بكين ترفع شعار «صنع في الصين 2025»

عن طريق الطموحات التكنولوجية

هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)
هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)
TT

بكين ترفع شعار «صنع في الصين 2025»

هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)
هاتف ذكي يتعرض لصدمة أثناء إجراء فحص له في حد مصانع مدينة دونغوان الصينية (غيتي)

في أعقاب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع الشهر الجاري، كان من المتوقع أنه سوف يشكو من المجالات التقليدية للنزاع مع الصين مثل الصلب والسيارات. غير أن المسؤولين في واشنطن وكبرى الشركات العالمية ساورهم القلق العميق بشأن جيل جديد من الصفقات التي يمكن أن تمنح الصين قبضة أكثر إحكاما على تكنولوجيا المستقبل.
ووفق الخطة الطموحة التي انكشف عنها الغطاء قبل عامين تحت مسمى «صُنع في الصين 2025»، تمتلك بكين تصاميم للسيطرة على التكنولوجيات المتطورة مثل الرقاقات المتقدمة، والذكاء الصناعي، والسيارات الكهربية، من بين أشياء أخرى كثيرة، على مدى عقد من الزمان. وتعمل الصين على تجنيد بعض من كبار شركات التكنولوجيا العالمية لخدمة خططها الطموحة.
وفي بعض الأحيان تطالب بكين بعقد الشراكات أو المشاركة في الملكيات الفكرية باعتباره ثمن الوصول إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي أحيان أخرى تتودد إلى الشركات الأجنبية العملاقة بالأموال والوصول إلى الأسواق بطرق تخل بالقواعد التجارية الأميركية والعالمية.
وعندما شرع المسؤولون القلقون في واشنطن في عرقلة القدرات الصينية على شراء التكنولوجيات الفائقة خلال العالم الماضي، وجدت إحدى الشركات الأميركية طريقة لمساعدة شريكها الصيني للالتفاف حول هذه القيود. والشركة، المعروفة باسم «أدفانسيد ميكرو ديفايسيس»، وهي ترخيص تصاميم الرقاقات الخاصة بها بصورة حصرية، بدلا من بيعها.
وتمكن الشريك الصيني من الوصول إلى التكنولوجيا المحظورة واستخدمها في صناعة منتجاته الخاصة. في حين أن شركة «أدفانسيد ميكرو ديفايسيس» قد حصلت على تعويضات مالية كبيرة.
ومع تغير قواعد التجارة العالمية تتسابق كل من الصين والولايات المتحدة على خلق مستقبل يتفق مع رؤاهما المتباينة حياله. ويمكن لنتائج ذلك أن تكون إصلاحا شاملا لقواعد التجارة في القرن العشرين لصالح نظام الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين، وفيه تكون الأموال، والأفكار، والنفوذ تحت المراقبة المشددة والتنظيم الصارم تماما مثل السلع الصلبة التي تمت تعبئتها لإرسالها إلى الخارج.
وحتى قبل اندلاع الثورة الشيوعية، كانت الصين مهووسة باستيعاب التكنولوجيا الأجنبية واتخاذها وسيلة لإنهاء قرن من الذل واستعادة قوتها الوطنية. ولكن شعار «صُنع في الصين 2025» يتعلق بما هو أكثر من أي شيء آخر حاولت الحكومة الصينية القيام به، فهو يعبر عن سياسة صناعية وطنية تهدف إلى استحداث نوع جديد من القوة والنفوذ على الصعيد العالمي.
وتوجه الصين في الوقت الراهن مليارات الدولارات للاستثمار في الأبحاث الوطنية بالإضافة إلى اكتساب تكنولوجيا الابتكار من الخارج. ويُعتقد أن الصندوق الحكومي الصيني لأشباه الموصلات قد تجاوز 100 مليار دولار، في حين أن هناك خطة وطنية أخرى تهدف إلى تنمية شركات الذكاء الصناعي الصينية وتحويلها إلى صناعة بتكلفة تبلغ 150 مليار دولار بحلول عام 2030.
ودعت مثل هذه الجهود بعض المسؤولين الحكوميين الأميركيين وكبار رجال الأعمال إلى إعادة النظر في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع التجارة. ويدعو المشرعون الأميركيون إلى سن القواعد الأكثر صرامة على مشتريات التكنولوجيا، والتي لا تغطي في المعتاد أنواع التكنولوجيا التي تفضل الصين الحصول عليها. كما يبحث المسؤولون كذلك ما إذا كانت الصين تسرق حقوق الملكية الفكرية.
