اليابان تتألق في صناعة الروبوتات...لكنها لم تتخلَّ عن التراسل بالفاكس

مراسلة «نيويورك تايمز» في طوكيو تتحدث عن تجربتها التقنية

موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان  -  موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان - موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
TT

اليابان تتألق في صناعة الروبوتات...لكنها لم تتخلَّ عن التراسل بالفاكس

موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان  -  موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان - موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وفي حياتهم الخاصة؟ فيما يلي، تطلعنا موتوكو ريتش، مديرة مكتب «التايمز» في طوكيو على التكنولوجيا التي تستخدمها.
- تغطية الأخبار
> ما هي التقنيات التي تستخدمينها لتغطية الأخبار في اليابان؟
- لعلّ أهم الأجهزة التي أستخدمها بانتظام، غير اللابتوب والجوال، هو بطارية دعم لإعادة شحن هاتفي وتشغيل اللابتوب في طريقي خارج مكان العمل.
وقد اعتاد الكوريون الشماليون إجراء تجارب صواريخهم وأنا خارج مكتبي، أثناء وجودي إما في تغطية حدث آخر وإما خلال حضوري لاجتماع في مدرسة أولادي، أو حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع. لهذا السبب، وإن اضطررت إلى الجلوس في مكان ما في ملعب لكرة القدم أو في الحافلة، يكفي أن هاتفي وجهاز اللابتوب ببطارية موفي باورستايشن XXL Mophie Powerstation XXL، التي تتميز بحجم صغير وطاقة شحن كبيرة.
كما أنني أملك عدداً من البطاريات الأصغر حجماً لشحن هاتفي عندما تبدأ طاقته بالتراجع بعد الاستخدام المتكرر لموقع «تويتر»، إلا أن الـXXL تعتبر خياراً أفضل بالنسبة لي عندما أضطر لكتابة التقارير والأخبار من خارج مكتبي أو منزلي. في حالات مماثلة، أستخدم إما ناقل واي - فاي محمول، أو أتصل عبر نقطة الاتصال اللاسلكية (هوت سبوت).
يتمتع موقع «تويتر» بشعبية كبيرة في اليابان، وبالتالي، إذا كنا نريد أن نستطلع مزاج الناس حول خبر جديد في البلاد، لا بد لنا أن نلجأ إلى موقعي «تويتر» و«فيسبوك» لمعرفة أسلوب تفاعل الناس مع الخبر، تماماً كما نفعل في الولايات المتحدة الأميركية. في بعض الحالات، قد تكون إحدى التغريدات الفكرة الرئيسية نواة لكتابة مقال جديد.
أستعين أيضاً بالتطبيقات الخاصة بالهزات الأرضية كـ«كويك فيد» لأننا في بلد معرض للكثير من الزلازل، هذا غير أن هذا النوع من التطبيقات هو مؤشر مبكر على الاختبارات النووية التي تحصل في كوريا الشمالية.
وبما أنني أجري الكثير من الاتصالات مع محللين ومسؤولين حكوميين في الولايات المتحدة، سواء في الصباح الباكر أو في وقت متأخر ليلاً (فارق التوقيت بين طوكيو ونيويورك وواشنطن 13 ساعة)، فإني أحاول استخدام تطبيق واتساب أو سكايب للاتصالات البعيدة لأن الاتصالات الدولية في اليابان مكلفة. ولكن مشكلتي الوحيدة مع الأكاديميين الذين يتخصصون في اليابان أو شبه الجزيرة الكورية هي أنهم غير قادرين أو لا يرغبون باستخدام الاتصالات عبر الإنترنت.
- نزعات يابانية تقنية
> ما هي اتجاهات التكنولوجيا التي ترين أنها تنشأ في اليابان والتي لم تصل إلى الولايات المتحدة بعد؟
- الروبوتات! كثيراً ما أصادف نسخة من «بيبر Pepper»، وهو روبوت صغير بحجم طفل ويشبه الشخصيات الكرتونية من صناعة المجموعة اليابانية «سوفت بانك». وقد تحدث مؤسس المجموعة ماسايوشي سون أخيراً عن «الاختراع الفريد» المنتظر، والذي يتجاوز فيه الذكاء الصناعي قدرات البشر. تفاجأت في أحد الأيام برجل آلي على هيئة إنسان مهمته الترحيب بالزوار في مركز تجاري. وتروج البرامج الإخبارية التلفزيونية كثيراً لبعض الممارسات الجديدة في تكنولوجيا الروبوتات، من العمل في المطاعم إلى العناية بالأطفال في المنازل.
بالنسبة لتطبيقات التراسل الشخصي، أطلق تطبيق «لاين» للتواصل بعد هزة وإعصار تسونامي عام 2011 وهو يتمتع بشعبية كبيرة في البلاد. أستخدمه في التواصل مع الأصدقاء والموظفين وحتى مع الشخص الذي يقص لي شعري، أولاً لأنه شعبي جداً وثانياً لأنه يقدم مجموعة واسعة ومتنوعة من الـ«إيموجي» والملصقات الرقمية.
- حب أجهزة الفاكس
> كيف يختلف استخدامك للتكنولوجيا في اليابان عن ما كان عليه في الولايات المتحدة الأميركية؟
- الأمر الغريب في اليابان هو أنه وعلى الرغم من التقدم التقني الواضح، لا يزال البلد متأخراً من نواح عدة. فكما كتبت صحيفة «التايمز» قبل، لا تزال آلة الفاكس تقنية محببة جداً في اليابان، إذ يطلب الكثيرون أن نرسل لهم طلبات إجراء المقابلات ونماذج الأسئلة عبر الفاكس، ويعلموننا بصراحة أنهم لا يقبلون الرسائل الإلكترونية. أنا شخصياً لا أذكر متى كانت المرة الأخيرة التي تلقيت أو أرسلت فيها رسالة عبر الفاكس في الولايات المتحدة.
