اليابان تتألق في صناعة الروبوتات...لكنها لم تتخلَّ عن التراسل بالفاكس

مراسلة «نيويورك تايمز» في طوكيو تتحدث عن تجربتها التقنية

موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان  -  موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان - موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
TT

اليابان تتألق في صناعة الروبوتات...لكنها لم تتخلَّ عن التراسل بالفاكس

موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان  -  موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»
موتوكو ريتش تستخدم تطبيق «لاين» الشعبي في اليابان - موتوكو ريتش مع الروبوت الصغير«بيبر»

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وفي حياتهم الخاصة؟ فيما يلي، تطلعنا موتوكو ريتش، مديرة مكتب «التايمز» في طوكيو على التكنولوجيا التي تستخدمها.
- تغطية الأخبار
> ما هي التقنيات التي تستخدمينها لتغطية الأخبار في اليابان؟
- لعلّ أهم الأجهزة التي أستخدمها بانتظام، غير اللابتوب والجوال، هو بطارية دعم لإعادة شحن هاتفي وتشغيل اللابتوب في طريقي خارج مكان العمل.
وقد اعتاد الكوريون الشماليون إجراء تجارب صواريخهم وأنا خارج مكتبي، أثناء وجودي إما في تغطية حدث آخر وإما خلال حضوري لاجتماع في مدرسة أولادي، أو حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع. لهذا السبب، وإن اضطررت إلى الجلوس في مكان ما في ملعب لكرة القدم أو في الحافلة، يكفي أن هاتفي وجهاز اللابتوب ببطارية موفي باورستايشن XXL Mophie Powerstation XXL، التي تتميز بحجم صغير وطاقة شحن كبيرة.
كما أنني أملك عدداً من البطاريات الأصغر حجماً لشحن هاتفي عندما تبدأ طاقته بالتراجع بعد الاستخدام المتكرر لموقع «تويتر»، إلا أن الـXXL تعتبر خياراً أفضل بالنسبة لي عندما أضطر لكتابة التقارير والأخبار من خارج مكتبي أو منزلي. في حالات مماثلة، أستخدم إما ناقل واي - فاي محمول، أو أتصل عبر نقطة الاتصال اللاسلكية (هوت سبوت).
يتمتع موقع «تويتر» بشعبية كبيرة في اليابان، وبالتالي، إذا كنا نريد أن نستطلع مزاج الناس حول خبر جديد في البلاد، لا بد لنا أن نلجأ إلى موقعي «تويتر» و«فيسبوك» لمعرفة أسلوب تفاعل الناس مع الخبر، تماماً كما نفعل في الولايات المتحدة الأميركية. في بعض الحالات، قد تكون إحدى التغريدات الفكرة الرئيسية نواة لكتابة مقال جديد.
أستعين أيضاً بالتطبيقات الخاصة بالهزات الأرضية كـ«كويك فيد» لأننا في بلد معرض للكثير من الزلازل، هذا غير أن هذا النوع من التطبيقات هو مؤشر مبكر على الاختبارات النووية التي تحصل في كوريا الشمالية.
وبما أنني أجري الكثير من الاتصالات مع محللين ومسؤولين حكوميين في الولايات المتحدة، سواء في الصباح الباكر أو في وقت متأخر ليلاً (فارق التوقيت بين طوكيو ونيويورك وواشنطن 13 ساعة)، فإني أحاول استخدام تطبيق واتساب أو سكايب للاتصالات البعيدة لأن الاتصالات الدولية في اليابان مكلفة. ولكن مشكلتي الوحيدة مع الأكاديميين الذين يتخصصون في اليابان أو شبه الجزيرة الكورية هي أنهم غير قادرين أو لا يرغبون باستخدام الاتصالات عبر الإنترنت.
