أكبر النجاحات والإخفاقات في موسم الانتقالات بالدوري الإنجليزي

صلاح وغروس في صدارة المتميزين... وإيهيناتشو وسانشيز مثار جدل وإحباط

TT

أكبر النجاحات والإخفاقات في موسم الانتقالات بالدوري الإنجليزي

من نجاح كبير في «برايتون» إلى نجاح مكلف في «مانشستر سيتي»، ومن مهاجم داخل «ليستر سيتي» بلغت قيمة صفقة شرائه 25 مليون جنيه إسترليني ومع ذلك لم يقدم بعد أداءً يرقى لمستوى هذا المبلغ إلى مدافع في «ساوثهامبتون» لم يره أحد حتى الآن، نلقي الضوء على امتداد السطور التالية على أبرز الصفقات التي شهدها موسم انتقالات اللاعبين الصيفي وما أثمرت عنه حتى هذه اللحظة سواء بالنجاح أو الإخفاق.

أفضل الصفقات الصيفية
باسكال غروس: من إنغولشتات إلى برايتون (2.6 مليون إسترليني)
يبدو بالفعل أن الأموال التي دفعها «برايتون» مقابل ضم غروس إليه من صفوف «إنغولشتات» قد آتت ثمارها وبوفرة. من جانبه، نجح المدرب كريس هوتون في بناء فريق دؤوب يضم في صفوفه ثلاثة من بين إجمالي أكثر ثمانية لاعبين قطعوا مسافات داخل الملعب خلال الموسم الحالي من الدوري الممتاز، بينما لا يشارك أي ناد آخر بالبطولة في هذه القائمة بأكثر من لاعب واحد. ويعتبر غروس على وجه التحديد اللاعب الأكثر نشاطاً بين زملائه. كما أنه يتميز بمهارة تكافئ مستوى نشاطه، وأثبت فاعليته في التعامل مع الكرات الثابتة والمشاركة في اللعب المفتوح.
حتى الآن، سجل «برايتون 11 هدفاً نصيب غروس منها اثنان، في الوقت الذي عاون في خمسة أخرى. جدير بالذكر أن الأمر استغرق حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول) كي يسجل «برايتون» هدفاً لم يكن لغروس دور محوري فيه.
آرون موي: من مانشستر سيتي إلى هيدرسفيلد (8 ملايين إسترليني)
من خلال معدل التمريرات الذي حققه وبلغ 574، أثبت موي أنه اللاعب الأقوى تأثيراً في صفوف فريق «هيدرسفيلد تاون» وبفارق كبير عمن يليه (يعقبه كريستوفر شيندلر بـ416 تمريرة، ثم ماتياس زانكا بـ415). كما أنه راوغ بالكرة أكثر من أي من زملائه بالفريق - في الواقع، لم يتفوق عليه فيما يخص المراوغة على مستوى الدوري الممتاز سوى ويلفريد نديدي، لاعب «ليستر سيتي» خلال الموسم الحالي - إضافة إلى أن الهدفين اللذين سجلهما يجعلان منه الهداف الأول للفريق.
من ناحية أخرى، يعتبر موي أحد صفقات الصيف الماضي فقط من الناحية الفنية، بالنظر إلى أنه قضى الموسم الماضي فعلياً في صفوف «هيدرسفيلد تاون» لكن على سبيل الإعارة قبل أن يصبح انتقاله دائماً في يونيو (حزيران). إلا أنه بغض النظر عن مدى روعة الأداء الذي قدمه في إطار مباريات دوري الدرجة الأولى قبل الصعود للممتاز، يبقى مستوى أدائه هذا الموسم أفضل وأكثر إبهاراً.
من جهته، قال ديفيد فاغنر في يونيو: «يشكل آرون قلب الفريق، فهو قادر على إبطاء وتيرة اللعب عندما يتطلب الأمر، أو الإسراع منها حسبما تقتضي الحاجة. كما أنه ليس من السهل أن يجد المرء لاعباً يتعامل بمثل هذه الأريحية مع الكرة ويملك مثل هذه النزعة القتالية داخل الملعب».
محمد صلاح: من روما إلى ليفربول (36.9 مليون إسترليني)