يملك ابني (11 عاماً) ما يعرف بالـ«كيتاي keitai» ما معناه هاتف الأطفال، وهو مبرمج بشكل يسمح بإرسال وتلقي الاتصالات معي، أو مع والده، أو شقيقته فقط. عندما تركنا بروكلين عام 2016 بدا لي وكأن جميع الأطفال في سنه إما لا يملكون هاتفاً أو أنهم يستخدمون هاتفاً ذكياً. لكن الكثير من الأطفال اليابانيين، أصغر من ست سنوات، يملكون الـ«كيتاي» الخاص بهم، مما يسمح لهم بالتحرك وحدهم في المواصلات العامة أو العودة سيراً من المدرسة، والبقاء على اتصال مع أهلهم في الوقت نفسه؛ وغالباً ما نصادف أطفالاً صغاراً جداً يعودون وحدهم في قطار الأنفاق، وهذه الهواتف الصغيرة تتدلى من حقائبهم.
> لا تزال طرق الدفع الإلكتروني قليلة الانتشار في الولايات المتحدة. ماذا عن اليابان؟
- على عكس الصين، حيث يدفع الناس ثمن كل مشترياتهم تقريباً من خلال هواتفهم الذكية، لا تزال اليابان من المجتمعات التي تعتمد وبكثرة على الدفع النقدي. فالكثير من المطاعم لا تقبل حتى اليوم تسديد الفاتورة عبر البطاقة المصرفية، وعدد أقل من ذلك بكثير ترفض الدفع عن طريق الهاتف.
- تقنيات المعيشة
تنتشر في اليابان بطاقة مسبقة الدفع، تعرف بـ«سويكا»، تستخدم غالباً لدفع بدل ركوب القطار، ولكنها تصلح أيضاً للدفع في آلات البيع، والمتاجر، وسيارات الأجرة. وأتاح نظام البطاقة نفسها أيضاً خدمة الدفع عن طريق الهاتف في اليابان منذ عام 2006، إلا أنه ورغم انتشاره من سنوات، لم تستخدم هذه التكنولوجيا على الأجهزة الشعبية كالآيفون إلا من فترة قصيرة.
> بعيداً عن مهنتك، ما هي أجهزة التكنولوجيا التي تستخدمينها وبكثرة في حياتك اليومية؟
- فيس تايم، سكايب، وواتساب هي الخطوط الحيوية التي أستخدمها للبقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة. ابنتي (13 عاماً) تتحدث غالباً مع أصدقائها في بروكلين والمملكة المتحدة عبر فيس تايم؛ وأنا منذ فترة قصيرة، أجريت اجتماعاً مع مجموعة الكتب في بروكلين عبر سكايب.
بدأت أيضاً منذ أن وصلت إلى اليابان باستخدام إنستغرام بشكل دوري، لأنني أريد للجميع في بروكلين أن يروا ما أراه يومياً، هنا وفي كوريا الجنوبية، التي أقصدها بشكل متكرر لتغطية الأخبار. تبدو اليابان وكوريا الجنوبية بلدين مترفين للناظرين إليهم، ونعم، أنا من الأشخاص النمطيين الذين ينشرون صوراً لوجباتهم.
ابنتي مهووسة بسناب شات، والذي يجب أن أتعرف عليه. ولكنني تفاجأت بعدد المرات التي قالت فيها إنها رصدت أخباراً جديدة على سناب شات وإنستغرام، وأنا أوافق عليها وبشدة.
بعد فترة قصيرة من انتقالنا إلى اليابان، استسلمنا واشترينا جهاز «آبل تي في». واشتركنا بالشبكة الخاصة الافتراضية (في بي إن) حتى نتمكن من متابعة البرامج والأفلام الأميركية المفضلة لدينا. وبقدر ما أؤمن بضرورة الخوض في الثقافة المحلية قدر الإمكان، أعلم أن الاستمرار في متابعة الثقافة التي كنا نعيش فيها في الولايات المتحدة هي وسيلة أيضاً للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة. ولكن البثّ الحي غالباً ما يكون بطيئاً، وتتجمد الشاشة في وسط العرض أثناء تسمرنا أمامها.
> صناعة الروبوتات مهمة جداً في اليابان، ولكن في الوقت الحالي، تنتشر برامج المساعدة الشخصية كـ«سيري» و«مساعد غوغل» في الولايات المتحدة. إلى أين ستقودنا هذه التطورات برأيك؟
- على عكس الولايات المتحدة، حيث يخاف العاملون من استيلاء الأتمتة على وظائفهم، تلقى الروبوتات الكثير من الترحيب من قبل الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع ككل في اليابان. تعارض الحكومة اليابانية فكرة الهجرة، لهذا السبب، يُعتبر الاعتماد على الروبوتات الحلّ الأمثل والأكثر طرحاً لتعويض التراجع السكاني والقوى العاملة.
ولكن بعيداً عن ما إذا كانت الروبوتات قادرة فعلاً على إتمام جميع المهمات التي أسندت إليها، أتساءل ما إذا كانت المهمات الشخصية، كالاهتمام بالأطفال يمكن أن تسند بالفعل إلى إنسان آلي. كأم، أكره فكرة أن يتم استخدام الروبوتات في مؤسسات العناية خلال النهار، إلا في حال اقتصر عملها على تحضير الطعام والتنظيف.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

تكنولوجيا «المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

في كل مرة تفتح هاتفك الذكي أو تشغل سيارتك المتصلة بالإنترنت، فإنك تُنشئ سلسلة من الأدلة الرقمية، التي يمكن استخدامها لتتبع كل تحركاتك. ويكشف أندرو غوثري…

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

طاقة نظيفة من النفايات

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي
تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي
TT

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي
تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

يقدم هاتف «أونر 600» Honor 600 الجديد في المنطقة العربية (من فئة الهواتف المتوسطة العليا) أدوات متقدمة لتوليد المحتوى الرقمي دون التنازل عن معايير الأداء الأساسية.

