بكين ترفع شعار «صنع في الصين 2025»

عن طريق الطموحات التكنولوجية

هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)
هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)
TT

بكين ترفع شعار «صنع في الصين 2025»

هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)
هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)

في أعقاب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع الشهر الجاري، كان من المتوقع أنه سوف يشكو من المجالات التقليدية للنزاع مع الصين مثل الصلب والسيارات. غير أن المسؤولين في واشنطن وكبرى الشركات العالمية ساورهم القلق العميق بشأن جيل جديد من الصفقات التي يمكن أن تمنح الصين قبضة أكثر إحكاما على تكنولوجيا المستقبل.
ووفق الخطة الطموحة التي انكشف عنها الغطاء قبل عامين تحت مسمى «صُنع في الصين 2025»، تمتلك بكين تصاميم للسيطرة على التكنولوجيات المتطورة مثل الرقاقات المتقدمة، والذكاء الصناعي، والسيارات الكهربية، من بين أشياء أخرى كثيرة، على مدى عقد من الزمان. وتعمل الصين على تجنيد بعض من كبار شركات التكنولوجيا العالمية لخدمة خططها الطموحة.
وفي بعض الأحيان تطالب بكين بعقد الشراكات أو المشاركة في الملكيات الفكرية باعتباره ثمن الوصول إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي أحيان أخرى تتودد إلى الشركات الأجنبية العملاقة بالأموال والوصول إلى الأسواق بطرق تخل بالقواعد التجارية الأميركية والعالمية.
وعندما شرع المسؤولون القلقون في واشنطن في عرقلة القدرات الصينية على شراء التكنولوجيات الفائقة خلال العالم الماضي، وجدت إحدى الشركات الأميركية طريقة لمساعدة شريكها الصيني للالتفاف حول هذه القيود. والشركة، المعروفة باسم «أدفانسيد ميكرو ديفايسيس»، وهي ترخيص تصاميم الرقاقات الخاصة بها بصورة حصرية، بدلا من بيعها.
وتمكن الشريك الصيني من الوصول إلى التكنولوجيا المحظورة واستخدمها في صناعة منتجاته الخاصة. في حين أن شركة «أدفانسيد ميكرو ديفايسيس» قد حصلت على تعويضات مالية كبيرة.
ومع تغير قواعد التجارة العالمية تتسابق كل من الصين والولايات المتحدة على خلق مستقبل يتفق مع رؤاهما المتباينة حياله. ويمكن لنتائج ذلك أن تكون إصلاحا شاملا لقواعد التجارة في القرن العشرين لصالح نظام الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين، وفيه تكون الأموال، والأفكار، والنفوذ تحت المراقبة المشددة والتنظيم الصارم تماما مثل السلع الصلبة التي تمت تعبئتها لإرسالها إلى الخارج.
وحتى قبل اندلاع الثورة الشيوعية، كانت الصين مهووسة باستيعاب التكنولوجيا الأجنبية واتخاذها وسيلة لإنهاء قرن من الذل واستعادة قوتها الوطنية. ولكن شعار «صُنع في الصين 2025» يتعلق بما هو أكثر من أي شيء آخر حاولت الحكومة الصينية القيام به، فهو يعبر عن سياسة صناعية وطنية تهدف إلى استحداث نوع جديد من القوة والنفوذ على الصعيد العالمي.
وتوجه الصين في الوقت الراهن مليارات الدولارات للاستثمار في الأبحاث الوطنية بالإضافة إلى اكتساب تكنولوجيا الابتكار من الخارج. ويُعتقد أن الصندوق الحكومي الصيني لأشباه الموصلات قد تجاوز 100 مليار دولار، في حين أن هناك خطة وطنية أخرى تهدف إلى تنمية شركات الذكاء الصناعي الصينية وتحويلها إلى صناعة بتكلفة تبلغ 150 مليار دولار بحلول عام 2030.
ودعت مثل هذه الجهود بعض المسؤولين الحكوميين الأميركيين وكبار رجال الأعمال إلى إعادة النظر في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع التجارة. ويدعو المشرعون الأميركيون إلى سن القواعد الأكثر صرامة على مشتريات التكنولوجيا، والتي لا تغطي في المعتاد أنواع التكنولوجيا التي تفضل الصين الحصول عليها. كما يبحث المسؤولون كذلك ما إذا كانت الصين تسرق حقوق الملكية الفكرية.
يقول ويلبور روس وزير التجارة الأميركي في تصريحات أدلى بها في سبتمبر (أيلول) الماضي بشأن تكنولوجيا المعلومات التي تشير بشكل واضح نحو الصين: «هناك بعض الشركات الأميركية التي تميل كثيرا إلى تشارك التكنولوجيا مع البلدان التي تعتبر من الأعداء المحتملين للولايات المتحدة».