يقول ويلبور روس وزير التجارة الأميركي في تصريحات أدلى بها في سبتمبر (أيلول) الماضي بشأن تكنولوجيا المعلومات التي تشير بشكل واضح نحو الصين: «هناك بعض الشركات الأميركية التي تميل كثيرا إلى تشارك التكنولوجيا مع البلدان التي تعتبر من الأعداء المحتملين للولايات المتحدة».
وأردف الوزير الأميركي: «ولا أعتقد أنها فكرة جيدة. بل أعتقد أنه في نهاية المطاف القصير للغاية سوف يتخلون عن تكنولوجيا المعلومات ذات القيمة العالية في مقابل الحصول على بضعة أرباح فصلية أو بعض السنوات من المبيعات الممتازة».
الروبوتات وأجهزة طهي الأرز
تيمم الصين شطر الغرب للحصول على الكثير من التكنولوجيا. حتى إن بعض من أكثر الأنظمة حساسية والتي تستخدم في إدارة الحواسيب الحكومية، والمصارف، والمختبرات العلمية باتت تستخدم الرقاقات المصنعة لدى شركتي (إنتل) و(كوالكوم)، إلى جانب البرمجيات من شركتي (مايكروسوفت) و(أوراكل)، وهو الاعتماد التكنولوجي الذي يعتبر من نقاط الضعف الكبيرة على المدى البعيد.
وتأمل الكومة الصينية في تغيير ذلك. ووفقا إلى معهد ميركاتور الألماني للأبحاث والدراسات الصينية فإن الحكومة تكرس الجهود بضخ المزيد من الأموال منها 45 مليار دولار من القروض الرخيصة لصالح الشركات، و3 مليارات دولار لجهود الصناعات التحويلية المتطورة، والمزيد من المليارات في دعم مالي لجهود أخرى.
يقول كاي - فو لي، وهو أحد كبار المستثمرين الرأسماليين في بكين: «إن شعار صُنع في الصين 2025 سوف يحظى بموارد كبيرة والمزيد من التركيز الموجه له، ولا سيما على مستوى الحكومة المحلية في البلاد».
وليس الهدف هو مجرد هزيمة الولايات المتحدة في هذا المضمار. إذ تتصور الصين أنه بحلول عام 2025 سوف تتمكن من تلبية ما يقرب من ثلاثة أرباع الطلب المحلي على الروبوتات الصناعية، وأكثر من ثلث الطلب المحلي على رقاقات الهواتف الذكية. وبعض الأهداف الأخرى تتعلق بتغطية سيارات الطاقة الجديدة، مثل السيارات الكهربية، والأجهزة الطبية فائقة الأداء.
لقد اقتبست الصين شعار صُنع في الصين 2025 من خطة الحكومة الألمانية المعروفة باسم «إنداستري 4.0»، والتي تدعو إلى المزيد من الأتمتة والاستخدام المتزايد للمصانع الذكية التي تقوم بالأعمال المتطورة والمعقدة مع توظيف العدد المحدود من العمالة. وكانت الصفقة التي لفتت انتباه العالم إلى الخطة الصينية هي صفقة ألمانية بالأساس.
ففي العام الماضي، عقدت شركة صينية لصناعة الأجهزة المنزلية تدعى (ميديا) صفقة مفاجئة بمبلغ 3.9 مليار دولار للحصول على شركة (كوكا)، وهي شركة صناعة الروبوتات المتقدمة في ألمانية. وجعلت الصفقة من شركة (ميديا) - والمعروفة بصناعة الثلاجات وأجهزة طهي الأرز - من اللاعبين الكبار في عالم الأتمتة.
تقول أيرين تشين، الناطقة الرسمية باسم شركة (ميديا) الصينية: «إن شراكتنا مع شركة كوكا الألمانية تتعلق بالأساس بحلول المصانع الكاملة».
عندما يتعذر شراء التكنولوجيا، تريد الحكومة الصينية من الشركات المحلية استخراج هذه التكنولوجيات من الشركات الأجنبية عن طريق إبرام الصفقات أو فرض القوانين الجديدة الصارمة.
ومن المنتظر أن تستحوذ الصين في القريب على عدد من شركات السيارات الأجنبية التي تعمل في مجال صناعة السيارات الكهربية هناك إذا ما أرادت مواصلة السيارات العاملة بالوقود العادي فيما يعتبر حاليا أكبر سوق للسيارات في العالم. وسارعت شركات كبرى مثل جنرال موتورز وفولكس فاغن إلى عقد الصفقات المشتركة مع الشركاء الصينيين للقيام بذلك.
