ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض

المرضى يتخوفون من الأعراض الجانبية للأدوية غالية الثمن

ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض
TT

ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض

ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض

لا يزال موضوع «ثمن الدواء» أحد الموضوعات المثيرة للجدل منذ أن عرف الإنسان أن «الدواء» هو وسيلة للتغلب على «المرض». في السابق كانت غالبية الأدوية يتم إنتاجها بطريقة طبيعية، إما باستخلاصها من الأعشاب البرية وإما بتحضيرها من أجزاء المنتجات النباتية بأنواعها كالثمار والبذور والأوراق واللحاء وغيرها، أو من مستخلصات حيوانية بنوعيها البرية والبحرية، وكان الحصول على الدواء آنذاك مُكلفاً للمريض وصعب المنال لأسباب شتى.
وفي العصر الحالي تدخلت عوامل متعددة في تحديد ثمن الدواء، سواء لنوعية الأدوية التي تُوصف بأنها ذات علامة تجارية Brand - Name Drug، أي التي تنتجها الشركة التي اكتشفت الدواء وقامت بالحصول على ترخيص بدء استخدامه العلاجي وحازت على الامتياز في تسويقه، أو نوعية الأدوية المكافئة (الجنيسة) Generic Drug التي تُكافئ الدواء ذا العلامة التجارية من حيث المحتوى والمفعول.
ومع إنتاج الأدوية في المختبرات وإجراء التجارب وتكاليف البحوث والإنتاج والتسويق والنقل والعرض للأدوية وعدد مستخدمي الدواء وعمق تأثيراته العلاجية وعوامل أخرى كثيرة، لا يزال موضوع «ثمن الدواء» في العالم أجمع يُثير جوانب شتى من الجدل في الأوساط الطبية وفي أوساط المرضى.