وأردف الوزير الأميركي: «ولا أعتقد أنها فكرة جيدة. بل أعتقد أنه في نهاية المطاف القصير للغاية سوف يتخلون عن تكنولوجيا المعلومات ذات القيمة العالية في مقابل الحصول على بضعة أرباح فصلية أو بعض السنوات من المبيعات الممتازة».
الروبوتات وأجهزة طهي الأرز
تيمم الصين شطر الغرب للحصول على الكثير من التكنولوجيا. حتى إن بعض من أكثر الأنظمة حساسية والتي تستخدم في إدارة الحواسيب الحكومية، والمصارف، والمختبرات العلمية باتت تستخدم الرقاقات المصنعة لدى شركتي (إنتل) و(كوالكوم)، إلى جانب البرمجيات من شركتي (مايكروسوفت) و(أوراكل)، وهو الاعتماد التكنولوجي الذي يعتبر من نقاط الضعف الكبيرة على المدى البعيد.
وتأمل الكومة الصينية في تغيير ذلك. ووفقا إلى معهد ميركاتور الألماني للأبحاث والدراسات الصينية فإن الحكومة تكرس الجهود بضخ المزيد من الأموال منها 45 مليار دولار من القروض الرخيصة لصالح الشركات، و3 مليارات دولار لجهود الصناعات التحويلية المتطورة، والمزيد من المليارات في دعم مالي لجهود أخرى.
يقول كاي - فو لي، وهو أحد كبار المستثمرين الرأسماليين في بكين: «إن شعار صُنع في الصين 2025 سوف يحظى بموارد كبيرة والمزيد من التركيز الموجه له، ولا سيما على مستوى الحكومة المحلية في البلاد».
وليس الهدف هو مجرد هزيمة الولايات المتحدة في هذا المضمار. إذ تتصور الصين أنه بحلول عام 2025 سوف تتمكن من تلبية ما يقرب من ثلاثة أرباع الطلب المحلي على الروبوتات الصناعية، وأكثر من ثلث الطلب المحلي على رقاقات الهواتف الذكية. وبعض الأهداف الأخرى تتعلق بتغطية سيارات الطاقة الجديدة، مثل السيارات الكهربية، والأجهزة الطبية فائقة الأداء.
لقد اقتبست الصين شعار صُنع في الصين 2025 من خطة الحكومة الألمانية المعروفة باسم «إنداستري 4.0»، والتي تدعو إلى المزيد من الأتمتة والاستخدام المتزايد للمصانع الذكية التي تقوم بالأعمال المتطورة والمعقدة مع توظيف العدد المحدود من العمالة. وكانت الصفقة التي لفتت انتباه العالم إلى الخطة الصينية هي صفقة ألمانية بالأساس.
ففي العام الماضي، عقدت شركة صينية لصناعة الأجهزة المنزلية تدعى (ميديا) صفقة مفاجئة بمبلغ 3.9 مليار دولار للحصول على شركة (كوكا)، وهي شركة صناعة الروبوتات المتقدمة في ألمانية. وجعلت الصفقة من شركة (ميديا) - والمعروفة بصناعة الثلاجات وأجهزة طهي الأرز - من اللاعبين الكبار في عالم الأتمتة.
تقول أيرين تشين، الناطقة الرسمية باسم شركة (ميديا) الصينية: «إن شراكتنا مع شركة كوكا الألمانية تتعلق بالأساس بحلول المصانع الكاملة».
عندما يتعذر شراء التكنولوجيا، تريد الحكومة الصينية من الشركات المحلية استخراج هذه التكنولوجيات من الشركات الأجنبية عن طريق إبرام الصفقات أو فرض القوانين الجديدة الصارمة.
ومن المنتظر أن تستحوذ الصين في القريب على عدد من شركات السيارات الأجنبية التي تعمل في مجال صناعة السيارات الكهربية هناك إذا ما أرادت مواصلة السيارات العاملة بالوقود العادي فيما يعتبر حاليا أكبر سوق للسيارات في العالم. وسارعت شركات كبرى مثل جنرال موتورز وفولكس فاغن إلى عقد الصفقات المشتركة مع الشركاء الصينيين للقيام بذلك.
يقول جيمس لويس، نائب الرئيس في مركز الاستراتيجية والدولية: «إن قوانين الأمن السيبراني التي سُـنت خلال هذا الصيف تمنح وزارة أمن الدولة الصلاحيات لإجراء المراجعات الأمنية على التكنولوجيا المبيعة أو المستخدمة في الصين». ومن شأن هذه الخطوة أن تلزم الشركات بالكشف عن بعض من أكثر أسرارها أهمية.
