه.
تستطيع «فيت بيت»، مثل تطبيق «سليب سايكل»، أن تحدد دورات النوم الخاصة بمستخدمها، حين يجمع الأخير البيانات الكافية، تزوده «فيت بيت» بلمحة عن حالته، عبر مقارنة أنماط نومه بأشخاص آخرين من السن ذاته والجنس.
المفاجئ أن «آبل واتش» لا تتضمن في تصميمها جهاز تعقب للنوم؛ لكن تتيح لصاحبها تحميل التطبيق الذي يريده لهذه الغاية من «آي تيونز ستور».

أجهزة مراقبة النوم
يمكن العثور على هذه الأجهزة في كل مكان، وتأتي بمجموعة متنوعة من التصميمات: بعضها يأتي على شكل لوحة تثبت أسفل السرير، بينما تأتي أخرى على شكل أساور، أو تماثيل، أو حتى كرات مضيئة. وعلى عكس الهاتف الذكي، صممت هذه الأجهزة خصيصاً لمراقبة أنماط النوم، وبهدوء تام.
تستخدم هذه الأجهزة تقنية «أكتيغرافي» لتوثيق حركات الشخص خلال الليل. على سبيل المثال، يأتي جهاز «بيديت» لمراقبة النوم «Beddit Sleep Monitor» على شكل حزام طويل أبيض اللون، يثبته المستخدم بملاءات السرير؛ بالكاد يشعر بوجوده، فقط عندما يتحرك أو يتقلب خلال النوم. تتمتع بعض أجهزة المراقبة أيضاً بميزات تسجيل معدل نبضات القلب، وما إذا كان المستهلك يشخر خلال نومه.
- أسرة ذكية
قد تبدو فكرة السرير الذكي وكأنها خيال علمي. ولكن في حال كان المستهلك يخطط لإنفاق مبلغ كبير من المال، تتيح له هذه الأفرشة التكنولوجية الحديثة فرصة تعديل تركيبها وشدتها، بحسب حاجات الشخص الجسدية.
تعتبر «سليب نامبر Sleep Number» العلامة التجارية الأفضل والأشهر في هذا المجال، إذ تستخدم نسيجاً من الجيوب الصغيرة التي تتضخم وتنكمش خلال الليل. تستطيع هذه الأفرشة عزل بعض أجزاء الجسم، عبر تأمين سطح صلب للكتفين وأقل صلابة للقدمين، أو العكس.
أما الفراش الأكثر تطوراً، فهو الفراش العالي الذي يمكنه أن ينقذ حياة آلاف الناس الذين يعانون من الشخير الشديد أو انقطاع التنفس خلال النوم.
حين يضبط هذا السرير الشخص النائم وهو يشخر، سيعلو بشكل أوتوماتيكي إلى الأعلى، ليغير وضعية رأسه. حين يحمل المستخدم بياناته الخاصة، يقدم له «سليب نامبر» تقييماً لجودة نومه.
أما فراش «إيت سليب Eight Sleep»، فيأتي جهاز مراقبة النوم فيه على شكل غطاء يمدّ على الفراش. يتميز هذا الغطاء بخاصية تدفئة يتم ضبطها وفقاً لمؤقت. كما يتميز هذا الجهاز بنظام تنبيه ذكي، بالإضافة إلى إمكانية استخدام تطبيق «إيت سليب» لمقارنة أنماط النوم والتمارين التي مارسها المستخدم أخيراً.
والأفضل، هو أنه يمكن للمستهلك أن يصل فراش «إيت سليب» بجهاز «إيكو» من «أمازون» عندما يشعر بالبرد ليلاً، يكفي أن يطلب من «أليكسا» أن تدفئ فراشه، لترتفع درجة حرارة الغطاء أوتوماتيكياً. أهلاً بكم في المستقبل!


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.