الثمن والمفعول

هذا الجدل متشعب العناصر لا يجري فقط حول مدى ارتفاع أو انخفاض «القيمة المادية» التي يتعين على المريض بذلها للحصول على الدواء، بل يتعداه إلى جوانب قد لا تخطر على بال البعض منّا، ولكن لها أهمية صحية وطبية. ومنها على سبيل المثال تأثيرات ثمن الدواء على احتمالات حصول الآثار الجانبية له، وهو ما كان محل البحث في دراسة الباحثين الألمان من مركز الطب الجامعي هامبورغ - إيبندروف التي تم نشرها ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «ساينس» العلمية Science حول العلاقة بين «ثمن الدواء» ومدى الشكوى من تسببه بحصول الآثار الجانبية المتوقعة.
ومنها أيضاً دراسة الباحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد حول تأثيرات التفاوت في ثمن نوعين من الأدوية التي تحتوي على نفس النوع من الهرمونات الأنثوية المستخدمة في منع حصول الولادة المبكرة Preterm Birth، والتي يسوَّق نوع منها بسعر 200 دولار والنوع الآخر بسعر 11 ألف دولار، وهي الدراسة التي تم نشرها ضمن عدد 2 أكتوبر من مجلة «جاما للطب الباطني» JAMA Internal Medicine.
وموضوع العلاقة بين ثمن الدواء والتوقعات المختلفة من مفعوله في الجسم هو أحد الموضوعات الشائكة، خصوصاً في جوانب فاعليته في معالجة المرض أو جوانب ارتفاع احتمالات تسببه في الآثار الجانبية. ومعلوم أن جميع الأدوية بلا استثناء قد تسبب لبعض المرضى «آثاراً جانبية» Side Effects، وهي مجموعة من التأثيرات السلبية غير المقصودة التي تظهر على المريض بعد تلقيه العلاج عبر الفم أو بالحقن في الوريد أو بالوضع كمستحضر على الجلد. وهذه الآثار الجانبية لا علاقة له بالإفراط في تناول جرعة الدواء ولا يُمكن توقع حصولها.
وكان الباحثون الألمان قد لاحظوا في نتائج دراستهم أن ارتفاع «سعر الدواء» يجعل الناس أكثر عُرضة للشعور بالآثار الجانبية لهذا الدواء باهظ الثمن، والأهم في نتائج هذه الدراسة أن ذلك الشعور بالآثار الجانبية ليس شيئاً يتوهمونه في رؤوسهم بل حقيقة يُعانون منها. أي أن ثمة حالة من «تأثير نوسيبو» Nocebo Effect تحصل لديهم.
عقارات وهمية وحقيقية
وللتوضيح، ثمة ما يُعرف طبياً بـ«تأثير نوسيبو»، وفي مقابل ذلك هناك «تأثير بلاسيبو» Placebo Effect، وكلاهما مرتبط بنوعية المشاعر، إما مشاعر سلبية وإما إيجابية. و«تأثير بلسيبو» يُترجم إلى العربية بكلمة «غُفْل» أو «إيحاء» أو «وهم». ومن عبارة «تأثير بلاسيبو» هناك ما يُعرف طبياً بدواء «بلسيبو»، وهو الدواء الذي لا يحتوي على أي عناصر كيميائية فاعلة ومع ذلك يشعر المريض، المفعم بمشاعر التوقعات الإيجابية، أنه تحسّن بتناول ذلك الدواء وتحصل لديه بالفعل تغيرات إيجابية نتيجة لذلك. ويُلجأ في البحوث الطبية إلى إعطاء هذا الدواء الوهمي عند محاولة معرفة مدى عمق تأثير دواء فعلي، أي دواء يحتوي على مادة كيميائية فاعلة، على حالة مرضية معينة، وتتم المقارنة بإعطاء مجموعة من المرضى دواءً حقيقياً وبإعطاء مجموعة أخرى «دواء بلاسيبو» خالياً من أي مادة كيميائية فاعلة، ثم يتم النظر في مدى ونسبة التحسن عند كل مجموعة، ومنها يتم تقييم فاعلية هذا الدواء أو أن تأثيره الإيجابي كان مجرد وهم.
في المقابل، هناك تأثير «نوسيبو» الذي يرتبط بمشاعر التوقعات السلبية والمُحبطة لدى المريض قبل البدء بتناول الدواء، وهو ما يجعل المريض بتناوله ذلك الدواء أكثر معاناة من التأثيرات السلبية، رغم أن ذلك الدواء لا يحتوي على أي مواد كيميائية فاعلة بل ربما مزيج من النشا والسكر فقط. وهناك العديد من الدراسات الطبية التي لاحظت أن ثمة طيفاً واسعاً من تأثيرات «نوسيبو» التي قد يشكو منها المرضى بعد تناول الدواء والتي لا سبب لها بدخول أي مادة كيميائية بالأصل إلى أجسامهم! ومن أمثلة ذلك: الحكة، وانتفاخ البطن، وتدني القدرات الجنسية، وفقدان شهية تناول الطعام، والغثيان، وآلام المعدة، وغيرها.
وما لاحظه الباحثون الألمان في هذه الدراسة أن مخاوف المرضى الذين تلقوا علاجاً وهمياً خالياً من أي مواد كيميائية فاعلة، ولكنه علاج باهظ الثمن، قد أدت إلى زيادة مخاوفهم من حصول الآثار الجانبية السلبية التي تم إخبارهم أن هذا الدواء قد يتسبب بها، وأدت بالفعل إلى شكواهم من حصول تلك الآثار الجانبية المؤلمة عند تلقي المعالجة بالدواء باهظ الثمن بخلاف تلقي دواءً أقل كُلفة مادية.
والأهم أن هذا الأمر حصل ليس نتيجة مجرد «الوهم المصطنع»، بل لاحظ الباحثون أنه باستخدام تصوير الدماغ لديهم، ثمة تغيرات فعلية تحصل في الدماغ تمت ملاحظتها بالتصوير. وعلقت الدكتورة أليكسندرا تينرمان، الباحثة الرئيسية في الدراسة من مركز الطب الجامعي «هامبورغ – إيبندروف»، بالقول: «هذه النتائج دليل قوي ضد تصور أن تأثير (بلسيبو) أو (نوسيبو) هو مجرد وهم ينشأ عن طريق خيال المريض».
وهو ما وافقتها فيه الدكتورة ليونا كولوكا، الباحثة في جامعة ماريلاند في بالتيمور والتي قدمت للدراسة بمقالة في مجلة «ساينس»، وقالت: «توقعات المرضى تقوم بتعديل الأعراض التي يشكون منها وأيضاً بتعديل استجاباتهم للمعالجة».

