مارتن لوثر والإصلاح الديني الكبير

الألمان وعلى رأسهم ميركل يحتفلون به على مدار العام

مارتن لوثر
مارتن لوثر
TT

مارتن لوثر والإصلاح الديني الكبير

مارتن لوثر
مارتن لوثر

بتاريخ 31 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1517، أي قبل 500 سنة بالضبط، علق مارتن لوثر 95 أطروحة لاهوتية ثورية تحريرية على باب كنيسة ويتنبيرغ، فهز العالم المسيحي هزّاً وقسمه إلى نصفين: نصف مع الإصلاح الديني ونصف ضده، نصف كاثوليكي ونصف بروتستانتي. وهو الحدث التاريخي الأعظم الذي تحتفل به ألمانيا حالياً على مدار العام برئاسة أنجيلا ميركل. ويرى المؤرخون المختصون أن الإصلاح الديني الذي حصل في القرن السادس عشر، وتزامن مع عصر النهضة وإشراقة الشمس الرائعة، يشكل لحظة حاسمة ليس فقط بالنسبة للأمة الألمانية، وإنما للشعوب الأوروبية بمجملها. فهو الذي جدد فهم الدين وقوم اعوجاجه وانحرافاته. ومن الذي فعل ذلك وتجرأ عليه؟ إنه المصلح الكبير مارتن لوثر (1483 - 1546). ولهذا السبب يحتفل به الألمان حالياً وعلى رأسهم المستشارة العتيدة. ومعلوم أن والدها كان قساً لوثرياً بروتستانتياً. فهذا الرجل - أي مارتن لوثر - هو الذي أعلن العصيان على روما واتهم البابا ورجال الدين بالانحراف عن المبادئ الإنجيلية والمثالية العليا للدين. كما واتهمهم باستغلال العقيدة لأغراض شخصية انتهازية ما أنزل الله بها من سلطان. وهو الذي أيقظ الألمان من سباتهم الطويل أو غفوتهم العميقة وأشعرهم بهويتهم وشخصيتهم التاريخية. وهو الذي أسس اللغة الألمانية عندما ترجم الكتاب المقدس إليها. نعم ترجمة كتاب واحد دشنت تاريخ ألمانيا! فقبل ذلك كانت اللغة الألمانية تعتبر مجرد لهجة محلية أو لغة عامية سوقية لا ترتفع إلى مستوى اللغة الثقافية المحترمة. كانت لغة الثقافة آنذاك هي اللاتينية في كل أنحاء أوروبا. وكان لوثر كاتباً عظيماً وخطيباً مفوهاً يهز الألمان هزاً. ويقال بأن أسلوبه البركاني المتفجر لا مثيل له في تاريخ ألمانيا باستثناء نيتشه.
والواقع أن الفاتيكان كان يستغل الشعب الألماني مادياً، بل ويضحك عليه إذا جاز التعبير. كيف؟ عن طريق اللعب على وتر العاطفة الدينية المسيحية وإقناعه بالبقاء في حضن الكنيسة، من أجل ابتزازه و«حلبه» وسحب عشرات الملايين منه سنوياً، بغية بناء القصور في روما للكرادلة والمطارنة وبقية رجال الدين الأثرياء (بين قوسين: من يتجرأ على التحدث عن الثروات الفاحشة لبعض رجال الدين ونجوم الفضائيات عندنا؟ لقد أصبحوا مليونيريين بفضل المتاجرة بالدين! ما علاقة هؤلاء المكتظين المتخمين بالتقى والورع ومكارم الأخلاق؟ ما علاقتهم بجوهر الدين الحنيف؟ ومتى سيظهر لوثر إسلامي جديد لكي يفضحهم؟).
ثم جاء لوثر وقال للألمان: هذا البابا يضحك عليكم منذ مئات السنين، ويمص دمكم مصاً باسم الدين، وهو أبعد ما يكون عن الإيمان الحقيقي والتقى والورع. هل تعلمون بأنه يعيش حياة البذخ والثراء الفاحش الذي نهى عنه المسيح والإنجيل قطعياً؟ وبالتالي كفاكم غباءً واتباعاً للبابا والفاتيكان. فكبار رجال الدين خرجوا على الدين في أغلبيتهم وأفسدوه وأصبحوا أثرياء جداً، ولم تعد طاعتهم واجبة أبداً. ينبغي أن يعود الدين إلى نقائه الأولي وقيمه الأخلاقية والإنجيلية العليا. ثم شن لوثر هجوماً صاعقاً على صكوك الغفران التي كان الفاتيكان يبيعها للشعب الفقير الجاهل موهماً الناس بأنهم سيدخلون الجنة ما إن يشتروها. لكأن الجنة تُشترى بالفلوس! عندئذ جن جنون لوثر وانطلق بثورته العارمة التي غيرت وجه العالم. ومعلوم أن البابا كان يرسل رجالاته إلى كل أنحاء ألمانيا لبيع هذه الصكوك السخيفة التي لا علاقة لها بالإيمان ولا بالدين الصحيح، من أجل جبي الضرائب أو الزكاوات المقدسة والأموال الطائلة من الشعب الفقير الجاهل. وكان الإنسان المسيحي يعتقد فعلاً أنه سيدخل الجنة بمجرد شرائها. وعلى هذا النحو كانت ثروات الشعب الألماني وأمواله تنتقل بمعظمها إلى بلاد أجنبية أخرى، هي روما وإيطاليا والفاتيكان. نعم لقد أشعر لوثر الشعب الألماني بهويته وشخصيته القومية وكرامته الإنسانية. وبدءاً من تلك اللحظة لم تعد أموال الشعب تذهب إلى قصور الفاتيكان وإنما أصبحت تستخدم لبناء نهضة ألمانيا ذاتها. لقد كشف لوثر الغطاء عن فضائح رجال الدين وألاعيبهم. وقال للشعب: احذروا هؤلاء الناس الفاسدين الذين يستغلون الدين لغايات شخصية انتهازية مضادة لجوهر الدين ذاته. ألا ترون كيف يكنزون الذهب والفضة والثروات الطائلة؟ فهل هذا ما دعا إليه الإنجيل؟ ألم يقل العبارة الشهيرة: «مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت الله»؟
ثم قال: أنتم لستم بحاجة إلى رجال الدين، لكي تفهموا دينكم، أو لكي تفسروا الكتاب المقدس. فالمؤمن له علاقة مباشرة مع ربه وليس بحاجة إلى وسيط. لقد انتهى عهد الوسطاء والسماسرة الذين يتاجرون بالدين والدين الحق منهم براء. إنهم يزيدون الشعب جهلاً على جهل وفقراً على فقر. ثم قال لا نعترف إلا بالإنجيل وكل ما عداه كلام بشري عرضة للأخذ والرد والغربلة والتمحيص. فكلام البابوات بشري وليس معصوماً على الإطلاق كما يزعمون. (بين قوسين: لحسن الحظ فإن الفاتيكان تغير كثيراً وتجدد وقام بثورته اللاهوتية الرائعة عام 1962 - 1965. ولم يعد المذهب الكاثوليكي تكفيرياً ظلامياً كما كان في السابق. أبداً، أبداً. كل هذا أصبح في ذمة التاريخ الآن. وبالتالي فنحن نتحدث عن الماضي لا عن الحاضر).
لقد تجرأ لوثر على ترجمة الكتاب المقدس إلى لغة عامية سوقية، وأسس بذلك اللغة الألمانية بالمعنى المتعارف عليه اليوم. وبالتالي فلوثر ليس فقط زعيم الإصلاح الديني، وإنما هو أيضاً مؤسس اللغة الألمانية والآداب الألمانية ذاتها. فبضربة معلم قل نظيرها في التاريخ استطاع أن يؤسس لغة جديدة ومذهباً جديداً. بل واستطاع أن ينفخ الروح في الأمة الألمانية! ولذلك يعتبرونه أعظم شخصية ظهرت في تاريخهم... لقد طهّر الدين من الشوائب التي لحقت به على مر العصور. ثم انتقلت أفكار لوثر إلى كل أنحاء أوروبا، وانتشرت انتشار النار في الهشيم. وعندئذ انقسمت كل البلدان إلى قسمين كما قلنا سابقاً: قسم مع لوثر وقسم مع عدوه اللدود بابا روما. وعموماً فإن بلدان الشمال الأوروبي قلبت كلها في جهة لوثر والإصلاح الديني، نذكر من بينها ألمانيا الشمالية بطبيعة الحال والبلدان الإسكندنافية مثل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا... هذا بالإضافة إلى قسم كبير من هولندا وإنجلترا وسويسرا. وهي من أرقى بلدان أوروبا وأكثرها تطوراً وحضارة. فالعقلية البروتستانتية مشهورة بصرامتها الأخلاقية واستقامتها ونزاهتها. ولا ينبغي أن ننسى الولايات المتحدة الأميركية أكبر بلد بروتستانتي في العالم. وبهذا الصدد ينبغي العلم بأن كبار فلاسفة ألمانيا من أمثال كانط وهيغل وفيخته ونيتشه وسواهم كانوا لوثريين بروتستانتيين. هذا دون أن ننسى غوته بطبيعة الحال. وحده هيدغر كان كاثوليكياً.
أما بلدان الجنوب الأوروبي فقد بقيت كاثوليكية في معظمها ومخلصة لبابا روما. نذكر في طليعتها إيطاليا بطبيعة الحال ثم فرنسا وإسبانيا والبرتغال. وهي الدول التي تكره لوثر كرهاً شديداً، وتعتبره المسؤول عن تقسيم المسيحيين. وبعدئذ اندلعت الحروب المذهبية بين الطرفين طيلة القرنين السادس عشر والسابع عشر بل وحتى الثامن عشر والتاسع عشر إلى حد ما. وفيما يخص آيرلندا الشمالية حتى أواخر القرن العشرين. واجتاحت حرب الثلاثين عاماً معظم أنحاء أوروبا، ولم يبق فيها زرع ولا ضرع. وذهبت ضحيتها عشرات الملايين. نصف الشعب الألماني قتل فيها أو ثلثه على الأقل. وهذا يعني أن الحروب الطائفية من أخطر الحروب وأكثرها فتكاً وتدميراً. ولذلك فعندما يقول لك بعض المثقفين العرب بأننا لسنا بحاجة للمرور بالمرحلة التنويرية للخروج من المغطس الحالي، فهذا يعني أنهم يغالطون ويكابرون ويرفضون الاعتراف بحجم المشكلة أو حتى بطبيعتها وخطورتها. إنهم مصرون على التشبث بالفهم القديم الراسخ للدين، بحجة أن الشعب مرتبط به أو متشبع به. ولكن الشعوب الأوروبية كانت أيضاً مشبعة بهذا المفهوم الأصولي القديم. وهذا لم يمنع فلاسفة الأنوار من الثورة عليه وتفكيكه من أساساته. على العكس لقد دفعهم إلى ذلك دفعاً. وأصلاً لم تقلع أوروبا حضارياً إلا بعد أن تجاوزت هذا الفهم الطائفي والظلامي للدين.