ولدى بعض الشركات، يجري المسؤولون الأمنيون الصينيون عمليات التفتيش في «الغرف النظيفة» بالشركات في الولايات المتحدة، حيث يسافر المسؤولون الصينيون بتأشيرات الأعمال، كما يقول السيد لويس. وتقول الشركات أن الوصول للمعلومات يتم في ظروف محكمة وتقيد، مما قد يطلع عليه المسؤولون الصينيون.
ويستطرد السيد لويس قائلا: «إذا كان للشركات الأميركية سوق كبيرة في الصين، فإنهم يقولون لوزارة أمن الدولة، تعالوا إلينا!. والجميع يخشى الانتقام. ولا يريد أحد أن يفقد السوق الصيني بحال».
القواعد القديمة والمنتجات الجديدة
وإثر قلقها من التحركات الصينية الأخيرة، استخدمت الولايات المتحدة القواعد القائمة في وقف المشتريات الصينية من الشركات الأجنبية في المجالات ذات الأهمية للأمن القومي.
بيد أن الكثير من هذه الأدوات لا تنطبق على صفقات العصر الحاضر، كما يظهر من ميثاق الصين مع شركة (إيه إم دي) الأميركية.
والمشروع المشترك للشركة الأميركية المذكورة مع شريكها الصيني يمكن العثور عليه في المنطقة الصناعية اللامعة في مدينة تشنغدو والمعروفة باسم (حديقة تيانفو للبرمجيات).
وتمثل هذه الحديقة رؤية بكين للمستقبل. إذ تصطف الأشجار والأرصفة مع الدراجات المزدوجة التي تقف تحت مجموعة كبيرة من أبراج المكاتب، والفنادق، والمجمعات السكنية الراقية. ومكاتب الشركات الصينية الأكثر ابتكارا، مثل (هواوي) و(تينسنت)، توجد بجانب مكاتب الشركات الأجنبية المنافسة مثل (إس إيه بي) و(اكسنتور).
وفي داخل أحد الأبراج الزجاجية، تعمل شركة (إيه إم دي) مع الشريك الصيني، وهي شركة تحمل اسم (سوغون)، على إنتاج رقاقات جديدة.
وبموجب الصفقة التي تبلغ 300 مليون دولار، وافقت شركة (إيه إم دي) على ترخيص تكنولوجيا الرقاقات للشريك الصيني سوغون لصناعة الرقاقات لصالح الخوادم. ونظرا لأن شركة (إيه إم دي) تسيطر على هذا المشروع المشترك، فإن التكنولوجيا تعتبر في الأيدي الأميركية.
غير أن شركة (إيه إم دي) قد أبرمت شراكة أخرى تسيطر الشركة الصينية عليها. ويعمل المشروع المشترك الثاني في تطبيقات مثل تكامل الرقاقات مع الخوادم. وتقع مكاتب المشروعين المشتركين في الطابقين الحادي عشر والثاني عشر من نفس المبنى.
ويقول الخبراء إن الشراكات المزدوجة سوف تساعد الصين على تطوير جيل جديد من الحواسيب الفائقة. وتقوم الصين في الوقت الراهن بصناعة أسرع الحواسيب في العالم، ولكنها تعمل باستخدام الرقاقات المصنعة محليا والتي لا تستطيع قراءة البرمجيات المتاحة للحواسيب الفائقة. وبمساعدة شركة (إيه إم دي)، كما يقول الخبراء أيضا، يمكن لشركة سوغون الصينية تطوير الرقاقات القادرة على جعل الحواسيب الصينية أكثر تنوعا وقابلية للاستخدام وأن تحل محل الحواسيب المصنعة لدى الشركات الأجنبية الأخرى.
«لقد عملنا بشكل وثيق وكنا واضحين للغاية مع مسؤولي الحكومة الأميركية بشأن الاستراتيجية وتفاصيل التكنولوجيا، والتي تحمل تصنيف مصرح بتصديرها»، كما قال المتحدث الرسمي باسم شركة (إيه إم دي) في بيان بالبريد الإلكتروني. وأضاف أن المعالجات هي من النوعية الأقل أداء من تلك التي تبيعها الشركة في الأسواق الأميركية.
وقال المسؤولون التنفيذيون في مدينة تشنغدو إن هناك جدارا فاصلا بين المشروعين المشتركين، وإن ذلك المشروع غير الخاضع لسيطرة شركة (إيه إم دي) غير مشارك في جهود تطوير الرقاقات.
لكن وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الصينية الرسمية، قال تشانغ يونكوان، كبير الباحثين الحكوميين ورئيس مركز الحوسبة الفائقة في مدينة جينان الصينية، إن شركة سوغون يمكنها استخدام أعمال المشروع المشترك في صناعة رقاقات الحواسيب الفائقة. وهذا الحاسوب الفائق سوف يكون حيويا وحاسما في تصميم الجيل الجديد من أنظمة الأسلحة، وفقا للخبراء.