نجح صلاح في تسجيل أربعة أهداف خلال أربع مباريات في بطولة دوري أبطال أوروبا، علاوة على سبعة أخرى خلال 11 مباراة بالدوري الممتاز، بجانب هدفي الفوز لصالح المنتخب المصري اللذين ضمنا له التأهل لنهائيات بطولة كأس العالم في روسيا 2018، وذلك في مرمى الكونغو ليثبت بذلك أنه يعايش واحداً من أفضل مواسمه على الإطلاق. ومع هذا، فإنه بصورة ما ولسبب خفي يبقى صلاح عالقاً بالأذهان أكثر بسبب الفرص السهلة التي تضيع من يديه - على سبيل المثال، الفرصة المهدرة خلال مرحلة مبكرة وفي غاية الأهمية أمام مانشستر سيتي، أو ركلة الجزاء التي تصدى لها وأهدرها أمام «هيدرسفيلد تاون». إلا أنه عند النظر إلى الإحصاءات الخاصة بالأهداف، نجد أنه يستحق كل التقدير. كما حقق صلاح معدل تصويب على المرمى أكثر من أي لاعب آخر بالدوري الممتاز، رغم أنه يأتي في المرتبة الرابعة في قائمة إجمالي التصويبات بالكرة. كما أن 65 في المائة من جهوده تتميز بالدقة، مقارنة بـ37 في المائة بالنسبة لهاري كين و47 في المائة بالنسبة لروميلو لوكاكو. ولم يصل أي من فيرناندو توريس أو لويس سواريز إلى مثل هذا العدد من الأهداف في مثل هذه المرحلة من مسيرتهما مع «ليفربول»، بجانب أن أياً منهما لم يشارك كلاعب جناح.
كيل والكر: من توتنهام إلى مانشستر سيتي (50 مليون إسترليني)
كتب غاري لينيكر عبر «تويتر» أن: «كيل والكر أصبح أغلى مدافع في العالم بتجاوز صفقته 50 مليون جنيه إسترليني. تخيلوا كم كان سيبلغ سعره إذا كانت لديه القدرة على تمرير الكرة». تبدو تلك نقطة منطقية حقاً: فقد بلغ متوسط الأهداف التي عاون فيها والكر 2.8 بالنسبة للموسم الواحد في الدوري الممتاز على امتداد سنواته الخمس الأخيرة مع «توتنهام هوتسبر»، رغم أنه كان يطلق في المتوسط 85 تمريرة. ويعني ذلك أن الأمر تطلب من والكر أكثر عن 30 تمريرة حتى ينجح في خلق فرصة هدف. إلا أنه هذا الموسم، تراجع العدد إلى 20 محاولة نجح في خلق أربعة أهداف منها، ما يعني فرصة هدف من بين كل خمس تمريرات، ويأتي بذلك في المرتبة الثانية في قائمة أكثر مدافعي الدوري الممتاز ابتكاراً (ويشاركه ذات الترتيب بديله في «توتنهام هوتسبر»، كيران تريبير، ويتأخر بمركز واحد عن سيزار أزبليكويتا لاعب تشيلسي.
الواضح أن والكر يساعده في ذلك انتقاله قادماً من منطقة مختلفة، تعلب بشكل متراجع غالباً حول وداخل منطقة الجزاء. إلا أنه فجأة أصبح قوة مبدعة وعنصراً محورياً في واحد من أفضل الفرق الهجومية التي يشهدها الدوري الممتاز منذ سنوات.
ريكارلسون: من فلومينيزي إلى واتفورد (11 مليون إسترليني)
لم يجذب انتقال ريكارلسون إلى واتفورد اهتمام يذكر. ومع هذا، لطالما علق النادي اللندني آمالاً كبيرة على اللاعب البرازيلي الذي تألق في صفوف «فلومينيزي» خلال الفترة التي مضت بالدوري الإنجليزي.
من جانبه، قال المدرب ماركو سيلفا في سبتمبر (أيلول): «أتذكر أنه خلال عدة مرات عندما كنا في النمسا، قبل انطلاق الموسم، شاهدنا مباريات كاملة واضطلعنا بتحليل دقيق للغاية لأداء اللاعب. وفي اللحظة التي اتخذت قرار ضمه إلى الفريق وعندما التقيت مجلس الإدارة أخبرتهم أنه: «نحن بحاجة لهذا اللاعب». وذكر أنه في ذلك التوقيت كان ريكارلسون قد وافق بالفعل على الانضمام إلى «أياكس» وكانت تفصله ساعات قليلة عن ركوب الطائرة المتجهة إلى أمستردام عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من سيلفا نجح خلاله في إقناعه بتغيير مساره. ونجح اللاعب في ترك تأثير مبهر على أداء الفريق. كان اللاعب البالغ 20 عاماً قد شارك في المباراة الأولى بالموسم من على مقعد البدلاء، ولم ينزل إلى أرض الملعب سوى بسبب الإصابة التي ألمت بروبرتو بيريرا. إلا أنه منذ تلك اللحظة، شارك في جميع المباريات التي خاضها الفريق بالدوري الممتاز ما عدا 10 دقائق فقط. وخلال مشاركاته، أبدى اللاعب مزيجاً من السرعة والذكاء والجهد الدؤوب. ويحتل حالياً المركز السادس على مستوى لاعبي الدوري الممتاز من حيث التحكم بالكرة وأحرز بالفعل أربعة أهداف جميعها خلال مباريات خارج أرضه - بينما ساعد في تسجيل ثلاثة أخرى.