وعندئذ ظهر تأويل جديد للدين المسيحي غير ذلك الذي كان موروثا عن العصور السابقة. وقد لعب جان جاك روسو دوراً كبيراً في بلورة المفهوم العقلاني التنويري للدين المسيحي. ولهذا السبب هاجمه الإخوان المسيحيون الأشداء بعنف ولاحقوه في كل مكان وأقضوا مضجعه. بل وحاولوا اغتياله أكثر من مرة. ولكنه لم يهن ولم يتراجع، واعتبر أن مفهومهم الظلامي للدين هو سبب الحروب الطائفية التي دمرت أوروبا ومزقت نسيجها الاجتماعي. فلم يعد أحد يثق بأحد وأصبح كل شخص يخشى جاره. بهذا المعنى فقد شكل روسو قفزة جديدة - وأي قفزة! - قياساً إلى مارتن لوثر وكالفن وكل زعماء الإصلاح الديني. وذلك لأنه علْمَن المسيحية تماماً وأخرجها من انغلاقها اللاهوتي وتقوقعها المذهبي الضيق. لقد حرر الإيمان من النزعات الطائفية والمذهبية المتعصبة. وقل الأمر ذاته عن فولتير وكانط وبقية فلاسفة التنوير الكبار. كلهم قدموا تفسيراً تنويرياً وروحانياً جديداً عن الدين. كلهم اشتبكوا مع التفسير الطائفي القديم الراسخ، أي التفسير التكفيري الظلامي، وفككوه من جذوره وأطاحوا به تدريجياً. وبالتالي فهناك الإصلاح الديني، وهناك التنوير الفلسفي الذي تلاه وتجاوزه وبينهما قرن ونصف القرن أو قرنان. والآن العرب مطالبون بتحقيق الشيئين معاً. إلا أنه هول دونه الهول! وعلى هذا النحو استطاعت أوروبا أن تخرج من ظلماتها اللاهوتية وفتاواها التكفيرية ومذابحها الطائفية. على هذا النحو راحت تدخل رويداً رويداً في مناخ العصور الحديثة. على هذا النحو راحت تحقق انطلاقتها الصاروخية بعد أن تخلصت من الحشو وحشو الحشو والتراكمات التراثية. على هذا النحو راحت تشكل الدولة المدنية الحديثة والمواطنة الحقة الجامعة التي تساوي بين الجميع أقلية كانوا أم أكثرية، بروتستانتيين أم كاثوليكيين. ولم يعد هناك مواطن درجة أولى ولا مواطن درجة ثانية. كلهم متساوون أمام القانون. هذه هي القفزة الفكرية والسياسية الهائلة التي حققها فلاسفة الأنوار الكبار. وهذا هو سبب نجاح الربيع الأوروبي في القرن التاسع عشر على عكس الربيع العربي الذي لم يحظ بأي تنوير فكري أو ديني قبل اندلاعه فكانت الكارثة والفشل الذريع. كان أن سيطرت عليه التيارات الإخوانجية الداعشية وقضت عليه قضاء مبرماً وأدخلتنا في حروب أهلية دموية لا تبقي ولا تذر. وبالتالي فإذا ما عرف السبب بطل العجب. وها نحن نعود إلى نقطة الصفر مجدداً. ماذا يعني كل ذلك؟ إنه يعني ما يلي: إذا لم ينجح التنوير العربي الإسلامي يوماً ما فلا حل ولا خلاص. ما دام اللاهوت الديني التكفيري القديم مسيطراً على عقول الجماهير بل وحتى نصف المثقفين إن لم يكن ثلاثة أرباعهم! فلا يمكن أن يتحقق السلم الاجتماعي ولا الوحدة الوطنية في أي بلد عربي. ولا يمكن للنهضة العربية أن تنطلق ولا أن تقوم للعرب قائمة في المدى المنظور. ولا يمكن للعصر الذهبي أن يعود مرة أخرى. وبالتالي فإما أن نتخلص من أفكار التطرف الأعمى التي جعلتنا في مواجهة مكشوفة مع العالم كله وإما أن نخضع لها صاغرين إلى أبد الآبدين. باختصار شديد: إما الفارابي وابن سينا وإما الغزالي وابن تيمية، إما طه حسين وإما حسن البنا، إما عباس محمود العقاد وإما الإخوان المسلمون الذين حاولوا اغتياله. أما محمد أركون وإما يوسف القرضاوي. إما العفيف الأخضر وعبد الوهاب المؤدب وإما راشد الغنوشي، إما عبد النور بيدار وإما طارق رمضان. أما إسلام الأنوار وإما إسلام الظلام. ولكم الخيار! المعركة فكرية إذن قبل أن تكون سياسية. ولن تُحسم سياسياً قبل أن تُحسم فكرياً.



دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
TT

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)
الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل تتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

وفي سلسلة من الاختبارات، أظهرت الخيول التي شمّت رائحة أجسام أشخاص يشاهدون أفلام رعب؛ بدت أكثر توتراً وفزعاً، مع ارتفاع في معدل ضربات القلب وتراجع في اقترابها من مُدربيها، مقارنةً بتلك التي شمّت روائح أشخاص يشاهدون مشاهد مبهجة، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وإذا تأكدت هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فسيدل ذلك على أن الخوف مُعدٍ بين البشر والخيول؛ حيث تعمل المركبات المتطايرة في عرق الإنسان كإشارة تحذيرية من وجود خطر محتمل.

وقالت الدكتورة ليا لانساد من جامعة تور في فرنسا، التي شاركت في الدراسة: «تُظهر نتائجنا مدى الترابط الوثيق بين الحيوانات والبشر؛ فنحن، دون وعي، ننقل مشاعرنا إلى الحيوانات، ما يؤثر بدوره على الحالة النفسية لتلك الحيوانات».

ومن جهتها، قالت الدكتورة بلوتين غاردا، التي شاركت أيضاً في الدراسة، إنه على الرغم من أن الناس قد يجدون صعوبة في السيطرة على الروائح التي تنبعث منهم، فإنه ينبغي على الفرسان والقائمين على رعاية الخيول أن يكونوا على دراية بمشاعرهم وتأثيرها المحتمل في هذه الحيوانات.