أعراض جانبية

كان الباحثون قد قدموا، لمجموعتين من الأشخاص، دواء على هيئة مرهم خالٍ من أي مواد كيميائية فاعلة، وتم إخبارهم أنه قد يسبب ألماً في الجلد، والفرق بين العلاجين هو فقط أن أحدهما قيل لهم إنه غالي الثمن والآخر رخيص. وبعد وضعهم ذلك المرهم على منطقة من الجلد، قام الباحثون بفحص مدى الشعور بالألم في تلك المنطقة من الجلد عند التعرض للحرارة، ولاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين استخدموا المرهم باهظ الثمن كانوا أعلى حساسية للشعور بالألم في الجلد مقارنةً بالمجموعة االتي استخدمت الدواء الرخيص. وهو ما علقت عليه الدكتورة تينرمان بقولها: «من المحتمل أن الأشخاص الذين استخدموا المرهم غالي الثمن توقعوا أن مفعوله سيكون قوياً وسريعاً وهو ما قد يكون السبب وراء توقعهم أن آثاره الجانبية ستحصل أيضاً بشكل أكبر».
وأفاد الباحثون أن ذلك لم يكن مجرد وهم في الذهن، بل باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتصوير الدماغ تمت ملاحظة تغيرات مختلفة في نشاط ومدى التواصل بين أجزاء مختلفة من الدماغ.
وأفادت الدكتورة كولوكا أن المرضى عُرضة للتأثر، ومثال ذلك توقعاتهم الفاعلية الأقوى من الأدوية التي تُعطى بالحقن في الوريد مقارنةً بالتي يتم بلعها عبر الفم، ونتائج هذه الدراسة قد تكون لها تطبيقات عملية مثل إخبار الطبيب للمريض عن ثمن الدواء كوسيلة في تحسين توقعاتهم لمنافع ومخاطر تناوله، والأطباء يعلمون جيداً الدور الكبير لمستوى توقعات المريض في معالجته، وهناك أمثلة للتوقعات السلبية التي تُؤثر على مدى استمرار المريض في تلقي المعالجة، كأدوية خفض الكولسترول واحتمال تسببها بآلام في العضلات، وهو ما قد يجعل المرضى أكثر شكوى من آلام العضلات نتيجة لمعرفتهم ذلك الأثر الجانبي محتمل الحصول.
وفي الدراسة الحديثة الأخرى، قال الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد في مقدمة الدراسة: «إن دواء (ألفا هيدروكسي بروجستيرون كابروات – 17) 17 -Alpha Hydroxyprogesterone Caproate هو البروجستين الصناعي ويُعطى عن طريق الحقن، وقد أثبت فعاليته في منع أو تأخير الولادة المبكرة في حالات حمل النساء اللواتي لديهن تاريخ من الولادة المبكرة العفوية. وكان متوفراً على نطاق واسع كدواء غير مكلف، والآن لدينا نسخة من نفس هذا الدواء تحمل علامة تجارية، وثمنه أعلى بمقدار 100 ضعف عن النوع السابق».

تفاوت الأسعار

ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن استخدام العلامة التجارية والتغليف الأنيق ارتبط بزيادة قدرها 5000 في المائة في تكلفة هذا الدواء لهرمون البروجسترون الأنثوي الصناعي كدواء لمنع حصول حالات الولادة المبكرة. وقال إندرو بيم، المتخصص في المعلوماتية الطبية الحيوية والمؤلف المشارك في الدراسة، لنشرة أخبار هارفارد: «الجميع يتحدث عن كيفية دفع تكاليف الرعاية الصحية، ولكن قلة تتحدث عن سبب ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، حيث إن أسعار الأدوية غير القابلة للتحكم هي السبب الرئيسي لهذا الأمر». وقام الباحثون بدراسة دواءين يحتويان على نفس المكونات الدوائية النشطة وقابلين لاستخدام أحدهما بدلاً من الآخر في المعالجة الطبية، وتتبعوا تكاليف معالجة أكثر من 3800 امرأة بأحد الدواءين المحتويين على هرمون بروجسترون لمنع حصول الولادة المبكرة. ولاحظوا في نتائجهم أنه لا يُوجد فارق بين معدل حصول الولادة المبكرة فيما بين مجموعة النساء اللواتي تلقين النوعية الأغلى ثمناً ذات العلامة التجارية من الدواء، وبين اللواتي تلقين النوعية المكافئة من نفس الدواء والأقل ثمناً.
وأفاد الباحثون أن الكلفة السنوية لمعالجة كل حالات النساء اللواتي يحتجن إلى تلقي هذا الدواء في الولايات المتحدة هي 1.4 مليار دولار باستخدام نسخة الدواء من النوعية باهظة الثمن، وهي أيضاً 27.5 مليون دولار فقط باستخدام نسخة الدواء من النوعية التجارية المكافئة لنفس الدواء.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.