- نزعات يابانية تقنية
> ما هي اتجاهات التكنولوجيا التي ترين أنها تنشأ في اليابان والتي لم تصل إلى الولايات المتحدة بعد؟
- الروبوتات! كثيراً ما أصادف نسخة من «بيبر Pepper»، وهو روبوت صغير بحجم طفل ويشبه الشخصيات الكرتونية من صناعة المجموعة اليابانية «سوفت بانك». وقد تحدث مؤسس المجموعة ماسايوشي سون أخيراً عن «الاختراع الفريد» المنتظر، والذي يتجاوز فيه الذكاء الصناعي قدرات البشر. تفاجأت في أحد الأيام برجل آلي على هيئة إنسان مهمته الترحيب بالزوار في مركز تجاري. وتروج البرامج الإخبارية التلفزيونية كثيراً لبعض الممارسات الجديدة في تكنولوجيا الروبوتات، من العمل في المطاعم إلى العناية بالأطفال في المنازل.
بالنسبة لتطبيقات التراسل الشخصي، أطلق تطبيق «لاين» للتواصل بعد هزة وإعصار تسونامي عام 2011 وهو يتمتع بشعبية كبيرة في البلاد. أستخدمه في التواصل مع الأصدقاء والموظفين وحتى مع الشخص الذي يقص لي شعري، أولاً لأنه شعبي جداً وثانياً لأنه يقدم مجموعة واسعة ومتنوعة من الـ«إيموجي» والملصقات الرقمية.
- حب أجهزة الفاكس
> كيف يختلف استخدامك للتكنولوجيا في اليابان عن ما كان عليه في الولايات المتحدة الأميركية؟
- الأمر الغريب في اليابان هو أنه وعلى الرغم من التقدم التقني الواضح، لا يزال البلد متأخراً من نواح عدة. فكما كتبت صحيفة «التايمز» قبل، لا تزال آلة الفاكس تقنية محببة جداً في اليابان، إذ يطلب الكثيرون أن نرسل لهم طلبات إجراء المقابلات ونماذج الأسئلة عبر الفاكس، ويعلموننا بصراحة أنهم لا يقبلون الرسائل الإلكترونية. أنا شخصياً لا أذكر متى كانت المرة الأخيرة التي تلقيت أو أرسلت فيها رسالة عبر الفاكس في الولايات المتحدة.
يملك ابني (11 عاماً) ما يعرف بالـ«كيتاي keitai» ما معناه هاتف الأطفال، وهو مبرمج بشكل يسمح بإرسال وتلقي الاتصالات معي، أو مع والده، أو شقيقته فقط. عندما تركنا بروكلين عام 2016 بدا لي وكأن جميع الأطفال في سنه إما لا يملكون هاتفاً أو أنهم يستخدمون هاتفاً ذكياً. لكن الكثير من الأطفال اليابانيين، أصغر من ست سنوات، يملكون الـ«كيتاي» الخاص بهم، مما يسمح لهم بالتحرك وحدهم في المواصلات العامة أو العودة سيراً من المدرسة، والبقاء على اتصال مع أهلهم في الوقت نفسه؛ وغالباً ما نصادف أطفالاً صغاراً جداً يعودون وحدهم في قطار الأنفاق، وهذه الهواتف الصغيرة تتدلى من حقائبهم.
> لا تزال طرق الدفع الإلكتروني قليلة الانتشار في الولايات المتحدة. ماذا عن اليابان؟
- على عكس الصين، حيث يدفع الناس ثمن كل مشترياتهم تقريباً من خلال هواتفهم الذكية، لا تزال اليابان من المجتمعات التي تعتمد وبكثرة على الدفع النقدي. فالكثير من المطاعم لا تقبل حتى اليوم تسديد الفاتورة عبر البطاقة المصرفية، وعدد أقل من ذلك بكثير ترفض الدفع عن طريق الهاتف.
- تقنيات المعيشة