وبالإضافة للخيول، تُظهر دراسات علمية عديدة أن الكلاب قادرة على شمّ الخوف لدى البشر والتفاعل معه بوضوح. وقد لاحظ الباحثون أن الكلاب تصبح أكثر يقظة أو قلقاً، وقد تميل إلى سلوكيات دفاعية أو حماية عندما تستشعر خوف أصحابها أو من حولها.


«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
TT

«فيلم رعب حقيقي»... أميركي متهم بسرقة القبور يبيع رفات بشرية عبر الإنترنت

المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)
المقبرة الأميركية تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة (رويترز)

اعترف رجل من ولاية بنسلفانيا الأميركية، يُشتبه بتورطه في سرقة أكثر من مائة قطعة من رفات بشرية من مقبرة تاريخية، ببيع بعض هذه الرفات عبر الإنترنت، في وقتٍ تسعى فيه المقبرة إلى جمع التبرعات لتعزيز إجراءات الأمن فيها، وفقاً لصحيفة «غارديان».

ويتضمن أمر التفتيش الذي حصلت عليه السلطات التي تحقق في قضية وصفها أحد المسؤولين الحكوميين بأنها «فيلم رعب تحوّل إلى حقيقة»، اعترافات جوناثان جيرلاش، إلى جانب روايات هي الأكثر تفصيلاً حتى الآن، حول كيفية لفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه.

وقال المحققون إنهم كانوا يدققون بالفعل في بلاغات عن عمليات سطو على المقابر، قبل أن تتلقى الشرطة، على ما يبدو، بلاغاً عبر الإنترنت يحثها على التحقق مما إذا كان جيرلاش متورطاً في عملية سطو على ضريح بعينه. وذكرت قناة إخبارية في بنسلفانيا أن المُبلّغ أفاد بمعرفته بشخص كان في منزل جيرلاش، وشاهد «جثة متحللة جزئياً» معلّقة في القبو.

وزعم المُبلّغ أن جيرلاش، البالغ من العمر 34 عاماً، ادّعى في وقتٍ ما أنه كان «في شيكاغو لبيع جمجمة بشرية». وقالت السلطات إن حساباً له على مواقع التواصل الاجتماعي كان يتابع مستخدمين آخرين مهتمين «بجمع وبيع الهياكل العظمية»، مشيرة إلى أن المُبلّغ لفت انتباه المحققين إلى هذا الحساب.

وخلال تفتيش حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ المحققون أن أحد أعضاء مجموعة تُدعى «مجموعة بيع عظام وجماجم بشرية» وجّه الشكر لجيرلاش على ما وُصف بأنه كيس من جلد بشري. كما ذكر المحققون أنهم عثروا على جيرلاش نشطاً على تطبيق لتحويل الأموال، وكانت صورة ملفه الشخصي تُظهر شخصاً يحمل ما يبدو أنه جمجمة بشرية.

وقالت الشرطة إنها تمكنت في نهاية المطاف من ربط جيرلاش بعمليات سطو على قبور في مقبرة ماونت موريا في ضاحية ييدون بمدينة فيلادلفيا، بعد ملاحظتها ظهور سيارته بشكل متكرر على أجهزة قراءة لوحات السيارات في المنطقة.

كما بيّنت سجلات هاتفه الجوال وجوده في محيط المقبرة بأوقات وقوع عمليات السطو على الأضرحة والمدافن تحت الأرض هناك.

وأوضحت شرطة ييدون أنها شاهدت جيرلاش يغادر مقبرة ماونت موريا وبحوزته كيس خيش في السادس من يناير (كانون الثاني). وعقب ذلك، ألقت القبض عليه قرب سيارته؛ حيث كانت العظام والجماجم ظاهرة بوضوح في المقعد الخلفي.

وفي الوقت نفسه، أفادت شرطة ييدون بأن كيس الخيش كان يحتوي على رفات طفلين محنَّطين، وثلاث جماجم، وعدة عظام متناثرة. وادّعى جيرلاش أنه «باع بعض الرفات عبر الإنترنت، إلا أن الغالبية العظمى منها كانت مخزنة في قبو» منزله، في أفراتا بولاية بنسلفانيا، التي تبعد نحو 70 ميلاً.