يقول جيمس لويس، نائب الرئيس في مركز الاستراتيجية والدولية: «إن قوانين الأمن السيبراني التي سُـنت خلال هذا الصيف تمنح وزارة أمن الدولة الصلاحيات لإجراء المراجعات الأمنية على التكنولوجيا المبيعة أو المستخدمة في الصين». ومن شأن هذه الخطوة أن تلزم الشركات بالكشف عن بعض من أكثر أسرارها أهمية.
ولدى بعض الشركات، يجري المسؤولون الأمنيون الصينيون عمليات التفتيش في «الغرف النظيفة» بالشركات في الولايات المتحدة، حيث يسافر المسؤولون الصينيون بتأشيرات الأعمال، كما يقول السيد لويس. وتقول الشركات أن الوصول للمعلومات يتم في ظروف محكمة وتقيد، مما قد يطلع عليه المسؤولون الصينيون.
ويستطرد السيد لويس قائلا: «إذا كان للشركات الأميركية سوق كبيرة في الصين، فإنهم يقولون لوزارة أمن الدولة، تعالوا إلينا!. والجميع يخشى الانتقام. ولا يريد أحد أن يفقد السوق الصيني بحال».
القواعد القديمة والمنتجات الجديدة
وإثر قلقها من التحركات الصينية الأخيرة، استخدمت الولايات المتحدة القواعد القائمة في وقف المشتريات الصينية من الشركات الأجنبية في المجالات ذات الأهمية للأمن القومي.
بيد أن الكثير من هذه الأدوات لا تنطبق على صفقات العصر الحاضر، كما يظهر من ميثاق الصين مع شركة (إيه إم دي) الأميركية.
والمشروع المشترك للشركة الأميركية المذكورة مع شريكها الصيني يمكن العثور عليه في المنطقة الصناعية اللامعة في مدينة تشنغدو والمعروفة باسم (حديقة تيانفو للبرمجيات).
وتمثل هذه الحديقة رؤية بكين للمستقبل. إذ تصطف الأشجار والأرصفة مع الدراجات المزدوجة التي تقف تحت مجموعة كبيرة من أبراج المكاتب، والفنادق، والمجمعات السكنية الراقية. ومكاتب الشركات الصينية الأكثر ابتكارا، مثل (هواوي) و(تينسنت)، توجد بجانب مكاتب الشركات الأجنبية المنافسة مثل (إس إيه بي) و(اكسنتور).
وفي داخل أحد الأبراج الزجاجية، تعمل شركة (إيه إم دي) مع الشريك الصيني، وهي شركة تحمل اسم (سوغون)، على إنتاج رقاقات جديدة.
وبموجب الصفقة التي تبلغ 300 مليون دولار، وافقت شركة (إيه إم دي) على ترخيص تكنولوجيا الرقاقات للشريك الصيني سوغون لصناعة الرقاقات لصالح الخوادم. ونظرا لأن شركة (إيه إم دي) تسيطر على هذا المشروع المشترك، فإن التكنولوجيا تعتبر في الأيدي الأميركية.
غير أن شركة (إيه إم دي) قد أبرمت شراكة أخرى تسيطر الشركة الصينية عليها. ويعمل المشروع المشترك الثاني في تطبيقات مثل تكامل الرقاقات مع الخوادم. وتقع مكاتب المشروعين المشتركين في الطابقين الحادي عشر والثاني عشر من نفس المبنى.
ويقول الخبراء إن الشراكات المزدوجة سوف تساعد الصين على تطوير جيل جديد من الحواسيب الفائقة. وتقوم الصين في الوقت الراهن بصناعة أسرع الحواسيب في العالم، ولكنها تعمل باستخدام الرقاقات المصنعة محليا والتي لا تستطيع قراءة البرمجيات المتاحة للحواسيب الفائقة. وبمساعدة شركة (إيه إم دي)، كما يقول الخبراء أيضا، يمكن لشركة سوغون الصينية تطوير الرقاقات القادرة على جعل الحواسيب الصينية أكثر تنوعا وقابلية للاستخدام وأن تحل محل الحواسيب المصنعة لدى الشركات الأجنبية الأخرى.
«لقد عملنا بشكل وثيق وكنا واضحين للغاية مع مسؤولي الحكومة الأميركية بشأن الاستراتيجية وتفاصيل التكنولوجيا، والتي تحمل تصنيف مصرح بتصديرها»، كما قال المتحدث الرسمي باسم شركة (إيه إم دي) في بيان بالبريد الإلكتروني. وأضاف أن المعالجات هي من النوعية الأقل أداء من تلك التي تبيعها الشركة في الأسواق الأميركية.
وقال المسؤولون التنفيذيون في مدينة تشنغدو إن هناك جدارا فاصلا بين المشروعين المشتركين، وإن ذلك المشروع غير الخاضع لسيطرة شركة (إيه إم دي) غير مشارك في جهود تطوير الرقاقات.
