أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا

حضور إيراني لافت.. وإدانة دولية

أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا
TT

أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا

أنصار الأسد ينتخبونه على أنقاض سوريا

بينما شهدت شوارع دمشق حالة أقرب إلى منع التجول، واصلت وسائل الإعلام الرسمية السورية، أمس، نقل وقائع الانتخابات الرئاسية، مؤكدة أن الإقبال على صناديق الاقتراع «فاق التوقعات»، مما حدا بالسلطات إلى تمديد فترة الاقتراع خمس ساعات إضافية أي حتى منتصف الليل.

وكانت مراكز الاقتراع الموزعة في المناطق والمدن الخاضعة لسيطرة النظام فتحت أبوابها منذ الساعة السابعة صباحا بتوقيت دمشق. وصوت الرئيس السوري بشار الأسد، المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وعقيلته أسماء في مركز مدرسة نعيم معصراني في حي المالكي الراقي بدمشق، دون أن يدلي بأي تصريح. فيما حضر وفد إيراني برئاسة علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، في مجلس الشورى الإيراني، للمشاركة «في الملحمة السياسية الكبرى».

ونقل التلفزيون السوري لقاءات على الهواء مباشرة مع مقترعين أخطأوا في اسم الرئيس الأسد، وقالوا إنهم «جاءوا لانتخاب الرئيس حافظ الأسد» المتوفى منذ 14 عاما، ولم يتردد كثيرون في تأكيد ولائهم للنظام مستعيضين عن الحبر بالدم للبصم على السجلات الانتخابية.

وبينما شهدت مراكز اقتراع في أحياء دمشقية توافدا كثيفا من الناخبين، بدت أحياء أخرى في العاصمة السورية مقفرة من المارة، لا سيما في ساعات الصباح والظهيرة، إذ التزم غالبية الناس منازلهم، خلا سيارات موالين للنظام جابت الشوارع الفارغة مطلقة صيحات النصر وأغاني تمجيد نظام الأسد. وحسب شهود عيان، بدا الملل على وجوه الجنود عند الحواجز وجلسوا تحت الأشجار يستريحون من أعباء تفتيش السيارات التي تغص بها الحواجز في الأيام العادية.

ونعمت العاصمة عموما بهدوء لم يخرقه سوى صوت الطيران الحربي الذي بدأ في التحليق منذ ساعات الصباح الأولى وتواصل طيلة النهار، وأصوات قذائف الهاون التي استهدفت بعض الأحياء. وجاء ذلك بينما سرت شائعات عن تهديدات من الكتائب المعارضة بإمطار مراكز الاقتراع بالهاونات.

من جانبها، أكدت اللجنة القضائية العليا للانتخابات أن الإقبال على مراكز الانتخاب «كبير جدا وفاق كل التوقعات»، كما أنها «لم تلاحظ وجود أي خروقات أو مخالفات في سير العملية الانتخابية في محافظة دمشق». وأكدت اللجنة في بيان رسمي «عدم ورود أي شكوى من أي مركز انتخابي حول سير العملية الانتخابية».

وقال رئيس اللجنة القاضي هشام الشعار إنه لم تحدث أي إشكالات خلال عمليات الاقتراع، وإن هناك إقبالا كثيفا. ولفت إلى أن بعض اللجان الفرعية «طلبت المزيد من مغلفات وأوراق الاقتراع نتيجة الإقبال الكثيف، واللجنة تقوم بتلبية طلباتهم». وأكد أن «اللجنة تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين.. باستقلالية وحيادية تامة في عملها وليس لأحد في الدولة أو الجهات العامة السلطة عليها أو التدخل في شؤونها أو الحد من صلاحياتها».

وبينما من المنتظر أن تجدد نتائج صناديق الاقتراع ولاية الأسد للمرة الثالثة، كانت لافتة مواكبة الجانب الإيراني للعملية الانتخابية، علما بأن السلطات السورية أعلنت في وقت سابق أن وفودا من دول صديقة للنظام، روسيا وكوريا الشمالية وإيران، ستقوم بمراقبة الانتخابات. وبث التلفزيون السوري أمس صورا لوفد إيراني برئاسة رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، في أحد مراكز الاقتراع. وقال بروجردي إن «الشعب يصوت بكل حرية، وإن شاء الله سينتخب رئيسا ويقرر مصير سوريا»، معتبرا أنه «بهذه الخطوة، لا يمكن للأميركيين أن يهددوا سوريا، لأن الشعب واقف مع الرئيس المنتخب.. ولن يسمح بأي تدخل خارجي في شؤون سوريا».

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن «سوريا تبدأ اليوم في العودة إلى الأمن والأمان من أجل إعادة الإعمار ومن أجل إجراء المصالحة الشاملة»، مضيفا «اليوم يبدأ مسار الحل السياسي للأزمة في سوريا». ورأى، عقب إدلائه بصوته في مقر وزارة الخارجية في أول ظهور علني له عقب خضوعه لجراحة في القلب في مارس (آذار) الماضي، أن الشعب السوري «اليوم يبرهن مرة أخرى على صموده وصلابته ورؤيته لمستقبل أفضل». وأشار إلى أنه «لا أحد يمنح الشرعية إلا الشعب السوري»، مجددا «ما قلناه في جنيف بأنه لا أحد في الدنيا يفرض على الشعب السوري إرادته».