وفتّشت الشرطة منزل جيرلاش في أفراتا، باليوم التالي، وقال الضباط إنهم عثروا على رفات بشرية في القبو، وعلى الرفوف، ومعلّقة من السقف، إضافة إلى وجودها داخل خزانة. ووصف المدعي العام المحلي، تانر راوس، ما شاهده المحققون بالقول إنهم «دخلوا إلى مشهد مرعب... كان مشهداً لا يُصدق».

وأكد الضباط لاحقاً أن جيرلاش يواجه ما يقارب 575 تهمة جنائية - على الأقل في المرحلة الأولى - من بينها أكثر من 100 تهمة تتعلق بتدنيس الجثث. كما يواجه تهم السرقة، والسطو، وتدنيس المقدسات عمداً، والتعدي على الممتلكات، والإتلاف الجنائي، وتلقي مسروقات، إضافة إلى تدنيس المواقع التاريخية وأماكن الدفن.

ويُقال إن المقبرة، التي تضم نحو 150 ألف قبر، تحتوي على رفات تعود إلى حرب استقلال الولايات المتحدة عن المملكة المتحدة، التي بدأت عام 1775. وعلى الرغم من هذا التاريخ، عانت المقبرة من الإهمال لسنوات طويلة؛ إذ كانت تفتقر إلى سياج أمني وقت عمليات السطو المنسوبة إلى جيرلاش، كما تضم عدداً من المداخل سهلة الوصول.


في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
TT

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)
مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في زمنٍ بات فيه التجميل هو القاعدة والتخلّي عن حقن البوتوكس وأخواتها هو الاستثناء، تتشبّث مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود بقرار عدم الخضوع لأي تدخّل تجميلي، والسماح لآثار العمر بأن تظهر تجاعيد وخطوطاً على وجوههنّ.

عميدة التجاعيد

في الـ76 من عمرها تستعدّ ميريل ستريب للإطلالة في الجزء الثاني من فيلم The Devil Wears Prada. ما زالت الممثلة المخضرمة في أوج عطائها الفنّي، وما زالت في طليعة النجمات الرافضات للإجراءات التجميلية. هي ترى أنّ في ذلك تأثيراً سلبياً على الصدق والتواصل من خلال الشاشة، مشبّهةً التجميل بارتداء قناع.

يُنظر إلى ستريب على أنها نموذج الممثلة التي بلغت الشيخوخة بأناقة، وهذا جزءٌ أساسيّ من نجاحها المتواصل في أدوار رئيسة لعبتها في السبعينيات من عمرها.

لكن هل ستؤثّر قصة الحب الجديدة التي تعيشها ستريب مع زميلها الممثل مارتن شورت على قرارها هذا؟ فشورت السبعينيّ أيضاً، سبق أن خضع لبعض التعديلات التجميلية وهو يحاول إقناع شريكته بالقيام بالمثل.

الممثلة ميريل ستريب وشريكها الممثل مارتن شورت (أ.ب)

بطلة «تيتانيك» ترفض الغرق

لم تُخفِ الممثلة كيت وينسلت (50 سنة) أنها تعرّضت لضغوط كثيرة خلال مسيرتها المهنية كي تخضع لإجراءات تجميليّة، إلا أنها لم ترضخ مفضّلةً الحفاظ على ملامحها وتعابيرها الطبيعية أمام الكاميرا. وتُعدّ نجمة «تيتانيك» من أشرس المناهضات لعمليّات التجميل وإبَر البوتوكس و«الفيلرز»، التي ترى فيها إلغاءً للتميّز والفرادة وتسمّيها «الترند المرعبة».

وممّا تحذّر منه وينسلت كذلك، معايير الجمال المثاليّة وغير الواقعية التي تروّج لها منصات التواصل الاجتماعي، وأولى ضحايا تلك الصورة هنّ الفتيات في سن المراهقة.

الممثلة كيت وينسلت من أشرس المناهضات لعمليات التجميل (أ.ف.ب)

جودي والمساحيق البديلة

في ستّينها، ما زالت جودي فوستر تحافظ على بشرة نضرة. السبب ليس الحقن التجميلية بل التزامُها العناية بوجهها من خلال مجموعة من المساحيق مثل المرطّب، وواقي الشمس، وسيروم الببتايد، وحمض الهيالورونيك.