لكن وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الصينية الرسمية، قال تشانغ يونكوان، كبير الباحثين الحكوميين ورئيس مركز الحوسبة الفائقة في مدينة جينان الصينية، إن شركة سوغون يمكنها استخدام أعمال المشروع المشترك في صناعة رقاقات الحواسيب الفائقة. وهذا الحاسوب الفائق سوف يكون حيويا وحاسما في تصميم الجيل الجديد من أنظمة الأسلحة، وفقا للخبراء.
وقال ستايسي راسغون، محلل أشباه الموصلات لدى ستانفورد برنشتاين: «لقد صدمت عندما أعلنوا أول الأمر عن عقد تلك الشراكة. يمكنك الاعتقاد بأن الملكية الفكرية سوف تخضع هي الأخرى لمراجعات لجنة الاستثمارات الخارجية الأميركية. ينبغي لها أن تفعل. ومن الغريب أن الأمر لا يتم على هذا المنوال».
القواعد الجديدة للعصر الجديد؟
بالنسبة لبعض المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، أصبح أحد الكتب القديمة الذي ألفه اثنان من كبار الضباط في سلاح الجو الصيني قبل 18 عاما مستحقا للقراءة والاهتمام.
ويحمل الكتاب عنوان «الحرب غير المقيدة»، وهو يطرح فكرة أن الصين ليست في حاجة إلى التوازي العسكري مع الولايات المتحدة الأميركية. بدلا من ذلك، يمكن للصين الاستفادة من الاقتصاد العالمي وشبكة الإنترنت في الإطاحة بمنافسها الدولي الرئيسي.
ويرى بعض المسؤولين الأميركيين في ذلك الكتاب دليلا على المخطط الصيني. ويقترح بعض المشرعين الأميركيين تشديد قوانين الاستحواذ الأميركية بغية تقييم الصفقات على أساس اقتصادي فضلا عن اعتبارات الأمن القومي. كما أنهم يمارسون الضغوط لأجل إجراء المراجعات على اتفاقيات الترخيص والمشاريع المشتركة. كما بدأ الممثل التجاري للولايات المتحدة في إجراء تحقيق فيما إذا كانت الشركات الصينية تسرق بالفعل حقوق الملكية الفكرية.
ومن شأن هذه التغيرات أن تخل بعالم التكنولوجيا. والاستثمارات الصينية تعني في الغالب المزيد من الأموال مع القليل من القيود. وتقول بعض شركات التكنولوجيا أن هذه الطريقة مفيدة للابتكار. كما أن الإنفاق الصيني على العلوم والأبحاث في تصاعد مستمر في الوقت الذي ينخفض فيه الإنفاق الحكومي في أميركا، وغيرها من البلدان الغربية، على نفس المجالات.
ومع ذلك، تخشى الكثير من الشركات الأميركية أن المجال قد أصبح مكدسا ضدهم. ولقد اعتقدت الولايات المتحدة ومنذ فترة طويلة أن انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية من شأنه أن يضمن احترام الصين للقواعد التجارية المعمول بها. ولكن منظمة التجارة العالمية أثبتت عدم فعاليتها عندما تعلق الأمر بقضايا التكنولوجيا.
وفي حفل عشاء أقيم مؤخرا في واشنطن، أمسك أحد المسؤولين التنفيذيين بإحدى الشركات التكنولوجية الأميركية بطبق لإظهار حجم السوق الصيني، كما قال أحد الأشخاص الذين حضروا ذلك الحفل والذي طلب عدم ذكر هويته. ثم أمسك المسؤول التنفيذي الأميركي بكأس صغيرة للتعبير عن حجم أعمال شركته في الصين.
وكانت الرسالة واضحة: تواجه الشركات الأميركية في الوقت الراهن مخاطر الانقطاع عن السوق الصيني الكبير.
يقول جيريمي واترمان، رئيس المركز الصيني في غرفة التجارة الأميركية: «إن شعار «صُنع في الصين 2025» يبدو أنه يرفض كافة مفاهيم المميزات النسبية والفرص المستقبلية لصادرات الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية من بقية العالم إلى الصين».
وأردف السيد واترمان يقول: «إذا ما نجح شعار «صُنع في الصين 2025» في تحقيق أهدافه، من المرجح للولايات المتحدة والبلدان الأخرى أن تكون دولا مصدرة للسلع الأساسية إلى الصين - إذ تبيع لها النفط، والغاز الطبيعي، واللحوم، وفول الصويا».
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.


عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة... والسعودية ماضية في الوفاء بالتزاماتها

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال كلمته الافتتاحية في المنتدى (الشرق الأوسط)

تتصدر تحديات أمن الطاقة واستقرار الإمدادات أجندة مجتمع الطاقة العالمي في الرياض، مع انطلاق أسبوع الطاقة الذي يجمع وزراء ومسؤولين وقادة صناعة وخبراء من مختلف الدول، ويتضمن الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، إلى جانب اجتماعات الطاقة النظيفة ومبادرة «مهمة الابتكار»، ومؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، الذي تنطلق أعماله الاثنين، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والضغوط على أسواق النفط، وتتسع احتياجات الاقتصادات والصناعات ومراكز البيانات.

وأكد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أن الرياض تمثل «عاصمة أمن الطاقة»، مشدداً على أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم، وأن ضمان أمن الإمدادات يتطلب تعاون الدول المنتجة والمستهلكة وتنسيق جهودها.

وتتوزع مناقشات الأسبوع، الممتد من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، بين تعزيز موثوقية الإمدادات، وتطوير البنية التحتية ومسارات التصدير البديلة، ودعم الاستثمارات، وتسريع تقنيات الطاقة النظيفة والابتكار، إلى جانب بحث تأثير الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على الكهرباء في مستقبل منظومة الطاقة. وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل اضطرابات الممرات البحرية، وما تفرضه من تحديات على تدفقات الطاقة والأسعار، رغم تأكيد مسؤولين في القطاع أن المنظومة العالمية باتت أكثر قدرة على الصمود أمام الصدمات.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال الافتتاح، إنه يأمل أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام نحو القضايا الأكثر أهمية التي ينبغي أن تحظى بأولوية لدى المعنيين بقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وأوضح أن الاجتماعات الحضورية تتيح للمشاركين فرصة تبادل التقييمات بصورة مباشرة، ومناقشة المخاوف والتحديات، وبناء التفاهم اللازم لتعزيز التعاون العملي بين الدول، بما يدعم أمن الطاقة واستقرار الإمدادات في الأسواق العالمية.

وحسب الوزير السعودي، فإن بلاده ستواصل تنفيذ خططها وتلبية احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها الدولية، بصرف النظر عن الظروف والتحديات، مشيراً إلى ما تتمتع به من قدرة على الصمود ومواصلة التقدم وتحقيق أهدافها. وتابع أن الالتزام بأمن الطاقة يمثل إحدى السمات التي تميز المملكة، معرباً عن أمله في أن تسهم المناسبة في تعريف مزيد من المشاركين بحجم هذا الالتزام وأهميته.

واستطرد: «أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة، وإن مدينة الرياض، هي عاصمة أمن الطاقة»، عازياً هذه المكانة إلى جهود الرجال والنساء العاملين في قطاع الطاقة، وما يقدمونه من عمل متواصل لضمان استمرارية الإمدادات والوفاء بالتزامات المملكة تجاه العالم.

خلال افتتاح منتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

خط شرق-غرب

وأشار وزير الطاقة إلى حجم الجهود التي بذلتها المملكة خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكداً استمرارها في طمأنة شركائها الدوليين إلى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وعدم الإخفاق في ذلك.

ولفت إلى أن المملكة أثبتت قدرتها على الحفاظ على موثوقية إمدادات الطاقة في الظروف الصعبة، مستندة إلى الاستثمار المسبق والاستعداد والتحرك الفاعل عند الحاجة. وضرب مثالاً على ذلك بخط أنابيب شرق–غرب، الذي يربط مراكز إنتاج النفط في المنطقة الشرقية بمنشآت التصدير في ينبع على ساحل البحر الأحمر، بما يتيح مساراً بديلاً لنقل النفط إلى الأسواق الدولية ويعزز مرونة منظومة الإمدادات.