ويتمتع الهاتف بمجموعة من الخصائص التقنية التي تبرز في جوانب البطارية ذات السعة الكبيرة ومصفوفة الكاميرات عالية الدقة، مع تركيز مكثف على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مباشرة في واجهة الاستخدام، ما يجعله منافساً لصناع المحتوى ومحبي التصوير بسعر معتدل. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

متانة فائقة بتصميم أنيق

يأتي الهاتف بتصميم خارجي يعكس دقة متناهية، حيث تم استخدام عملية النحت البارد لإنشاء هيكل من قطعة واحدة يجمع بين الأناقة والمتانة العالية. ويتميز الهاتف بإطار معدني غير لامع يوفر قبضة مريحة وملمساً فاخراً، مع توفره بألوان عصرية تشمل الأسود، والأبيض الذهبي، والبرتقالي الجذاب الذي يضفي لمسة من الحيوية على مظهر الهاتف.

على الرغم من احتواء الهاتف على بطارية ضخمة، فإنه يحافظ على سماكة ووزن منخفضين. وهذا التوازن بين الوزن والأبعاد يجعل الهاتف سهل الاستخدام بيد واحدة. كما يتميز الهاتف بشاشة ذات حواف هي الأقل سماكة (0.98 مليمتر فقط)، ما يوفر تجربة مشاهدة غامرة تكاد تكون خالية من الإطارات السوداء الجانبية.

قدرات تصويرية مبهرة

وتُعتبر الكاميرا الخلفية بدقة 200 ميغابكسل جوهر تقنيات التصوير في الهاتف، إذ تعتمد على مستشعر كبير بمقاس 1 إلى 1.4 بوصة لتقديم أداء تصويري متقدم في ظروف الإضاءة المنخفضة. وبفضل تقنية التثبيت البصري Optical Image Stabilization OIS ومعالج الصور المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يضمن الهاتف التقاط صور ليلية بغاية الوضوح وبتفاصيل دقيقة وألوان واقعية تعيد إحياء المشاهد المظلمة بجودة احترافية.

ويشمل نظام التصوير أيضا كاميرا فائقة الاتساع بدقة 12 ميغابكسل تعمل ككاميرا للعناصر القريبة جداً أيضاً، بالإضافة إلى كاميرا أمامية للصور الذاتية («سيلفي») بدقة 50 ميغابكسل والتي تدعم أوضاع «بورتريه» المتقدمة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وذلك بهدف إبراز تفاصيل الوجه بدقة عالية وتوفر تأثيرات «بوكيه» طبيعية، حتى في ظروف الإضاءة الصعبة.

الذكاء الاصطناعي التوليدي وإنتاج المحتوى

وللذكاء الاصطناعي دور رئيسي في الهاتف:

• تقنية «إيه آي تو إميج فيديو 2.0» AI Image to Video 2.0: هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها دمج نموذج فيديو متعدد الوسائط في هاتف ذكي، ما يتيح للمستخدم تحويل الصور الثابتة إلى عروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة. ويستطيع المستخدم تحديد إطار البداية والنهاية أو استخدام قوالب جاهزة لإنشاء محتوى سينمائي في ثوانٍ معدودة، ما يجعل إنتاج المحتوى الإبداعي أسهل من أي وقت مضى.

• «محرر الصور الإبداعي 2.0» AI Creative Editor 2.0: يوفر أدوات متطورة تشمل Moving Photo Eraser لحذف العناصر غير المرغوب بها من الصور المتحركة بضغطة واحدة، وتقنيات Outpainting وUpscale لتحسين جودة الصور وتوسيع خلفياتها بذكاء، بالإضافة إلى AI Photos Agent الذي يعمل كمساعد شخصي لتنفيذ التعديلات بناء على الوصف اللفظي للمستخدم.

• أدوات تعزيز الإنتاجية: يضم الهاتف مجموعة من أدوات الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل تلخيص النصوص AI Summary وتدوين الملاحظات الذكي AI Notes والترجمة الفورية للنصوص والصوت AI Translation. وتساعد هذه الأدوات المستخدمين على إدارة مهامهم اليومية بكفاءة أكبر، سواء في العمل أو الدراسة، من خلال أتمتة العمليات المعقدة وتقديم نتائج دقيقة بسرعة فائقة.

كشف التزييف العميق

• كشف التزييف العميق: يستطيع الهاتف الكشف عن التزييف العميق AI Deepfake Detection والكشف عن استنساخ الصوت، ما يوفر حماية للمستخدمين ضد عمليات الاحتيال القائمة على الذكاء الاصطناعي.

• تحرير آلي للصور: تتيح ميزة AI Photo Agent تحرير الصور بطريقة سهلة وطبيعية دون الحاجة لفهم أدوات التحرير المعقدة. يكفي وصف المطلوب، مثل «حذف الأشخاص في الخلفية» أو «إزالة الانعكاس»، ليقوم التطبيق بتنفيذ ذلك فوراً، ولتصبح عملية التحرير سلسة كما لو كان المستخدم يصف رؤيته الفنية.

• أساليب محترفي التصوير: تتيح ميزة Magic Color استكشاف أنماط جديدة، حيث تطبق تأثيرات مستوحاة من أشهر الكاميرات بنقرة واحدة، لتمنح الصور طابعاً شخصياً يعكس رغبة المستخدم.