الإخفاقات الكبرى
جان بدناريك: من لخ بوزنان إلى ساوثهامبتون (5.7 مليون إسترليني)
قال جان بدناريك بعد إتمامه صفقة انتقاله إلى ساوثهامبتون قادماً من لخ بوزنان البولندي: «لقد سمعت أن ساوثهامبتون مكان جيد للاعبين الناشئين. لقد كان أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لي أن اللاعبين الناشئين يشاركون في اللعب هنا. لقد كان العنصر الأهم بالنسبة لي أن اللاعبين الشباب يحصلون على الفرصة هنا وبمقدورهم تحسين وتطوير أنفسهم».
ومع هذا، لم يشارك بدناريك ولا دقيقة واحدة في الدوري الممتاز وكانت آخر مرة ظهر فيها على مقعد البدلاء في أغسطس (آب). وتمثلت النقطة الأبرز حتى الآن في مسيرته خلال الموسم الحالي في مشاركته في أول مباراة دولية كاملة له أمام كازاخستان في سبتمبر، وحتى تلك استمرت دقيقة واحدة.
وربما لا تكون صفقة ضم بدناريك رديئة بقدر ما هي غير ضرورية. واللافت أنه بدلاً عن منح بدناريك الفرصة التي كان يتوقعها، تورط في معركة شخصية مع فلورين غاردوس على لقب الاختيار الخامس في مركز قلب الدفاع في صفوف «ساوثهامبتون».
دافي كلاسين: من أياكس إلى إيفرتون (23.7 مليون إسترليني)
يمكن تقسيم مسيرة كلاسين داخل إيفرتون حتى يومنا هذا إلى ثلاث مراحل متميزة: الأولى عندما كان يشارك في أرض الملعب لجزء من المباراة على الأقل، والثانية عندما كان يجلس على مقعد البدلاء على امتداد المباريات بأكملها، والثالثة عندما اختفى من صفوف الفريق داخل وخارج الملعب تماماً.
في ظل قيادة ديفيد أنسورث، شارك كلاسين مع الفريق مرة واحدة، وحتى خلال هذه المرة لم يصل قط إلى أرض الملعب. وقد أسهم في هدف واحد فقط على استاد روزومبروك في مطلع أغسطس، بينما خلال الدوري الممتاز فاز باثنتين من خمس محاولات مراوغة بالكرة وأنجز 54 تمريرة من إجمالي 68.
المثير للدهشة أن يأتي هذا الأداء من اللاعب الذي وقع عليه الاختيار كأفضل لاعب في هولندا موسم 2015 - 2016 وساعد في تسعة أهداف مع «أياكس» خلال مشاركته في وسط الملعب الموسم الماضي، بينما سجل 14 هدفاً.
كيليتشي إيهيناتشو: من مانشستر سيتي إلى ليستر سيتي (25 مليون إسترليني)
لم يخفق إيهيناتشو في تسجيل ولو هدف واحد لصالح ليستر سيتي في الدوري الممتاز فحسب، وإنما كذلك أطلق ثلاث تصويبات فقط نحو المرمى حتى الآن، ولم يكن أي منها بالاتجاه الصحيح. المؤكد أن هذا ليس التصور الذي كان في ذهن مسؤولي «ليستر سيتي» عندما دفعوا عن طيب خاطر 25 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم اللاعب النيجيري، والذي ما ذاك يبقى ألماسة خام بحاجة إلى صقلها بالنظر إلى أنه أكمل عامه الـ21 فقط الشهر الماضي، ولا يفتقر إلى الخبرة بالنظر إلى مشاركته في 64 مباراة وتسجيله 21 هدفاً مع «مانشستر سيتي» قبل انتقاله لليستر.
وبعد أن تقيدت حركته بسبب إصابة ألمت به في إصبع قدمه قبل انطلاق الموسم، شارك إيهيناتشو في 233 دقيقة فقط بالدوري الممتاز. داخل مانشستر سيتي، جاءت أهدافه بمعدل هدف كل 106.5 دقيقة، ما جعله وقت انتقاله الهداف الأكثر إنتاجاً في تاريخ الدوري الممتاز. إلا أنه اليوم تراجع بالفعل إلى المركز السادس - ولا يزال تراجعه مستمراً بسرعة كبيرة.
ريناتو سانشيز: من بايرن ميونيخ إلى سوانزي سيتي (إعارة)
عندما وضعت مجلة «فور فور تو» الرياضية تقييماتها لأفضل 20 صفقة انتقال لاعبين خلال موسم الانتقالات الصيفي على المستوى الأوروبي بأكمله، طرحت صفقة ضم سوانزي سيتي للاعب البرتغالي البالغ 22 عاماً في المركز الأول. وبالتأكيد كانت هذه الصفقة من بين المفاجآت الكبرى، لكنها حتى الآن لم تتمخض سوى عن خيبة أمل كبيرة.
شارك سانشيز في خمس مباريات بالدوري الممتاز، حصل من ورائها سوانزي سيتي على نقطة واحدة فحسب. كما فقد الكرة 14 مرة خلال نصف الساعة الأولى من أول مباراة له مع ناديه الجديد وذلك في مواجهة نيوكاسل يونايتد في سبتمبر. من ناحيته، قال بول كليمنت مدرب سوانزي خلال تصريحات هذا الشهر عن سانشيز: «إنه لاعب جيد حقاً، لكن الفكرة برمتها تدور حول كيفية دفعه نحو الإسراع من وتيرته. لقد فاته المشاركة في الكثير من المباريات وتضررت ثقته بنفسه كثيراً، لكن أعتقد أن أدائه بدأ في التحسن الآن».
جيرو ريدوالد: من أياكس إلى كريستال بالاس (7.9 مليون إسترليني)
كان اللاعب متعدد المهارات والبالغ 20 عاماً أحد اختيارات المدرب فرانك دي بور، والذي منحه فرصة المشاركة في أول مباراة له مع أياكس عام 2013 ورحب به باعتباره «اللاعب الذي يعرفه تمام المعرفة» والذي «سيشكل إضافة ممتازة لفريق كريستال بالاس». أما ريدوالد فقال إنه اختار «كريستال بالاس» «من أجل دي بور».
إلا أنه ثمة جانبا سلبيا لمثل هذا الارتباط بين اللاعب والمدرب، خاصة عندما يتعرض المدرب للطرد بعد أربع مباريات فقط. ومنذ مشاركته الكاملة في المباراة التي شهدت هزيمة كريستال بالاس أمام «هيدرسفيلد تاون»، جرت الاستعانة بريدوالد لمدة 34 دقيقة فقط خلال الدوري الممتاز على امتداد ثلاث مباريات. وعلى ما يبدو، إن معاناة ريدوالد نابعة من تنوع مهاراته، ذلك أن المدرب روي هيدجسون الذي حل بديلا لفرانك دي بور يبدو غير واثق حتى هذه اللحظة ما إذا كان عليه الاستعانة به في الدفاع أو وسط الملعب.