كما أشار إلى العمل على تطوير مسارات متعددة لخطوط الأنابيب، معرباً عن أمله في أن تتضح قريباً ملامح التزامات المملكة في هذا المجال، بما يدعم استمرارية جهودها ويعزز دورها في أسواق الطاقة العالمية.

وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه أسواق الطاقة، أرجع الأمير عبد العزيز بن سلمان الاختناقات الحالية إلى تخلي بعض الدول عن أنظمة التكرير وشبكات نقل الطاقة، محذراً من أن إهمال هذه المكونات ينعكس على قدرة المنظومة العالمية على تلبية الطلب وضمان تدفق الإمدادات.

واستحضر الوزير تجربة الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حين تراجعت أسعار النفط من نحو 140 دولاراً إلى 35 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى حجم التقلبات التي يمكن أن تشهدها الأسواق وتأثير الأزمات في توازن العرض والطلب.

وفي ما يتعلق بالتحول في قطاع الطاقة، شدد الأمير عبد العزيز على أهمية عدم حصر السياسات في تحقيق الحياد الصفري، محذراً من أن التركيز عليه وحده قد يقود إلى سيناريو لا تتوافر فيه إمدادات كافية من الطاقة. وأكد، في المقابل، ضرورة الاستفادة من مختلف المصادر، بما يشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز موثوقية الإمدادات.

وأشار إلى أن المملكة تواصل الاستثمار في قطاع التكرير وتوسيع شراكاتها الدولية، بما يشمل الصين والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إلى جانب العمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة لنقل الطاقة وضمان استمرار وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

نقاشات الضيوف في المنتدى الدولي للطاقة حول القضايا والتحديات الرئيسية للمنظومة في الرياض (وزارة الطاقة)

احتياجات النفط الخام

بدوره، أفاد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، أن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه لضمان أمن الطاقة العالمي، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل اعتماد آسيا على الشرق الأوسط في توفير نحو 60 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، والاضطرابات التي تشهدها المنطقة.

وقدم أكازاوا، في كلمة عبر الفيديو أمام الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، تعازيه لضحايا الهجمات الأخيرة على الرياض، معرباً عن مواساته للمتضررين وتضامن اليابان مع السعودية.

وطبقاً لأكازاوا، فإن السعودية شريك موثوق لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أهمية دورها في استقرار إمدادات النفط إلى الأسواق العالمية، ولا سيما الأسواق الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على موارد الطاقة من الشرق الأوسط.

وتحدث عن أهمية استمرار التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لتعزيز أمن الإمدادات ومواجهة الاضطرابات في أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط أثرت بصورة كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في آسيا، التي تعتمد دولها بدرجة كبيرة على إمدادات النفط من المنطقة.

ولفت إلى أن التوترات المرتبطة بالممرات البحرية تعيد التأكيد على أهمية أمن الطاقة، موضحاً أن اليابان بادرت إلى السحب من مخزوناتها النفطية، وأسهمت في الجهود المنسقة لوكالة الطاقة الدولية التي شملت سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات النفطية.

وشدد على أن ضمان استقرار إمدادات الطاقة لا يمكن أن تحققه دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب الثقة والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات العالمية.

الوزير الياباني يتحدث إلى الحضور في المنتدى (الشرق الأوسط)

سلاسل الإمداد

وأوضح أكازاوا أن اليابان تعمل على تعزيز مرونة سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا، من خلال دعم تطوير أنظمة تخزين النفط وتعزيز التعاون مع الدول المنتجة، إلى جانب تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ.

ولفت إلى أن طوكيو تسعى إلى تعزيز الروابط بين الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط والدول الآسيوية، في ظل التحديات المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز، مبيناً أن بلاده تعمل مع دول الشرق الأوسط على تعزيز التعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الطاقة، بما يسهم في رفع قدرة الإمدادات على مواجهة الاضطرابات.

ولفت إلى أن الدول المنتجة والمستهلكة مطالبة بمواصلة العمل المشترك لمواجهة التحديات وبناء حلول مشتركة، لافتاً إلى أن التعاون الدولي يشكل أساساً لاستقرار أسواق الطاقة وقدرتها على مواجهة الأزمات.