• التحويل إلى الأبعاد الثلاثية: توفر ميزة Moving Photo Breakout Collage إمكانية تحويل اللحظات اليومية إلى صور ديناميكية ثلاثية الأبعاد تقريبا، بطريقة مبتكرة وسهلة الاستخدام أثناء التنقل.

قدرات تصويرية ممتدة بدعم للذكاء الاصطناعي

أداء متقدم وكفاءة المعالجة

- قطر الشاشة: 6.57 بوصة.

- دقة عرض الصورة: 2728x1264 بكسل بتردد 120 هرتز.

- كثافة الصورة: 458 بكسل في البوصة.

- شدة الإضاءة: 6500 شمعة كحد أقصى.

- تقنية التعتيم PWM: بتردد 3840 هرتز لحماية عين المستخدم، بالإضافة إلى مزايا العناية بالعين القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل «إيه آي ديفوكاس ديسبلاي» AI Defocus Display وتعديل شدة السطوع بشكل آلي

- مزايا إضافية للشاشة: تدعم تقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لمزيد من الألوان الواقعية، وهي تعمل بتقنية «أموليد».

- دقة الكاميرات الخلفية: 200 و12 50 ميغابكسل (للزوايا العريض والعريضة جداً).

- دقة الكاميرا الأمامية: 50 ميغابكسل.

- مقاومة المياه والغبار: وفقاً لمعيار IP69K (يستطيع تحمل ضغط الماء القوي، مع إمكانية غمره في الماء لعمق متر ونصف ولمدة 30 دقيقة).

- السماعات والميكروفون: سماعتان وميكروفونان.

-دعم الشبكات اللاسلكية: «واي فاي» a وb وg وn وac وax و«بلوتوث 5.4»، إضافة إلى دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، وتقدم وحدة بث للأشعة تحت الحمراء للتحكم بالأجهزة الإلكترونية المختلفة.

- مستشعر البصمة: خلف الشاشة.

- المعالج: «سنابدراغون 7» الجيل 4 ثماني النوى (نواة بسرعة 2.8 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.4 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 1.8 غيغاهرتز).

- الذاكرة: 8 أو 12 غيغابايت بدعم لتقنية «رام توربو» RAM Turbo التي تزيد من كفاءة إدارة الذاكرة لتجربة استخدام خالية من التأخير.

- السعة التخزينية المدمجة: 256 أو 512 غيغابايت.

- نظام التشغيل: «آندرويد 16».

- واجهة الاستخدام: «ماجيك أو إس 10» التي توفر تكاملاً مع نظم التشغيل الأخرى، بما في ذلك دعم «أونر شاير» Honor Share للاتصال السلس مع الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس».

- الأزرار الخاصة: يقدم الهاتف زراً للذكاء الاصطناعي مخصصاً للوصول السريع إلى أدوات إنشاء المحتوى، مما يسهل الانتقال من لحظة الالتقاط إلى مرحلة الإبداع بضغطة واحدة.

- شحنة البطارية: 7000 ملّي أمبير – ساعة، وهي قفزة نوعية في عمر البطارية، حيث توفر طاقة تدوم طوال اليوم حتى مع الاستخدام المكثف.

- دعم الشحن السريع: يدعم الهاتف الشحن السريع السلكي بقوة 80 واط، بالإضافة إلى ميزة الشحن السلكي العكسي بقدرة 27 واط التي تتيح شحن الأجهزة والملحقات الأخرى بسرعات كبيرة.

- الوزن: 190 غراماً.

- السماكة: 7.8 مليمتر فقط.

- التوافر: الهاتف متوفر في المنطقة العربية ابتداء من يوم الخميس المقبل 30 أبريل (نيسان) بألوان البرتقالي أو الأبيض أو الأسود بسعري 1799 و1999 ريالاً سعودياً (نحو 479 و533 دولاراً أميركياً) لإصداري 8 غيغابايت من الذاكرة و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، أو 12 غيغابايت من الذاكرة و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.


«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة
TT

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

في كل مرة تفتح هاتفك الذكي أو تشغل سيارتك المتصلة بالإنترنت، فإنك تُنشئ سلسلة من الأدلة الرقمية، التي يمكن استخدامها لتتبع كل تحركاتك.

ويكشف أندرو غوثري فيرغسون أستاذ القانون في كتابه «بياناتك ستُستخدم ضدك: العمل الشرطي في عصر المراقبة الذاتية»، الصادر حديثاً عن دار نشر جامعة نيويورك، كيف تحوَّلت إنترنت الأشياء، بهدوء، إلى شبكة مراقبة واسعة، محولاً أجهزتنا الشخصية إلى أدوات استخبارات رقمية.

حوادث رصدتها أدوات الاستشعار

يتناول المقتطف الآتي من الكتاب مفهوم «المراقبة الحسية» (مراقبة أدوات الاستشعار)، مفصلاً الآليات المحددة - مثل «مخزن غوغل للاستشعار» (Google’s sensorveillance)، ومذكرات التفتيش ضمن نطاق جغرافي محدَّد، وقياس بيانات المركبات عن بُعد - التي تُمكِّن أجهزة إنفاذ القانون من إعادة توظيف التكنولوجيا الاستهلاكية، لتصبح أدوات فاعلة للتحقيق والسيطرة.