مقالات ذات صلة

برانثويت بعد عودته إلى إنجلترا: تمثيل بلادي يعني لي «كل شيء»

رياضة عالمية جاراد برانثويت (أ.ف.ب)

برانثويت بعد عودته إلى إنجلترا: تمثيل بلادي يعني لي «كل شيء»

قال جاراد برانثويت إن تمثيل منتخب إنجلترا يعني له «كل شيء»، وذلك بعد فترة صعبة ومحبطة أبعدته عن الملاعب، معرباً عن أمله في أن ينجح أخيراً في ترسيخ مكانه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك يسعى لإفساد بداية كلوب مع ألمانيا

يتطلع فيرجيل فان دايك، قائد المنتخب الهولندي لكرة القدم، لرؤية مدربه السابق بفريق ليفربول، يورغن كلوب، ولكنه يريد أن يفسد مباراته الأولى كمدير فني للمنتخب.

«الشرق الأوسط» (هانوفر)
رياضة عالمية توقع مانشستر يونايتد ارتفاع إيراداته في السنة المالية 2027 بعد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا (رويترز)

دوري الأبطال ينعش خزائن مانشستر يونايتد رغم استمرار الخسائر

توقع مانشستر يونايتد، اليوم (الأربعاء)، ارتفاع إيراداته في السنة المالية 2027 بعد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أكدت لجنة تابعة للدوري الإنجليزي أن ركلة الجزاء التي احتسبت ضد آرسنال خلال مباراته أمام سندرلاند كانت قرارا خاطئا (رويترز)

لجنة الدوري الإنجليزي: ركلة جزاء آرسنال وهدف هالاند قراران خاطئان

أكدت لجنة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم أن ركلة الجزاء التي احتسبت ضد آرسنال خلال مباراته أمام سندرلاند كانت قرارا خاطئا، وذلك بإجماع أعضائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كول بالمر نجم تشيلسي الإنجليزي (رويترز)

اتهام كول بالمر بادعاء الإصابة لاستيائه من توخيل!

واجه كول بالمر نجم تشيلسي الإنجليزي اتهاماً بادعاء الإصابة لعدم المشاركة في مباريات منتخب إنجلترا خلال فترة التوقف الدولي الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.