وفي السياق ذاته، رأى رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي بعد إدلائه بصوته أن «الشعب السوري رد على أصوات النشاز في صناديق الاقتراع». ووصف يوم أمس بأنه «تاريخي في حياة السوريين، وإرادة الشعب السوري هي التي ستقرر مستقبل سوريا»، مشددا على أن «الشعب السوري هو صاحب القرار وهو من سيمنح الشرعية».

وخاض الانتخابات في مواجهة الأسد كل من عضو مجلس الشعب ماهر الحجار، والعضو السابق في المجلس حسان النوري، اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الأسد أو أدائه السياسي، مكتفيين بالحديث عن أخطاء في الأداء الاقتصادي والإداري، وعن الفساد. وعلى الرغم من أن الانتخابات هي الانتخابات التعددية الأولى نظريا في سوريا منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث إلى الحكم، فإنها جرت بموجب قانون أقفل الباب عمليا أمام ترشح أي معارض مقيم في الخارج، بعد أن نص على ضرورة أن يكون المرشح مقيما في سوريا خلال السنوات العشر الأخيرة.

وفي حين لم تتدن نسبة تأييد الأسد الابن، ومن قبله والده الرئيس الراحل حافظ الأسد، عن 97 في المائة منذ مطلع السبعينات، ينظر قياديو المعارضة إلى ترشيحي النوري وحجار على أنهما «صوريان»، للإيحاء بـ«ديمقراطية» العملية الانتخابية، في وقت وصف فيه الائتلاف السوري المعارض ولجان تابعة للمعارضة الانتخابات بأنها «انتخابات الدم»، في موازاة إطلاق ناشطين عليها تسمية «انتخابات الذل».

وأدلى المرشح النوري وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع أقيم في فندق شيراتون في ساحة الأمويين في دمشق، وقال للصحافيين إن «للرئيس بشار الأسد شعبية كبيرة، لكن له أيضا منافسين أقوياء»، عادا «أننا نشهد انتصارا وطنيا كبيرا وبعدا جديدا لسوريا لأنها ستكون بعد الانتخابات سوريا الجديدة والتعددية السياسية والديمقراطية التي تقبل الرأي والرأي الآخر وجميع الألوان».

وفي مجلس الشعب، أكد المرشح الثالث حجار أن الانتخابات رسالة «لكل من يريد سفك الدم السوري وتخريب وتدمير سوريا»، لافتا إلى أن «الإقبال الكبير وغير المسبوق على الانتخابات هو تعبير عن أن ما يجري في سوريا هو استفتاء ثان على الدستور وعلى ثوابت الشعب السوري الوطنية وعلى وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وسيادة الدولة على جميع أراضيها».

وفي غضون ذلك، نقل التلفزيون السوري الرسمي صورا لمراكز الاقتراع من مناطق عدة بينها ريف دمشق والقنيطرة (جنوب) ومدينتا إدلب (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وغيرها. وأوضح محافظ حمص طلال البرازي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «هناك ألف مركز اقتراع في المحافظة»، فيما ذكر أحد أعضاء اللجنة الانتخابية في مركز أقيم في مركز المحافظة في مدينة حمص أن مندوبي الحجار والنوري لم يحضروا إلى المركز «خلافا لممثلي الرئيس».

من جانبه، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، نقلا عن مندوبيه في مناطق مختلفة من سوريا، إن «عناصر من الأمن السوري يجبرون المواطنين على إقفال محالهم التجارية وتعليق صور لبشار الأسد عليها»، مشيرا إلى أن الناخبين «مضطرون للإدلاء بأصواتهم تحت طائلة التعرض للاعتقال أو تحت وطأة الخوف من النظام».

وناشدت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا «أبناء شعبنا المقيمين في المناطق المحتلة المغلوبين على أمرهم في قبضة الزمرة الأسدية وجنودها، مقاطعة هذه الانتخابات والنأي بأنفسهم بأي طريقة متاحة عن هذا الفعل الآثم بحق مئات آلاف الأرواح التي أزهقتها عصابة بشار الأسد ومن معه من مجرمين». وأكدت رفضها «كل ما يصدر عن هذه الانتخابات المزعومة من نتائج»، معتبرة إياها «مجرد عملية ورقية يبايع فيها القتلة قائدهم لمواصلة القتل».

وبث ناشطون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي صورا لناخبين انتخبوا عبر خدمة الـ«واتس آب»، من خلال إرسال صور عن بطاقات هوياتهم عبر الهاتف الجوال إلى الموظفين الذين تولوا تسجيل أسماء المقترعين. وبثت صفحات موالية مقاطع فيديو تظهر حلقات دبكة ورقص تأييدا للأسد وابتهاجا بإجراء الانتخابات.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.