* حادثة سطو على بنك. «دخل رجلٌ إلى بنك في ميدلوثيان، بولاية فرجينيا، وكان يرتدي قبعةً سوداءَ ونظارةٍ شمسيةٍ داكنة. سلَّم ورقةً للصراف، ثمّ أشهر مسدساً، وغادر حاملاً معه 195 ألف دولار أميركي. لم يكن لدى الشرطة أيّ خيوطٍ تقودهم إلى الجاني، لكنّهم كانوا يعلمون أنّ اللص كان يحمل هاتفاً ذكياً عند دخوله البنك. وبافتراض أنّ الهاتف، مثل معظم الهواتف الذكية، كان يحتوي على خدمة من خدمات «غوغل»، أمرت الشرطة شركة «غوغل» بتسليم معلوماتٍ عن جميع الهواتف الموجودة بالقرب من البنك، في أثناء عملية السطو. واستجابةً لسلسلةٍ من أوامر التفتيش، قدّمت «غوغل» معلوماتٍ عن 19 هاتفاً كانت مُفعّلةً بالقرب من البنك وقت السرقة. وبالفعل، قاد التحقيق الشرطة إلى أوكيل شاتري، الذي وُجّهت إليه التهمة في نهاية المطاف.

> حادثة اصطدام سيارات. واجهت كاثي بيرنشتاين صعوبةً في تفسير سبب إبلاغ سيارتها عن حادثٍ للشرطة. كانت بيرنشتاين تقود سيارة فورد مُجهّزةً بنظام 911 Assist، الذي جرى تفعيله تلقائياً عندما اصطدمت بسيارةٍ أخرى. وبدلاً من البقاء لتبادل معلومات التأمين، انطلقت بيرنشتاين مسرعةً. غير أن سيارتها الذكية رصدت الاصطدام، واتصلت بمركز الشرطة. وسرعان ما أُلقي القبض عليها وحُررت لها مخالفة مغادرة مكان حادث. وجرى تقديم سيارتها دليلاً على إدانتها.

«إنترنت الأشياء»

فيما مضى، كانت أغراضنا مجرد أشياء. كانت الدراجة وسيلة للتنقل، تنقلك من مكان إلى آخر، لكنها لم تكن «تعرف» عن رحلاتك أكثر مما يعرفه أي جماد آخر. في الواقع، كانت بسيطة بطريقة مريحة، وكنا نستخدمها كما هو مُصمم لها. في المقابل، نجد اليوم أنه يمكن لأحدث الدراجات تتبع مسارك، وحساب متوسط سرعتك على طول الطريق. على سبيل المثال، بمجرد أن تستقل دراجة كهربائية من خدمة مشاركة الدراجات التجارية، ستتولى جمع بيانات رحلتك، بالإضافة إلى رحلات جميع من استخدموها في ذلك الشهر.

في مجملها، تنتمي هذه الأجهزة «الذكية» إلى ما أطلق عليه خبير التكنولوجيا كيفن أشتون اسم «إنترنت الأشياء». واقترح أشتون إضافة علامات تعريف الترددات الراديوية (RFID) وأجهزة استشعار إلى الأجهزة المستخدمة في الحياة اليومية، ما يتيح لها جمع بيانات يمكن إدخالها في أنظمة شبكية دون تدخل بشري. مثلاً، يمكن لجهاز استشعار في نهر مراقبة نظافة المياه، ويمكن لعلامة على زجاجة شامبو تتبع مسارها عبر سلسلة التوريد. وعبر إضافة عدد كافٍ من أجهزة الاستشعار إلى عدد كافٍ من الأشياء، يمكن صياغة نموذج صحة نظام بيئي كامل، أو معرفة ما إذا كنت ترسل كمية كبيرة للغاية من مخزونك إلى ماساتشوستس وكمية ضئيلة للغاية إلى تكساس.

من جهته، وضع أشتون نظريته الأولى عن إنترنت الأشياء أواخر التسعينيات. واليوم، يتجاوز إنترنت الأشياء رؤيته الأولية بكثير، ليشمل ليس فقط علامات تعريف الترددات الراديوية، بل كذلك أجهزة استشعار مزودة باتصالات «واي ـ فاي» و«بلوتوث» وشبكات خلوية ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وتسجِّل هذه المستشعرات الصغيرة منخفضة التكلفة، بيانات حول الحركة والحرارة والضغط والموقع، ويمكنها إجراء اتصال ثنائي الاتجاه.

وبالطبع، يعتبر هذا النظام، بالضرورة، نظام مراقبة. اليوم، أصبحت «المراقبة الاستشعارية» - مصطلح ابتكرته لتسليط الضوء على التداخل بين أجهزة الاستشعار والمراقبة - تُعتبر الوضع الافتراضي في جميع أنحاء العالم المتقدم.

شبكات مراقبة الهواتف المحمولة

دعونا نبدأ بالهواتف؛ ربما لا تستغرب أن شركة الاتصالات الخاصة بك تتعقب موقعك؛ فهذه آلية عمل الهواتف المحمولة. تستخدم كل من الهواتف الذكية والهواتف المحمولة التقليدية أبراج الاتصالات المحلية، المملوكة لشركات الاتصالات، لربطك بأصدقائك وعائلتك، مما يعني أن هذه الشركات تعرف الأبراج الموجودة بالقرب منها في جميع الأوقات.

إذا كنت تحمل هاتفك معك طوال الوقت، فإن موقعه - المسجل كمعلومات موقع خلية الاتصال (CSLI) - يكشف عن هويتك.

في الواقع، فإن إشارات الهاتف المحمول ليست سوى غيض من فيض البيانات. فإذا كنت تملك هاتفاً ذكياً، فأنت على الأرجح تستخدم منتجاً من منتجات «غوغل». والمعروف أن «غوغل» تجني أرباحها من الإعلانات، وكلما زادت معرفة «غوغل» بالمستخدمين، تمكنت من توجيه الإعلانات إليهم بشكل أفضل. وتتوفر خدمات تحديد المواقع من «غوغل» على جميع هواتف «أندرويد»، التي تستخدم نظام تشغيل الشركة، كما تتوفر كذلك على تطبيقات «غوغل»، بما في ذلك «خرائط غوغل» و«جيميل».