وقال ستايسي راسغون، محلل أشباه الموصلات لدى ستانفورد برنشتاين: «لقد صدمت عندما أعلنوا أول الأمر عن عقد تلك الشراكة. يمكنك الاعتقاد بأن الملكية الفكرية سوف تخضع هي الأخرى لمراجعات لجنة الاستثمارات الخارجية الأميركية. ينبغي لها أن تفعل. ومن الغريب أن الأمر لا يتم على هذا المنوال».
القواعد الجديدة للعصر الجديد؟
بالنسبة لبعض المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، أصبح أحد الكتب القديمة الذي ألفه اثنان من كبار الضباط في سلاح الجو الصيني قبل 18 عاما مستحقا للقراءة والاهتمام.
ويحمل الكتاب عنوان «الحرب غير المقيدة»، وهو يطرح فكرة أن الصين ليست في حاجة إلى التوازي العسكري مع الولايات المتحدة الأميركية. بدلا من ذلك، يمكن للصين الاستفادة من الاقتصاد العالمي وشبكة الإنترنت في الإطاحة بمنافسها الدولي الرئيسي.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين في ذلك الكتاب دليلا على المخطط الصيني. ويقترح بعض المشرعين الأميركيين تشديد قوانين الاستحواذ الأميركية بغية تقييم الصفقات على أساس اقتصادي فضلا عن اعتبارات الأمن القومي. كما أنهم يمارسون الضغوط لأجل إجراء المراجعات على اتفاقيات الترخيص والمشاريع المشتركة. كما بدأ الممثل التجاري للولايات المتحدة في إجراء تحقيق فيما إذا كانت الشركات الصينية تسرق بالفعل حقوق الملكية الفكرية.
ومن شأن هذه التغيرات أن تخل بعالم التكنولوجيا. والاستثمارات الصينية تعني في الغالب المزيد من الأموال مع القليل من القيود. وتقول بعض شركات التكنولوجيا أن هذه الطريقة مفيدة للابتكار. كما أن الإنفاق الصيني على العلوم والأبحاث في تصاعد مستمر في الوقت الذي ينخفض فيه الإنفاق الحكومي في أميركا، وغيرها من البلدان الغربية، على نفس المجالات.
ومع ذلك، تخشى الكثير من الشركات الأميركية أن المجال قد أصبح مكدسا ضدهم. ولقد اعتقدت الولايات المتحدة ومنذ فترة طويلة أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية من شأنه أن يضمن احترام الصين للقواعد التجارية المعمول بها. ولكن منظمة التجارة العالمية أثبتت عدم فعاليتها عندما تعلق الأمر بقضايا التكنولوجيا.
وفي حفل عشاء أقيم مؤخرا في واشنطن، أمسك أحد المسؤولين التنفيذيين بإحدى الشركات التكنولوجية الأميركية بطبق لإظهار حجم السوق الصيني، كما قال أحد الأشخاص الذين حضروا ذلك الحفل والذي طلب عدم ذكر هويته. ثم أمسك المسؤول التنفيذي الأميركي بكأس صغيرة للتعبير عن حجم أعمال شركته في الصين.
وكانت الرسالة واضحة: تواجه الشركات الأميركية في الوقت الراهن مخاطر الانقطاع عن السوق الصيني الكبير.
يقول جيريمي واترمان، رئيس المركز الصيني في غرفة التجارة الأميركية: «إن شعار «صُنع في الصين 2025» يبدو أنه يرفض كافة مفاهيم المميزات النسبية والفرص المستقبلية لصادرات الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية من بقية العالم إلى الصين».
وأردف السيد واترمان يقول: «إذا ما نجح شعار «صُنع في الصين 2025» في تحقيق أهدافه، من المرجح للولايات المتحدة والبلدان الأخرى أن تكون دولا مصدرة للسلع الأساسية إلى الصين - إذ تبيع لها النفط، والغاز الطبيعي، واللحوم، وفول الصويا».
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً مرناً مستوحى من الأفاعي قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وتشخيص اضطراباتها وتنفيذ بعض الإجراءات العلاجية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكشف دراسة بتكليف من «إنتل» أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسارع أسرع من تمويل البنية التحتية وتجهيز الأنظمة والبيانات اللازمة لتشغيلهم بكفاءة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف دراسة أن بعض محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تترك بيانات في ذاكرة هواتف «أندرويد» يمكن استعادتها بأدوات جنائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يضيف «iOS 27.2» قدرات أوسع لـ«سيري» و«فايس تايم»، ومزايا جديدة لـ«iPhone Duo» إلى جانب تحسينات أمنية وتحديثات للتطبيقات.

نسيم رمضان (لندن)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».