من جهة أخرى، أوضح رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع، أن أمن الإمدادات عاد إلى صدارة أولويات قطاع الطاقة العالمي مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، مؤكداً أن المنظومة العالمية أصبحت أكثر قدرة على الصمود أمام صدمات الإمدادات مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم انعكاس الاضطرابات على الأسعار.

ولفت إلى أن التطورات التي شهدها العالم خلال السنوات القليلة الماضية أعادت أمن الإمدادات إلى صدارة الأولويات، مشدداً على أهمية مواصلة تنمية القطاع مع الحفاظ على التوازن بين الركائز الثلاث، التي وصفها بأنها متساوية في الأهمية.

صمود المنظومة

وفي حديثه عن اضطرابات الإمدادات، ذكر ميراس أن القطاع واجه تحديات في مناطق مختلفة من العالم، وليس في المنطقة وحدها، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة يمتلك خبرة في التعامل مع مثل هذه الظروف.

وقال إن الاضطرابات الحالية ربما كانت ستترك أثراً أكبر على الأسواق في الماضي، لكن المنظومة العالمية أصبحت اليوم أكثر قدرة على الصمود مقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات، رغم ارتفاع الأسعار.

وأكمل أن التعامل مع هذه التحديات يظل ممكناً، مستشهداً بتجارب سابقة كانت آثارها أشد وطأة، وداعياً إلى الحفاظ على الثقة بقدرة القطاع على تجاوز الاضطرابات.

رئيس مجلس البترول العالمي بيدرو ميراس (تركي العقيلي)

التوسع الصناعي

ومن جهته، أكد الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، جاسم الشيراوي، لـ«الشرق الأوسط»، أن أمن الإمدادات يمثل أولوية في ظل تنامي الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع الصناعي والاحتياجات المتزايدة لمراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن التحدي لا يقتصر على إنتاج الطاقة؛ بل يشمل أيضاً ضمان إيصالها إلى المستهلكين بصورة موثوقة.

ورأى الشيراوي أن هذه الاجتماعات تتيح تعزيز الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، وبحث سبل ضمان أمن الإمدادات في ظل المتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.

وبيّن إن المنتدى يضم نحو 70 دولة تمثل معظم الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، إلى جانب مجلس استشاري للصناعة يتيح إشراك الشركات في الحوار بين الحكومات، بما يساعد على تقريب وجهات النظر بين أطراف القطاع، وبحث التحديات المرتبطة بتوفير الطاقة.

وأضاف أن نمو السكان واحتياجات الصناعة، إلى جانب الطلب الجديد الذي يفرضه التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزيد من أهمية ضمان توفُّر الإمدادات، وقدرة البنية التحتية على نقلها إلى المستهلكين.

جاسم الشيراوي يتحدث إلى صحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وحسب الشيراوي، فإن أمن الطاقة لا يرتبط بقدرة الدول على الإنتاج فحسب؛ بل يتطلب أيضاً ضمان وصول الإمدادات إلى وجهاتها لتلبية احتياجات الاقتصادات والصناعات.

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتبحث الاجتماعات سبل تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق استخدامها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم تحول أنظمة الطاقة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، وتطوير تقنيات تسهم في رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه المناقشات اتساع أجندة الطاقة العالمية، التي لم تعد تقتصر على زيادة الإنتاج وضمان الإمدادات، بل تشمل أيضاً تطوير الشبكات والبنية التحتية، والاستثمار في التقنيات الجديدة، ومواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة البيئية.

تتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، الاثنين، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول).

ويجمع المؤتمر وزراء طاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، لمناقشة مجموعة من الملفات الاستراتيجية، تشمل أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، ومستقبل مزيج الطاقة العالمي.

ويتضمن البرنامج أيضاً ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» على مدى أيام المؤتمر، بما يضيف بُعداً تطبيقياً إلى المناقشات المتعلقة بالسياسات والاستثمارات والتطورات التقنية في قطاع الطاقة.

وتتكامل هذه الفعاليات في إتاحة منصة للحوار بين الحكومات والدول المنتجة والمستهلكة والشركات والمؤسسات الدولية، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة تحديات متشابكة تتصل بالمخاطر الجيوسياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتسارع التقني، بما يجعل تعزيز التعاون الدولي عاملاً أساسياً في الاستعداد لمتطلبات المرحلة المقبلة.