«أفضّل أن ينتقدوني على عيبٍ في شكلي الخارجيّ كأنفٍ كبير مثلاً، بدل أن ينتقدوني على أدائي السينمائي»، قالت الممثلة في إحدى حواراتها الصحافية. وتحرص فوستر على الحفاظ على ملامحها الطبيعية لأنّ ذلك يضيف غنىً وعمقاً للشخصيات التي تؤدّيها. وتشارك فوستر زميلتها كيت وينسلت قلقها حيال الأثر السلبي الكبير الذي تتركه ثقافة التجميل على الأجيال الصاعدة.

الممثلة جودي فوستر تعتمد العناية الطبيعية بالبشرة بدل الإجراءات التجميلية (رويترز)

خوفاً من الإدمان

انطلاقاً من إدراكها لنقاط ضعفها ولشخصيتها التي تميل إلى الإدمان، اختارت درو باريمور تجنّب الجراحة التجميلية. الممثلة البالغة 50 عاماً تخشى أن تصبح رهينة دوّامة التجميل، لكنها في المقابل لا تطلق الأحكام على من يقرر الخضوع له.

وغالباً ما تطلّ باريمور في فيديوهاتها على «إنستغرام» من دون أي فلتر ولا مساحيق، وهي تبدو متصالحة جداً مع آثار العمر. أما شعارها فهو: «التقدّم في السنّ امتياز. ليس أمراً مثيراً للخوف».

«أمّ كيفن» تقول لا

يذكرها الجميع بشخصية والدة كيفن في «هوم ألون» بجزءَيه. 35 سنة انقضت على الفيلم الأسطوري لم تسمح الممثلة كاثرين أوهارا (71 سنة) خلالها لمبضع أي جرّاح أو لحقنة أي اختصاصي تجميل أن تلامس وجهها. تؤكد في حواراتها الصحافية أنها تتقبّل ملامح الشيخوخة وتحترم العمر انطلاقاً من حب الذات.

تأخذ تعابير الوجه حيّزاً كبيراً من أدوار أوهارا التي تنظر بإيجابية إلى التقدّم في السن، إذ ترى أنّ آثار العمر تضاعف من فرصها في الحصول على أدوار تجسّد سيداتٍ متقدّمات في السن.

الممثلة كاثرين أوهارا ما بين عامَي 1990 و2024

تشارليز... جمال بلا تجميل

بعد إحدى أحدث إطلالاتها تعرّضت تشارليز ثيرون، إحدى أجمل نجمات هوليوود، لحملة تهجّم على وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تبدّلٍ طارئ على في ملامحها. أجابت الممثلة البالغة 50 عاماً ببساطة، أنها تتقدّم في السنّ. وإذ نفت أن تكون قد خضعت لجراحات تجميل، انتقدت المعايير التي تضعها هوليوود لشكل الممثلات.

ذهبت ثيرون أبعد لتطرح سؤالاً محوَرياً: لماذا لا يُهاجم الرجال ويُنتقدون إذا بدت ملامح التقدّم في السن على وجوههم؟ ولماذا تقع النساء حصراً ضحايا تلك الأحكام؟ وهي شددت على ضرورة تقديم الدعم والتعاطف للسيدات في مرحلة التقدّم في السن، لا سيما اللواتي يخترن الحفاظ على ملامحهنّ الطبيعية والاستغناء عن التجميل.

تؤكد تشارليز ثيرون أنها لم تخضع لإجراءات تجميلية (رويترز)

إيما تومسون والهوَس الجماعي

وصفت الممثلة إيما تومسون (66 سنة) إجراءات التجميل بـ«الهوَس الجماعي» محذّرةً من تأثيرها على الأجيال الشابة. وترفض تومسون الخضوع لأيٍ من تلك الإجراءات لأنها «غير طبيعية ومقلقة» وفق تعبيرها.

انطلاقاً من مواقفها النسويّة، ترى تومسون أن الاستقلالية والصدق أهم من التدخلات الجراحية، وأن الموهبة تدوم أكثر من أي تعديل تجميلي.

الممثلة إيما تومسون تصف التجميل بالهوَس الجماعي (رويترز)

كايرا نايتلي... صغرى الرافضات

نفت الممثلة كايرا نايتلي (40 سنة) مراراً الخضوع لجراحة تجميلية، معبرةً عن ارتياحها لملامحها الطبيعية ورغبتها في الحفاظ على وجهها الذي رافقها في أدوارها المختلفة. وهي تعتقد أن البوتوكس وإبر الفيلرز تقيّد حركة الوجه، وهذه مشكلة بالنسبة للممثلين الذين يحتاجون إلى التعبير.