لسنوات، كانت جميع معلومات الموقع تُخزَّن فيما أطلقت عليه الشركة اسم «مخزن المستشعرات». وكما يوحي الاسم، جمع «مخزن المستشعرات» بيانات من نظام تحديد المواقع العالمي و«البلوتوث» وأبراج الاتصالات وعناوين «آي بي» الإنترنتية وإشارات «واي فاي»، لإنشاء نظام تتبع قوي قادر على تحديد موقع الهاتف بدقة شديدة. وكما هو متوقع، اعتبرته الشرطة بمثابة معجزة في مجال الأدلة الرقمية. مثلاً، عام 2020، تلقت «غوغل» أكثر من 11500 طلب إذن من جهات إنفاذ القانون، للحصول على معلومات من «مخزن المستشعرات».

اللافت أن «المراقبة عبر المستشعرات» - مصطلح ابتكرته لتسليط الضوء على التداخل بين المستشعرات والمراقبة - أصبح تدريجياً السائد في جميع أنحاء العالم المتقدم.

عام 2024، أعلنت «غوغل» أنها لن تحتفظ، بعد الآن، بكل هذه البيانات في السحابة. وبدلاً من ذلك، سيجري تخزين معلومات الموقع الجغرافي على الأجهزة الفردية، ما يتطلب من الشرطة الحصول على إذن قضائي لجهاز محدد. وجاء زوال نظام «مخزن المستشعرات» نتيجةً لتغيير في سياسة الشركة، وهو تغيير قابل للتراجع. غير أنه في الوقت الراهن، على الأقل، خلقت «غوغل» صعوبة أكبر بكثير أمام الشرطة، فيما يخص الوصول إلى بياناته.

بيانات السيارات

وفي الوقت الذي كان «مخزن المستشعرات» المصدر الأكبر لأدلة تحديد الموقع الجغرافي، فإنه ليس المصدر الوحيد؛ فحتى التطبيقات التي لا علاقة لها بالخرائط أو الملاحة قد تجمع بيانات موقعك. مثلاً، في إحدى القضايا بولاية بنسلفانيا، اكتشف المدعون أن لصاً استخدم تطبيق مصباح يدوي على هاتفه الآيفون لتفتيش منزل، واستخدموا بيانات التطبيق لإثبات وجوده في المنزل وقت الاقتحام. وعليه، فإنه ربما يجري تسويق هذه التطبيقات باعتبارها «مجانية»، لكنها تنطوي على تكلفة خفية.

وتجمع السيارات، بشكل متزايد، معلوماتٍ تُقارب حجم المعلومات التي تجمعها الهواتف؛ إذ تستطيع أجهزة استخراج البيانات المحمولة جمع أدلة رقمية حول سرعة السيارة، ووقت انفتاح الوسائد الهوائية، ووقت استخدام المكابح، وموقعها وقت وقوع كل ذلك. إذا وصلت هاتفك لتشغيل «سبوتيفاي» أو قراءة رسائلك النصية، يُمكن تنزيل سجلات مكالماتك، وقوائم جهات اتصالك، وحساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، ومحتوى الترفيه المُختار مباشرةً من سيارتك. ونظراً لتورط السيارات في الكثير من الجرائم (سواءً كأداة للجريمة أو كوسيلة نقل)، أصبحت عمليات البحث عن هذه البيانات أكثر شيوعاً.

وحتى دون استخراج المعلومات فعلياً من السيارة، فلدى الشرطة سبل أخرى للحصول على البيانات؛ فنظام القياس عن بُعد المُدمج في السيارة يُشارك المعلومات مع جهات خارجية. وبالإضافة إلى المعلومات الشخصية المعتادة التي تُقدمها عند شراء سيارة (الاسم، العنوان، رقم الهاتف، البريد الإلكتروني، رقم الضمان الاجتماعي، رقم رخصة القيادة)، عند امتلاكك سيارة من علامة «ستيلانتيس»، تتولى الشركة جمع معلومات حول عدد مرات استخدامك للسيارة، وسرعتك، وحالات التسارع أو الكبح.

من جهتها، تؤكد شركة «نيسان» للسيارات حقها في جمع معلومات حول «النشاط الجنسي، وبيانات التشخيص الصحي، والبيانات الجينية»، بالإضافة إلى «التفضيلات، والخصائص، والاتجاهات النفسية، والاستعدادات، والسلوك، والمواقف، والذكاء، والقدرات، والكفاءات». وتحتفظ سياسة خصوصية «نيسان»، تحديداً، بحقها في تقديم هذه المعلومات إلى كلٍ من وسطاء البيانات، وجهات إنفاذ القانون.

حماية الخصوصية

بمرور الوقت، تحوَّلت المخاوف حيال كمية المعلومات الشخصية، التي قد تُكشف من خلال المراقبة طويلة الأمد عبر نظام تحديد المواقع العالمي، إلى واقع ملموس. اليوم، لم تعد الشرطة بحاجة إلى زرع جهاز لتتبع تحركاتك، بل يمكنها الاعتماد على سيارتك أو هاتفك لإنجاز ذلك.