تنتشر في اليابان بطاقة مسبقة الدفع، تعرف بـ«سويكا»، تستخدم غالباً لدفع بدل ركوب القطار، ولكنها تصلح أيضاً للدفع في آلات البيع، والمتاجر، وسيارات الأجرة. وأتاح نظام البطاقة نفسها أيضاً خدمة الدفع عن طريق الهاتف في اليابان منذ عام 2006، إلا أنه ورغم انتشاره من سنوات، لم تستخدم هذه التكنولوجيا على الأجهزة الشعبية كالآيفون إلا من فترة قصيرة.
> بعيداً عن مهنتك، ما هي أجهزة التكنولوجيا التي تستخدمينها وبكثرة في حياتك اليومية؟
- فيس تايم، سكايب، وواتساب هي الخطوط الحيوية التي أستخدمها للبقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة. ابنتي (13 عاماً) تتحدث غالباً مع أصدقائها في بروكلين والمملكة المتحدة عبر فيس تايم؛ وأنا منذ فترة قصيرة، أجريت اجتماعاً مع مجموعة الكتب في بروكلين عبر سكايب.
بدأت أيضاً منذ أن وصلت إلى اليابان باستخدام إنستغرام بشكل دوري، لأنني أريد للجميع في بروكلين أن يروا ما أراه يومياً، هنا وفي كوريا الجنوبية، التي أقصدها بشكل متكرر لتغطية الأخبار. تبدو اليابان وكوريا الجنوبية بلدين مترفين للناظرين إليهم، ونعم، أنا من الأشخاص النمطيين الذين ينشرون صوراً لوجباتهم.
ابنتي مهووسة بسناب شات، والذي يجب أن أتعرف عليه. ولكنني تفاجأت بعدد المرات التي قالت فيها إنها رصدت أخباراً جديدة على سناب شات وإنستغرام، وأنا أوافق عليها وبشدة.
بعد فترة قصيرة من انتقالنا إلى اليابان، استسلمنا واشترينا جهاز «آبل تي في». واشتركنا بالشبكة الخاصة الافتراضية (في بي إن) حتى نتمكن من متابعة البرامج والأفلام الأميركية المفضلة لدينا. وبقدر ما أؤمن بضرورة الخوض في الثقافة المحلية قدر الإمكان، أعلم أن الاستمرار في متابعة الثقافة التي كنا نعيش فيها في الولايات المتحدة هي وسيلة أيضاً للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة. ولكن البثّ الحي غالباً ما يكون بطيئاً، وتتجمد الشاشة في وسط العرض أثناء تسمرنا أمامها.
> صناعة الروبوتات مهمة جداً في اليابان، ولكن في الوقت الحالي، تنتشر برامج المساعدة الشخصية كـ«سيري» و«مساعد غوغل» في الولايات المتحدة. إلى أين ستقودنا هذه التطورات برأيك؟
- على عكس الولايات المتحدة، حيث يخاف العاملون من استيلاء الأتمتة على وظائفهم، تلقى الروبوتات الكثير من الترحيب من قبل الحكومة وقطاع الأعمال والمجتمع ككل في اليابان. تعارض الحكومة اليابانية فكرة الهجرة، لهذا السبب، يُعتبر الاعتماد على الروبوتات الحلّ الأمثل والأكثر طرحاً لتعويض التراجع السكاني والقوى العاملة.
ولكن بعيداً عن ما إذا كانت الروبوتات قادرة فعلاً على إتمام جميع المهمات التي أسندت إليها، أتساءل ما إذا كانت المهمات الشخصية، كالاهتمام بالأطفال يمكن أن تسند بالفعل إلى إنسان آلي. كأم، أكره فكرة أن يتم استخدام الروبوتات في مؤسسات العناية خلال النهار، إلا في حال اقتصر عملها على تحضير الطعام والتنظيف.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

خاص مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

تبرز مراكز البيانات المدارية كخيار ناشئ لتخفيف اختناقات طاقة الذكاء الاصطناعي، لكنها تبدو أقرب إلى حل متخصص، لا بديل شامل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.