المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

الاستهلاك المزمن لها قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الغذاء والسمنة

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة
TT

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

لا تزال المُحليات الصناعية Artificial Sweeteners، أو ما تُسمى بـ«المُحليات غير الغذائية» Nonnutritive Sweeteners أو «المُحليات البديلة» Alternative Sweeteners، تثير الكثير من جوانب الجدل الطبي والقانوني، وحتى الاقتصادي. وفي السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تم رفع عدد من الدعاوى القضائية بولاية نيويورك على عدد من الشركات المنتجة للمشروبات الغازية حول مصداقيتها التسويقية مع المستهلكين لوصفها منتجاتها بأنها «دايت» عند إضافة أحد أنواع المُحليات الصناعية بدلاً من السكر الطبيعي.
وبالتزامن مع هذا الجدل القانوني، صدر الكثير من التقارير الاقتصادية حول توقعات مدى تنامي حجم سوق الأنواع المعروفة من المُحليات الصناعية، وهي توقعات تفيد بأن النمو يفوق بمراحل، التوقعات قبل بضعة سنوات. لكن، بالمقابل ثمة شكوكا مع احتمالات دخول منتجات جديدة حلبة المنافسة، وبخاصة المنتجات الطبيعية لأنواع من المُحليات الصناعية، وهي المنتجات الطبيعية التي تمتلك درجات عالية من حلاوة الطعم وتوجد في عدد من أنواع الأشجار في مناطق متفرقة من العالم، وتنازع مكانة الأنواع الصناعية من تلك المُحليات مع وجود بعض الشكوك لدى البعض حول احتمالات تسببها في عدد من الأمراض السرطانية، رغم عدم ثبوت ذلك علمياً حتى اليوم.
هذا، وتستمر النقاشات العلمية والطبية والبحثية حول عدد من الجوانب في شأن إضافة المُحليات الصناعية أو الطبيعية التي لا علاقة لها بالسكر، وبخاصة عقب نشر دراسة الباحثين الكنديين ضمن عدد 17 يوليو (تموز) الماضي من مجلة الرابطة الكندية الطبية CMAJ حول المُحليات الصناعية. وكان الباحثون من أقسام عدة بجامعة مانيتوبا ومركز جورج أند فاي يي للرعاية الصحية المُبتكرة قد قاموا بمراجعات علمية واسعة حول المُحليات الصناعية، وكان عنوان الدراسة: «المُحليات غير الغذائية وصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية: مراجعة منهجية وتحليلية للدراسات». وهي الدراسة التي حملت نتائجها الكثير من الملاحظات العلمية التفصيلية حول تأثيرات تناول المُحليات الصناعية على أعضاء ومتغيرات عدة في جسم الإنسان.
وتشكل السمنة اليوم تحدياً كبيراً في مجال حفظ مستوى الصحة العامة؛ ذلك أن السمنة تُسهم في ارتفاع احتمالات الإصابات بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وعبر عشرات السنوات من البحوث الطبية، ثمة الكثير من الأدلة العلمية على أن ارتفاع استهلاك السكر يزيد في تأجيج انتشار وتفاقم وباء السمنة. وهو ما أدى إلى تحفيز البحوث نحو اكتشاف مواد غذائية يُمكن إضافتها إلى الأطعمة والمشروبات لتعطي حلاوة الطعم، كي تُستخدم بديلاً لتناول السكر.
لذا؛ زادت شعبية استخدام المُحليات غير الغذائية، أو ما تُسمى بـ«المُحليات الصناعية» كالأسبارتام والسكرالوز وستيفيوسيد. وفي عام 2008، أفاد أكثر من 30 في المائة من الأميركيين بأنهم يتناولون يومياً محليات غير غذائية. وقد افترض عدد من الباحثين أن المُحليات غير الغذائية قد يكون لها آثار سلبية على العمليات الكيميائية الحيوية لاستقلاب الغلوكوز في خلايا الجسم، وعلى وجود وتوازن كميات ونوعيات المكروبات الحيوية للبكتيريا الصديقة في الأمعاء، وكذلك في قدرات ضبط التحكم في الشهية. وتحديداً، أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستهلاك المزمن للمُحليات الصناعية غير الغذائية يؤدي إلى زيادة استهلاك الغذاء، وكثرة تناول الطعام وزيادة الوزن والسمنة.
وحتى اليوم، يتمثل موقف أكاديمية الحمية وعلم التغذية Academy of Nutrition and Dietetics بالولايات المتحدة في أن المُحليات غير الغذائية يمكن أن تساعد في الحد من استهلاك الطاقة الغذائية كاستراتيجية لإدارة عملية التحكم في كل من وزن الجسم ونسبة الغلوكوز في الدم.
ومع ذلك، ووفق نتائج الكثير من الدراسات الطبية، فإن استهلاك المُحليات غير الغذائية يرتبط بشكل متناقض مع حصول زيادة الوزن والإصابة بالبدانة. وقال الباحثون الكنديون في مقدمة دراستهم: «وكان هدفنا هو تجميع الأدلة التي تتناول الإجابة عن هذا السؤال: هل الاستهلاك الروتيني للمُحليات غير الغذائية من قِبل البالغين والمراهقين يرتبط بحصول آثار سلبية على المدى الطويل في القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية وفق نتائج الدراسات الطبية؟».
وقام الباحثون بمراجعة نتائج نحو 12 ألف دراسة علمية حول المُحليات الصناعية، تم استخلاص 37 دراسة علمية منها بما يخدم معرفة تأثيرات تناول تلك المُحليات الصناعية على القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية. وكانت تلك الدراسات التي تم استخلاصها للمراجعة وتمحيص نتائجها وتحليلها على نوعين، النوع الأول دراسات «التجربة المنضبطة العشوائية» Randomized Controlled Trials، وكان عددها سبع دراسات فقط، وشملت نحو ألف شخص فقط، ومدة المتابعة لم تتجاوز ستة أشهر. والنوع الثاني من الدراسات كان من نوع «دراسات تعرض الأتراب» Cohort Studies. وهي نوعية الدراسات الطبية التي تعمل على مراقبة مجموعتين من الناس، إحداهما تتعرض لعامل خطورة مُحتمل، كتناول المُحليات الصناعية، والأخرى لا تتعرض لعامل الخطورة المحتمل ذاك، ثم تتم متابعتهم لفترة زمنية طويلة، وتجري مقارنة النتائج. وتمتاز هذه النوعية من الدراسات بأنها استشرافية مستقبلية تنخفض فيها احتمالات الانحياز، وتُمكن بدرجة أعلى في إجراء تقييم لعوامل الخطورة المحتملة وتأثيراتها الواقعية. وكان عدد الدراسات المشمولة بالتمحيص والمراجعة والتحليل في هذه الدراسة الكندية الحديثة هو 30 دراسة، وشملت أكثر من 400 ألف شخص، وتمت متابعتهم بالمتوسط لمدة تفوق عشر سنوات.
ومن نتائج تلك الدراسات الـ37، هدف الباحثون إلى تحديد تأثيرات تناول المُحليات الصناعية على مؤشر كتلة الجسم، بصفتها جانبا رئيسيا، وعلى كل من وزن الجسم ومحيط وسط البطن وارتفاع ضغط الدم والإصابة بمتلازمة الأيض والإصابة بالنوع الثاني من السكري واضطرابات أمراض القلب.
ورغم عدم ملاحظة أي تأثيرات لتناول المُحليات الصناعية على تلك الجوانب المستهدفة بالتقييم في نتائج الدراسات من نوعية «التجربة المنضبطة العشوائية»، وهو الأمر المتوقع نظراً لقلة عددها وقلة عدد المشمولين فيها وقصر المدة الزمنية للمتابعة فيها، فإنه وفي الوقت نفسه، كما قال الباحثون: «وفق نتائج الدراسات التجربة المنضبطة العشوائية لا توجد أدلة تدعم بوضوح وجود أي جدوى لتناول المُحليات الصناعية في المساعدة على ضبط إدارة وزن الجسم».
وعلى الجانب الآخر، والأعلى أهمية، فإن تحليل ومراجعة نتائج الدراسات من النوعية «دراسات تعرض الأتراب» لاحظت أن ثمة علاقة بين استهلاك المُحليات الصناعية على المدى الطويل وبين ارتفاع حصول زيادة وزن الجسم وزيادة محيط وسط البطن وارتفاع الإصابة بالسمنة والإصابة بارتفاع ضغط الدم والإصابة بمتلازمة الأيض Metabolic Syndrome، والإصابة بمرض السكري وزيادة الانتكاسات الصحية في القلب. وهو ما عقب عليه الباحثون بالقول: «وهناك حاجة إلى إجراء دراسات جديدة لمقارنة أنواع المحليات غير الغذائية المختلفة، وتقييم التأثير الصافي لاستبدال المحليات غير الغذائية للسكر. وبالنظر إلى الاستخدام الواسع النطاق والمتزايد للمُحليات غير المغذية، فإنه يلزم توخي الحذر من استهلاكها إلى أن يتم تمييز المخاطر والفوائد الطويلة الأجل لهذه المنتجات بشكل كامل».