إذا كنا لا نرغب في أن يجري تتبعنا، فيمكننا دوماً العودة إلى استخدام الخرائط الورقية وتدوين الاتجاهات يدوياً. وإذا كان قليل منا على استعداد بالفعل لفعل ذلك، فاللوم يقع علينا. غير أن الأمر ليس بهذه السهولة. وتبقى هناك خطوات تكنولوجية يمكننا اتخاذها لحماية الخصوصية؛ إذ يمكن للشركات تخزين البيانات، التي تولدها المستشعرات داخل الأجهزة نفسها، بدلاً من تخزينها في موقع مركزي، مثل «مخزن المستشعرات». وبالمثل، تبقى المعلومات التي تتيح لك فتح قفل هاتف «آبل آيفون» الخاص بك عبر خاصية التعرف على الوجه مخزنة داخل الهاتف. هذه حلول تكنولوجية إيجابية، لكن حتى البيانات المخزنة محلياً تصبح متاحة للشرطة بموجب مذكرة قضائية.

في الواقع، هذه باختصار معضلة العصر الرقمي. لا يمكننا - أو لا نرغب - في تجنب إنشاء البيانات، لكن هذه البيانات، بمجرد إنشائها، تصبح متاحة لأغراض قانونية... وموجز القول إن هذه السلطة الهائلة يمكن إساءة استخدامها، بل وسيُساء استخدامها حتماً.


الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

في «غوغل كلاود نيكست» في لاس فيغاس، تجاوز رد توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن الهجمات على مراكز بيانات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، مسألة الحماية المادية سريعاً. فالقضية، كما ألمح، لم تعد تقتصر على كيفية الدفاع عن البنية التحتية، بل أصبحت تتعلَّق بكيفية ضمان ألا يبقى العملاء عالقين في موقع واحد عندما يقع الاضطراب. وقال الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: «لقد تعاملنا مع عدد من حالات الصراع العالمية على مدى سنوات طويلة جداً»، مضيفاً أن «غوغل كلاود» لا تملك فقط وسائل حماية مادية، بل تمتلك أيضاً القدرة على ربط مراكز بياناتها عالمياً عبر «شبكتنا الخاصة، التي تتمتع بدرجة عالية جداً من التكرار».

وسرعان ما انتقل رد كوريان من الأمن على مستوى المنشأة إلى فكرة أوسع تتعلق بالاستمرارية الرقمية قائلاً: «لدينا القدرة على نقل عبء العمل من ذلك الموقع وإعادة نسخه عالمياً»، لأن مواقع «غوغل كلاود» مواقع «موحدة ومتناسقة باستمرار». وبالنسبة إلى العملاء، فإن الفائدة هي أنهم «غير مرتبطين بموقع مادي واحد». وقد نقل هذا الجواب النقاش من مستوى إطلاق المنتجات إلى سؤال أكثر استراتيجية: هل أصبحت معمارية السحابة نفسها جزءاً من تخطيط استمرارية الأعمال؟

من التجربة للتشغيل

يُقدِّم هذا الطرح أيضاً واحدة من أوضح الطرق لفهم رسالة «غوغل كلاود» الأوسع في «نيكست 2026». فعلى امتداد الحدث الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، سعت الشركة إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي ينتقل من مرحلة التجربة إلى ما تسميه «المؤسسة الوكيلة». وذكرت «غوغل كلاود» أن نحو 75 في المائة من عملائها يستخدمون بالفعل منتجاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما عالج 330 عميلاً أكثر من تريليون رمز خلال الأشهر الـ12 الماضية، وتجاوز 35 عميلاً حاجز 10 تريليونات رمز. كما أشارت إلى أن نماذجها الطرفية الأولى تعالج الآن أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة، ارتفاعاً من 10 مليارات في الربع السابق. وكان الهدف من هذه الأرقام هو الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة جانبية، بل طبقة تشغيلية تريد الشركات استخدامَها عبر أعمالها.

المنافسة المقبلة لن تُحسم بالنماذج وحدها بل بقدرة الشركات على تحسين المنظومة الكاملة من الرقاقات إلى البنية التحتية والأدوات (غوغل)

التكامل والانفتاح معاً

الأكثر دلالة في جلسة الأسئلة والأجوبة الخاصة مع كوريان كان ما كشفه عن المكان الذي تنتقل إليه المنافسة. لقد أفاد بأن «غوغل كلاود» هي «شركة الحوسبة السحابية فائقة النطاق الوحيدة التي تمتلك رقاقاتها الخاصة ونماذجها الحدودية الخاصة»، بما يتيح لها «تحسين المنظومة بأكملها، من الحوسبة إلى مدى كفاءة تشغيل الوكلاء». وكانت هذه محاولة واضحة لوضع ميزة «غوغل كلاود» في الطبقات الأعمق من التطبيق، في الجمع بين الرقاقات والنماذج والبنية التحتية والأدوات. وبعبارة أخرى، تقول الشركة إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي لن تتحدد فقط بمن يملك نموذجاً قوياً، بل بمن يستطيع تصميم النظام الأوسع المحيط به بأكبر قدر من الفاعلية.

لكن كوريان قرن هذا الطرح بحجة أخرى لا تقل أهمية لعملاء المؤسسات وهي الانفتاح، مصرحاً بأنه «لا يتوقع أن تستخدم شركة ما كل شيء من (غوغل كلاود)، لقد أبقينا المعمارية مفتوحة». وأضاف أن شركته تدعم نماذج متعددة، وتدعم رقاقاتها الخاصة، لكنها أيضاً «شريك قريب جداً لـ(إنفيديا)»، كما تدعم منصات بيانات مختلفة، وتعمل مع أطراف ثالثة في الطبقة الأمنية. وتكتسب هذه النقطة أهميتها لأن المؤسسات تريد كفاءة التكامل الأعمق من دون أن تُحبس داخل بيئة مغلقة. وتحاول «غوغل كلاود» هنا الإشارة إلى أنها قادرة على تقديم منظومة متكاملة رأسياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على العمل داخل بيئات تقنية مؤسسية متنوعة.