جدل قانوني وسباق صناعي وإنتاجي

> تعتبر المُحليات الصناعية في جانب أحد الحلول لمشكلة الإكثار من تناول السكر وإضافته إلى أنواع واسعة جداً من المشروبات والأطعمة في حياتنا المعاصرة، وفي جانب آخر أحد الأسباب المحتملة للإصابة بعدد من الاضطرابات الصحية.
في جانبها الصحي، تمثل القضايا المرفوعة في نيويورك على عدد من شركات إنتاج المشروبات الغازية جانباً من المخاوف حول التأثيرات الصحية لاعتبار أن إضافة المُحليات الصناعية للمشروبات يُحولها إلى مشروبات يُمكن بكل اطمئنان أن يتم وصفها بأنها تخدم جهود الإنسان لخفض الوزن، وهو ما تعنيه عبارة «المشروبات الغازية للحمية» Diet Sodas للمستهلك الطبيعي.
وتعتمد تلك الشركات المنتجة على أن تحلية المشروبات الغازية تلك بأحد أنواع المُحليات الصناعية، وبخاصة أسبرتام Aspartame، التي هي بالأصل «مُحليات صناعية خالية من الكالوري» Non - Caloric Artificial Sweetener، يعني دخول الجسم مشروب خال من كمية السكريات في المشروبات الغازية العادية، والتي كمية السكريات فيها تعادل ما يملأ 12 ملعقة شاي من السكر، وبالتالي لن يتسبب تناول «الدايت صودا» بزيادة في وزن الجسم، وربما يُساعد في خفض الوزن. في حين تعتمد الدعاوى على أن تلك الشركات المنتجة للصودا تعلم بنتائج الدراسات الطبية التي تفيد بأن تناول تلك المُحليات الصناعية يتسبب في زيادة الوزن، ويُسهم في التسبب بالإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية؛ وهو ما يجعل الشركات تلك مُضللة للمستهلك بكتابتها عبارة «صودا الحمية» أو عبارة «صودا الصفر كالوري» Zero - Calorie Soda، ومخالفة لإصدارات هيئة الغذاء والدواء الأميركية FDA التي تمنع الشركات من كتابة عبارات زائفة أو مُضللة للمستهلك على المنتجات.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.