السيادة في الواجهة

برزت السيادة أيضاً بوصفها عنصراً مهماً في اللقاء. فعندما سُئل كوريان عمّا إذا كان العملاء الأوروبيون سيحصلون على المنتج كاملاً، قال إن «المنتج العام متاح اليوم في أوروبا بما يتوافق مع لوائح السيادة الأوروبية»، وإنه مستضاف للعملاء الأوروبيين عبر عدة مواقع، بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة. ورغم أن الجواب كان خاصاً بأوروبا، فإن دلالته الأوسع تتجاوز القارة حيث إن عملاء المؤسسات ومن بينها المملكة العربية السعودية يريدون بشكل متزايد خدمات ذكاء اصطناعي متقدمة من دون التخلي عن السيطرة على مكان استضافة بياناتهم ومعالجتها، وهي ليست مسألة جانبية، بل جزء من معمارية الثقة نفسها.

تحاول الشركة الجمع بين التكامل الرأسي والانفتاح المعماري عبر دعم نماذج متعددة ورقائق مختلفة وأدوات أمن من أطراف أخرى (غوغل)

الموصِّلات تصنع الفارق

تناول كوريان في الجلسة نقطة عملية أخرى تمس مباشرة أحد الاختناقات الحقيقية في الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فعندما سُئل عمّن سيبني الروابط بين «جيميناي إنتربرايز» والتطبيقات الكثيرة التي تستخدمها المؤسسات بالفعل، قال إن «غوغل كلاود» تبنيها بنفسها. وأردف: «لدينا أكثر من 100 موصّل متاح بالفعل» تغطي مستودعات الوثائق، وتطبيقات البرمجيات كخدمة، وقواعد البيانات. وتابع أيضاً أن «غوغل كلاود» توفر إطاراً لبناء الموصلات، وتدعم معايير مثل «Bring Your Own MCP» للأنظمة المصممة خصيصاً. وتكمن أهمية هذا الجواب في أنه يصل إلى جوهر سبب تعثر كثير من مشروعات الذكاء الاصطناعي المؤسسي حيث يكون النموذج مبهراً في عزلة، لكنه لا يصبح مفيداً حقاً إلا عندما يستطيع الاتصال بالأماكن التي يجري فيها العمل فعلاً كالوثائق وتطبيقات الأعمال والسجلات وقواعد البيانات.

الذكاء الاصطناعي والدفاع

لم يكن الجزء المتعلق بالأمن السيبراني في الجلسة بدرجة أقل من الأهمية. صرح كوريان بأن «غوغل كلاود» أدركت منذ فترة أنه كلما أصبحت النماذج أفضل في فهم البرمجيات، فإن الجهات الخبيثة ستستخدمها لتحليل الشيفرة، واكتشاف الثغرات، ومهاجمة الأنظمة. وبرأيه، فإن الردَّ يجب أن يكون مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي أيضاً. وشرح طبقة أولى تركز على تحليل الشيفرة الخاصة بالشركة نفسها وإصلاحها، مشيراً إلى نموذج جديد باسم «Code Defender» يساعد على إصلاح الشيفرة. وتركز طبقة ثانية على التهديدات الخارجية، بما في ذلك صيد التهديدات واستخبارات التهديدات. وأشار إلى «استخبارات الويب المظلم» التي أُعلن عنها في المؤتمر، قائلاً إنها «دقيقة بنسبة 90 في المائة» في ترتيب التهديدات التي ينبغي على العملاء الدفاع ضدها. كما ربط هذا المنطق باستحواذ «غوغل كلاود» على «ويز»، وشرح دور «وكيل أحمر» يهاجم الأنظمة لاكتشاف نقاط الضعف، و«فريق أزرق» يحدد الإصلاح المطلوب، وطبقة «خضراء» تقوم بإصلاح المشكلة.

إنتاجية تقاس بالجودة

خلال اللقاء، قدَّم كوريان أيضاً صورة أكثر واقعية لكيفية استخدام «غوغل كلاود» نفسها للذكاء الاصطناعي داخلياً. فعندما سُئل عن إنتاجية المهندسين، أجاب أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الشيفرة التي يمكن للذكاء الاصطناعي توليدها، بل بـ«جودة الشيفرة». ونوه بأن «غوغل كلاود» تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الترحيل وفحص الثغرات وتوليد الاختبارات ومراجعة الأقران، حيث أصبحت النماذج تراجع الشيفرة إلى جانب المراجعين البشريين قبل اعتمادها. وقال: «مقياسنا طويل الأمد للإنتاجية لا يتعلق فقط بحجم الأشياء، بل بجودتها». وهذه النقطة مهمة لأنها تنقل النقاش حول إنتاجية الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الأرقام اللافتة، إلى معيار مؤسسي أكثر واقعية: أنظمة أفضل اختباراً، وأفضل مراجعة، وأكثر أماناً.

أوضحت تصريحات كوريان أن «غوغل كلاود» تريد نقل النقاش حول الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من حداثة المنتجات. فالشركة تحاول القول إن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي ستعتمد على مجموعة أكثر صعوبة من الأسس. إنها بنية تحتية مرنة وقابلية نقل عبر المواقع وانفتاح عبر مكونات المنظومة، ونشر متوافق إقليمياً، واتصال مباشر بأنظمة المؤسسة، ودفاع سيبراني مؤتمت. وإذا كان الفصل الأول من طفرة الذكاء الاصطناعي قد دار حول إظهار قدرات النماذج، فإن رسالة كوريان في لاس فيغاس كانت أن الفصل التالي سيتحدد بقدرة هذه الأنظمة على الاستمرار في العمل بأمان ومرونة وعلى نطاق واسع عندما تصبح جزءاً من العمليات الواقعية اليومية.